سوق فراس الشعبي بغزة:مواطنون يبيعون ملابس أبنائهم لانقاذهم من الجوع

غزة-دنيا الوطن

سيدة تحمل ملابس أبنائها القديمة لتبيعها لعلها تساهم في إنقاذهم من الجوع.. ورجل يحمل جهاز التلفزيون ليبيعه من أجل نفس الغرض.. هذه هي بعض من المشاهد التي تكاد تتكرر يوميا بسوق فراس الشعبي بفلسطين، وتعكس الوضع الاقتصادي المتردي الذي وصل إليه الفلسطينيون بسبب الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، والذي كان من مظاهره قطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني.

وإذا كانت هناك إجراءات عملية اتخذت لحل مشكلة الموظفين، ولم يعد يتبقى من متأخرات رواتب يتعين على الحكومة دفعها سوى 417 مليون دولار، من أصل مليار و181 مليون دولار، حسب ما أكد سمير أبو عيشة وزير التخطيط القائم بأعمال وزير المالية في الحكومة الفلسطينية لـ"إسلام أون لاين.نت"، فإن المشكلة الكبرى التي بدأت تلتفت إليها الحكومة مؤخرا هي الفئات التي لا تتقاضى رواتب من الحكومة، والتي تعيش في ظروف أقسى من الموظفين.

حيث أعلنت حكومة تيسير الأعمال الفلسطينية عن تنفيذ برنامجين لدعم هذه الفئة، هما: "أفقر الفقراء" الذي يتم تنفيذه بالتعاون بين وزارتي الشئون الاجتماعية والعمل، و"الرائد" الذي تنفذه وزارة العمل.

شروط "أفقر الفقراء"

وحدد وزير الشئون الاجتماعية فخري تركمان 4 شروط للاستفادة من برنامج أفقر الفقراء، حيث تمنح للأسر كبيرة العدد وليس لها معيل، والأسر الكبيرة وذات دخل محدود، والمهمشة التي يكون رؤساؤها معاقين أو ذات أمراض مزمنة، إضافة إلى التي تقودها امرأة سواء مطلقة أو أرملة. ويبلغ الحد الأقصى لمساعدات هذا البرنامج 1000 شيكل وأدناها400 شيكل "دولار = 4.3 شيكل".

غير أنه نبه على أن الوزارة شكلت فريقا من الباحثين الميدانيين وعددهم 300 باحث وباحثة سيتولون مسئولية التحقق من البيانات والمعلومات التي يقدمها المحتاجون إلى دوائر الشئون الاجتماعية في المحافظات قبل الشروع في تقديم المساعدات المطلوبة لتلك الأسر، ومن أجل ذلك شرعت الوزارة وبالتعاون مع الجمعيات الخيرية ووكالة الغوث الدولية في تأسيس قاعدة بيانات حول أفقر الفقراء في فلسطين.

التنمية هدف آخر

وقال تركمان إن الوزارة ستحرص أيضا من خلال البرنامج على الخروج عن الشكل التقليدي للمساعدات، حيث ستمنح -أيضا- مساعدات إلى الطلبة المحتاجين، لمنعهم من التسرب من المدارس ودفع مكافآت مالية شهرية للطلبة المحتاجين بقيمة 28 شيكلا شهريا، كما ستمنح قروضا لمشاريع إنتاجية بعد تقديم دراسة جدوى اقتصادية للمشاريع التي تقدم، وتهدف هذه الخطوة إلى تحويل الفلسطيني من متلق للمساعدات إلى منتج صاحب مشروع اقتصادي.

الرائد لـ100 ألف عاطل

أما عن برنامج الرائد فقد ذكر وزير العمل محمد البرغوثي لشبكة "إسلام أون لاين.نت" أن الوزارة ستبدأ في تطبيقه قريبا، ليستفيد منه 100 ألف عاطل عن العمل، بموازنة تصل إلى 10 ملايين دولار أمريكي شهريا، مشددا على أن الوزارة ستعتمد أسلوب النزاهة والشفافية، في تطبيق المعايير التي سيعتمدها البرنامج.

ولفت البرغوثي إلى أن اختيار المستفيدين من البرنامج سيكون وفقا لمعايير محددة، أبرزها ألا يقل عمر المستفيد عن 18 عاما وألا يزيد عن 60 عاما، وأن يكون مسجلا على قاعدة بيانات نظام معلومات سوق العمل، بالإضافة إلى الحالة الاجتماعية.

وسيستثني البرنامج -كما أكد الوزير- كل من يتقاضى راتبًا من وزارة المالية أو وكالة غوث للاجئين أو أي جهة أخرى، سواء بصورة دائمة أو مؤقتة، بالإضافة إلى ربات البيوت باستثناء الأرامل والمطلقات اللواتي لا معيل لهن.

استقبال بارد

وعن استقبال رجل الشارع الفلسطيني لهذين البرنامجين أظهرت جولة لـ"إسلام أون لاين.نت" أن المواطنين لا يعولون آمالا كبيرة عليهما؛ فهم يعتبرونها نقطة في بحر المعاناة.

فمحمد يحيى من مدينة جنين شمال الضفة الغربية يقول: مع تقديرنا لهذين البرنامجين فإن الحال الذي وصلنا إليه لن يحل بهما. ويضيف: لقد بت أعمل في سوق الحسبة في المدينة أنقل الخضراوات والفاكهة وأجرها بعربة يدوية مقابل أجر زهيد عله يسد رمق أطفالي.

أما محمد الجيتاوي -25 عاما- يعمل على نقل البضائع على حاجز بيت إيبا غربي مدينة نابلس فيقول: أنا غير متزوج ولا أرى مستقبلا لنفسي؛ فليس لدي بيت لأكون أسرة ولا بمقدرتي الزواج؛ فأنا أعمل طوال اليوم أجر عربتي مقابل شواقل قليلة، وقد يمر علي أيام دون عمل إذا ما منعني الجنود من المرور ونقل البضائع.

بينما تذمر إبراهيم عامر -56 عاما- عندما سألته "إسلام أون لاين.نت" عن البرنامجين فقال: أنا منذ بداية انتفاضة الأقصى وأنا عاطل عن العمل.. أنفقت ما كنت قد ادخرته في أثناء عملي على أولادي الثلاثة الذين يدرسون في جامعة النجاح؛ فكم سوف يعطيني البرنامج حتى أستطيع أن أكمل رسالتي مع أبنائي.

وكان تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة في شهر فبراير2007 قد أشار إلى أن 84% من سكان غزة و60 % من الضفة قلصوا نفقاتهم المعيشية في نهاية 2006، وأجبر العديد من المواطنين الذي لم يستطيعوا شراء الطعام على بيع مقتنياتهم الثمينة.

التعليقات