جمعية الفلاح تزف أحد عشر أرملة ومتأخرة في الزواج لأول مرة في غزة

جمعية الفلاح تزف أحد عشر أرملة ومتأخرة في الزواج لأول مرة في غزة
غزة – دنيا الوطن - تامر عبد الله

قامت جمعية الفلاح الخيرية اليوم بزفاف أحد عشر عريسا وعروساً ضمن برنامجها لتزويج أرامل الشهداء والمتأخرات في الزواج، حيث بدأت مراسم الزفاف عصر اليوم في صالة الحلو في مدينة غزة، وكان لنا عدة لقاءات بالمشاركين في هذا العمل الأول في العالم العربي، الذي يأتي برعاية الشيخ المبعد العائد مصطفى القانوع.

عبر الدكتور رمضان الطنبورة رئيس جمعية الفلاح القائمة على الحفل عن سعادته بهذا الانجاز قائلاً لدنيا الوطن: "أن هذا انجاز تفخر به الجمعية وهي الخطوة الأولى فهناك مائة عريس وعروس سيزفون بإذن الله في الأشهر القليلة القادمة، ونحن منذ خمسة شهور ونحن نجهز لهذا اليوم وقد قمنا بدعم العرسان بالمهر وغرف النوم وتكاليف الزفاف من أوله لآخره، وهذا لنقول أن العادات والتقاليد التي تؤخر زواج الفتاة ليست من ديننا وسنقوم بقطع دابر المفاهيم التي تتحدث عن العنوسة وغير ذلك، فالرسول صلى الله عليه وسلم تزوج من سيدتنا خديجة وعمرها أربعين عاماً وكانت أرملة، ونحن لدينا أيضا ضمن البرنامج مطلقات ومعاقين، ونحن نقوم أيضاً بمحاربة ما ظهر حديثاً من زواج عرفي وسري، بسبب بعض العادات الضاغطة والظالمة".

وقد أوضح علي أبو خليفة مدير دائرة الإعلام في الجمعية لدنيا الوطن أن جميع التجهيزات الخاصة بحفل الزفاف من تجهيز للعرائس والتوصيلات وتوفير المواصلات لأهالي العرسان قد حدثت على أفضل صورة ممكنة خاصة بعد الجهود التي بذلت لتأمين صالة مفتخرة لعمل الزفاف بها، وحث أبو خليفة الشباب على العمل بقول صلى الله عليه وسلم "من استطاع منكم الباءة فليتزوج"، وقدم أبو خليفة شكره لدنيا الوطن على الاهتمام بهذا الموضوع وتلبية دعوة الجمعية لتغطية هذا الحفل.

وقد تحدث لنا راعي هذا الحفل الشيخ مصطفى القانوع فقال: "هذا البرنامج هو عمل إبداعي وبإذن الله يكون الباكورة لعمل كبير يستمر، وشعبنا بحاجة لمثل هذا الزواج فشيء عظيم أن تجد زوجة الشهيد من يحافظ عليها ويرعاها وكذلك أبناء الشهيد، ومن يستكمل رسالة الشهيد لا سيما في فلسطين لإنجاب النشء الطيب والتكاثر، وهذا يقع أيضا ضمن ترجيح الكفة الفلسطينية في الصراع الديموغرافي بيننا وبين المحتل حيث يصبح المحتل قلة، ثم أن الفتيات اللواتي تأخرن في الزواج يجدن هنا الحل في إقامة أسرة فلسطينية، كما أنه من المهم أن نوجد للمعاقين هذه الأجواء التي تسهل الزواج لهم لتكوين أسرهم وهذا حقهم، وبإذن الله هذا غيض من فيض، وأنا أحث المواطنين والمؤسسات الخيرية لدعم هذه البرامج".

ولأن العادات والتقاليد هي العائق الأكبر في انتشار مثل هذه البرامج كان لابد أن نأخذ رأي أحد المخاتير، فقد حدثنا المختار عدنان أبو وردة مختار منطقة جباليا النزلة فقال: "الفضل لله أولا ومن ثم لهذه الجمعية فهذا شيء يرفع الرأس لأنه يصب في مصلحة المواطن خاصة في ظل غلاء المهور وغلا المعيشة الذي نمر به، ثم أن هذا يساعد على تزويج الفتيات التي يقال بأنهن فاتهن القطار وهذا غير صحيح، فنحن سوف نعمل على محو هذا المفهوم من خلال هذه البرامج، ومن ناحية أخرى فهذا صون لزوجات الشهداء وتكريم لنضالهن بدلاً من عنائهن بعد غياب أزواجهن، ونحن نقوم الآن كمخاتير بتوعية الناس من أجل أن ننجح مثل هذه البرامج والمشاريع".

أما عن نظرة أهالي العرسان فعبر عنها المواطن محمد إبراهيم والد أحد العرسان حيث قال: "نحن هنا نحارب الاحتلال الإسرائيلي، ونتحداه بكل بطشه وجبروته، وأيضاً نتحدى عادات وتقاليد المجتمع السيئة فهذه العادات إذا ما حملناها من جيل إلى جيل على علاتها كانت سبباً في تدهور الأجيال، أنا وافقت على هذا الزواج وكونه حفل زفاف جماعي تحديداً تحدياً لهذه العادات السيئة، وهذا مع العلم أننا نحيي في العائلة حفل زفاف خاص بنا وقدومنا إلى هنا كان بمثابة رسالة للاحتلال أولا وللمجتمع ثانياً".

وقال العريس عماد العطلة الذي يبلغ من العمر 26 عاماً: "أنا أتزوج اليوم من زوجة أخي سابقاً وهو شهيد وهذا لك يأتي بناء على عادات أو تقاليد بل لأن هذه هي أفكاري أنا، وسأكون في منتهى السعادة حين أربي أطفال أخي مع أطفالي وأحافظ على نسيج الأسرة، وسأعمل على خلق حياة جديدة وخاصة بي تكون في منتهى الألفة والسعادة بإذن الله".

أما عن كلمة الشرع فكانت على لسان القاضي ماهر خضير قاضي المحكمة الشرعية وعضو المجلس الأعلى للقضاء الشرعي فقال لنا: " أنا أعتبر هذا البرنامج أنه نقلة نوعية في العمل الخيري في فلسطين حيث أنه لأول مرة في العالم العربي نشهد حفل زفاف جماعي لفتيات متأخرات في الزواج وأرامل شهداء، وأنا كنت مطلع على تفاصيل البرنامج منذ البداية، حيث أن كل شيء حدث حسب الشريعة الإسلامية في طريقة الخطبة ودفع المهر، والنظر للمخطوبة وغير ذلك، وكان هناك مناخ يسمح للفتاة أن ترى العريس والعكس بحضور الأهالي طبعاً، حيث يتم خطبة العروس بشكل رسمي حسب الشريعة الإسلامية وعادات المجتمع الفلسطيني، ومن هنا أقول لكل امرأة أرملة أو مطلقة لا تيأسي، وهنا نقول أن السيدات اللواتي يستشهد أزواجهن ولا يقبلن الزواج بعدها وفاءً للشهيد فهذا أمر مخالف للدين والشرع والأولى بالوفاء للشهيد هو الزواج والإنجاب والعمل على تكوين أسرة صالحة، وتربية الأبطال الذين يسيرون على درب الشهداء فهذا هو الوفاء للشهداء لا أن تصبح أرملة الشهيد راهبة فهذا مرفوض وغير جائز في الشريعة الإسلامية".

لعلنا نستطيع القول هنا أن وعي المجتمع الفلسطيني بدأ يطرق العقول ويحاول مسح الغبار عن أقفال العادات والتقاليد البالية التي تعود بنا للخلف يوما بعد يوم.

التعليقات