سمير عبيد :إسرائيل والأكراد مدوا خط مياه من كركوك الى حيفا وشركات إسرائيلية موجودة في منتجع دوكان شمال كركوك

غزة-دنيا الوطن

أكد رئيس مركز الأبحاث العراقي سمير عبيد في مقابلة لـ»الصنارة» ان اسرائيل والأكراد قد مدوا انبوباً للمياه يصل بين كركوك في كردستان ومدينة حيفا، وان هذا الخط جاهز للاستعمال بجوار خط نفط العراق حيفا الذي كان معطلاً وتمّ ترميمه بعد سقوط بغداد. ويهدف خط المياه الجديد الى تخلي اسرائيل عن استيراد المياه من تركيا. وقال عبيد ان المعضلة الآن هي في الأراضي السورية وعندما يتم ترتيب العملية السلمية مع سوريا سيتم تشغيل الأنبوبين المائي والنفطي الى اسرائيل.

وجاء في المقابلة:

»الصنارة»: بعد تصميم الولايات المتحدة على تنفيذ استراتيجيتها الجديدة في العراق، كيف ترى المعادلة السياسية في العراق؟

سمير عبيد: في الحقيقة لا توجود معادلة سياسية في العراق وأن جميع المعادلات هي مقلقة، أي لا وجود للمعادلة المستقرة، ولكن هي استراتيجية خروج وتعريب للإحتلال، يعني هي أوامر للدول العربية لدعم أميركا، ومن ثم فتح الخزائن العربية من جديد لكي تسعف، إما انسحاب الإحتلال وحل القوات العربية في بعض المدن وانسحاب قوات الإحتلال إلى قواعد مثبتة سلفاً داخل العراق، والجيش الأميركي الباقي ينسحب إلى داخل دول عربية ضمن استراتيجية تسمى »الولايات الخليجية» لمواجهة إيران. والإستراتيجية هي لإنقاذ بوش والمحافظين الجدد وليس إنقاذاً للعراق أو المنطقة، التي أعتقد أنها ستدخل في استنزاف مادي وعسكري جديد وربما للأبد لأن للمشروع امتدادات أخرى في الخليج وفي اليمن وسوريا ولبنان صعوداً إلى الصومال والمغرب العربي.




«الصنارة»: أنت أحد الذين تطالب الحكومة العراقية بقتلهم، واسمك موجود بين الأسماء الأولى في لائحة القتل، فماذا فعلت؟

سمير عبيد: في الحقيقة صدرت فتوى بقتلي مع آخرين، لأني أطالب بعراق موحد وبحكومة ديمقراطية، ولأنني أطالب بإعادة العراق إلى أحضان الأمة العربية، وأرفض أن يكون العراقيون في وطنهم مثل الهنود الحمر، ويكونوا عمالاً في شركات أميركية وغربية.

«الصنارة»: هل أبلغت منظمات دولية وعربية بهذا الأمر؟

سمير عبيد: هناك منظمات دولية أخذت الفتوى من الصحف وقاموا بالإتصال بي، وقمت بدوري بالإتصال بنقابات صحفية دولية، وأبلغت الإتحاد الأوروبي بذلك، وذهبت أنا شخصياً إلى السفارة البابوية وسلمتها مذكرة بذلك، ليعرفوا أن رجال دين مثل هؤلاء الموجودين في العراق يصدرون فتوى بذبح كاتب انتقد وضع العراق.

«الصنارة»: كيف تقيّم ما جرى في النجف الأشرف قبل أيام؟

سمير عبيد: قبل نصف ساعة من بداية إجراء المقابلة معك كنت أتحدث مع شخصية كبيرة في النجف، وعلمت منه أن ما جرى نستطيع أن نطلق عليه تسمية ( إنتفاضة إنهاء الكهنوت وطبقة النبلاء المارينز) هذه الإنتفاضة الوطنية العراقية يقودها السيد الحسني الصرخي، وهو من رجال الدين العرب العراقيين، ومن المعارضين للإحتلال وللتدخل الإيراني في العراق، وكذلك من المعارضين لهيمنة رجال الدين الإيرانيين على الحوزة العلمية والمرجعية الشيعية في النجف. وهو المرجع العربي الوحيد الذي حمل السلاح ضد الإحتلال، وضد التواجد الإيراني في العراق.

«الصنارة»: يقولون إن حكومة المالكي حكومة ضعيفة ولا تستطيع السيطرة على الوضع في العراق، لماذا؟

سمير عبيد: أنا أقول بكل صراحة ورغم اختلافي الكبير مع المالكي، انه من المجموعة القليلة العربية في وسط الحكومة، فهو عربي عراقي، ومشكلته هي افتقاره لوزن ثقيل في الإئتلاف الشيعي لدعم السيستاني وبالتالي فهو ضعيف، ولذلك استقوى بالتيار الصدري وبجيش المهدي أما الميليشيات المدعومة من إيران وهي ميليشيات عبد العزيز الحكيم ومنظمة بدر وميليشيات أخرى مدعومة من إيران، وبالتالي فإن المالكي عندما صعد أصبح حلاً لمعضلة الجعفري ومن خلال التيار الصدري وباتفاقات معينة ومن خلال جيش المهدي. لكن جيش المهدي أيضاً هو تَركة وتعرض لانشقاقات من قبل الإحتلال ومن قبل إيران. وبالتالي فإن المالكي الآن لا يستطيع فعل شيء لأنه مكبل بالفعل، وهناك معلومات متوفرة تتحدث عن وجود حكومة ظل عراقية شكلتها إيران وهي التي تدير الأمور في العراق منذ عهد الجعفري، وعندما يتم الإعلان في الإعلام العراقي عن قيام مسؤول عراقي ما بزيارة النجف، يكون هناك أحد أعضاء حكومة الظل متواجداً في النجف.

«الصنارة»: لكن هل تعتقد بوجود حكومة عراقية قادرة على إنقاذ العراق؟

سمير عبيد: في الحقيقة لا توجد الآن عملية إنقاذ للعراق إلا من خلال تشكيل جبهة شيعية سنية عربية وطنية، أي الشيعة العرب والسنة العرب، حيث يكون هذا المشروع مدعوماً عربياً، اما أن يكون هناك دعم للسنّة فقط فهذا ما يزيد صب الزيت على النار، لأن هناك تياراً شيعياً ضد التغلغل الإيراني والإحتلال، وهذا هو فقط المشروع الإنقاذي، وهناك أيضاً شرفاء من الأكراد والتركمان والمسيحيين وكل الطوائف في العراق. كما أرى ضرورة عقد مؤتمر عام دولي بمشاركة الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

«الصنارة»: لكن هل تريد أميركا حقيقة استقرار العراق؟

سمير عبيد: لا أعتقد ذلك، فالرئيس الأميركي بوش هو نفسه الذي قال ذات يوم:»أنا الذي من يقرر في العراق».

«الصنارة»: لكن اقتراحك بتشكيل جبهة وطنية لا يروق بالطبع لإيران لأنه يتناقض مع مصالحها؟

سمير عبيد: طبعاً، وهذا الإقتراح إن لم تؤيده الولايات المتحدة، وإن لم يعط الضوء الأخضر للدول العربية لدعم هكذا اقتراح، فلا يمكن أن ينجح. لكن صدقني أن الطبقة التي تحكم الآن باسم الشيعة لا تختلف عن أي دكتاتور في العالم، وتوجد كراهية كبيرة لهم من الشارع الشيعي العراقي ومن القبائل العراقية سنة وشيعة. كما أن الطبقة الحاكمة خطفت القضية خطفاً بالحديد والنار. أضف الى ذلك انه لو كانت أميركا صادقة بمطاردة التغلغل الإيراني في العراق، فعليها أن تبدأ بالرؤوس التي لديها ميليشيات بدعم إيراني وبذلك يعود العراق مستقراً.

«الصنارة»: ذكرت في تصريح لك أنه تم توطين آلاف اليهود الأكراد في كردستان العراق، ووصفت كردستان بأنها السكين التي تقطع أوصال العراق، لماذا؟

سمير عبيد: في الحقيقة أن الدور الكردي هو دور خطير ليس داخل العراق فقط إنما أيضاً داخل البعثات الدبلوماسية في الخارج، فهؤلاء يعملون لصالح الأكراد ويبرمون صفقات باسم العراق إلى كردستان، من أجل الترويج لدويلة كردستان، ولهم دور كبير في تخريب العراق. والداخل إلى وزارة الخارجية العراقية يفاجأ بأن الوزارة هي عبارة عن كردستان مصغرة، والعراق أصبح دولة »كربية» أي كردية اولاً عربية ثانياً. وهؤلاء الناس لهم علاقة تاريخية مع إسرائيل منذ ما قبل قيامها 4291 وتم تطويرها عام 3491 ثم ما بعد 8491 وآخر تصريحات مسعود البرازاني هي شكره لليهود على تعاونهم مع والده، وفي عام 4002 وصلت كرافانات إلى كردستان لإسكان يهود أكراد من إسرائيل. بل وأكثر من ذلك أن جنرالاً إسرائيلياً يدعى »الجنرال كمحي» زار مسعود البرازاني قبل أشهر في مصيفه بصلاح الدين، وقال له مسعود: »خبر إخوتنا اليهود أن يأتونا إلى هنا وأنا مسؤول عن حمايتهم من التطرف».

«الصنارة»: قلت أيضاً إن إسرائيل استبدلت أريحا وغزة بإربيل، فماذا تعني بذلك؟

سمير عبيد: يوجد أنبوب للنفط بين كركوك وحيفا، وهو أنبوب مغلق، والآن تم إصلاحه بجهود كردية وإسرائيلية، وتم بجواره مد أنبوب للماء لكي يتم التخلي عن استيراد أحواض مائية من تركيا، والمعضلة الآن هي الأراضي السورية، وحينما يتم ترتيب العملية السلمية مع سوريا سيتم فتح الأنبوبين المائي والنفطي إلى إسرائيل. وهناك شركات إسرائيلية موجودة في منتجع دوكان شمال كركوك. وأعتقد أنه في حال أي لقاء مع السوريين حول مفاوضات السلام سيتم طرح هذا الموضوع، أي موضوع الأنبوبين والسماح بتشغيلهما.

التعليقات