صيادو غزة بين الظروف المعيشية الصعبة وإجراءات المنع الإسرائيلية

غزة - دنيا الوطن - ساهر الأقرع .

عندما تبدأ الشمس بالغروب والأختفاء وراء الأفق يبدأ الصيادون بإنارة مصابيح زوارقهم الصغيرة على مسافه قريبة من الشاطئ ، خدعة قديمة يوجدونها لجذب الأسماك نحو شباكهم ، لكنهم فى الوقت نفسة لا يزالون يفكرون بالطرادات الإسرائيلية التى قد تقدم في أي لحظة على مهاجمة زوارقهم وربما إحراقها بعد إطلاق النار وترويع الصيادين ، لذا يبقى ربان المركب متيقضاً طوال الوقت ساهراً علي حراسة النفس وحراستها ، في ساعات الفجر الأولى وعلى وقع أهازيج الصيادين تبدأ عملية سحب الشباك من مياه البحر وقد يستغرق الأمر ساعات لفرز الأسماك إذ يفصلون كل نوع على حده ، عند بزوغ شمس اليوم التالى يخرج الصيادون إلى الشاطئ بما أنعم الله به عليهم يتوجهون إلى سوق السمك حيث تبدأ عملية الدلالة وجني ثمار مع عرضوا أرواحهم من أجله للخطر والألم ، بعد الأنتهاء من بيع ما ارزقهم الله به يعود الصيادون إلى منازلهم .

رحلة مخاطرة ..

مسلسل معاناة الفلسطينين فى قطاع غزة لا ينتهي فالموت الإسرائيلي يلاحقهم إلى عرض البحر ، الصيد فى بحر غزة قد يكون مخاطرة بالحياة أو مغامرة فيها الكثير من العذاب ومحاولات إذلال إسرائيل للفلسطينين الذين يصرون بدورهم على إنتزاع حقوقهم وإنتزاع رغيف الخبز من بين أمواج البحر والرصاص ، وغالبا ما تصل الزوارق أو القوارب الإسرائيلية إلى الصيادين بهدف الأحتكاك بهم ومضايقتهم وأستفزازهم وبالتالي اعتقالهم ومصادرة محتويات مراكبهم أو مصادرة المراكب نفسها ، عمل الصيادين الفلسطينين فى بحر غزة عادة ما يرتبط بالتعقيدات السياسية وتطورات اتصالات السياسين على الشواطئ فتارة تتخذ سلطات الإحتلال إجراءات صارمة بحقهم حيث تمنعهم من الصيد كعقاب جماعى لهم وتارة آخري تخفق قليلاً من مضايقتهم والإعتداء عليهم عدا عن ذلك كانت سلطات الإحتلال تقوم ايضا بإعتراض الصيادين الفلسطينين فى قطاع غزة منذ أندلاع أنتفاضة الأقصى وحتى بعد الأنسحاب الإسرائيلي منه حيث تمنعهم من الوصول إلى المناطق الجنوبية قبل أنسحاب قواتها براً من قطاع غزة وأبقاء سيطرتها على البحر والجو والبر ، تقوم هذه البوارج البحرية الصهيونية بعمليات تمشيط متواصلة دون وقت أو زمان محدد وذلك لترعيب الصيادين الذين يحاولون إجتياز المسافة المسموح بها لهم إذ لا يتردد الإحتلال بإطلاق النار عليهم مباشرة أو تحذيرهم فى أحسن الأحوال .

حياة صياد ..

دخل مرفأ الصيادين جلس الصياد "إبراهيم نصار" ينتظر تحسن الأحوال الجوية ملأ فى صيد وفير ، وقال : كنا نتناول فى السابق سمك اللوكس والدنيس ، أما الآن نحن محظوظون إذا تناولنا سمك القراص المليئ بالشوك .

لا يترجم "نصار" الصيد منذ أكثر من عشرين عام على أيام الصيد كثيراً ، ويصف الصيد فى بحر غزة بالمهنة ذات الخطر المزدوج ،ليس كباقى الصيادين في العالم الذين يواجهون مخاطر الطبيعة فقط .. وقال : عشرات المرات أطلقت الزوارق البحرية الإسرائيلية النار علينا ونحن في عرض البحر الأمر الذي أدى إلى إصابة صيادين بجراح أو تدمير معداتهم وقواربهم ناهيك عن صيادين آخرين يعتقلون من على متن قورابهم ،الخسائر غير المباشرة 4/54% من مجمل قطاع الزراعة منذ إغلاق البحر حتى اليوم ،و أكثر من 2 مليون دولار ، وفقاً لمصادر الإدارة العامة للثروة السمكية فى وزارة الزراعة .

توجه " همام جمال" إلى قاربه الذي لم يتحرك مراسيه منذ أيام خلت ، ليتفقد المعدات والشباك ،ويفرغ المياة التي تسربت إليه ، وأخذ يراقب مغيب الشمس دون أن يلتفت كثيراً إلى مشهد المغيب الساحر ،فمشهد أولادة الذين ينتظرونه طغى على أي شيئ آخر ، وفي الشارع الترابي المقابل أشار همام إلى محل "الخظار" وآخر للبقالة وقال : أشترى الخظار عالدفتر ومديون لصاحب البقالة ولغيرهم ، لم يتبقى لدي سوى التسول وهذا أقسى من الفقر ، وهنا أقترب منه أبنه وهو يراقب يديه الفارغتين غير أبهين بإبتسامته المصطنعة ولا بالمسبحة التى سئموها .. !

أستهداف الصيادين بشكل مباشر..

بدورة أكد المسؤال الأعلامى في نقابة الصيادين بالمحافظة الوسطي وسط قطاع غزة " جمال الأقرع" أنه وخلال الأيام القليلة الماضية أقدمت قوات الإحتلال على نشر مزيد من الزوارق والقطع البحرية متعددة الأحجام والأشكال فى مياه البحر وخاصة قبالة الحدود المصرية الفلسطينية وأشار إلى أن تلك الزوارق تتمركز فى مواقع ثابتة ، فيما تقوم آخرى بتنفيذ عمليات ملاحقة ومطاردة لمراكب الصيد خلال تواجدها فى البحر ، وأستنكر" الأقرع " ما يتعرض له صيادو الأسماك من انتهاكات إسرائيلة متكررة خاصة فى محافظات جنوب قطاع غزة ، لافتاً إلى أي تهدئه تمت لم تغيير شيئ فى معاناة الصيادين و فى نفس الأطار ندد بالأعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الصيادين الفلسطينين وملاحقتهم أثناء عملهم مؤكداً أن الزوارق البحرية الصهيونية تطاردهم وتحرمهم من مزاولة مهنتهم ومصدر رزقهم الوحيد .

التعليقات