مزهر : الجبهة الشعبية رفضت المشاركة في الحكومة لأسباب سياسية واضحة

غزة-دنيا الوطن

أكد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر في حوار مع "اذاعة الشعب" أن الشعبية رفضت المشاركة في حكومة حركتي "فتح" و"حماس" لأسباب سياسية تتعلق بما ورد في كتاب التكليف، مشيراً إلى أنها تعتبره "هبوط واضح لما تم الاتفاق عليه من قبل الفصائل الفلسطينية في وثيقة الوفاق الوطني".

وأكد أن ما جاء في كتاب التكليف من احترام للاتفاقات بين م.ت.ف وإسرائيل، ونبذ ما يسمى بالإرهاب والعنف ووقف المقاومة يتعارض مع موقف الجبهة التي رفضت اتفاق أوسلو وبالتالي ترفض احترام هذه الاتفاقات، والسبب الآخر هو ما تناوله كتاب التكليف من احترام قرارات القمم العربية، فقرارات القمم العربية تنقص من الحقوق الوطنية الفلسطينية لأنها تعرض اعتراف متبادل بإسرائيل، ولا تتحدث عن حل عادل للاجئين، وهذا يتعارض مع حق العودة المكفول للاجئين وفق قرار 194، لذا قررت الجبهة عدم المشاركة في الحكومة".

وفيما يلي نص الحوار:

س: ما هو موقف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من اتفاق مكة الذي أبدى الفلسطينيون فرحة عارمة بتوقيعه؟

نحن في الجبهة الشعبية رحبنا بكل ما من شأنه وقف الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني، وحقن الدم الفلسطيني والحفاظ على الوحدة الوطنية، ولكن اتفاق مكة جاء ليكرس المحاصصة والثنائية بينهم، فما جرى هو تقاسم للنفوذ والمواقع وتقاسم وظيفي بينهم.

فهل كنا بحاجة لكل هذه التضحيات التي قدمت، ولكل ما شهدناه من أحداث مأساوية ذهب ضحيتها نحو 100 قتيل حتى نصل إلى ما تم الاتفاق عليه في مكة.

س: هل ستدعمون الحكومة؟

أولاً من السابق لأوانه أن نتحدث عن دعم للحكومة القادمة، رغم أننا سندعم كل ما هو إيجابي ويدعم الحقوق الفلسطينية ويدعم المقاومة في مواجهه الاحتلال ، وفي وجه التحديات التي تتربص بنا، مثل قضية القدس واللاجئين والدولة الفلسطينية، فكافة هذه القضايا تتطلب أن يكون الجميع على قدر المسئولية.

لكن أنا برأيي قرار وقف الاقتتال كان بيد الأخوة في حركتي فتح وحماس، ونحن في الجبهة الشعبية انتقدنا الثنائية وقلنا أن الثنائية أوصلتنا إلى طريق مسدود، وأتاحت الفرصة للأحداث الدموية في الشارع الفلسطيني، ولذلك فالمطلوب منهم هو التسلح بالكل الوطني ليشكل ضمانة لمنع الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني، وكنا بدأنا بغزة من خلال لجنة الحوار الوطني بتشكيل لجنة لصياغة مشروع البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية وبدأت تعمل هذه اللجنة، إلا أن الأمور عادت إلى ما كانت عليه من أحداث دامية إلى أن جاء اتفاق مكة، فاتفاق مكة هو اتفاق اقتسام النفوذ والمواقع، الموضوع السياسي وما جاء في كتاب التكليف هبوط عن وثيقة الوفاق، ثم المحاصصة وتوزيع الوظائف والمناصب (من توزيع الحصص، ووكيل وزارة..الخ)، وتكريس المحاصصة والثنائية بعيداً عن الكل الوطني، كنا نأمل أن يتم الحوار بمشاركة الكل الوطني، فبرأيي سنكون أمام حكومة لفتح وحماس.

في الاجتماع الأخير طلبنا من الأخ إسماعيل هنية رئيس الوزراء المكلف فتح اتفاق مكة للتحاور، والمشاركة في الموضوع السياسي، فكان جوابه أن الموضوع السياسي صعب فتحه، وكل القضايا تم الاتفاق عليها في مكة، وبالتالي الجبهة الشعبية كانت أمام خيار رفض كتاب التكليف وما صدر من موقف سياسي، وما جاء من محاصصة فشعبنا عانى من احتكار القرار السياسي من فتح في السابق، وبعدها حاولت حماس، والآن هو اقتسام بين الاثنين، فهذا يغلق الباب أمام الكفاءات ويغلق الفرص المتكافئة أمام أبناء شعبنا، فما حدث في مكة يهبط فعلاً بالموقف السياسي، فبعدما صرح أبو العبد بعدم امكانية فتح الحوار من جديد قررنا عدم المشاركة على أساس سياسي، والمسألة سياسية غير ما يروج عن بحث الجبهة الشعبية عن محاصصة وزيادة حقائب وزارية ولم تطلب ذلك الجبهة على الإطلاق، فلو كانت تريد ذلك لقبلت عندما عرض علينا ثلاث وزارات في الحكومة السابقة لحماس ولكننا اختلفنا في البرنامج السياسي، واختلفنا في نقطة مفصلية وهي م.ت.ف، فكنا نعتبر المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، رغم أننا قلنا أن المنظمة بحاجة إلى إعادة ترتيب على أسس ديمقراطية في الداخل والخارج بما يضمن مشاركة الأخوة في حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

س: إذا كان الباب لا يزال مفتوحا للمشاركة في الحكومة هل نتوقع تغييراً في موقف الجبهة؟

سبق وأن تحدثت وكان جوابي واضح أن اتفاق مكة لن يفتح للنقاش والحوار حول الموضوع السياسي وبالتالي لم يعد هناك مجال للجبهة الشعبية للمشاركة بالحكومة.

نعم دماء أبو علي مصطفى وأبو عمار وأحمد ياسين وفتحي الشقاقي تفرض علينا صون الأهداف الوطنية، والجبهة الشعبية لم تشارك في حكومات فتح بالسابق لاسباب سياسية وهي رفضها لاتفاقات أوسلو، لذلك فموقفها مبدأي وواضح، وأيام حكومة حماس نعم تحاورنا وتفاوضنا ولكن كانت هناك نقطة خلاف مفصلية عن موقف حماس بالنسبة لمنظمة التحرير الفلسطينية.

والجبهة الشعبية بالمطلق لم تطلب الانصياع لجهود الرباعية، ونبذ العنف والاعتراف بإسرائيل والالتزام بما وقعته م.ت.ف، فنحن نرفض كل ما جاء من شروط من قبل اللجنة الرباعية، ونعتبرها شروط ظالمة مجحفة وتنتقص من حقوق شعبنا، فموقفنا ينطلق من الحاجة الوطنية الفلسطينية، والمصالح العليا لشعبنا، فنعتقد أن البديل لما جاء في كتاب التكليف وما تم الاتفاق عليه في مكة، هو وثيقة الوفاق الوطني الذي أسس لها القادة الأسرى في السجون الصهيونية، وهي بالتالي تشكل الحد الأدنى من القواسم المشتركة التي اتفقت عليها جميع الفصائل.

ما جرى في مكة هو هبوط واضح في الموقف السياسي واحتكار للقرار السياسي والمحاصصة، وتجاهل لكل فصائل العمل الوطني، الشيء الوحيد الايجابي الذي قام به أنه أوقف نزيف الدم بين الطرفين، ولكن كان بإمكانهم بقرارات واضحة وقف نزيف هذا الدم والعودة للحوار الوطني الشامل على طاولة فلسطينية فلسطينية لا على طاولة سعودية أو أمريكية أو غيرها.

س: هل هذا قرار نهائي بعدم المشاركة؟

جواب نهائي بعدم المشاركة، وهذا ما هو مطروح عليكم أن تقبلوا أو لا تقبلوا، وهذا غير مقبول علينا فالجميع قدم بصمات وناضل لسنوات طويلة فيجب على الجميع المشاركة في صنع القرار الوطني الفلسطيني السياسي خاصة أن شعبنا يتعرض لعدوان متواصل.

س: هناك تضارب في التصريحات حول المشاركة أو عدم المشاركة؟

سأتحدث بكل صراحة أن البديل الوحيد هو ما تم الاتفاق عليه في وثيقة الوفاق الوطني، فهذه الوثيقة التي أجمعت عليها الفصائل تمثل القواسم المشتركة، وتفعيل منظمة التحرير وإعادة ترتيب الأجهزة الأمنية بما ينزع الصفة الحزبية عنها، وتشكيل مجلس الأمن القومي، كما ان البديل ليس الثنائية، ولكن الكل الوطني حتى يشكل الجميع ضمانة لعدم عودة الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني من جديد، فمن يضمن أن يعود مسلسل الاقتتال مرة أخرى.

س: صلاح البردويل يتحدث عن أن هناك نوع من المزايدات تقوم بها بعض الفصائل الفلسطينية؟

بصراحة المفروض من الأخوة في حركة حماس عدم تبرير موقف الجبهة الشعبية بطريقة محاصصة وبالتالي أن يكون الجميع في سلة واحدة، فهذه سياسة غير مقبولة ومرفوضة فالجبهة الشعبية لا تطلب أي حقائب فكل الحديث يدور حول الموضوع السياسي وكتاب التكليف وإمكانية فتحه ودراسته ليشكل قاسم مشترك للكل الوطني الفلسطيني، فحديث اسماعيل رضوان والبردويل لا يخدم المصلحة الفلسطينية والعلاقات الوطنية كافة، خاصة أن الجبهة الشعبية على مدار سنوات طويلة لم تشارك في الحكومات السابقة ارتباطاً باتفاقات أوسلو وبالتالي لم يكن موقفها مرهون بعدد الحقائب الوزارية، وبالنسبة لكتاب التكليف عندما تحدث الأخ فوزي برهوم أنه لا يختلف عن اتفاق الوفاق الوطني فإني اقول له: لا انه يختلف فوثيقة الوفاق الوطني تتحدث عن قرارات الشرعية الدولية والعربية المنصفة لشعبنا وفي وثيقة الوفاق الوطني تم تقديم الاهداف الوطنية على قاعدة عدم الاعتراف بشرعية الاحتلال، ولكن في اتفاق مكة تم الاقرار باحترام كل البنود بما فيها اعتراف بالاتفاقيات وبإسرائيل والجبهة ترفض هذا الاحترام.

بخصوص أن الجبهة قدمت وثيقة، فالجبهة قدمت أوراق عمل تنسجم بما جاء في وثيقة الوفاق باعتبارها تمثل الحد الادنى من القواسم المشتركة، والجبهة الشعبية تعمل بشكل مستمر للوصول للقواسم المشتركة مع جميع فصائل العمل الوطني، لتشكيل حكومة وحدة وطنية لمجابهة العدوان والتحديات المحدقة بشعبنا، فضلا عن إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية لتوفير الأمن للمواطن ونزع الصفة الحزبية عنها، وكل ذلك قدمته الجبهة الشعبية أمام طاولات الحوار حتى يتفق عليها الجميع، ونستطيع أن نؤسس مستقبل أفضل لشعبنا.

س: هل تتوقعوا النجاح للحكومة المقبلة؟

نأمل أن تنجح الحكومة القادمة على الأقل في وضع حد للاقتتال الفلسطيني الفلسطيني ومعالجة الأوضاع الداخلية.

س: كلمة أخيرة؟

نحن في الجبهة الشعبية نتمنى أن يدوم الوفاق والاتفاق وننجح في مغادرة منطق الاقتتال ونؤسس لعلاقات وطنية فلسطينية مبنية على الاحترام وحل الخلافات والحوار الوطني البناء، كما ندعو الجميع للتمسك بالأهداف الوطنية الفلسطينية بما يصون الحقوق الوطنية الفلسطينية، وحقوق شعبنا بالحرية والاستقلال والعودة وإقامة دولته المستقلة.

التعليقات