الديموغرافيا العراقية في الأردن: تقديرات تتحدث عن أكثر من مليون عراقي

غزة-دنيا الوطن

اعلنت الحكومة الأردنية نيتها إجراء مسح دولي لعدد العراقيين المقيمين في الأراضي الأردنية ما يعتبر بمثابة أول إعتراف رسمي علني بوجود مشكلة سببها الديمغرافيا المتشكلة في البلاد علي اساس النزاعات الإقليمية، فيما يعبر هذا الإعلان عن إعتراف رسمي نادر بعدم وجود سجل يتضمن العدد الحقيقي للعراقيين في عمان وبقية المدن الأردنية.

وجاء هذا الإعلان وسط مؤشرات ترجح إهتمام المؤسسات الدولية ببحث ملف المساعدات المالية للبلدان التي تستضيف عددا كبير امن العراقيين الوافدين وتأمل الحكومة الأردنية بان تساعدها مؤســسات مسح دولية معترف بها في توثيق مستوي المساعدات التي يمكن ان تحصل عليها عمان جراء إستضافتها ما لايقل عن مليون عراقي حسب المعطيات الرقمية غير الرسمية.

وعمليا فوجيء المراقبون بجرأة الحكومة وهي تعترف بعدم وجود رقم رسمي لعدد العراقيين في الأردن، خصوصا وان مئات الالاف من العراقيين حصلوا علي تسهيلات في الحدود والمدارس وقطاع الأعمال بغرض تنشيط الدورة الإقتصادية المحلية مع ان وجود العراقيين المكثف اصبح الأن عنوانا لجدل باطني علي مستوي المؤسسات الأردنية بسبب مخاوف امنية وسياسية وديموغرافية، خصوصا وان لدي السلطات مؤشرات تدفعها للقلق بسبب وجود حصة أكبر من الشيعة العراقيين بين اقرانهم من المواطنين العراقيين.

ولا أحد يعرف حتي الآن لماذا لا تعتمد السلطات الأردنية سجلات الحدود والمعابر لتحديد عدد العراقيين الذين دخلوا البلاد او غادروها فيما يشكل عدم وجود رقم رسمي عبئا امام الباحثين والقلقين علي المستوي السياسي والأمني.

وكان الناطق الرسمي بإسم الحكومة ناصر جودة قد تحدث في مؤتمره الصحافي أمس الإثنين عن مشروع لمسح عدد العراقيين في المملكة عبر التعاون مع مؤسسة نرويجية مختصة في المسوحات ولها خبرة طويلة في هذا المضمار كما قال جودة وهو يرفض الإعتراف بوجود صفة لاجئين للعراقيين في بلاده بشكل نهائي.

وتقول مصادر محادية ان وجود مئات الاف العراقيين في المدن الأردنية شكل عبئا علي البنية التحتية والمياه والطاقة والمساكن مما يتطلب مساعدات مالية دولية في إطار إلتفاتة حديثة للمجتمع الدولي لهذا الملف وتأمل الحكومة هنا بان تساعد المسوحات في تمكين الأردن من الحصول علي مساعدات لهذا الغرض.

ورغم ان الحكومة لا تعلن رقما للعراقيين في الأراضي الأردنية إلا ان العاهل الملك عبدالله الثاني صرح قبل اسابيع بان الرقم قد يقترب من 700 الف عراقي، لكن مصادر داخل الحكومة ابلغت القدس العربي بان التقديرات تتحدث عن مليون عراقي علي الأقل سيقيمون في عمان مع الصيف المقبل، خصوصا مع تكاثر موجات الهجرة من داخل العراق.

وبنفس الوقت تقول اوساط محايدة ان عدد العراقيين في الأردن قد يزيد عن مليون شخص خصوصا في ظل التسهيلات التي تخصصها الحكومة.

ومن المتوقع ان يصل عدد المقيمين في عمان لوحدها 6.3 مليون شخص علي الأقل مليون منهم عراقيوسن حسب تقديرات رسمية غير معلنة وهو اعلي رقم من السكان والمقيمين بلغته العاصمة عمان منذ تأسست المملكة.

وتسبب العراقيون بعبء كبير علي البنية التحتية الأردنية وساهموا حسب خبراء محليين في رفع مستوي تكاليف المعيشة وتحديدا في قطاع الإسكان والشقق والقطاع السياحي، ويتميز العراقيون بوجود كثيف في قطاع الطب وبينهم طبقة كريما تنفق ملايين الدولارات في الأردن.

ورغم ترحيب السلطات بالنشاط الإقتصادي الناتج عن تواجد العراقيين المكثف إلا ان الهواجس الأمنية يتم التعبير عنها بين الحين والآخر، خصوصا مع وجود مخاوف من إستغلال أطراف موالية لإيران لبعض العراقيين الشيعة في حال حصول تطور في الخلاف السياسي بين عمان وطهران. وسبق لمسؤولين كبار أن اشاروا لإن المؤسسات الأمنية الأردنية تعتبر مراقبة نشطاء من العراقيين من الأولويات بالنسبة لها مع ان العراقيين يلاقون معاملة إيجابية من قبل المؤسسات الرسمية.

التعليقات