موظفون فلسطينيون يشترون بالتقسيط ويبيعون نقدا بخسارة لتوفير السيولة

غزة-دنيا الوطن

دفعت الضائقة المالية التي يعاني منها موظفو القطاع الحكومي الفلسطيني بسبب عدم استلامهم رواتبهم منذ عدة أشهر إلي التفكير في وسائل جديدة توفر لهم السيولة، لامر الذي حدا بالبعض الي الشراء بالتقسيط ثم البيع نقدا بأقل من السعر الحقيقي.

أحمد عزيز الضابط في أحد أجهزة الأمن الفلسطينية، والذي لم يتلق سوي نحو 35% من راتبه منذ قيام حكومة حماس في آذار (مارس) العام الماضي، اشتري جهاز حاسوب بالتقسيط وباعه نقدا بخسارة تصل لنحو 200 دولار، وذلك بعدما ضاقت بي السبل كما يقول.

ويضيف عزيز الذي كان يتقاضي راتباً قدره 3500 شيكل (837 دولارا) كنت بحاجة ماسة للمال وكل زملائي وأصدقائي مثلي لم يستلموا رواتبهم، لم أعرف ماذا أعمل حتي علمت بنظام البيع بالتقسيط المريح الذي تتعامل به شركة الاتصالات الفلسطينية بدون ضمانات سوي أن يكون لدي المشتري خط هاتف .

واوضح انه اشتري جهاز حاسوب من الشركة بسعر 1500 دولار بنظام التقسيط علي مدي عامين وباعه نقداً لأحد أصحاب المعارض بخسارة 200 دولار.

وعزيز واحد من ما يقارب 160 ألف موظف مدني وعسكري فلسطيني اقتصر ما استلموه منذ آذار الماضي علي سلف من الرواتب كل عدة أشهر، بعد أن عجزت الحكومة عن توفير رواتب كاملة بسبب الحصار والقيود علي إدخال الأموال لأراضي السلطة الفلسطينية منذ فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية في كانون أول (يناير) من العام الماضي.

يقول محمد تكريم، صاحب معرض لبيع أجهزة الحاسوب زادت في الآونة الأخيرة العروض التي أتلقاها لشراء أجهزة حديثة جداً لم يتم استخدامها من قبل مواطنين مارين، وبعروض مغرية جداً . ويضيف تكريم في البداية لم أكن أعرف الحكاية لكن علمت من أحدهم كيف تتم عملية الشراء والبيع .

ويلجأ الموظفون إلي الشراء بالتقسيط والبيع بالخسارة نقداً بعد أن توقفت البنوك الفلسطينية عن منحهم قروض لعدم انتظام الرواتب والسلف ولعدم تسديدهم القروض السابقة.

وتقدم شركة الاتصالات الفلسطينية عروضاً لبيع أجهزة الهاتف وبعض الأجهزة الالكترونية بالتقسيط علي فاتورة الهاتف التي تصدر كل شهرين.

ولم تقتصر هذه الظاهرة علي هذا المستوي بل تعدتها إلي قيام الموظفين بشراء كميات من البضاعة من محلات اعتادوا أن يأخذوا منها بالدين لبيعها لمحلات تجارية آخرين بالخسارة.

يقول صالح محمد، صاحب محل تجاري، انه كان يبيع الموظفين دينا الي ان تنبه مؤخراً الي قيام هؤلاء بشراء كمية كبيرة من الأغراض. وأضاف كان الموظف في السابق معتاد علي شراء غالون زيت وإذا به يطلب 5 غالونات، وهكذا كمية من كل صنف لافتاً إلي أنه وبعد أن فهم أن الموظفين يقومون ببيع هذه البضاعة لمحال أخري أوقف البيع بالدين.

ونفذ الموظفون إضراباً عن العمل استمر أربعة أشهر احتجاجاً علي عدم انتظام رواتبهم، لكنهم عادوا للعمل بعد توقيع اتفاق مع الحكومة تعهدت بموجبه بتسديد الرواتب والمتأخرات.

وعاد الموظفون في الأيام الأخيرة بالتلويح للعودة للإضراب مجدداً بسبب عدم التزام الحكومة بالاتفاق الجديد.

ويأمل الموظفون الفلسطينيون في أن يساهم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي يجري التشاور بخصوصها بناء علي اتفاق مكة المبرم بين حركتي فتح وحماس في إنهاء معاناتهم المالية.

إلا أن التهديدات الإسرائيلية والأمريكية الأخيرة حول استمرار المقاطعة، ما لم تستجب الحكومة القادمة لاشتراطات اللجنة الرباعية الدولية المتعلقة بالموافقة علي اتفاقات السلطة الفلسطينية السابقة والاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف زادت من مخاوفهم وحدت من آمالهم.

التعليقات