خبراء: القاعدة تقاوم بفضل الإنترنت رغم تراجعها عسكريا

غزة-دنيا الوطن

يحذر خبراء أميركيون في الارهاب من أن تنظيم «القاعدة» رغم تراجعه عسكريا، فهو يقاوم بفضل شبكة الانترنت التي تمكنه من البقاء على اتصال مع أنصاره ومن نشر ايديولوجيته لتجنيد المزيد من العناصر.

وأنذر بورس هوفمن، الخبير في جامعة جورج تاون في جلسة مساءلة امام اللجنة البرلمانية في واشنطن خلال الاسبوع الجاري، من انه «حتى اذا كان عناصر القاعدة مشتتين، ما زال التنظيم قادرا على اصدار أوامر والتخطيط وتنفيذ ضربات إرهابية جريئة».

من جانبها قالت ريتا كاتز مديرة معهد سايت الذي يراقب المواقع المتطرفة على شبكة الانترنت، هذه الشبكة «هي التي تسمح للشبكات الجهادية بالاستمرار رغم قوة الولايات المتحدة العسكرية». واضافت في الجلسة نفسها ان «الجهاديين يواجهون المزيد من الصعوبات في التواصل والتنسيق عبر وسائل الاتصال التقليدية التي يمكن رصدها بسهولة مثل الهواتف النقالة او العاملة بالأقمار الاصطناعية، لكن الانترنت توفر لهم وسيلة تواصل سهلة وفورية».

ورأت ان المواقع والرسائل الالكترونية الفورية وغيرها من الوسائل المتوفرة على شبكة الانترنت تتيح «للقاعدة» تبليغ الدعوة والتواصل والتجنيد وتدبير هجمات.

وأوضحت المتخصصة في الارهاب، أن زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن ومساعده ايمن الظواهري ما زالا رغم عزلتهما «على اتصال مع انصارهما من خلال بث التصريحات عبر الانترنت الى كافة انحاء العالم». وقالت كاتز ان المجموعة التي تنسق توزيع تصريحات بن لادن والظواهري عبر الانترنت هي مركز الفجر الذي ينشر برامج ومنشورات تشرح للجهاديين كيف يتصلون ببعضهم البعض على الانترنت «بشكل مؤمن باستخدام طرق مشفرة».

وتثير قدرة «القاعدة» على التنسيق بفضل الانترنت مخاوف الخبراء الذين يدعون الى عدم الاستخفاف بالخطر الذي يمثله التنظيم الارهابي. وحذر دانيال بنجامين الخبير في مؤسسة بوكنغز في الجلسة نفسها، من انه بعد خمس سنوات على اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر (ايلول) 2001 «أصبح الخطر الارهابي اليوم متنوعا ومعقدا وأصعب للفهم، أكثر من أي وقت مضى».

واضافت كاتز «رغم النجاحات المهمة والحقيقية في تفكيك الشبكات الارهابية، ما زال الخطر الارهابي قائما ولا يبدو انه يتراجع». وأكدت أن قوة الشبكات الارهابية الكبيرة تكمن في «كونها تطورت الى حد لا يمكن أن يطالها أي سلاح أو قنبلة أو اغتيال بشكل دائم». وقال دانيال بنجامين ان التجربة العراقية تدل على ان استخدام القوة العسكرية تطرح مشكلة عندما يتعلق الأمر بمكافحة «منظمة تحركها معتقدات مثل الجهاديين». ورأى هؤلاء الخبراء ان الانتصار يقتضي مهاجمة «القاعدة» في نقطة قوتها، أي الايديولوجيا. وقال بروس هوفمان، إن «انتصار الاستراتيجية الاميركية مرهون في نهاية المطاف بقدرة واشنطن على التصدي لنجاح «القاعدة» الايديولوجي». واضاف «اذا لم نتعرف على عدونا فاننا لن ننجح في اختراق خلاياه».

كذلك يرى غارت براكمان الخبير في الارهاب من اكاديمية وست بوينت العسكرية ان معركة الافكار أساسية. ويقترح هذا الخبير على الحكومة الاميركية إنشاء مركز أبحاث «هدفه الوحيد تحديد أكبر المدافعين النافذين عن الارهاب وتحليل اعمالهم الاستراتيجية والايديولوجية ونقل هذا التحليل لحكومات اخرى تشارك في هذه المعركة». الى ذلك قلل وزير الأمن الداخلي في الولايات المتحدة مايكل شيرتوف من خطورة التهديدات التي نسبت إلى تنظيم القاعدة ضد دول تزود الولايات المتحدة بالنفط. وجاءت تصريحات شيرتوف خلال زيارته الحالية إلى المكسيك. وقال شيرتوف إنه لا يعتقد أنه يتعين اتخاذ إجراءات محددة تحسبا لما ورد في بيان منسوب لتنظيم القاعدة نشر على أحد المواقع التابعة له على شبكة الانترنت، يهدد بشن هجمات ضد المكسيك وكندا وفنزويلا ، وهي دول تزود الولايات المتحدة بالنفط. واضاف شيرتوف أن الحكومة المكسيكية تدرك تماما طبيعة التهديد بخطر الإرهاب الدولي وتتعاون مع الحكومة الأميركية لإنزال الهزيمة به. وكانت السلطات المكسيكية قد عززت الأمن في منشآت النفط المكسيكية. وقالت الحكومة الفنزويلية إنها تعتزم تعزيز الاجراءات الأمنية في منشآتها النفطية، بينما قالت الحكومة الكندية إنها ستتحقق من هذه التهديدات. وكان مجلس ألبرتا للطاقة والمرافق في كالجاري، وهو الجهة المسؤولة عن الإشراف على إنتاج النفط والغاز في كندا، قد اعلن انه يأخذ التهديد على محمل الجد ولكنه لم يرفع مستويات الأمن. وكندا هي أكبر مصدر للنفط الخام إلى الولايات المتحدة تليها المكسيك فالمملكة العربية السعودية ثم فنزويلا.

التعليقات