القاعدة تدرب انتحاريين بمنطقة الساحل الأفريقية

القاعدة تدرب انتحاريين بمنطقة الساحل الأفريقية
غزة-دنيا الوطن

ثمة معلومات هامة على صعيد الملاحقات الدولية لتنظيم "القاعدة" نقلتها صحيفة "إلباييس" الأسبانية عبر موقعها على الإنترنت، عن مصادر أمنية أميركية وأوروبية قولها إن "جهاديين انتحاريين" جرى تجنيدهم في أسبانيا يتلقون تدريبات على استخدام الأسلحة والمتفجرات، في صحراء منطقة الساحل القاحلة التي تمتد من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر. وأوضحت ذات المصادر أن أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة تمكن من إقامة قاعدة لتدريب أعضاء تنظيمه وحلفائه الجزائريين في "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" في مالي، وهي واحدة من أفقر دول العالم، وبذلك يكون أسامة بن لادن قد حقق هدفه بالاستحواذ على قاعدة قريبة من أوروبا تتيح الانطلاق منها لمهاجمة الدول الأوروبية .

وأشارت ذات المصادر إلى أن تقارير المخابرات الأميركية والأوروبية أكدت أن هذه المنطقة الأفريقية الشاسعة تحولت إلى قاعدة جديدة للتدريب لتنظيم القاعدة والجماعة السلفية للدعوة والقتال وهي جماعة جزائرية منشقة على "الجماعة الإسلامية المسلحة".

وكان المدعو أبو مصعب عبد الودود ـ أمير الجماعة السلفية للدعوة والقتال ـ قد أصدر بيانا في 13 أيلول (سبتمبر) الماضي أعلن فيه ولاءه لإمرة أسامة بن لادن، زعيم تنظيم "القاعدة"، وقد أثار هذا التحالف بين التنظيمين قلق المسئولين في أجهزة الأمن بدول الاتحاد الأوروبي خاصة في أسبانيا وفرنسا نظرا للتواجد المكثف للجماعة السلفية للدعوة والقتال في البلدين حيث اعتقل نحو مائة عضو من أعضاء هذه الجماعة في عدة مدن أسبانية منذ عام 2001 .

لقاءات أمنية

وشهد يوم 25 كانون الثاني (يناير) الماضي التقى خافيير ثاراجوثا النائب العام الأسباني، وحسن الحوفي النائب العام المغربي وجان كلود ماران مسئول نيابة مكافحة الإرهاب في فرنسا حيث وقع الثلاثة اتفاقا لتبادل المعلومات حول شبكات تنظيم القاعدة . ووفقاً لذات المصادر فقد تركز لقاء المسئولين الأمنيين الثلاثة على بحث مسألة معسكرات التدريب الجديدة في منطقة الساحل وما تشكله من مخاطر على هذه الدول الثلاث، ولم تشارك الجزائر في هذا الاجتماع نظرا لخلافاتها التقليدية مع المغرب .

وكان عمار سيفي، وهو جندي سابق في الجيش الجزائري وزعيم للجماعة السلفية للدعوة والقتال اعتقل في تشاد عام 2004، هو الذي أنشأ نقاط الارتكاز الأولى لجماعته في هذه المنطقة عن طريق خطة قديمة وهي المصاهرة حيث تزوج ثلاث فتيات من الطوارق في مالي التي تعاني من تمرد للطوارق في شمال البلاد التي يشكل الطوارق فيها أقلية تتألف من 200 ألف نسمة .

وأوضحت صحيفة "إلباييس" أن مسئولا في المخابرات الفرنسية أشار إلى أن المخابرات الجزائرية تحاول منذ شهور شراء تأييد المتمردين الطوارق حتى يكفوا عن إيواء ودعم أعضاء "الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، كما أن المخابرات الأسبانية ترقب باهتمام هذا المرتكز الجديد لتنظيم القاعدة في الساحل ويقول مسئول في الحرس المدني الأسباني إن ذلك يشكل خطرا محتملا على فرنسا وأسبانيا .

وأشارت ذات المصادر إلى أن الإدارة الأميركية أرسلت لمنطقة تمبكتو وجاو في مالي قوات خاصة لتدريب قوات مالي على مكافحة الإرهاب والقتال في الصحراء كما سلمت إليها مركبات وأجهزة الاتصال، لكن موظفا حكوميا في مالي أوضح أن الشمال منطقة شاسعة وأنه يصعب مراقبة الحدود، مشيرا إلى فشل المحاولة الأميركية في هذا الصدد

قاعدة البربر

وكان مراقبون في الجزائر قد أكدوا بعد اعتقال عمار سيفي "المظلي السابق في الجيش الجزائري الذي تحول إلى إرهابي" أن "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" تلقت ضربة قاتلة ولكن مسئولا أسبانيا في مجال مكافحة الإرهاب أشار إلى خطأ هذا الرأي، موضحا أن الحلفاء الجدد لتنظيم القاعدة يعيشون فترة توسع وانتشار حيث يستطيعون تجنيد أعضاء جدد في منطقة الساحل الأفريقية .

وكانت الجماعة السلفية للدعوة والقتال قد أعلنت عبر موقعها على الإنترنت عن نشأة جماعة "جهادية" جديدة في الجزائر أطلق عليها "القاعدة في أرض البربر"، لكن هذا التنظيم غير اسمه منذ تحالفه قبل أسابيع مع تنظيم القاعدة حيث أصبح يطلق على نفسه اسم "القاعدة في بلاد المغرب العربي".

وتعتقد بعض المصادر أن نحو 20 بالمائة من الذين يقومون بعمليات انتحارية في العراق قادمون من هذا التنظيم.. مشيرة إلى معلومات عن اعتقال 150 جزائريا في العام 2005 وهم يحاولون اجتياز الحدود السورية إلى العراق للانضمام إلى ما يسمى "جماعات المقاومة العراقية".

وفي ما يتعلق بأسبانيا فإن الحرس المدني اعتقل سبعة جزائريين من أعضاء هذه "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" في عام 2005 في منطقة "كوستا دل سول" الأسبانية حيث كانوا يسرقون شاليهات ويسرقون جواهر في ماربيلا وملقا ويرسلون هذه "الغنائم" إلى المدعو "أبوهيثم" وهو أحد قادة هذه الجماعة في منطقة الساحل الأفريقي .

*ايلاف-نبيل شرف الدين

التعليقات