أبو مازن يكلف هنية بتشكيل الحكومة رسميا بعد غد والشاعر وأبو عيشة وكبها ونعيم سيشاركون فيها

غزة-دنيا الوطن

عاد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية والوفد المرافق له، بعد ظهر امس من المملكة العربية السعودية، عبر معبر رفح، بعد التوقيع على اتفاق مكة بين حركتي حماس وفتح الذي تضمن الاتفاق على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وإنهاء الاقتتال الداخلي بين الحركتين. وحظي هنية باستقبال جماهيري عندما وصل الى مخيم الشاطئ للاجئين حيث يسكن، إذ توافد الكثير من المواطنين الفلسطينيين للمنزل للسلام عليه. .

وقال احمد يوسف المستشار السياسي لهنية امس ان الاخير ربما يقدم اليوم استقالة حكومته للرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن)، على ان تبدأ الاجراءات القانونية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية. واضاف يوسف «ان الاجراءات القانونية لتشكيل حكومة الوحدة ستبدأ اعتبارا من غد (اليوم) وربما يقدم رئيس الوزراء اسماعيل هنية استقالته غدا ويكون كتاب التكليف جاهزا».

غير ان مصادر مقربة من الرئاسة الفلسطينية قالت إن ابو مازن لن يعود الى الاراضي الفلسطينية قبل غد لانه يفترض ان يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في عمان وعلى وجه الخصوص في مطار عمان. وليس متوقعا ان يصدر كتاب التكليف لهنية بتشكيل الحكومة قبل بعد غد.

في تطور آخر قالت مصادر فلسطينية إن الوزراء الذين تأكد بقاؤهم في الحكومة الجديدة كممثلين عن حركة حماس هم: وزراء التعليم ناصر الدين الشاعر، والتخطيط سمير ابو عيشة، والصحة باسم نعيم، والأسرى وصفي كبها. وأشارت المصادر الى أنه ليس بالضرورة ان يحتفظوا بنفس حقائبهم الحالية حيث أن الصحة ستنتقل لحركة فتح وفق اتفاق مكة.

في المقابل اكدت المصادر أن الوزراء الحاليين الذين تأكدت عدم مشاركتهم في التشكيلة الجديدة هم الاعلام يوسف رزقة، والثقافة عطا الله ابو السبح والخارجية محمود الزهار والداخلية سعيد صيام، وشؤون اللاجئين عاطف عدوان والاقتصاد علاء الاعرج، إضافة للوزيرين المعتقلين الاوقاف نايف الرجوب والمالية عمر عبد الرازق.

وقال الشاعر أمس إن الاتحاد الاوروبي يعكف على دراسة آليات جديدة للتعامل مع حكومة الوحدة الوطنية. واضاف في تصريحات للصحافيين في رام الله، أن الأوروبيين أعطوا مؤشرات على توجههم لتغيير صورة تعاملهم السابقة مع الحكومة الجديدة. واعتبر الشاعر أن حكومة الوحدة تقوم على أساس الحد الأدنى من المطلوب عالمياً، وأن الإدارة الأميركية ليس بوسعها أن تتجاهلها وستكون مضطرة للتعامل معها، مشيرا الى أن برنامجها السياسي سيتوفر فيه احترام الشرعيات الدولية والعربية والشراكة السياسية. وشدد الشاعر على دور الدول العربية في ضمان تطبيق اتفاق مكة، معتبراً أن توقيع حماس وفتح لهذا الاتفاق أمام العالم وبوجود قيادتي الحركتين «سيشكل ضمانا لعدم الإخلال بما جاء فيه». وأضاف أنه يتطلب مرور وقت قبل أن يتم رفع الحصار على الشعب الفلسطيني، معتبراً أن الضمانة لتحقيق ذلك هي الدعم العربي وتوحيد خطاب الفلسطينيين في مواجه العالم.

في هذه الأثناء أكد الشاعر أن معظم الأسماء التي يجري تداولها بخصوص الوزراء الجدد «هي محل بحث بالفعل، وهناك مبررات منطقية لتداولها في الإعلام». ولم ينفِ الشاعر كونه أحد شخصيات الحكومة الجديدة، مستدركاً أنه من السابق لأوانه تأكيد ذلك، وأشار أيضاً إلى أن عدداً من الوزراء الحاليين سيشاركون في الحكومة الجديدة. على صعيد آخر أطلع رئيس ديوان الرئاسة رفيق الحسيني، امس، أعضاء السلك الدبلوماسي العرب والأجانب المعتمدين لدى السلطة على تفاصيل اتفاق مكة المكرمة. وقال الحسيني «أوضحنا لهم إيجابيات هذا الاتفاق، وطلبنا منهم نقلها لحكوماتهم، وألا ينظروا إلى السلبيات». وأضاف «طلبنا منهم التعامل بإيجابية مع هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه ودعمه». ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية المستقلة (سما) عن مسؤول فلسطيني كبير قوله ان صعوبات كثيرة تواجه ممثلي الرئيس في واشنطن حيال تسويق حكومة الوحدة. وقال المسؤول الذي فضل عدم كشف هويته ان رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه حاولا مرارا وتكرارا إقناع المسؤوليين الاميركيين بخطة سير حكومة الوحدة إلا ان الادارة الاميركية ابدت تحفظاتهما حيال وزراء حماس في حكومة الوحدة. واضاف ان الادارة ابلغتهما برفضها التعامل معهم. واشار المسؤول الى ان المحادثات انصبت على التحضير للقاء القمة المرتقب بين أبو مازن واولمرت ورايس في 19 فبراير (شباط) الجاري والمحتمل ان يناقش قضايا اساسية هي الامن والدولة الفلسطينية. تأتي هذه التطورات قبيل تصريحات المفوضة الاوروبية للعلاقات الخارجية بنيتا فريرو فالدنر، التي اكدت فيها ان الاتحاد الاوروبي سيستأنف تدريجيا مساعدته للحكومة الفلسطينية بعد استيفاء الشروط لإقامة حوار معها. وقالت المفوضة قبل بدء اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد «عندما يكون الحوار ممكنا من جديد مع حكومة وحدة وطنية، وهو ما لم نصل اليه بعد، يمكن ان نستأنف تدريجيا مساعداتنا لوزارات وهيئات السلطة الفلسطينية». واضافت ان المفوضية الاوروبية ستبحث «بذهنية منفتحة» اتفاق مكة، وستدرسه بالتفصيل.

التعليقات