الشيخ أحمد الفهد الصباح:الحرب الباردة مع العراق انتهت ولا يمكن اجتثاث آيديولوجية القاعدة

الشيخ أحمد الفهد الصباح:الحرب الباردة مع العراق انتهت ولا يمكن اجتثاث آيديولوجية القاعدة
غزة-دنيا الوطن

حذر رئيس جهاز الامن الوطني الكويتي الشيخ احمد الفهد الصباح من «نار» الفتنة الطائفية في منطقة الشرق الاوسط، قائلاً انها ستكون «حارقة على الجميع، ولا يوجد من يستفيد منها من أي الاطراف». وقال الشيخ احمد في حديث مع «الشرق الأوسط» بلندن في ختام زيارة امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح الى المملكة المتحدة انه من المطلوب ان تسود «الحكمة والعقل» في المنطقة لمنع مثل هذه الفتنة.

وحث الشيخ احمد الولايات المتحدة على التعامل «بميزان متواز» مع جميع القضايا في الشرق الأوسط وان تكون اكثر «عدلاً» في التعامل مع الملف الفلسطيني من اجل حل الازمات المتعددة في المنطقة. وشدد الشيخ أحمد على ان العلاقة بين «الدول المعتدلة» في المنطقة والولايات المتحدة يجب ان تكون مبنية على «احترام وثقة متبادلتين»، مشيراً الى ان الموقف الاميركي من القضية الفلسطينية يحرج حكام الدول المعتدلة امام شعوبهم. واعتبر الشيخ أحمد ان حل الصراع الاميركي ـ الايراني يكمن في اتباع الدولتين الوضوح في سياستهما و«وضع النقاط على الحروف».

وفيما يخص التهديد من تنظيم «القاعدة»، قال الشيخ احمد انه «لا يمكن اجتثاث القاعدة لأنها ايديولوجية»، ولكن شدد على ضرورة «حصر» تلك الايديولوجية والحد من تأثيرها السلبي على المنطقة.

وفيما يلي نص المقابلة:

* ما هي ابرز التهديدات التي تواجه الامن الكويتي اليوم؟

ـ الامن الكويتي يأتي ضمن الامن الاقليمي، والامن الاقليمي يعاني من عدة محاور. فمنذ ازمة 11 سبتمبر (ايلول) والقاعدة وافغانستان شهدت المنطقة تقلبات مازالت جذورها مطروحة على الساحة، خاصة في الشرق الاوسط اذ من هناك نبت هذا الفكر ويتطور في هذا الاطار. والوضع في العراق (يدعو للقلق) بعد سقوط النظام السابق، اذ يعاني العراق من فراغ كبير ناتج عن سببين، الاول تسريح الجيش والشرطة والثاني ازالة نظام كان بالحكم 35 سنة يحكم من خلال مؤسسات الدولة، مما أوجد فراغا يجعل الوضع متذبذبا وغير مستقر ولا يوجد من هو قادر على اعادته الى الاستقرار.

والأمر الآخر هو الملف اللبناني ومن بعد اغتيال (رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق) الحريري ونشوب مناطق عدم الاتفاق على السياسة اللبنانية والمحكمة الدولية مما اعاد لبنان سنوات الى الماضي والتي لا نتمناها.

والملف الفلسطيني اصبح جديداً بعدما قالت الانتخابات كلمتها باختيار «حماس» لاستلام الاغلبية البرلمانية مما اوجد نوعا من عدم الاستقرار في فلسطين والخلاف بين الحكومة والسلطة ومحور «حماس» الذي لا يؤمن بنفس المبادئ، مما اوجد حصارا على فلسطين وتنازع داخلي في الساحة الفلسطينية ونتمنى ان اجتماع مكة هو الذي يسحب فتيل هذه الازمة.

الامر الاخر هو الملف النووي الايراني، وهو ملف معقد فلا نستطيع ان نمنع ايران في طموحها النووي والذي نتمنى ان يكون سلمياً فهو حق مشروع للجميع ولكن نخشى ان يتطور هذا الطموح الى خطوط لا يسمح بها القانون الدولي في الاستعمال النووي. ونحن حريصون على ان يكون هناك توضيح وثقة من ايران لدول الجوار لما هي اجراءات الامن والسلامة لمثل هذه التكنولوجيا المعقدة، فلازال الناس يعانون ومرعوبين من ذكرى تجربة (حادثة التسرب النووي في تشرنوبل) في الاتحاد السوفيتي السابق. والنقطة الاخيرة هي التواجد الاجنبي في المنطقة، فثقافتنا في الشرق الأوسط هي ثقافة مضادة للتواجد الأجنبي لارتباطها بحرب 1967 و1973 وانحياز الولايات المتحدة للملف الاسرائيلي على حساب العالم العربي. فهذه ثقافة عربية موجودة فتواجد القوات الاجنبية، على الرغم من انها ضمن مجموعة من التحالفات، ثقافتنا رافضة لها. وأصبحت هذه القضايا والملفات بشكل أو آخر متداخلة وكأن هناك من يريد خلط هذه الاوراق، بقصد أو غير قصد، لتكون منطقة العالم العربي، والخليج العربي بشكل خاص، في مرحلة توتر في هذه الاوقات بالذات.

وهذه من الهواجس الامنية التي تنظر اليها الكويت بشكل بالغ وتحاول ان تكون عنصرا ايجابيا وفعالا في تهدئة اغلب هذه الملفات خاصة اننا في الكويت علاقتنا جيدة مع الايرانيين والعراقيين واللبنانيين والفلسطينيين، وبالاضافة الى ذلك لدينا علاقات متميزة مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وباقي دول التحالف، ومما يعني اننا نستطيع ان نلعب دورا في استقرار الوضع في المنطقة.

* مما تخشون من هذه التقلبات الاقليمية؟

ـ هذه الظروف والملفات جعلتنا نستقرئ ما هو مخيف في الوضع الاقليمي، والمخيف ان من خلال الرصد الاعلامي واحداث المنطقة بدأنا نخشى الفتنة الطائفية التي اذا تمت ستكون نارها حارقة على الجميع، ولا يوجد من يستفيد منها من أي الاطراف، بل سنكون في وضع لا نحسد عليه ونفيد الآخرين على حساب الطائفتين. نتمنى ان الحكمة والعقل يسودان لكي لا تنجح مثل هذه الفتن.

ونخشى الحروب الاهلية، فنخشى انزلاق الوضع داخل العراق الى حرب اهلية وخاصة كما أشارت تقارير الأمم المتحدة والمراقبين الدوليين ان اعداد القتلى والعمليات الارهابية، حتى ما يسمى بالمقاومة اذا قبلنا هذا المسمى، يصل الى درجة مقاييس الحرب الاهلية. ونخشى الا ينزلق لبنان الى حرب اهلية، كي لا يكون بالشكل السابق ولكن خلال مواجهات سياسية قد تتطور الى مواجهات عسكرية.

وبالنسبة الى الملف الفلسطيني، نتمنى ان تشكل اتفاقية مكة المخرج الجديد للاخوان في فلسطين ليعيدوا تنظيم اوراقهم ومنزلهم الداخلي ليواجهوا معضلة اساسية وقضية اساسية للعالم العربي كله لأن دائماً القضية الفلسطينية عنوان جميع قضايانا، ونحن حريصون على ان يكون البيت الفلسطيني مستقراً وموحداً والا يكون الدم فلسطينيا ـ فلسطينيا.

هذه الملفات المعقدة تجعلنا دائماَ نشعر بقلق كبير ولذلك نحاول قراءة جميع السيناريوهات الايجابية والسلبية والمعتدلة والمتطرفة حتى نستطيع ان نعرف اين نضع انفسنا واين دولة الكويت منها. ولا نريد ان تنعكس هذه الملفات علينا في الجانب المحلي، فالمجتمع الكويتي مزيج من مذاهب مختلفة ويجب الا ينعكس علينا، فالعلاقات الاجتماعية الكويتي متطورة جداً والديموقراطية والدستور الكويتي من احد دروع وقاية الامن الكويتي ولكن يجب ان نكون حذرين على هذه الملفات وان تساهم الكويت بدورها في حل هذه المشاكل في ظل القانون الدولي.

* الادارة الاميركية تتحدث عن تحالف بينها وبين ما تمسيه بدول «الاعتدال»، فهل التحالف بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون والأردن ومصر يمكن ان يحل مشاكل المنطقة؟

ـ يجب التطرق الى قضيتين قبل الخوض في هذا السؤال، فأولاً يجب ألا يكون الشارع هو من يقود السياسة، فالشارع عاطفي وهذا يعود الى ثقافته القديمة. وفي السابق كانت دول الاعتدال تسمى بالدول الرجعية والإمبريالية وهذه مصطلحات استخدمت في السابق نتيجة ايديولوجيات كانت تقود الشارع (العربي) في تلك المرحلة. ولكن بعد التجارب السابقة وبعدما عانى العالم العربي والخليج منها، يجب ان يكون للعقلاء والحكماء دور لبناء رؤية جديدة للمنطقة، من خلال علاقات يسودها الاحترام والثقة المتبادلة وهذا لا يتم الا من خلال الشعور بعدالة الطرف الآخر. وعلى الولايات المتحدة ان تكون اكثر عدالة في الملف الاسرائيلي حتى لا تحرج هذه الانظمة ولا تحرجنا في القضية الفلسطينية. وعلى الولايات المتحدة ان تكون على ميزان متواز والا سيكون على ما يسمى بدول الاعتدال وقياداتها بأن تواجه الشارع عندما تحرج امام ملفات تكون الولايات المتحدة فيها على الطرف الاسرائيلي اكثر مما هي على الطرف العربي والفلسطيني. واذا كانت هذه الرؤية موجودة، ستلعب دول الاعتدال دوراً اكبر لحل الكثير من المشاكل وبداية نشوء كتلة تستطيع ان تواجه ايديولوجيات لم تضف الى مجتمعاتها شيئاً ولم تكن قادرة على تنمية دولها وانما هناك تراجع كبير اقتصادي وتنموي واجتماعي بسببها. ولكن يجب ان تشعر دول الاعتدال ـ اذا استخدمنا هذا المسمى ـ بعدالة الموقف وفي التعامل مع جميع الملفات.

* مضى اكثر من 3 اعوام على سقوط نظام صدام حسين في العراق، فهل تشعرون بأن الكويت اصبحت اكثراً امناً اليوم؟

ـ بعد التجربة الاولى (في اشارة الى حرب الخليج الاولى) شعرنا أكثر أماناً اذ حميت الكويت بقرارات دولية صدرت من مجلس الامن الدولي وتحت الفصل السابع وهي قرارات ملزمة على كل الدول وهذه بحد ذاتها كانت حماية كاملة للكويت. واليوم انتهت الحرب الباردة، وعلينا ان نقوم بواجبنا تجاه اخواننا في العراق ليعودوا هم ايضاً الى استقرارهم لقناعتنا التامة، انه متى استقر العراق ونهض واصبح هناك نوع من التنمية، سينعكس ايجاباً على الكويت وسيكون هناك نوع من التوازن في الدولتين الجارتين ومن هذه المنطلقات الكويت حريصة على استقرار العراق.

* هناك تقارير اعلامية بأن نائباً في البرلمان العراقي يدعى جمال جعفر محمد متهم بتفجير السفارتين الاميركية والفرنسية في الكويت، فهل تسعون الى تسليمه الى الكويت؟

ـ لم تتحقق هذه المعلومة بعد على الشخص وهويته. ولكن بالتأكيد هناك متهمون بالتفجيرات التي وقعت ولكن لا نستطع اتهام احد حتى نتحقق من المعلومات بشأنه.

* كيف تقيمون العلاقات العراقية – الكويتية اليوم وهل انتهت جميع الملفات العالقة بينهما؟

ـ نشهد اليوم اكبر تقارب كويتي – عراقي في التاريخ الحديث لعلاقات البلدين، فنشعر بتقارب كبير مع اخواننا في العراق بكل فئاتهم وهذا شيء يطمئنا فهناك بذرة سلمية وروح ايجابية متبادلة من خلال الود والثقة ستكون اساس علاقات مستقبلية اكثر متانة ووضوح بين البلدين اكثر من المراحل الثانية. والكويت تتعامل بتوازن مع جميع الفئات العراقية وننتظر استقرار البلاد.

* ولكن مع تدهور الوضع الامني في العراق يبدو الاستقرار بعيداً، ما الذي تخشونه في العراق اليوم؟

ـ نخشى ثلاث قضايا في العراق، اولاً نخشى تقسيم العراق فالكويت تبحث عن وحدة العراق، ثانياً نخشى من انزلاق العراق في حرب اهلية في أي شكل من الاشكال وثالثاً نخشى من الحرب الطائفية.

وهناك استقراءات من الاحداث اليومية تعطي اسباباً لهذه المخاوف، ولذلك هذه الملفات الثلاثة تقلقنا ونتمنى من العراقيين ان يتجاوزوها فلا يستطيع احد ان يخرجهم منها الا ابناء العراق من خلال نظرة وحدوية شاملة فيها نوع من التنازل والاتفاق حتى لا يكون هناك انزلاق لإحدى من النقاط الثلاثة.

* نرى حديثا متزايدا عن الفتنة الطائفية في العراق والمنطقة، ما اسباب تنامي هذه الظاهرة وما تبعاتها على امن المنطقة؟

ـ لا تولد هذه الفتنة من دون سبب وهذه احداث متكررة في التاريخ الاسلامي ولكن تظهر لأسباب وهناك من يدفع بهذا الجانب. وعندما نتابع الاعلام ونشاهد الاحداث تجلعنا قلقين من هذه القضية، ولكن حديث العقلاء يحاصرها. والحكماء في الجانبين من السنة والشيعة، من جميع دول المنطقة من ايران والعراق والكويت، هم القوة التي تحاصر هذه المحاولات وان كان انها لا تستطيع ان تخمدها ولكنها تحصرها.

* ولكن من هي الاطراف التي تقف وراء هذا التحريض؟

ـ من الباب الاعلامي هناك اتهامات عدة، البعض يقول الدول الغربية تعمل على بدء الفتنة لدفع هذا النوع من الصراع العربي والاسلامي، والبعض الاخر يقول ان الايديولوجيات العربية والاسلامية هي من تدفع لهذه الفتنة. والاتهام قائم من الجانبين ولا نريد اتهام احد ولكن سنقيس من سيحارب اكثر من اجل عدم اثارتها.

* هل تخشون من انعكاس الفتنة الطائفية داخل الكويت، مع ملاحظة بعض التصريحات والمواقف في مجلس الأمة؟

ـ نحن دولة ديموقراطية، ودائماً في الدول الديموقراطية الاطراف السياسية تبحث عن الشارع من اجل الدعم ولذلك قد تطرح في الكويت ليس لمفهومها الرئيسي البحت ولكن من اجل مكاسب سياسية على مستوى ضيق وهي صناديق الاقتراع. وهذا ما لمسناه في بعض المواقف على الساحة السياسية الكويتية ولكن الوحدة الوطنية والاتصال المباشر بين جميع القوى السياسية والنظام الحاكم عمل على اخمادها دائماً. ومن نعم الله والعلاقات الاجتماعية القوية والديموقراطية اهم سدود منع مثل هذه الفتنة.

* ننتقل الى الملف الايراني، هناك حشد عسكري اميركي في المنطقة ايران تجري مناورات عسكرية في الخليج، الى اية درجة تخشون مواجهة عسكرية بين الطرفين؟

ـ من حق ايران الدفاع عن نفسها ومن حقها ان تقوم بمشروع سلمي نووي وهذه مسلمات لدينا في السياسة الكويتية. ولكن حتى لا تختلط الاوراق، اولاً نتمنى المزيد من التعاون من الجانب الايراني حتى تكون لديها المزيد من الثقة من جيرانها. وثانياً نتمنى ان يكون هناك حوار واضح بين الطرفين، اي الغرب وايران، حتى توضع النقاط على الحروف وان يكون هناك تعاون واضح من الطرفين. وقد يكون هذا جزءا من معرفة المفاهيم، فمفاهيم الشرق تختلف عن مفاهيم الغرب. وعلى سبيل المثال، بعد احداث 11 سبتمبر، عجز الجميع عن تعريف الارهاب وحتى الآن لا زال التعريف مبهما بسبب ثقافة مختلفة. هذا يؤكد ان حوار متطور ودقيق وبروح ايجابية ضروري من اجل التفاهم حول ملفات المنطقة مع احترام جميع الثقافات.

* ولكن الا تخشون من مواجهة عسكرية بين الطرفين؟

ـ هذه امور لا يمكن ان نعرفها، لأن هناك احداثا هي التي ستقرر المواقف المستقبلية. وعلينا قراءة الاحداث حيثما تتطور.

* هل يشكل البرنامج النووي الايراني خطراً على المنطقة؟

ـ البرنامج السلمي حق وهذا متفق عليه من قبل جميع دول مجلس التعاون وهذا ما تم الاعلان عنه. وحتى مجلس التعاون لها طموح لتطوير برنامج سلمي. ولكن هناك مبادئ عامة في التعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ونبحث عن التزام (ايران) بالاتفاقيات الدولية فهذا يعطينا نوعا من الطمأنينة لأنه يتم في اطار دولي مسؤولة.

* ما هو هدف البرنامج النووي الخليجي وكيف سيقام؟

ـ البرنامج الخليجي الآن في مرحلة الابحاث ومدى الاستفادة من مشروع برنامج سلمي وان طور في المستقبل لن يخرج عن مستوى الاستخدام السلمي والطاقة. وهناك زيادة طلب للطاقة في الخطة التنموية ولهذا يمكن هناك حاجة الى التكنولوجية النووية للطاقة.

* الا تخشون من سباق تسلح نووي في المنطقة؟

ـ اسرائيل لديها اسلحة نووية والهند وباكستان لديهما اسلحة نووية، وفي مفهوم الشرق الاوسط الكبير، هناك الان اسلحة نووية في المنطقة. ويجب التعامل بالمثل مع الجميع، وهنا ضرورة التعامل بالعدل مع الجميع من اجل هناك ثقة للتعاون من اجل سلم عالمي.

* الكويت شهدت حوادث امنية متفرقة ولكن في الفترة الاخيرة هدأت الاوضاع، الى اية درجة نجحتم في مواجهة التهديد الارهابي؟

ـ الكويت جزء من العالم وتأثرت كما تأثرت دول عدة من الارهاب في هذه المرحلة، وفي المراحل السابقة مع ايديولوجيات سابقة. ولكن هدأت الاوضاع في الوقت الراهن وهذه من النجاحات الايجابية في الوضع الراهن خصوصاً في ظل الظروف حولنا. ولكن ذلك لا يعني ان الوضع صار آمناً، فهناك تهديدات بضرب الاقتصاد الخليجي أو ضرب المصالح الغربية في تلك الدول فلذلك نحن مازلنا امام التهديد الارهابي ولكن نتخذ الاجراءات اللازمة لمواجهته.

* ولكن هل نجحتم باجتثاث تنظيم «القاعدة» من داخل الكويت؟

ـ لا يمكن لأحد ان يجتث «القاعدة». فـ«القاعدة» ايديولوجية، ممتدة من التطرف في فهم الإسلام، ولذلك لا تستطيع الولايات المتحدة أو العالم كله ان يجتث القاعدة ولكن يستطيعون الحد منها. وهي مثل الايديولوجية المتطرفة اليهودية والمسيحية، لا زالت موجود في العالم، من الولايات المتحدة وإسرائيل ودول اخرى. ولا يمكن اجتثاث الفكر بل محاولة السيطرة عليها. وما ظهر في الفترة الاخيرة ان هذه الايديولوجية قادرة على ان تطور نفسها مع الاحداث، فتكون في سبات مؤقت وتعود تنشط مرة اخرى، ومثل هذا النوع من الفكر لا يمكن القضاء عليه ولكن الحد منه، ليس فقط بالوسائل العسكرية، بل بنشر المفاهيم الاسلامية الحقيقية.

* انتم قريبون من الشباب ومن تنتمون الى جيل من الشباب العربي الذي يواجه تحديات لم يسبقها مثيل في التاريخ المعاصر، فلماذا بتقييمكم يلجأ بعض الشباب العربي للعنف كوسيلة للتعبير عن نفسه؟

ـ هناك سببان، الاول السبب المحلي بسبب اوضاع محلية جعلت هناك بيئة حاضنة لمثل هذا الفكر والعنف. والسبب الثاني هو عدم عدالة الغرب والولايات المتحدة في التعامل مع بعض الملفات مثل ملف اسرائيل. فهذا الملف هو الذي دائماً يفقد المواطن العربي ثقته بالغرب والولايات المتحدة.

* واخيراً، هل اكتمل ترتيب بيت الحكم الكويتي ام لا تزال هناك مشاكل تحتاج الى حلول؟ وكيف ترتبون لانتقال السلطة من جيل الاباء والأجداد الى الابناء والأحفاد؟

ـ يجب ألا يطرح هذا السؤال بعد التجربة الرائدة في عالمنا العربي التي تمت في الكويت (لانتقال السلطة). وبعد هذه التجربة، أصبح هذا الموضوع بحكم المنتهي، فلدينا تجربة ناجحة حظيت بالإشادة من الجميع نستند اليها، ولدينا دستور قابل لاستيعاب أي ازمة.

التعليقات