انصار فتح تباهوا بانتزاع الوزارات السيادية فيما انصار حماس تحدثوا عن عدم تراجعهم ازاء التزام الاتفاقات
غزة-دنيا الوطن
ما ان انتهى الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل من توقيع اتفاق مكة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، حتى نزل الفلسطينيون الى الشوارع في مظاهر احتفالية قل نظيرها تمثلت باطلاق النار في الهواء، واطلاق الالعاب النارية التي زينت سماء مدن قطاع غزة، في حين راحت المساجد تتغنى بالاتفاق وتحض على الوئام والسلام ونبذ الفرقة والخلاف بين «الاخوة الاعداء».
وحتى موعد توقيع الاتفاق الذي تابعه الفلسطينيون باهتمام غير مسبوق على شاشات الفضائيات العربية، كانت شوارع مدن قطاع غزة ومخيماته خالية من المواطنين والسيارات، فمنذ أن وقعت الاحداث والصدامات الدامية فرض الناس على أنفسهم حظر تجوال طوعيا، خصوصا مع حلول ساعات المساء وبعد ان تغلق المحال التجارية والمنشآت وغيرها أبوابها.
لكن في اعقاب توقيع الاتفاق، عادت «الحياة» تدب في شوارع مدن القطاع، خصوصا مدينة غزة التي شهدت المظاهر الاحتفالية المتنوعة. ومنذ العاشرة من مساء أول من امس، خرج المواطنون من منازلهم سيراً على الاقدام او بالسيارات التي أخذت تطلق العنان لصافراتها في شكل متقطع. كما وصل الى حديقة الجندي المجهول المقابلة لمقر المجلس التشريعي آلاف الشبان الفلسطينيين ورجال الأمن الذي جابوا الشوارع وهم يطلقون زخات تلو الزخات من الرصاص في الهواء.
وللمرة الأولى منذ اشهر طويلة، لم ينتب المواطنين الخوف المعتاد عند سماعهم صوت اطلاق النار، بل شعروا بالفرحة فيما كانت الالعاب النارية تصدر اصوات انفجارات ضعيفة تشبه أصوات انفجارات القنابل وقذائف «ار بي جي» التي استخدمها فريقا الرئاسة والحكومة في صراعهما الدامي على السلطة خلال الاسابيع الماضية. كما احضر بعض الشبان معهم طبولاً واخذوا يقرعونها، فيما صفق عشرات حولهم ورقص اخرون ابتهاجاً بتوقيع الاتفاق.
وبكى مواطنون وهم يشاهدون اللحظات التاريخية التي شهدت توقيع الاتفاق في رحاب الحرم المقدسي، وكانت حلماً واصبحت حقيقة. واستطلعت «الحياة» آراء عدد من الفلسطينيين غداة توقيع اتفاق مكة، فجاءت الردود في معظمها تعكس الاجواء الايجابية وتنفيس الاحتقان في الشارع الفلسطيني. وقال عبدالسلام محمود (45 عاما) انه من الامن فصاعداً سيشير الى «فتح» و «حماس» بكلمة «الاخوة الاشقاء» بعدما كان يشير اليهما على أنهما «الاخوة الاعداء». وفضلت الحاجة «ام حسن» (75عاما) التي تتمتع بصحة جيدة وذاكرة قوية، عدم اللجوء الى حسابات الربح والخسارة في الاتفاق، وقالت بلهجة عامية صرفة: «احنا كلنا خسرانين لما يذّبحوا بعضهم بعض، وكلنا ربحانين لما يتفقوا، ويحطوا ايديهم في ايدين بعض عشان يقدروا يحاربوا اليهود اللي هاجمين على المسجد الاقصى». واخذت تدعو بالخير والتوفيق لقادة «فتح» و «حماس» وتكيل الدعاء ضد «اليهود» على ما يفعلونه بالمسجد الاقصى المبارك.
لكن حسابات الربح والخسارة كانت حاضرة عند بعض «الفتحاويين» و «الحمساويين»، اذ رأى علاء الذي يعمل طبيباً في غزة ويؤيد حركة «فتح» ان الحركة خرجت منتصرة من هذا الاتفاق، اذ استطاعت انتزاع الوزارات السيادية من يد «حماس»، خصوصا وزارة الداخلية.
ورد عليه «رائد» (39 عاما) وهو مستقل ويعمل محاسباً في احدى المؤسسات المحلية، ان «حماس» هي التي خرجت منتصرة، اذ لم تتزحزح عن تمسكها بكلمة «احترام» الاتفاقات وليس «التزامها» كما كانت تطالب «فتح». واضاف ان «حماس» لم تعترف باسرائيل، معرباً عن اعتقاده ان غالبية الفلسطينيين يرفضون تقديم اعتراف مجاني باسرائيل. ورأى «فتحي» (44 عاما) ان الخاسر الوحيد من كل ما جرى منذ شكلت «حماس» حكومتها (اذار/ مارس 2006) هو الشعب الفلسطيني وليس الحركتين اللتين لديهما مصادر تمويل مستقلة.
وبدا ان اكثر الناس فرحة هو فئة الموظفين العموميين المدنيين والعسكريين التي ذاقت الامرين خلال العام الماضي، اذ لم تتمكن الحكومة من دفع رواتبها كاملة نتيجة الحصار الظالم. واعرب هؤلاء في احاديث منفصلة لـ «الحياة» عن الامل في رفع الحصار فورا عن الحكومة والشعب الفلسطيني كي يتسنى لهم العيش بكرامة وانهاء حال الاحتقان والتوتر في المجتمع الذي وصل حتى البيت الواحد الذي يضم افرادا من «فتح» و «حماس».
من جهتها، رحبت الفصائل الوطنية والاسلامية باتفاق مكة، وقالت ان المعيار الحقيقي هو تطبيق الاتفاق على الارض وتحقيق الشراكة السياسية في الهيئات والمؤسسات كافة".
ما ان انتهى الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل من توقيع اتفاق مكة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، حتى نزل الفلسطينيون الى الشوارع في مظاهر احتفالية قل نظيرها تمثلت باطلاق النار في الهواء، واطلاق الالعاب النارية التي زينت سماء مدن قطاع غزة، في حين راحت المساجد تتغنى بالاتفاق وتحض على الوئام والسلام ونبذ الفرقة والخلاف بين «الاخوة الاعداء».
وحتى موعد توقيع الاتفاق الذي تابعه الفلسطينيون باهتمام غير مسبوق على شاشات الفضائيات العربية، كانت شوارع مدن قطاع غزة ومخيماته خالية من المواطنين والسيارات، فمنذ أن وقعت الاحداث والصدامات الدامية فرض الناس على أنفسهم حظر تجوال طوعيا، خصوصا مع حلول ساعات المساء وبعد ان تغلق المحال التجارية والمنشآت وغيرها أبوابها.
لكن في اعقاب توقيع الاتفاق، عادت «الحياة» تدب في شوارع مدن القطاع، خصوصا مدينة غزة التي شهدت المظاهر الاحتفالية المتنوعة. ومنذ العاشرة من مساء أول من امس، خرج المواطنون من منازلهم سيراً على الاقدام او بالسيارات التي أخذت تطلق العنان لصافراتها في شكل متقطع. كما وصل الى حديقة الجندي المجهول المقابلة لمقر المجلس التشريعي آلاف الشبان الفلسطينيين ورجال الأمن الذي جابوا الشوارع وهم يطلقون زخات تلو الزخات من الرصاص في الهواء.
وللمرة الأولى منذ اشهر طويلة، لم ينتب المواطنين الخوف المعتاد عند سماعهم صوت اطلاق النار، بل شعروا بالفرحة فيما كانت الالعاب النارية تصدر اصوات انفجارات ضعيفة تشبه أصوات انفجارات القنابل وقذائف «ار بي جي» التي استخدمها فريقا الرئاسة والحكومة في صراعهما الدامي على السلطة خلال الاسابيع الماضية. كما احضر بعض الشبان معهم طبولاً واخذوا يقرعونها، فيما صفق عشرات حولهم ورقص اخرون ابتهاجاً بتوقيع الاتفاق.
وبكى مواطنون وهم يشاهدون اللحظات التاريخية التي شهدت توقيع الاتفاق في رحاب الحرم المقدسي، وكانت حلماً واصبحت حقيقة. واستطلعت «الحياة» آراء عدد من الفلسطينيين غداة توقيع اتفاق مكة، فجاءت الردود في معظمها تعكس الاجواء الايجابية وتنفيس الاحتقان في الشارع الفلسطيني. وقال عبدالسلام محمود (45 عاما) انه من الامن فصاعداً سيشير الى «فتح» و «حماس» بكلمة «الاخوة الاشقاء» بعدما كان يشير اليهما على أنهما «الاخوة الاعداء». وفضلت الحاجة «ام حسن» (75عاما) التي تتمتع بصحة جيدة وذاكرة قوية، عدم اللجوء الى حسابات الربح والخسارة في الاتفاق، وقالت بلهجة عامية صرفة: «احنا كلنا خسرانين لما يذّبحوا بعضهم بعض، وكلنا ربحانين لما يتفقوا، ويحطوا ايديهم في ايدين بعض عشان يقدروا يحاربوا اليهود اللي هاجمين على المسجد الاقصى». واخذت تدعو بالخير والتوفيق لقادة «فتح» و «حماس» وتكيل الدعاء ضد «اليهود» على ما يفعلونه بالمسجد الاقصى المبارك.
لكن حسابات الربح والخسارة كانت حاضرة عند بعض «الفتحاويين» و «الحمساويين»، اذ رأى علاء الذي يعمل طبيباً في غزة ويؤيد حركة «فتح» ان الحركة خرجت منتصرة من هذا الاتفاق، اذ استطاعت انتزاع الوزارات السيادية من يد «حماس»، خصوصا وزارة الداخلية.
ورد عليه «رائد» (39 عاما) وهو مستقل ويعمل محاسباً في احدى المؤسسات المحلية، ان «حماس» هي التي خرجت منتصرة، اذ لم تتزحزح عن تمسكها بكلمة «احترام» الاتفاقات وليس «التزامها» كما كانت تطالب «فتح». واضاف ان «حماس» لم تعترف باسرائيل، معرباً عن اعتقاده ان غالبية الفلسطينيين يرفضون تقديم اعتراف مجاني باسرائيل. ورأى «فتحي» (44 عاما) ان الخاسر الوحيد من كل ما جرى منذ شكلت «حماس» حكومتها (اذار/ مارس 2006) هو الشعب الفلسطيني وليس الحركتين اللتين لديهما مصادر تمويل مستقلة.
وبدا ان اكثر الناس فرحة هو فئة الموظفين العموميين المدنيين والعسكريين التي ذاقت الامرين خلال العام الماضي، اذ لم تتمكن الحكومة من دفع رواتبها كاملة نتيجة الحصار الظالم. واعرب هؤلاء في احاديث منفصلة لـ «الحياة» عن الامل في رفع الحصار فورا عن الحكومة والشعب الفلسطيني كي يتسنى لهم العيش بكرامة وانهاء حال الاحتقان والتوتر في المجتمع الذي وصل حتى البيت الواحد الذي يضم افرادا من «فتح» و «حماس».
من جهتها، رحبت الفصائل الوطنية والاسلامية باتفاق مكة، وقالت ان المعيار الحقيقي هو تطبيق الاتفاق على الارض وتحقيق الشراكة السياسية في الهيئات والمؤسسات كافة".

التعليقات