ربات البيوت بغزة أعددن الحلوى والشاي بعد خلو الشوارع من مظاهر العسكرة والملثمين

غزة-دنيا الوطن

لم تنم المدن الفلسطينية الليلة قبل الماضية بعد اعلان اتفاق مكة الذي انهى شرارة حرب اهلية نشبت بين الفلسطينيين راح ضحيتها المئات بين قتيل وجريح. فقط كان صوت أذان الفجر هو الذي وضع حداً لمظاهر الفرحة العارمة التي عمت جميع مدن ومخيمات اللاجئين في قطاع غزة، ابتهاجاً بتوصل حركتي فتح وحماس لاتفاق مكة الذي يؤذن بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، الذي تم التوصل إليه برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز. وما أن انهى الملك عبد الله كلمته في الاحتفال الذي تم الاعلان فيه عن التوصل لتشكيل حكومة الوحدة، والذي تابعه المواطنون في الضفة الغربية وقطاع غزة، عبر شاشات الفضائيات العربية لحظة لحظة، حتى انطلق الفلسطينيون بشكل عفوي الى شوارع مدن ومخيمات الضفة والقطاع للتعبير عن الشعور العارم بالفرحة الغامرة.

وأطلق عناصر حركتي حماس وفتح النار للتعبير عن ابتهاجهم بهذا الحدث، في حين كانت تتردد في الفضاء أصوات الفلسطينيين الذين كانوا يتغنون بالأهازيج الوطنية والأناشيد الإسلامية تعبيراً عن الارتياح لهذا الحدث التاريخي. لكن أكثر المظاهر عاطفية وتأثيراً التي مثلت العهد الجديد الذي فتحه اتفاق مكة، كان رؤية مسلحين من حركتي فتح وحماس وهم يتعانقون وسط تصفيق الجماهير. وفي الاحياء السكنية تطوعت العديد من ربات البيوت لإعداد الحلوى والشاي وتوزيعه على المحتفلين في المناطق المختلفة. وقال أحمد يسري، 26 عاما، وهو موظف حكومي «اشتريت حلوى رغم اني احتاج المال لاشياء أخرى لكني متفائل برفع الحصار بعد الاتفاق حتى نتسلم رواتبنا بانتظام». في نفس الوقت قامت قنوات التلفزة والإذاعة المحلية التابعة لحركتي فتح وحماس بإسماع الجماهير الأغاني والأناشيد التي يرددها جمهور الطرف الآخر، في نفس الوقت قامت هذه القنوات والإذاعات باستضافة شخصيات وممثلين عن الطرف الآخر في برامج «الموجات المفتوحة» التي تم بثها بشكل متواصل بعد أن تم الاعلان عن التوصل للاتفاق. الذي شاهد مظاهر الفرح العفوية والحقيقية التي كانت تملأ مدن ومخيمات اللاجئين في القطاع، أدرك بسرعة حجم الإنجاز الذي تمثل في التوصل لاتفاق مكة، فعناصر فتح وحماس الذين تتشابك اياديهم حالياً كانوا حتى قبل 24 ساعة لا يجرؤ أحدهم على التحرك ليلاً إلا في ظل تغطية عسكرية من فريقه.

أم سامر العرج، 55 عاماً، من سكان مدينة غزة، كان لها سبب إضافي للابتهاج بهذا الاتفاق، وكما تقول هذه السيدة، فإن ولدها البكر ينتمي الى «كتائب عز الدين القسام» ـ الجناح العسكري لحركة حماس، بينما ينتمي ابنها الثاني الى أحد الأجهزة الأمنية، وتقول إنها كانت تخشى أن يحدث ما تخشاه كل أم، وأن يندلع اشتباك يكون في طرفه ابنها البكر، وفي طرفه الآخر ابنها الثاني. وقالت أم سامر وهي تضع يدها حول عنق ابنها البكر أنها تشعر كما أن الله قد رزقها ابنيها للتو.

والذي يجسد الواقع الجديد بشكل جلي هو الغياب السريع للمظاهر الأمنية من شوارع قطاع غزة. الفلسطينيون الذين تحركوا صباح امس على شارع صلاح الدين، الذي يربط شمال القطاع بجنوبه، اعربوا عن ارتياحهم من خلو الشارع من الحواجز العسكرية. معظم التحصينات العسكرية التي وضعت في محيط مقار الأجهزة الأمنية سواء التابعة للرئاسة الفلسطينية او لوزارة الداخلية، تمت ازالتها. في نفس الوقت لم يعد يمكن رؤية المسلحين الملثمين الذين ينتشرون في شوارع وأزقة مدن ومخيمات اللاجئين في القطاع. فمدينة غزة على سبيل المثال خلت من مظاهر العسكرة التي ميزتها خلال الشهرين الماضيين، وتحديداً بعد القاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطابه الذي اعلن فيه عن قراره تبكير موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

الشعور بالفرحة التي عمت الجماهير الفلسطينية لم يغط على الانتقادات التي وجهها الجمهور لقيادتي حركتي فتح وحماس. عزيز علام،34 عاماً، صاحب أحد المحال التجارية يرى أنه يتوجب أن تقوم قيادتا الحركتين بتقديم تفسيرات للجمهور الفلسطيني حول التجربة القاسية، منوهاً الى أن ذلك يأتي في ظل ما تقوم به اسرائيل من اعتداءات ضد المسجد الأقصى.

التعليقات