هل يعود البعث؟..البعثيون العراقيون انشقوا بعد إعدام صدام وبعض قادتهم ما زالوا يحلمون بالحكم

هل يعود البعث؟..البعثيون العراقيون انشقوا بعد إعدام صدام وبعض قادتهم ما زالوا يحلمون بالحكم
غزة-دنيا الوطن

عندما يرد اسم حزب البعث في الإعلام الرسمي العراقي اليوم يلحق بمفردة «المنحل»، لكن مفكرين وكتابا سياسيين عراقيين وقادة في الحزب يرون عكس ذلك، ويزعمون أن «تنظيمات حزب البعث في الداخل هي اليوم أكثر قوة من أي حزب آخر في الساحة السياسية العراقية»، ويتبعون ذلك بالقول إن «فصائل الحزب المسلحة هي واحدة من أبرز فصائل المقاومة العراقية العلمانية»، مضيفين أن «حزبا عمره أكثر من ستين عاما وحكم العراق ما يقرب من أربعين عاما لا يمكن حله بجرة قلم من السفير الأميركي بول بريمر الذي كان يحكم العراق، ولا بقانون اجتثاث البعث».

الحديث عن حزب البعث الذي كان يحكم بمفرده العراق يبدو أكثر من موضوع معقد بسبب اختفاء قياداته ولجوئه إلى العمل السري. كما أن هيكليته وتنظيمه لم يعودا واضحين بعد عهود سيطر فيها على كل مجريات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في عموم العراق، وكان ينتمي إليه الملايين من العراقيين، وأصبح اليوم مجرد الانتماء إليه، سابقا أو حاليا، تهمة وجريمة وفق قانون اجتثاث البعث بل ربما يصبح الشخص عرضة للقتل، بعد أن كان أعضاؤه المقربون من قيادته المتمثلة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، يتمتعون بامتيازات كبيرة وفي بعض الأحيان ولبعض القياديين تكون هذه الامتيازات مطلقة.

بالرغم من كل ذلك فإن ظروف العراق الأمنية والسياسية جعلت بعض السياسيين العراقيين الذين عارضوا البعث وقاتلوا ضده سنين عديدة يحذرون من أن استمرار تردي الأوضاع وعدم اتفاق السياسيين اليوم سيجعل كثيرين يتمنون عودة البعث. كما أن آخرين يدعون إلى إعادة تأهيل «البعثيين» السابقين ويقولون إن قرار اجتثاث البعث سيدفع كثيرين إلى هامش الحياة على أساس ان العراقيين كانوا في معظم الحالات مضطرين للانضمام إلى الحزب، وأن الغالبية لم تتورط في ممارسات خاطئة ولذلك فإن عزل مثل هؤلاء اليوم قد يجعلهم متعاطفين مع البعث أو مؤازرين له.

لكن أين هو البعث اليوم، وهل يوجد الحزب كتنظيم أم أنه أصبح مجرد خلايا سرية متفرقة تحلم بالعودة الصعبة إن لم يكن المستحيلة إلى السلطة؟

«الشرق الأوسط» فتحت الملف الشائك لمحاولة معرفة كيف يفكر البعثيون، وتوجهت بالأسئلة إلى قيادات الحزب «المنحل» الموجودة في مدن مختلفة من العالم، كما استطلعت آراء باحثين وكتاب سياسيين مستقلين. وخلال ذلك تحدث البعض عن قصة انشقاق البعث التي قالوا إنها حدثت قبل أقل من أسبوعين خلال مؤتمر عقد في سورية فصل خلاله محمد يونس الأحمد، عزة الدوري أمين سر القيادة القطرية كرد عليه لانه كان قد فصل سابقا الأحمد من القيادة القطرية للحزب. الباحث والكاتب العراقي فاضل الربيعي قال إن حزب البعث «أعاد تنظيم ما يقارب 80% من صفوفه وأعاد بناء شبكاته التنظيمية، وهو (البعث) موجود الآن في كل مكان من أنحاء العراق»، معربا عن اعتقاده انه «في أي ظرف مناسب عندما تهدأ المشاكل الأمنية سيكون البعث هو القوة الأكثر تنظيما في العراق».

وقال الربيعي لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف إن «السبب بسيط جدا، وهو أن البعث دمر على مدى الـ 35 عاما الماضية الحركة الوطنية العراقية ولم تبق أية أحزاب سياسية في الساحة العراقية وأبرزها الحزب الشيوعي العراقي والأحزاب الإسلامية التي وجدت نفسها في الخارج، بينما امتص البعث كل التعبيرات القومية ولم يفسح مجالا لأي تنظيم قومي سواء كان ناصريا أو غير ناصري».

ويضيف الباحث العراقي قائلا «لقد أعادت الأحزاب والحركات الإسلامية، سواء كانت شيعية أو سنية، تنظيمها لكنها انحصرت في إطار مذهبي ضيق، وحتى الآن لم تبرهن على أن لها قاعدة شعبية عريضة، وكل ما هناك يتمثل في رجال دين قادرين على تحريك الجماهير وهذا ليس دليلا على استيعاب هذه الجماهير حزبيا، أي يمكن وصفها بأنها موجة جماهيرية إسلامية وليست تجربة حزبية مؤسسا لها». واعتبر أن هذه الأحزاب والحركات «وصلت إلى مأزق بسبب تقلص شعبيتها مع انهيار الاحتلال، وفشلت في استقطاب الجماهير كون الحكومة لم تنجح في معالجة الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية».

ويشير الربيعي إلى أنه إذا توصل السياسيون العراقيون إلى حالة من التوافق وخرجت قوات التحالف قد يصبح البعث قوة ضمن القوى الرئيسية في البلد «وهذا يتطلب منه سلوك طريقة جديدة واعتماد خطاب سياسي جديد والإجابة على أسئلة عديدة تصب في هذا الاتجاه».

ويرى الربيعي أن «تحولات آيديولوجية مهمة حدثت في فكر البعث وأهمها التخلي عن فكرة قيادة الحكم أو الحزب الواحد مقابل أن يكون شريكا في إطار وطني عريض يتكون من أطياف وطنية عراقية من يساريين وعلمانيين وهذه مؤشرات لتطور الحزب في هذا الاتجاه، وهو بعد أكثر من 35 عاما انتقل من الدولة إلى الثورة وليس من الثورة إلى الدولة».

وحسب الربيعي فان «حزب البعث هو فصيل أساسي من فصائل المقاومة وبالتالي سيطرح لنفسه رؤية بوصفه شريكا مع حلفاء آخرين من اجل عراق موحد للجميع وهو الآن مستعد للتفاوض على قاعدة المصالح الوطنية العليا».

وحسب اعتقاد الكاتب السياسي العراقي المستقل وليد الزبيدي فان «هناك نسبة كبيرة من البعثيين الذين أعادوا ويعيدون تنظيماتهم داخل العراق وخارجه، والذي حصل أن ابرز قياداتهم إما تعرضت للاعتقال في الداخل أو اختفت بشكل أو بآخر أو أنها غادرت إلى خارج العراق. وهناك من البعثيين ومن اختصاصات مختلفة عملوا مع الحكومات التي تعاقبت على العراق منذ 2003 لكسب لقمة العيش لعوائلهم».

ويجزم الزبيدي، مؤلف كتاب «جدار بغداد.. يوميات شاهد على غزو العراق»، بأن «نسبة كبيرة من كوادر حزب البعث ما زالت في الداخل وهو ما يشكل هاجسا وخوفا كبيرا لجميع الأحزاب العاملة الآن في الساحة السياسية العراقية».

ويضيف الزبيدي قائلا لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف إن «إطلاق لقب الصداميين على قسم من البعثيين وإلصاق تهم الإرهاب بهم هو نوع من محاولة شق الحزب من جهة ودفع كوادر البعثيين للانتماء للأحزاب العاملة اليوم في الساحة السياسية لتأسيس مكانة جماهيرية، كون أن عدد البعثيين في الداخل كبير، وانتماءهم لأي حزب آخر هو مكسب لهذا الحزب أو ذاك».

ويرى الزبيدي أن البعثيين يشكلون جزءا فعالا من فصائل ما يسمى بالمقاومة العراقية ويقول «إن البعث يشكل بيئة حاضنة لكثير من فصائل المقاومة التي تتكون من ثلاث فئات، المقاومة الإسلامية المسلحة والمقاومة العلمانية التي يمثلها حزب البعث، وتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين».

لكن البعث ليس وحدة متماسكة متجانسة اليوم كما يحاول البعض تصويره. فحسب بعض المصادر عقد قبل أسبوعين في سورية، في مدينة حمص بالتحديد، أول مؤتمر لحزب البعث منذ الغزو الأميركي للعراق في أبريل (نيسان) 2003. المؤتمر دعا إليه ونظمه محمد يونس الأحمد، مدير عام دائرة التوجيه السياسي للجيش العراقي السابق خلال السنوات الأولى للحرب، وشغل منصب عضو القيادة العامة للقوات المسلحة وفي حزب البعث كان عضوا في المكتب العسكري، وهو مطلوب للقوات الأميركية اليوم. المؤتمر الذي حمل اسم «مؤتمر الشهيد صدام حسين» حضره 223 من البعثيين وتم خلاله فصل عزة الدوري من موقعه كأمين سر للقيادة القطرية، وضع الاحمد بدلا عنه.

وقال الدكتور خضير المرشدي، الممثل السياسي لحزب البعث، لـ«الشرق الأوسط» عن هذا المؤتمر «أنا أسمي ما حدث اجتماعا وليس مؤتمرا، ذلك أن لحزب البعث، وهو حزب عريق، نظامه الداخلي وهذا النظام هو الذي يحدد أسلوب عقد وتسمية وأهداف المؤتمرات الحزبية. وقد سمى الأحمد مؤتمره بالاستثنائي، وحسب النظام الداخلي فان المؤتمر القطري الاستثنائي يعقد بطلب يقدم للقيادة القومية أو القطرية وبطلب أو بأمر من أمين سر القطر، أو بطلب من ثلث الأعضاء الحاضرين في المؤتمر السابق على أن يوضحوا الأسباب التي تدعو لعقد المؤتمر، ولأمين سر القطر أن يقرر خلال شهر، على أن يطلع على جدول أعمال المؤتمر وأن يحضره ثلثا أعضاء المؤتمر السابق، وأي من هذه الشروط لم تتحقق في مؤتمر الأحمد».

وأضاف المرشدي قائلا «ما حدث هو أن شخصا مفصولا من حزب البعث كعضو قيادة قطرية منذ التسعينات وبقي عضوا عاديا حتى الاحتلال» دعا لهذا المؤتمر. وتابع المرشدي «قبل اعتقال الرفيق صدام حسين التقى الأحمد به وكلفه (صدام) ببعض المسؤوليات ومنها ما يتعلق بإعادة تنظيم الحزب، وكانت مهمته نقل الرسائل من وإلى الرفيق امين سر قيادة القطر (صدام)، وبعد اعتقال الرئيس غاب الأحمد وبقي مختفيا لمدة عام». ويشير المرشدي إلى أن الأحمد «ظهر وصار يتصرف باعتباره المسؤول عن الحزب بينما أمين سر قيادة القطر الرفيق عزة الدوري موجود وكان قد التقى مع الرفيق صدام حسين بعد الاحتلال مباشرة ووضعا خطة عمل تفصيلية لإعادة تنظيم الحزب». ويقول المرشدي «بعد أن بدأ الأحمد بالتصرف كأنه المسؤول أرسل له الدوري وقال له إن هذا العمل خارج شرعية تكليفك بالواجب ويعد تمردا، ثم اجتمعت القيادة في الداخل وقررت فصل الأحمد مما دفعه (الأحمد) إلى تكوين تكتل من بعض البعثيين غير القياديين والموجودين في الخارج ومنهم واحد كان عضوا في القيادة القطرية وتم فصله لأميته، حتى أن الرفيق صدام حسين قال له في أحد الاجتماعات: عليك أن تقرأ ولو كتابا واحدا لتطور نفسك».

ويضيف الممثل السياسي لحزب البعث المنحل أن «الأحمد عقد اجتماعه في ذات اليوم الذي تم فيه إعدام صدام حسين وتزامن ذلك مع دعوة المالكي (نوري المالكي رئيس الحكومة العراقية) لمجموعة من البعثيين للانضمام للعملية السياسية، ومعلوماتنا تشير إلى أن هناك تنسيقا بين بعض المجموعات والقوات الاميركية». وقال إن «الأحمد ومجموعته هم الآن خارج الحزب وان من حضر الاجتماع اعتذر غالبيتهم منا وقالوا انه تم التغرير بهم وهذا ما حدث، فالحزب اليوم تحت قيادة الرفيق عزة الدوري وهي القيادة الشرعية لنا».

وقال المرشدي إن «حزب البعث اخذ طابع المقاومة أكثر من طابع التنظيمات السابقة، والعراقيون عرفوا كشعب مقاتل من خلال ما مروا به من حروب بدءا بالحرب العراقية ـ الإيرانية»، مؤكدا أن «عملياتنا كمقاومة كلها تصب ضد المحتل وليس ضد أبناء شعبنا الذي يتعرض على أيدي الميليشيات للقتل اليومي».

ويقسم الممثل السياسي للبعث التنظيمات إلى قسمين «الأول تنظيم سياسي لا علاقة له بفصائل الحزب المقاومة، والثاني تنظيم مقاوم مسؤول عن الجناح العسكري للحزب»، منوها إلى انه «ليس هناك أي تنظيمات للحزب في الخارج وتنظيماتنا كلها داخل العراق».

ويقول المرشدي إن «الحزب يرفض بشكل قاطع التعامل أو التفاوض مع قوات الاحتلال أو مع الحكومة أو أي طرف مشترك فيها، كما يرفض التعامل والاعتراف بها وبالبرلمان وبالدستور ويعتبرها إجراءات باطلة أقرها المحتل، ويجب إنهاء الاحتلال والعملية السياسية القائمة الآن لتقوم عملية سياسية وطنية يشترك بها كل العراقيين». وزعم أن «حزبنا يؤمن بالعمل السياسي التعددي الوطني الديمقراطي لإقامة حكومة ديمقراطية وفق دستور يكتبه العراقيون انفسهم، وبناء أفضل العلاقات مع الدول العربية ودول العالم». ويقول إن «تنظيمات الحزب قوية في الداخل، فهو حزب عريق عمره أكثر من 60 عاما ومتعود على وسائل العمل السرية والعمل المسلح وقيادة الدولة والجماهير لما يقرب من 40 عاما ولا يمكن اجتثاثه بقانون ولا بجرة قلم من بريمر».

وحول تمويل الحزب قال المرشدي «تمويلنا وتمويل المقاومة البعثية يتم من كل العراقيين الخيرين ولم نستلم أية مساعدة من أشخاص أو حكومات أو منظمات غير عراقية أو من خارج العراق، وللحزب امكانياته وعلاقاته المعروفة»، نافيا أن تكون للحزب «أية علاقة تنظيمية مع حزب البعث في سورية سوى الالتقاء الفكري والأهداف الكبرى في الوحدة والحرية والاشتراكية».

الكاتب السياسي البعثي صلاح المختار، رئيس تحرير صحيفة «الجمهورية» الناطقة باسم الحكومة العرقية سابقا، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «حزب البعث كان مترهلا في عدد الأعضاء قبل الغزو، واليوم بات رشيقا وتخلص من الانتهازيين الذين انتموا لتحقيق مصالح شخصية»، مضيفا أن «عدد البعثيين كأنصار وأعضاء كان ستة ملايين بعثي واليوم هناك في الداخل نصف مليون بعثي حقيقي وهذه علامة صحية في حياة البعث».

وزعم المختار أن «هناك 200 ألف بعثي في فصائل المقاومة المسلحة و300 ألف بعثي في التنظيمات السياسية وهم احتياط داعم للمقاومة»، قائلا إنه «ليس هناك تنظيم سياسي في العراق يضم جميع أطياف الشعب العراقي ويغطي العراق بأكمله سوى حزب البعث. هناك أحزاب طائفية مدعومة من قبل إيران والحزبين الكرديين الرئيسيين (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني)».

وفي نظر المختار فإن «الانخراط في العملية السياسية في العراق يعني الاعتراف بالاحتلال وما ترتب عليه من إجراءات وإضفاء الشرعية عليه». وذكر أن «هناك أحزابا معادية للبعث حاولت مرارا الاتصال بالبعث والتحاور معه وأوضحنا رغبتنا شرط أن لا تعترف هذه الأحزاب بالاحتلال وتنسحب من العملية السياسية».

وأضاف المختار «هناك وهم أن حزب البعث كان يؤمن بنظام الحزب الواحد والحقيقة أن سياستنا كانت تؤمن بالحزب القائد وهذا مبدأ سياسي سائد في كل دول العالم، وكل الأحزاب تتمنى الانفراد بالسلطة وفق نظام التعددية وصناديق الاقتراع».

وعلى عكس ما ذهب إليه المرشدي، من أن الأحمد هو الآن خارج الشرعية البعثية، يؤكد مزهر مضني عواد الذي تم انتخابه عضو قيادة قطرية خلال المؤتمر الذي عقد قبل أسبوعين في سورية والذي اعتبر علامة على انشقاقات الحزب، أن «ما حدث لم يكن انشقاقا في الحزب وإنما الحالة المأساوية التي يمر بها الحزب هي التي استوجبت لملمة الأطراف الخيرة التي تسعى لبناء الحزب ومعاونة العراقيين على تضميد جراحهم ولا وجود لخلاف في وجهات النظر أو آيديولوجية الحزب».

وقال عواد إن «المؤتمر الاستثنائي الذي عقد أخيرا نتجت عنه قيادة قطرية تقود الحزب مرحليا حتى يصير هناك مؤتمر واسع في ظروف أفضل»، مشيرا إلى أن المؤتمر «انتخب بالإجماع الأحمد أمين سر قيادة قطر العراق».

وعن مصير عزة الدوري قال عواد «لقد تم طرده من الحزب لإهماله التنظيم مما أدى إلى وصول الحزب إلى الحالة المأساوية الراهنة، ونحن نريد إعادة المخطئ عن خطئه». ووصف عواد المؤتمر الذي انعقد قبل أسبوعين بأنه «بمثابة الثأر لمبادئنا وكرامتنا وللبعثيين الذين تشردوا وقتلوا بدون حق، فهو مؤتمر الثأر»، على حد تعبيره.

واعترف عواد بأنه عزل كعضو قيادة قطرية من الحزب عام 1996 «حيث لم يتم انتخابي كعضو قيادة قطرية وكذلك الرفيق محمد يونس الأحمد وتمت إحالتي إلى منظمة المناضلين بينما عمل الأحمد في دائرة الاحتياط التابعة للرفيق صدام حسين».

وأوضح عضو القيادة القطرية للبعث قائلا «لقد مرت أربع سنوات والحزب فاقد لشرعيته وقيادته وموقعه»، معلقا على قرار فصله من قبل جناح الدوري قائلا «أنا لا أفصل من قبل من تركوا الحزب بأيادي الانتهازيين حتى وصلنا إلى هذا الحد».

وأضاف «أنا لم التق بعزة الدوري، أين هو؟ أين مكانه؟ أنا اعرف انه ما يزال على قيد الحياة وهناك من يقول إنه في سورية أو اليمن لكنني اعرف انه ما يزال في العراق وأوضاعهم المالية جيدة حيث كانت الدولة والحزب لهم وعندهم حساباتهم في الخارج.. كلها لدى عزة الدوري».

ورغم كل ما يقال عن قوة البعث «المنحل» فإن الأمر الواضح هو أن الحزب مع خروجه من السلطة وإعدام زعيمه مع آخرين وسجن قيادييه وملاحقة كوادره يعاني من مشاكل وخلافات، وأن فرصه في العودة إلى السلطة تبدو معدومة في الوقت الراهن، وأن أكثر ما يمكن أن يطمح له البعثيون هو أن يتم استيعابهم في العملية الساسية ضمن عملية توافق سياسي قد تحدث وقد لا تحدث، وأن مشاعر الإحباط الراهنة من الوضعين السياسي والأمني ليست كافية للقول إن البعث سيعود إلى الساحة السياسية كقوة فاعلة، على غرار ما حدث للأحزاب الشيوعية في أوروبا الشرقية مثلاً، على الأقل في المستقبل المنظور.

التعليقات