رؤية الفصائل العراقية للالتحاق بالشرطة والجيش العراقيَّيْن

رؤية الفصائل العراقية للالتحاق بالشرطة والجيش العراقيَّيْن
غزة-دنيا الوطن

ظهرت على الساحة العراقية خلال الفترة الأخيرة العديد من الدعوات والإجازات من قبل علماء دين معروفين وسياسيين عُرفوا بمناهضتهم الاحتلال الأمريكي وحثهم على مقاومته، وتلك الدعوات جاءت تحت زعم ضرورة اشتراك أهل السنة بصنوف القوات الأمنية العراقية لمنع الشيعة من الانفراد بالسلطة المطلقة، ولتتمكن العناصر السنية في قوات الأمن تلك من منع بعض المجازر التي ترتكب بحق أهل السنة، إضافة إلى تولي أهل السنة لزمام الأمن في محافظاتهم وعدم الاضطرار إلى جلب عناصر شيعية إلى المحافظات السنية يحملون الحقد الطائفي على أهل السنة ويسومونهم العذاب ... وتحت هذه الأعذار انطلقت الدعوات المستمرة من قبل بعض علماء الدين السنة؛ عراقيين وعرب.

وللوقوف على رأي المقاومة العراقية بمختلف فصائلها في هذا الموضوع الذي بدأ يتصاعد بشكل كبير خاصة بعد الدعم الكبير الذي تلاقيه تلك الدعوات من بعض الفصائل العراقية التي قد انخرطت في العمل السياسي التقى مراسل مفكرة الإسلام في العاصمة العراقية بغداد أفرادًا من مختلف فصائل المقاومة:

وكانت المحطة الأولى لمراسلنا عند أبو عز الدين ـ كما طلب منا أن نطلق عليه ـ، وجدناه في إحدى المناطق الغربية في العراق والتي تعتبر من المناطق الساقطة عسكريًّا من أيدي «المارينـز»، سألناه بداية عن رأي المقاومة العراقية في مسألة تطوع أبناء السنة للجيش والشرطة، ورأيه في علماء السنة والسياسيين الذين يدعون لذلك، فقال: «هذا موضوع قديم جديد سبق وأن تحدث به الشيخ أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله، وأبو أنس الشامي وجميع قادة القاعدة في العراق، إلا أن البعض مع الأسف لا زال متشبثًا به، حيث سبق وأن أعلنت القاعدة منذ الأشهر الأولى لاحتلال العراق ـ وكانت حينها جماعة التوحيد والجهاد ـ بحرمة الدخول في تلك الأجهزة المرتدة؛ الجيش والشرطة اليوم هي دروع وتروس للاحتلال، وعيون ضد المجاهدين للاحتلال، والمسألة هي إما معنا أو علينا ونحن سبق وأن حذرنا من الدخول إلى الجيش والشرطة بالنسبة لأهل السنة؛ حيث تذرع بعضهم بالعوز المادي، والبعض الآخر بدفع الضرر عن أهل السنة كما هو الحزب الإسلامي وشعاراته الفارغة، وخير مثال للذين يتحدثون على أن الشرطة والجيش من أهل السنة هم أفضل من غيرهم ويحثون الشبان السنة على الدخول في تلك الأجهزة هي شرطة الفلوجة اليوم، فأغلب عناصر شرطة الفلوجة اليوم هم من أهل السنة.

وانظر ما يفعلون اليوم برجالنا في قطاع الفلوجة، والله إنهم أصبحوا أشد خبثًا وأذية من الحرس الوطني على المجاهدين، هم يداهمون ويعتقلون ويضربون المجاهدين، ويبطلون مفعول عبواتهم الناسفة التي يزرعونها بطريق الاحتلال، وهي كلها أوامر من الجيش الأميركي يوجهها إليهم، وهم ينفذون، ولقد تم غسل أدمغتهم بشكل فظيع، وحسبي الله ونعم الوكيل، فيعز علينا قتل أحد من أبناء هذه المدينة المجاهدة، فقام الإخوة في قطاع عمليات الفلوجة بتحذيرهم عبر بيانات، فتاب الكثير منهم ورجع آخرون خوفًا من بطشنا بهم، بينما بقي بضع مئات منهم لا زالوا يعادون المجاهدين.

ونحن في حالة حرب ضروس، وليس أي حرب؛ إنها حرب مصيرية بالنسبة إلينا، ولن نسلم العراق إلا على أشلائنا، فعلى المرء أن يختار بين اثنين؛ إما مجاهد أو عميل، والمجاهد هنا بيده أو بماله أو بلسانه أو بقلبه، وكل هذه الأصناف محصورة بيد أهل السنة فقط بالعراق، أما العميل فلا أقسام فيه، فكل من حارب المجاهدين لأذيتهم وإنهاء وجودهم فهو عميل، سواء كان في الشرطة أو الجيش أو مترجم أو مقاول مع الاحتلال أو عامل لديهم، كما يفعل البعض بأخذه مقاولة لصيانة آليات الاحتلال وتنظيفها بعد رجوعها من مهامها القتالية.

نحن اليوم لا نستهدف شرطة المرور؛ كونهم مكلفين بوظيفة واحدة، وهي تسهيل حركة مرور السيارات، وهي لخدمة المسلمين، ولا نتعرض كذلك لفرق الدفاع المدني الخاصة بإطفاء الحرائق؛ فهم يؤدون خدمة أيضًا، ولا نتعرض لضباط الجوازات والسفر أو ضباط الجنسية؛ كونهم يؤدون غرضًا معروفًا ومعلومًا لدينا».

وعن العلماء الداعين لانضمام هؤلاء إلى الأجهزة الأمنية قال: «هم بين أصناف، إما جاهل بوضع العراق لا يعلم ما يدور فيه، أو مُرْجئ يحاول إثبات فكره ومعارضته للجهاد في العراق اليوم، أو من مؤيدي الحزب الإسلامي يريد سحب أبناء السنة القاعدين وتحويلهم من مشروع احتياطي للمقاومة إلى مشروع احتياطي للاحتلال؛ حيث يريدهم أن ينضموا إلى الشرطة والجيش، فلا يشهرون سلاحًا بوجه الاحتلال بعد اليوم، وليعلموا أن فتاويهم تلك ودعاويهم تؤذينا وتؤذي جهادنا في سبيل الله، فليتقوا الله قبل أن ينطقوا بفتاويهم ودعواتهم؛ لأن أهل مكة أدرى بشعابها».

وكان لجيش أنصار السنة في العراق نصيب؛ حيث أدلى أبو إيلاف بدلوه في الموضوع، حيث قال: «الانضمام إلى الجيش والشرطة يعني الانضمام إلى قوات التحالف الصليبية والمرتدة في العراق لقتال المجاهدين وكسر شوكتهم، ولا يحتمل تفسيرًا ثانيًا، ونحن حذرنا إخوتنا وأهلنا السنة من خطورة سماع فتاوى بعض العلماء الذين خدموا الاحتلال بطريقة شعروا بها أم لم يشعروا؛ لقد شاهدنا تجربة اشتراك السنة في الجيش والشرطة، وشاهدناهم وعشنا تلك التجربة معهم، وانظر ما وجدنا فيها:

أولاً: تم نقل جميع المتطوعين السنة في الجيش والشرطة من مناطق سكناهم إلى مناطق الشيعة للعمل هناك، بحيث لا يكون لهم سلطة ولا يكون لهم فرصة للأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر كما يقولون؛ لأن كل تلك المدن شيعية ولا يوجد سني لكي يتم اعتقاله أو ظلمه أو قتله حتى، وخير دليل على ذلك إضراب الجنود العراقيين السنة في معسكر الحبانية غربي الفلوجة قبل أشهر، وكل القنوات الفضائية نقلت الخبر حينها، كون قيادة الجيش العراقي أمرت بنقلهم إلى مدينة الكوت الشيعية، وهم يعلمون جيدًا ماذا تعني الكوت لهم بالنسبة لجنود من أهل السنة.

ثانيًا: تم قتل عدد كبير منهم من الذين عارضوا عمليات القتل الشيعية التي تجري بحق أهل السنة على يد المغاوير، وإقالة المئات الآخرين كما حدث مع اللواء المثنى وغيره.

ثالثًا: تعرض المجاهدون في الفلوجة والرمادي وسامراء والموصل إلى شتى أنواع المخاطر على أيدي شرطة هذه المدن في الفترة الأخيرة، فمن إخوتنا من قتلته شرطة الفلوجة عندما كان يهم بزرع عبوة ناسفة على طريق الاحتلال.

رابعًا: أصبح الكثيرون من السنة الذين تطوعوا إلى الجيش والشرطة أداة بيد المحتل، فكما هو معروف أن تحركاتهم وواجباتهم تصدر بأوامر من قوات الاحتلال في عمليات الدهم أو الاعتقال أو التفتيش أو نصب نقاط السيطرة على الشوارع العامة والفرعية، وأصبحنا شئنا أم أبينا لا نفرق بينهم وبين الاحتلال أو الرافضة مع كل الأسف، وإزاء هذا كله فهم يحاربون الله ورسوله ويحاربون المجاهدين، ويقفون مع الطاغوت الأمريكي، لذا نحن نرفض الدعوات التي يطلقها- عن غفلة أو جهل بحقيقة الأوضاع ومآلات الأمور- بعض العلماء الذين يسممون أفكار شبابنا بتلك الدعوات».

وكان للجيش الإسلامي رأي في هذا الموضوع، والذي بدا أكثر تخصيصًا للقضية، وأكثر جرأة على تحديد مطلقيها؛ حيث قال الشيخ أبو الحارث ـ كما أحب أن يطلق عليه ـ وهو أحد قادة الجيش الإسلامي بالعراق: «لنكن صرحاء وواضحين أكثر بدون تلميح أو تنويه، الدعوة تلك جاءت في بداية الأمر من بعض المرجئة والمتصوفة من العراقيين، سبقهم بها سياسيون , وقد بينا رأينا في هذا، والموضوع انتهى، وقد اقتنع أهل السنة برأينا، وهم يعتبرون المجاهدين والحمد لله قائدهم وممثلهم الشرعي.

وكان فيما سبق بعض شيوخ العشائر وفدوا إلينا وفقهم الله وأبلغونا أن أبناءهم عاطلون عن العمل، وبدأت سِكِّين الفقر تدق بالعظم كما يقال، وأنهم يريدون أن يتولى أمن مدينتهم أبناؤها، وأن الاحتلال وعد بانسحابه إلى خارج المدن حال توفر قوة شرعية ـ حسب زعمهم ـ من الجيش والشرطة، وكل هذا الكلام ظهر بطلانه؛ فقد ثبت شرعًا أن الأموال التي يتقاضها الجيش والشرطة من الاحتلال هي أموال حرام؛ كون أصلها حرامًا، وسبب كسبها حرامًا.

كما ثبت غدر الصليب ونقضهم عهودهم؛ حيث تطوع أبناء الفلوجة إلى الشرطة ولم ينسحبوا منها، بل زادوا خبثًا ومكرًا، كما جعلوا شرطة الفلوجة مثل الشخص المنوم مغناطيسيًا كما يقولون، يأتمر بأمرهم ويمشي كما يريد الاحتلال على طريقته في قتالنا، وكما قلت لك: لنكن صريحين، دعوات بعض علماء الدين المؤيدة لانضمام السنة إلى أجهزة ما تعرف بالأمن العراقية أربكت أهلنا السنة وآذتنا، والسبب هو أن أهل السنة في العراق يرون في علماء الحرمين قدوة لهم، وما تنفك أعينهم عن مراقبة ألسنتهم وما ينطلق منها.

وفتاوى ودعاوى مثل هذه التي أطلقها أحد الدعاة المشهورين جعلت أهلنا يتساءلون عنها ويطالبوننا بتفسيرات جديدة غير التي وضحناها لهم، ومع الأسف لم نسمع منه مرة واحدة دعاء للنساء الأسيرات المغتصبات في سجون الصليب بالعراق!!

ولم نسمع منه استنكارًا لما يحدث من جرائم بحق العُزَّل المدنيين السنة!!

ولم نسمع له كلمة تأييد أو حق ينصف بها من أصبحوا درعًا من دروع الإسلام وسدًّا منيعًا لدول الخليج العربي من غزو فارسي وشيك!!

أرجو أن يراجع كل من يفتي بهذا الأمر حساباته جيدًا، ويسأل أهل الشأن من العراقيين قبل أن يدعو إلى الانضمام إلى الجيش والشرطة، فهو بهذا يزيد من عبء المجاهدين ويفتح علينا جبهة جديدة نحن في غنى عنها».

وخلافاً لهذه التوجهات في تعميم الحكم على كل من ينضم إلى الشرطة والجيش من العراقيين واستهدافهم دون تمييز كان لكتائب ثورة العشرين إحدى فصائل المقاومة العراقية رأي آخر هو الأكثر جدلاً في هذا الموضوع ؛ حيث كانت قد أعطت رأيها بصراحة في هذا الموضوع؛ حيث قال الشيخ أبو حاتم ـ كما أحب أن يطلق عليه ـ: «بالنسبة لكتائب ثورة العشرين فسياستها واضحة للجميع؛ فهي تؤيد قتل المسيئين من الجيش والشرطة من الذين ثبتت عمالتهم للاحتلال، وتعترض على استهداف الجيش والشرطة العراقية خاصة من أهل السنة بصورة عامة، وتجمعهم بالجملة وتقتلهم دون أن تميز المسيء والجيد من بينهم، فمن عناصر الشرطة والجيش من هو مؤيد للمقاومة معارض للاحتلال الأمريكي للعراق، ويخدم أبناء جلدته كيفما استطاع، لذا نحن نعترض على عمليات القتل الجماعية التي تطال الشرطة والجيش، بل نؤكد على استهداف العنصر الذي يثبت تورطه مع الاحتلال لأذية المجاهدين».

وعن رأي الكتائب في الانضمام إلى الجيش والشرطة قال: «يجب أن يتطوع أهل السنة في الأنبار والموصل وسامراء وتكريت وكركوك وبغداد في الجيش والشرطة، كي لا يتسلط عليهم عناصر الجيش والشرطة الذين ينحدرون من أصول جنوبية أغلبهم يدينون بالولاء لإيران ويسعون إلى أذية أهل السنة بكافة الأشكال، كما إن دخولهم سيكون له فوائد من باب دفع الضرر عن أهل السنة بالعراق، مع تأكيدنا على أن العميل منهم إن تم اكتشافه وثبت تعامله مع الاحتلال بما يؤذي المجاهدين فقتله واجب».

أما كتائب جامع فكان لها نفس رؤية ثورة العشرين؛ حيث التقى مراسلنا في صلاح الدين (إحدى المحافظات العراقية السنية الواقعة شمال بغداد) الشيخَ "أبو مهند" ـ كما أحب أن يطلق عليه ـ وقال: «على السني المقتدر للتطوع إلى الجيش والشرطة أن يتطوع خدمة لأبناء مدينته أو طائفته أو عشيرته، وخدمة لإخوانه المجاهدين، فهناك عدد غير قليل من الشرطة هم يتعاونون مع المجاهدين اليوم، ولا يجب قتلهم كلهم، بل يجب قتل المسيء العميل فقط، حتى لو كانوا أولي قربى منا، وبقاء السنة دون جيش أو شرطة في مدنهم يعني غزوًا فارسيًا جديدًا عليهم غير الغزو الأمريكي.

أما جيش المجاهدين فقد رفض الإدلاء بأي تصريح لنا؛ فقد توجه مراسلنا إليهم وطرح عليهم الموضوع لكنهم ردوه بلطف شديد معتذرين أن أميرهم منعهم من التصريح لأي إعلامي في المحافظة وحصر جميع التصريحات به شخصيًا.

*مفكرة الاسلام

التعليقات