الأسد يخاطب الشعب الأمريكي عبر البرنامج الأكثر شعبية في أمريكا: لسنا اللاعب الوحيد لكننا اللاعب الأساسي
غزة-دنيا الوطن
رأى الرئيس بشار الأسد، في مقابلة حصرية مع «دايان سوير» مراسلة برنامج «صباح الخير يا أميركا Good Mo
ing America» على شبكة «آي بي سي » أكبر الشبكات التلفزيونية الأمريكية أن إدارة الرئيس جورج بوش لا تملك رؤية لإحلال السلام في العراق، لافتاً الى أن دمشق يمكن أن تضطلع بدور كبير في الجهود الدولية لإخماد العنف الطائفي في هذا البلد.
وانتقد سياسات بوش لأن «هذه الإدارة غير مستعدة لتحقيق السلام، فليست لديها الإرادة أو الرؤية لذلك. هذا ما أعرفه عن الادارة وليس عن الرئيس بشكل خاص». لكنه أشاد بالرئيسين الأميركيين السابقين جورج بوش الأب وبيل كلينتون، «ربما بوش الأب بسبب ارادته لتحقيق السلام. وبالطبع فقد كانت للرئيس كلينتون الإرادة نفسها وحظي بالاحترام».
وقال إن «المشكلة في العراق سياسية... لسنا اللاعب الوحيد، لكننا اللاعب الأساسي، ودورنا سيكون من خلال دعم الحوار بين الأطراف المختلفين في العراق بدعم من الأطراف الآخرين مثل الولايات المتحدة والدول المجاورة وأي دولة اخرى في العالم... هذه هي الطريقة التي نستطيع من خلالها أن نوقف العنف» في العراق. وأضاف: «تربطنا علاقات جيدة بجميع الاطراف بمن فيهم اولئك المشاركون في هذه الحكومة، واولئك الذين يعارضون هذه العملية. هذه هي الطريقة التي يمكن ان تقدم سوريا المساعدة من خلالها».
واعتبر أن الولايات المتحدة قد تكون فوتت فرصة إحلال السلام في العراق، قائلاً: «بعد نحو اربع سنوات من الاحتلال، لم يستخلصوا العبر ولم يبدأوا الحوار. أعتقد أن الوقت قد فات على قيامهم بأي تحرك في هذا الاتجاه... أنهم مسؤولون عن الوضع السياسي ولم يبدأوا أي عملية سياسية داخل العراق. انهم فقط يتحدثون عن إرسال قوات أكثر أو أقل ولا يتحدثون سوى عن الجنود والقوة وليس عن العملية السياسية». وشدد على أنه من دون جهود دمشق «فإن هذه الفوضى في العراق ستمتد الى سوريا وغيرها من الدول».
وسئل عما يتوقع حصوله في العراق، فأجاب: «ماذا سيحدث لاحقاً؟ أكانت بداية حرب أهلية أم حرباً أهلية بكل ما للكلمة من معنى، فإن التحديد لا يهم، المهم أنه مثل الدومينو وسيشمل الشرق الأوسط بكامله وهذا يعني ان العالم بكامله سيتأثر به».
وكانت شبكة ABC قد أجرت استفتاءاً حول كون الحل للمشكلة العراقية يمر عبر سورية، حيث صوت 2178 مشاركاً بإيجابية مقابل 792 صوتوا سلباً، (الأرقام حتى ساعة إعداد هذا التقرير).
وهذه ترجمة غير رسمية لنص المقابلة الحصرية التي بثت الاثنين:
سوير : سيادة الرئيس شكراً جزيلاً لاستقبالكم لنا.
الأسد: أهلا وسهلاً بك آنسة سوير في بلدنا.
سوير: هنا أصوات تتعالى في الولايات المتحدة قائلة إن التحدث مع سوريا هو السبيل إلى إنهاء الحرب في العراق. هل تستطيع إيقاف العنف المشتعل في العراق؟
الأسد: أولاً وقبل كل شيء، المشكلة في العراق مشكلة سياسية والتحدث إلى سوريا كمفهوم يعني التحدث إلى جميع الأطراف الموجودة داخل العراق وخارجه. لسنا اللاعب الوحيد ولكننا اللاعب الرئيسي في هذه القضية وسيكون دورنا من خلال دعم الحوار بين الأطراف المختلفة داخل العراق مع وجود دعم من الأطراف الأخرى مثل الأمريكيين والدول المجاورة وأي دولة في العالم. هذه هي الطريقة التي يمكننا من خلالها إيقاف العنف في العراق.
سوير: هل تنتظر رداً من أمريكا؟ ولماذا لا يكون الآن؟
نحن ننتظر، ولكنني لا أتوقع الكثير. لا أتوقع أنهم سيقومون بذلك. فبعد أربعة سنوات تقريباً من الاحتلال لم يتعلموا من الدرس الذي تلقوه، ولم يتوقفوا عن الحوار. واعتقد أن الوقت أصبح متأخراً جداً على التوجه نحو ذلك.
سوير: متأخر جداً؟
الأسد: هذا لا يعني أنه ليس بمقدورنا تغيير مجرى الأمور، ولكن الوقت أصبح متأخراً على ذلك لأن العراق يسير باتجاه فوضى نشوب حرب أهلية. لذا قد تكون هذه فرصتنا الأخيرة للبدء بمساعدة العراق.
ماذا تصنع الديمقراطية للموتى؟
سوير: الأمريكيون سيقولون بالطبع أنهم ليسوا قوى احتلال، وإنما هم في الحقيقة قوة تحاول استعادة الأمن في العراق وبالتالي يمكن للقوات الأمريكية عند ذلك المغادرة.
الأسد: هذا صحيح على الصعيد العسكري ولكنه ليس كذلك على الصعيد السياسي، لأنهم مسؤولون عن الوضع السياسي السائد ولم يباشروا بأس سياسة داخل العراق. إنهم فقط يتحدثون عن إرسال المزيد من القوات المسلحة، ويتحدثون فقط عن القوات والسلطة، ولا يشيرون إلى العملية السياسية.
سوير: لأن الأمريكيين سيقولون بأنهم صوتوا، وأنهم بدؤوا بالديمقراطية هناك.
ما الفائدة من الديمقراطية إذا كنت ميتاً؟ اليوم وبعد تلك الحرب، هناك أكثر من 700.000 عرقي لقوا حتفهم. فهل هذه ديمقراطية للقتل أم ديمقراطية من اجل مستويات معيشية أفضل؟ من أجل التجويع؟ من أجل عدم الاستقرار؟ هل هي من أجل كل هذا؟ الديمقراطية أداة لتحسين الحياة.
سوير: أنتم وإيران البلدان المجاوران للعراق
الأسد: نعم.
سوير: إذاً وجود نفوذ للبلدان المجاورة يمكن أن يساعد في وقف إطلاق النار؟
الأسد: هذا أمر جوهري وهم غير قادرين على استيعابه. ليس مهماً مدى قوتك الاقتصادية أو قوة الجيش الذي لديك وإنما الأهم من ذلك هو مدى مصداقيتك. نحن نتمتع بالمصداقية. ونتمتع بعلاقات جيدة مع الأطراف الأخرى. عليهم الوثوق بنا كي نكون قادرين على لعب دورنا.
نحن نتمتع بكل تلك العلاقات الجيدة مع جميع الأطراف، بما فيها الأطراف المتعاونة مع الحكومة ومع الأطراف الأخرى المعارضة لهذه العملية السياسية. وهكذا بإمكاننا تقديم المساعدة. هذا بالنسبة لسوريا، وربما يكون الأمر كذلك بالنسبة للبلدان الأخرى.
سوير: لقد ذكرت وسائل الإعلام أنكم قلتم لأعضاء الكونغرس الأمريكي عندما جاؤوا إلى هنا قبل غزو العراق "سوف تخسرون في النهاية" ,أنكم قلتم "سوف تكسبون الحرب ولكنكم ستغرقون في المستنقع".
الأسد: بالضبط. هذا ما قلته عدة مرات للكثير من الأمريكيين وللمسؤولين البريطانيين: ما من شك أنكم سوف تربحون الحرب، لكن بعد الحرب سوف تغرقون في الوحل ولن يستطيع أحد مساعدتكم. سوف تطلبون مساعدتنا لكي نخرجكم من هذا المستنقع لكن هذا سيكون صعباً جداً. وقد أثبتت الأحداث أن ما قلناه في سوريا كان هو الصحيح.
سوير: في الوضع الحالي، ما الذي سيحدث في العراق بنظركم؟
الأسد: سيحدث؟ هل سيكون بداية حرب أهلية أم حرب أهلية كاملة، ليس هذا هو المهم. المهم أنه سيكون له تأثير مثل أحجار الدومينو وسوف ينعكس على الشرق الأوسط بشكل عام، وهذا سيعني أنه سيؤثر على بقية العالم.
سوير: من الأشياء التي قيلت للأمريكيين هي أن السوريين يريدون أن يصبوا الزيت على النار ومن ثم يطفئوها في الوقت ذاته. وقيل لنا أيضاً أن أحد أسباب وجود المقاومين الأشداء في العراق هي قدرتهم على عبور الحدود التي يصل طولها إلى 376 ميلاً وأنكم تسمحون للإرهابيين بعبور هذه الحدود إلى العراق.
الأسد: أولاً عليهم، أعني الإدارة [الأمريكية] أن يتوقفوا عن البحث عن كبش فداء أو أشخاص يحملونهم مسؤولية فشلهم. وهناك جواب منطقي لسؤالك: لا نستطيع أن نشعل النار ثم نطفئها، لأنك عندما تشعل النار فإنها ستحرقك. إذا كان هناك فوضى في العراق فإنها سوف تتسرب إلى سوريا وغيرها من الدول. هذا الكلام يشبه من يقول أن الحكومة السورية تعمل ضد المصلحة السورية وهذا أمر مستحيل.
لدينا حرس، حرس خاص للحدود منذ عام 1975، وقد عززنا هذا الحرس مؤخراً لتأمين المزيد من السيطرة، لكن هذا لا يكفي، نحن بحاجة إلى مساعدة من العراقيين أو الأمريكيين على الجانب الآخر.
سوير: لكن في أمريكا هناك اعتقاد بأن قوي النفوذ جداً وبمجرد أن تعطي الأوامر فإن الحدود سوف تتوقف.
الأسد: أن أكون قوي النفوذ غير أن أكون ذا سلطة مطلقة، أي سلطة تمكنني من السيطرة على كل شيء بشكل كامل. أنتم لا تستطيعون السيطرة على حدودكم مع المكسيك أليس كذلك؟ أنتم أعظم قوة في العالم ومع ذلك لا تسيطرون على حدودكم مع المكسيك، فكيف تتوقعون من سوريا أن تسيطر على حدودها مع العراق؟
الإدارة الأمريكية ليست مهتمة بالسلام على الإطلاق
سوير: هل شاهدت إعدام صدام حسين؟
الأسد: نعم شاهدته، هل تريدين أن تعرفي رأيي؟ في الحقيقة لا أستطيع أن أعطيك رأياً شخصياً لأنني الآن أتكلم بصفتي الرسمية ويجب أن يكون رأيي هو رأي الحكومة. نحن لم نتخذ أي موقف ضد الإعدام، لكنه سجين حرب. كيف استطاع الأمريكان تسليمه إلى سلطة أخرى غير مستقلة؟ وإذن كيف أمكن لهم أن يصفوا المحاكمة بأنها عادلة ومستقلة؟ هذه وجهة نظر قانونية.
سوير: كتب البعض في أمريكا أن الحكام في هذا الجزء من العالم كانوا ينظرون إلى صدام حسين ويقولون لأنفسهم: "كان من الممكن أن أكون مكانه، ربما أكون التالي".
الأسد: لأنه ليس هناك حكام ولا قانون ولا استقلال فأي شخص يمكن أن يكون التالي، ليس فقط فيما يتعلق بالإعدام وإنما بالقتل بشكل عام. عندما نتحدث من هو التالي، في كل يوم في العراق يموت أناس وتحدث انفجارات ويحدث قتل. إذن الأمر مستمر على كل الأحوال وأي شخص يمكن أن يظن أنه قد يكون التالي سواء أن يتعرض للإعدام أو الاغتيال أو لتفجير انتحاري.
سوير: قيل لنا أنه بعد أحداث الحادي عشر من أيلول كانت سوريا متعاونة جداً مع الولايات المتحدة في تقديم المعلومات الاستخباراتية حول الإرهاب في العالم. هل تعرفون أين مكان أسامة بن لادن الآن؟ هل هو على قيد الحياة؟
الأسد: نحن لا نعرف. إذا كنت أنتم لا تعرفون فكيف لنا أن نعرف؟ أنتم لديكم كل المعلومات التي لدينا.
سوير: هل أنتم مستعدون للاستمرار في تقديم المعلومات حول الإرهاب إلى الولايات المتحدة؟
الأسد: نحن نظن أن الإرهاب مثل الإنترنت، لا يعرف حدوداً. إنه يضرب في أي مكان، وما يصيب الشرق أو الغرب سوف يصيب الشرق الأوسط. لذلك نحن مضطرون لذلك، بل ومستعدون للتعاون مع بقية العالم فيما يتعلق بالإرهاب.
سوير: عندما أتيت إلى هنا سابقاً أجريت مقابلة مع والدك وسألته عن الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت جورج بوش الأب وقال لي: "الرئيس بوش رجل يتمنى أن يحقق السلام، وهو يسعى بشكل جدي إلى تحقيق هذه الأمنية". هل لك أن تصف لنا الرئيس بوش من وجهة نظرك؟
الأسد: أفضل أن أعطي رأياً موضوعياً. أنا لم أقابله شخصياً بحيث أستطيع أن أصفه، لكن ما أعرفه هو أن هذه الإدارة بشكل عام غير مهتمة بالسلام على الإطلاق. هذه الإدارة غير مستعدة لتحقيق السلام. ليست لديهم الإرادة ولا الرؤية لذلك. هذا هو باختصار ما أعرفه عن هذه الإدارة وليس عن الرئيس بشكل خاص.
سوير: من هي الشخصية العالمية التي تعجبك أكثر من غيرها؟
الأسد: هذا سؤال صعب جداً. الأنبياء، كل الأنبياء. الأنبياء الثلاثة موسى وعيسى وبالطبع محمد (ص).
سوير: هل هناك شخصية موجودة في العالم حالياً الآن تعجبك؟ أي قائد أو دبلوماسي؟
الأسد: ربما بوش الأب، بسبب رغبته في تحقيق السلام في المنطقة. وبالطبع الرئيس كلينتون لأن لديه الرغبة ذاتها، وهو يحظى بالإعجاب والاحترام في منطقتنا.
سوير: والسيدة كلينتون؟
الأسد: أنا لم أقابلها أبداً ولا أعرف الكثير عنها
سوير: إذن أنت لا تؤيد ترشيحها للرئاسة؟
الأسد: سوف نرى إذا أصبحت رئيسة.. سوف نرى ماذا ستكون سياستها.
رأى الرئيس بشار الأسد، في مقابلة حصرية مع «دايان سوير» مراسلة برنامج «صباح الخير يا أميركا Good Mo
ing America» على شبكة «آي بي سي » أكبر الشبكات التلفزيونية الأمريكية أن إدارة الرئيس جورج بوش لا تملك رؤية لإحلال السلام في العراق، لافتاً الى أن دمشق يمكن أن تضطلع بدور كبير في الجهود الدولية لإخماد العنف الطائفي في هذا البلد.
وانتقد سياسات بوش لأن «هذه الإدارة غير مستعدة لتحقيق السلام، فليست لديها الإرادة أو الرؤية لذلك. هذا ما أعرفه عن الادارة وليس عن الرئيس بشكل خاص». لكنه أشاد بالرئيسين الأميركيين السابقين جورج بوش الأب وبيل كلينتون، «ربما بوش الأب بسبب ارادته لتحقيق السلام. وبالطبع فقد كانت للرئيس كلينتون الإرادة نفسها وحظي بالاحترام».
وقال إن «المشكلة في العراق سياسية... لسنا اللاعب الوحيد، لكننا اللاعب الأساسي، ودورنا سيكون من خلال دعم الحوار بين الأطراف المختلفين في العراق بدعم من الأطراف الآخرين مثل الولايات المتحدة والدول المجاورة وأي دولة اخرى في العالم... هذه هي الطريقة التي نستطيع من خلالها أن نوقف العنف» في العراق. وأضاف: «تربطنا علاقات جيدة بجميع الاطراف بمن فيهم اولئك المشاركون في هذه الحكومة، واولئك الذين يعارضون هذه العملية. هذه هي الطريقة التي يمكن ان تقدم سوريا المساعدة من خلالها».
واعتبر أن الولايات المتحدة قد تكون فوتت فرصة إحلال السلام في العراق، قائلاً: «بعد نحو اربع سنوات من الاحتلال، لم يستخلصوا العبر ولم يبدأوا الحوار. أعتقد أن الوقت قد فات على قيامهم بأي تحرك في هذا الاتجاه... أنهم مسؤولون عن الوضع السياسي ولم يبدأوا أي عملية سياسية داخل العراق. انهم فقط يتحدثون عن إرسال قوات أكثر أو أقل ولا يتحدثون سوى عن الجنود والقوة وليس عن العملية السياسية». وشدد على أنه من دون جهود دمشق «فإن هذه الفوضى في العراق ستمتد الى سوريا وغيرها من الدول».
وسئل عما يتوقع حصوله في العراق، فأجاب: «ماذا سيحدث لاحقاً؟ أكانت بداية حرب أهلية أم حرباً أهلية بكل ما للكلمة من معنى، فإن التحديد لا يهم، المهم أنه مثل الدومينو وسيشمل الشرق الأوسط بكامله وهذا يعني ان العالم بكامله سيتأثر به».
وكانت شبكة ABC قد أجرت استفتاءاً حول كون الحل للمشكلة العراقية يمر عبر سورية، حيث صوت 2178 مشاركاً بإيجابية مقابل 792 صوتوا سلباً، (الأرقام حتى ساعة إعداد هذا التقرير).
وهذه ترجمة غير رسمية لنص المقابلة الحصرية التي بثت الاثنين:
سوير : سيادة الرئيس شكراً جزيلاً لاستقبالكم لنا.
الأسد: أهلا وسهلاً بك آنسة سوير في بلدنا.
سوير: هنا أصوات تتعالى في الولايات المتحدة قائلة إن التحدث مع سوريا هو السبيل إلى إنهاء الحرب في العراق. هل تستطيع إيقاف العنف المشتعل في العراق؟
الأسد: أولاً وقبل كل شيء، المشكلة في العراق مشكلة سياسية والتحدث إلى سوريا كمفهوم يعني التحدث إلى جميع الأطراف الموجودة داخل العراق وخارجه. لسنا اللاعب الوحيد ولكننا اللاعب الرئيسي في هذه القضية وسيكون دورنا من خلال دعم الحوار بين الأطراف المختلفة داخل العراق مع وجود دعم من الأطراف الأخرى مثل الأمريكيين والدول المجاورة وأي دولة في العالم. هذه هي الطريقة التي يمكننا من خلالها إيقاف العنف في العراق.
سوير: هل تنتظر رداً من أمريكا؟ ولماذا لا يكون الآن؟
نحن ننتظر، ولكنني لا أتوقع الكثير. لا أتوقع أنهم سيقومون بذلك. فبعد أربعة سنوات تقريباً من الاحتلال لم يتعلموا من الدرس الذي تلقوه، ولم يتوقفوا عن الحوار. واعتقد أن الوقت أصبح متأخراً جداً على التوجه نحو ذلك.
سوير: متأخر جداً؟
الأسد: هذا لا يعني أنه ليس بمقدورنا تغيير مجرى الأمور، ولكن الوقت أصبح متأخراً على ذلك لأن العراق يسير باتجاه فوضى نشوب حرب أهلية. لذا قد تكون هذه فرصتنا الأخيرة للبدء بمساعدة العراق.
ماذا تصنع الديمقراطية للموتى؟
سوير: الأمريكيون سيقولون بالطبع أنهم ليسوا قوى احتلال، وإنما هم في الحقيقة قوة تحاول استعادة الأمن في العراق وبالتالي يمكن للقوات الأمريكية عند ذلك المغادرة.
الأسد: هذا صحيح على الصعيد العسكري ولكنه ليس كذلك على الصعيد السياسي، لأنهم مسؤولون عن الوضع السياسي السائد ولم يباشروا بأس سياسة داخل العراق. إنهم فقط يتحدثون عن إرسال المزيد من القوات المسلحة، ويتحدثون فقط عن القوات والسلطة، ولا يشيرون إلى العملية السياسية.
سوير: لأن الأمريكيين سيقولون بأنهم صوتوا، وأنهم بدؤوا بالديمقراطية هناك.
ما الفائدة من الديمقراطية إذا كنت ميتاً؟ اليوم وبعد تلك الحرب، هناك أكثر من 700.000 عرقي لقوا حتفهم. فهل هذه ديمقراطية للقتل أم ديمقراطية من اجل مستويات معيشية أفضل؟ من أجل التجويع؟ من أجل عدم الاستقرار؟ هل هي من أجل كل هذا؟ الديمقراطية أداة لتحسين الحياة.
سوير: أنتم وإيران البلدان المجاوران للعراق
الأسد: نعم.
سوير: إذاً وجود نفوذ للبلدان المجاورة يمكن أن يساعد في وقف إطلاق النار؟
الأسد: هذا أمر جوهري وهم غير قادرين على استيعابه. ليس مهماً مدى قوتك الاقتصادية أو قوة الجيش الذي لديك وإنما الأهم من ذلك هو مدى مصداقيتك. نحن نتمتع بالمصداقية. ونتمتع بعلاقات جيدة مع الأطراف الأخرى. عليهم الوثوق بنا كي نكون قادرين على لعب دورنا.
نحن نتمتع بكل تلك العلاقات الجيدة مع جميع الأطراف، بما فيها الأطراف المتعاونة مع الحكومة ومع الأطراف الأخرى المعارضة لهذه العملية السياسية. وهكذا بإمكاننا تقديم المساعدة. هذا بالنسبة لسوريا، وربما يكون الأمر كذلك بالنسبة للبلدان الأخرى.
سوير: لقد ذكرت وسائل الإعلام أنكم قلتم لأعضاء الكونغرس الأمريكي عندما جاؤوا إلى هنا قبل غزو العراق "سوف تخسرون في النهاية" ,أنكم قلتم "سوف تكسبون الحرب ولكنكم ستغرقون في المستنقع".
الأسد: بالضبط. هذا ما قلته عدة مرات للكثير من الأمريكيين وللمسؤولين البريطانيين: ما من شك أنكم سوف تربحون الحرب، لكن بعد الحرب سوف تغرقون في الوحل ولن يستطيع أحد مساعدتكم. سوف تطلبون مساعدتنا لكي نخرجكم من هذا المستنقع لكن هذا سيكون صعباً جداً. وقد أثبتت الأحداث أن ما قلناه في سوريا كان هو الصحيح.
سوير: في الوضع الحالي، ما الذي سيحدث في العراق بنظركم؟
الأسد: سيحدث؟ هل سيكون بداية حرب أهلية أم حرب أهلية كاملة، ليس هذا هو المهم. المهم أنه سيكون له تأثير مثل أحجار الدومينو وسوف ينعكس على الشرق الأوسط بشكل عام، وهذا سيعني أنه سيؤثر على بقية العالم.
سوير: من الأشياء التي قيلت للأمريكيين هي أن السوريين يريدون أن يصبوا الزيت على النار ومن ثم يطفئوها في الوقت ذاته. وقيل لنا أيضاً أن أحد أسباب وجود المقاومين الأشداء في العراق هي قدرتهم على عبور الحدود التي يصل طولها إلى 376 ميلاً وأنكم تسمحون للإرهابيين بعبور هذه الحدود إلى العراق.
الأسد: أولاً عليهم، أعني الإدارة [الأمريكية] أن يتوقفوا عن البحث عن كبش فداء أو أشخاص يحملونهم مسؤولية فشلهم. وهناك جواب منطقي لسؤالك: لا نستطيع أن نشعل النار ثم نطفئها، لأنك عندما تشعل النار فإنها ستحرقك. إذا كان هناك فوضى في العراق فإنها سوف تتسرب إلى سوريا وغيرها من الدول. هذا الكلام يشبه من يقول أن الحكومة السورية تعمل ضد المصلحة السورية وهذا أمر مستحيل.
لدينا حرس، حرس خاص للحدود منذ عام 1975، وقد عززنا هذا الحرس مؤخراً لتأمين المزيد من السيطرة، لكن هذا لا يكفي، نحن بحاجة إلى مساعدة من العراقيين أو الأمريكيين على الجانب الآخر.
سوير: لكن في أمريكا هناك اعتقاد بأن قوي النفوذ جداً وبمجرد أن تعطي الأوامر فإن الحدود سوف تتوقف.
الأسد: أن أكون قوي النفوذ غير أن أكون ذا سلطة مطلقة، أي سلطة تمكنني من السيطرة على كل شيء بشكل كامل. أنتم لا تستطيعون السيطرة على حدودكم مع المكسيك أليس كذلك؟ أنتم أعظم قوة في العالم ومع ذلك لا تسيطرون على حدودكم مع المكسيك، فكيف تتوقعون من سوريا أن تسيطر على حدودها مع العراق؟
الإدارة الأمريكية ليست مهتمة بالسلام على الإطلاق
سوير: هل شاهدت إعدام صدام حسين؟
الأسد: نعم شاهدته، هل تريدين أن تعرفي رأيي؟ في الحقيقة لا أستطيع أن أعطيك رأياً شخصياً لأنني الآن أتكلم بصفتي الرسمية ويجب أن يكون رأيي هو رأي الحكومة. نحن لم نتخذ أي موقف ضد الإعدام، لكنه سجين حرب. كيف استطاع الأمريكان تسليمه إلى سلطة أخرى غير مستقلة؟ وإذن كيف أمكن لهم أن يصفوا المحاكمة بأنها عادلة ومستقلة؟ هذه وجهة نظر قانونية.
سوير: كتب البعض في أمريكا أن الحكام في هذا الجزء من العالم كانوا ينظرون إلى صدام حسين ويقولون لأنفسهم: "كان من الممكن أن أكون مكانه، ربما أكون التالي".
الأسد: لأنه ليس هناك حكام ولا قانون ولا استقلال فأي شخص يمكن أن يكون التالي، ليس فقط فيما يتعلق بالإعدام وإنما بالقتل بشكل عام. عندما نتحدث من هو التالي، في كل يوم في العراق يموت أناس وتحدث انفجارات ويحدث قتل. إذن الأمر مستمر على كل الأحوال وأي شخص يمكن أن يظن أنه قد يكون التالي سواء أن يتعرض للإعدام أو الاغتيال أو لتفجير انتحاري.
سوير: قيل لنا أنه بعد أحداث الحادي عشر من أيلول كانت سوريا متعاونة جداً مع الولايات المتحدة في تقديم المعلومات الاستخباراتية حول الإرهاب في العالم. هل تعرفون أين مكان أسامة بن لادن الآن؟ هل هو على قيد الحياة؟
الأسد: نحن لا نعرف. إذا كنت أنتم لا تعرفون فكيف لنا أن نعرف؟ أنتم لديكم كل المعلومات التي لدينا.
سوير: هل أنتم مستعدون للاستمرار في تقديم المعلومات حول الإرهاب إلى الولايات المتحدة؟
الأسد: نحن نظن أن الإرهاب مثل الإنترنت، لا يعرف حدوداً. إنه يضرب في أي مكان، وما يصيب الشرق أو الغرب سوف يصيب الشرق الأوسط. لذلك نحن مضطرون لذلك، بل ومستعدون للتعاون مع بقية العالم فيما يتعلق بالإرهاب.
سوير: عندما أتيت إلى هنا سابقاً أجريت مقابلة مع والدك وسألته عن الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت جورج بوش الأب وقال لي: "الرئيس بوش رجل يتمنى أن يحقق السلام، وهو يسعى بشكل جدي إلى تحقيق هذه الأمنية". هل لك أن تصف لنا الرئيس بوش من وجهة نظرك؟
الأسد: أفضل أن أعطي رأياً موضوعياً. أنا لم أقابله شخصياً بحيث أستطيع أن أصفه، لكن ما أعرفه هو أن هذه الإدارة بشكل عام غير مهتمة بالسلام على الإطلاق. هذه الإدارة غير مستعدة لتحقيق السلام. ليست لديهم الإرادة ولا الرؤية لذلك. هذا هو باختصار ما أعرفه عن هذه الإدارة وليس عن الرئيس بشكل خاص.
سوير: من هي الشخصية العالمية التي تعجبك أكثر من غيرها؟
الأسد: هذا سؤال صعب جداً. الأنبياء، كل الأنبياء. الأنبياء الثلاثة موسى وعيسى وبالطبع محمد (ص).
سوير: هل هناك شخصية موجودة في العالم حالياً الآن تعجبك؟ أي قائد أو دبلوماسي؟
الأسد: ربما بوش الأب، بسبب رغبته في تحقيق السلام في المنطقة. وبالطبع الرئيس كلينتون لأن لديه الرغبة ذاتها، وهو يحظى بالإعجاب والاحترام في منطقتنا.
سوير: والسيدة كلينتون؟
الأسد: أنا لم أقابلها أبداً ولا أعرف الكثير عنها
سوير: إذن أنت لا تؤيد ترشيحها للرئاسة؟
الأسد: سوف نرى إذا أصبحت رئيسة.. سوف نرى ماذا ستكون سياستها.

التعليقات