الشاباك يتوقع حرباً أهلية طويلة في الأراضي الفلسطينية

غزة-دنيا الوطن

توقع تقرير جهاز المخابرات الاسرائيلية العامة (الشاباك)، بأن الاقتتال الفلسطيني سيتواصل ويتفاقم ويتصاعد الى حرب أهلية، رغم الجهود الكبيرة المبذولة لوقفه. وجاء في التقرير ان اللقاء القريب (اليوم في السعودية)، بين الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، ورئيس الدائرة السياسية لحركة حماس، خالد مشعل، سوف يفشل، وإن لم يفشل فإن تطبيق ما يتفقان عليه سوف يفشل.

وعرض هذا التقرير نائب رئيس الشاباك، المعروف بـ«يود» اي «ياء» باللغة العربية، وهو الحرف الأول من اسمه، خلال جلسة الحكومة العادية، أول من أمس، وعرف تفصيله صباح أمس. وقال فيه انه يعتمد في تقديراته على ما ترصده قواته في الميدان ويدل على ان طرفي الصراع الفلسطيني الداخلي، حماس وفتح، يستغلان جهود الوساطة لوقف النار لكي يحشد كل منهما كميات كبيرة من السلاح والذخيرة ويقومان بتوزيع هذه الأسلحة على عدة مناطق في قطاع غزة. ويحتل المقاتلون من الطرفين مواقع ويبنون الاستحكامات. ويبدو ان كلاً منهما يخطط لاحتلال مناطق يسيطر عليها الآخر. وأضاف ان اتفاقات لإقامة حكومة وحدة أو لوقف النار بين الطرفين الملتئمين في السعودية ليست ضمانة لشيء، فقد سبق أن توصلوا الى اتفاقات كهذه عشر مرات في الأقل سابقا، وتم خرقها بعد ساعات.

وحسب معلومات نقلت عن عناصر مقربة من أحد الوزراء، فإن رئيس الوزراء، ايهود أولمرت، ونائبه وزير التنمية الاقليمية، شيمعون بيريس، خشيا من أن يفهم من أقوال الشاباك ان تصعيد الاقتتال الى حرب أهلية هو في مصلحة اسرائيل، وبالتالي فهي شريكة في تأجيجها. فأكدا ان اسرائيل ليست طرفا في هذا الاقتتال، وانها غير راضية عنه ولا تفيد منه. وقال أولمرت: «نحن معنيون بأن يعتاد الفلسطينيون على وقف شامل لاطلاق النار فيما بينهم وكذلك بيننا وبينهم».

ورد الجنرال «يود» بأنه لم يقصد القول ان اسرائيل معنية بهذا الاقتتال ولا يمكن أن يقصد أمرا لأن «هذا الاقتتال يمكن أن ينقلب ضد اسرائيل في كل لحظة ومن دون مقدمات. فهناك قوى فلسطينية مثل «الجهاد الاسلامي» تعمل كل ما في وسعها من أجل تحويل البنادق باتجاه اسرائيل، وما عملية التفجير الفلسطينية في ايلات قبل تسعة أيام، التي نفذها شاب من «كتائب شهداء الأقصى» التابعة لحركة فتح، سوى دليل على ذلك. ومن المتوقع أن تزداد هذه المحاولات وتتضاعف.

ورفض «يود» الفكرة التي يتبادلها عدد من الشخصيات الاسرائيلية حول تشجيع التيار المعتدل في صفوف الفلسطينيين أمثال مروان البرغوثي، الأمين العام لتنظيم فتح في الضفة الغربية الذي حكم عليه بالسجن خمسة مؤبدات بسبب دوره في قيادة الانتفاضة. وقال قائد المخابرات الاسرائيلية ردا على ذلك: «ان الترويج لشخصية من هذا النوع من التسميات، أي معتدلين فلسطينيين، هو خاطئ، فالبرغوثي ليس معتدلا كما يظهر بل انه متطرف وخطير والكثيرون ممن يحملون لقب «معتدل» في صفوف الفلسطينيين هم أيضا خطرون على السياسة الاسرائيلية».

وعاد «يود» ليواصل كلمته عن «الحرب الأهلية»، فقال انه ليس لديه شك في أن الفلسطينيين يريدون الامتناع قدر الإمكان عن الحرب الأهلية وهم صادقون في ذلك. لكن مشكلتهم ان الكوادر التنظيمية المحلية لم تعد منضبطة في أي تنظيم من التنظيمات المسلحة، وخصوصا في حركة فتح. فالفوضى عارمة. وكل يعمل وفق حساباته. وكشف «يود» أن قواته بالتعاون مع الجيش تمكنت من اجهاض محاولات حماس تشكيل قوة عسكرية في الضفة الغربية على شاكلة القوات التنفيذية في قطاع غزة. وقال ان حرية العمل المتاحة أمام اسرائيل في الضفة الغربية أتاحت لها أن تعتقل العديد مع النشطاء المسلحين، بمن فيهم فدائيون خططوا لتفجير أنفسهم في أهداف اسرائيلية.

وأعلن أولمرت في نهاية الاجتماع أن اسرائيل مستعدة بشكل حقيقي ان تفاوض حركة حماس، وتعتبرها شريكا في المفاوضات، ولكن ذلك لن يتم قبل أن تقبل شروط الرباعية الدولية (الاعتراف باسرائيل والقبول بالاتفاقيات الموقعة بين اسرائيل وبين منظمة التحرير ونبذ العنف والارهاب).

التعليقات