عباس زكي :أرفض نقل الانعكاسات السلبية في غزة إلى لبنان وسأرفع الغطاء عن أي فتحاوي مخطئ
غزة-دنيا الوطن
في حوار مع ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي تناول المستجدات والمخاوف الفلسطينية في لبنان. زكي أصرّ في حواره على تجميع الطاقات والتبرؤ ممن يروّجون للفتن:
- يُشاع أن السلاح الفلسطيني في لبنان سيكون لصالح هذا الطرف أو ذاك في حال حصول نزاع أهلي بين اللبنانيين في لبنان، ما صحة ذلك؟
• لدينا تجربة مُرّة في لبنان، وهناك قاعدة أنه من لم يستفد من التجربة يخسر. ولولا الخطأ لما صار الصواب، من هنا سياستنا تستند على أسس وقواعد جديدة. أولها أننا ضيوف مؤقتون في هذا البلد. وأننا في إطار اللجوء القسري بفعل العدوان الإسرائيلي، ولدينا القناعة أنه يوماً سنعود إلى بلدنا. وأي إنسان يحمل فكرة العودة لا بدّ أن يكون سفيراً جيداً لبلده فلسطين، وعليه أن يترك أطيب الأثر في نفس مواطني البلد الذي يعيش فيه، لا أن يكون محل خوف أو حذر منه. والاحتلال الإسرائيلي يمتلك تحالفاً مع قيادة العالم، أي الولايات المتحدة الأمريكية. وكذلك نحن بحاجة إلى تجميع كل القوى والطاقات في معركة التحرير والعودة. ونحن نرفض التدخّل في الشؤون الداخلية، ونحترم سيادة القانون، ونقف على المسافة نفسها من جميع الأطراف. ونريد مصالح لبنان، ونحن ننظر إلى تجربة الماضي لعلّنا نستفيد في صياغة المستقبل، وكيف يمكن لنا كسب لبنان. والفلسطيني الجيد هو الذي يحاول جمع أكبر قدر من الأصدقاء حوله من أجل الخلاص من الاحتلال.
-ما هو موقفكم مما جرى التداول به مؤخراً من إمكانية دخول الجيش اللبناني إلى بعض المخيمات الفلسطينية في الجنوب اللبناني؟
• لم يُطرح موضوع دخول الجيش إلى مخيمات الجنوب، بل المطروح هو دخول منطقة التعمير المحاذية لمخيم عين الحلوة. وانطلاقاً من عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبنان نقول بأن هذه مسألة لبنانية داخلية لا نعترض عليها. أما بالنسبة للمخيمات فهناك إصرار من جانب القوى الفلسطينية أن تكون هناك طاولة حوار تُناقش حولها كل المواضيع. ولا بدّ من تنظيم السلاح داخل المخيمات، ولا أعتقد أن الإخوة اللبنانيين يضعون في أولوياتهم دخول المخيمات الفلسطينية. ولم يجرِ أي طرح رسمي لهذا الموضوع.
- جرت مؤخراً بعض الاعتداءات الأمنية على مقارّ حماس وتمزيق بوسترات عائدة للحركة، ما هو موقفكم من هذه الاعتداءات؟
• أنا شخصياً أدين أي اعتداء ضد أي فريق فلسطيني على الأرض اللبنانية، وأرفض أية انعكاسات سلبية لما يجري في غزة على الواقع الفلسطيني في لبنان. وأية أخطاء من أي فتحاوي وأي منتمٍ لمنظمة التحرير أنا جاهز لرفع الغطاء عنه، لأننا نحن أسرة واحدة وجسد واحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى سائر الجسد بالسهر والحمّى. إذا أردنا إقناع اللبنانيين بأحقية مطالبنا وقضيتنا علينا أن نكون مثالاً للوحدة. ونكون بذلك قد أرسلنا رسالة للداخل أن الفلسطينيين في الشتات لا يريدون صراعات داخل الوطن لأن عدوّهم ما زال جاثماً على أرضهم.
- هل هناك مبادرة من طرفكم باتجاه تهدئة الأوضاع في المخيمات، ومنع تمدّد الفتنة من فلسطين إلى لبنان؟
• المبادرة مستمرة، وقد التقيت قبل أيام، في بيت الأخ شفيق الحوت، بممثل حركة حماس في لبنان أسامة حمدان وعلي بركة، واتفقنا على ضرورة التواصل المستمر بهدف طمأنة الجميع. وأكرّر أن مكتب ممثلية منظمة التحرير هو للشعب الفلسطيني، وأعتقد أنه لدينا من الكفاءات والتجربة ما يمكّننا من منع إضافة هموم جديدة للفلسطينيين في لبنان. وهناك مبادرة سترى النور قريباً. ونأمل بأن زيارة الأخ أبو مازن، ودعوتي الجميع لاستقباله، بادرة خير وخطوة على طريق تفعيل التعاون بين الفلسطينيين، وانتقال نوعيّ بحياة الفلسطينيين. (تأجلت الزيارة لاحقاً).
- فيما يخص موضوع المرجعية الفلسطينية في لبنان، لاحظنا في الفترة الأخيرة أنه توقف التداول بها، لماذا، ومن القادر في غيابها أن يبتّ في شؤون المخيمات؟
• نعتبر افتتاح مكتب المنظمة بمثابة مرجعية، لكنها بحاجة إلى تقوية وتدشين إرادة الفلسطينيين، لأنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بفعل العرق والدموع والدم والمسيرة الطويلة. والمنظمة تقف على قدم المساواة مع الدول العربية وعضو كامل في الجامعة، وعضو مراقب في الأمم المتحدة. نحن نسعى إلى ترسيخ المرجعية بتشكيل لجنة سياسية عليا، وتشكيل لجان شعبية في لبنان، وإحياء الفعاليات النقابية والمهنية والاتحادات.
- ولكن حتى يتم الإصلاح الكامل في منظمة التحرير، وما اتفق عليه في القاهرة، هل يمكن نقل تجربة الداخل حيث هناك لجنة متابعة من الفصائل لا تُنازع منظمة التحرير صلاحياتها ولكن لها خصوصية ارتضاها الجميع؟
• أعتقد قريباً سيلتئم شمل الفصائل في إطار واحد. وسبق أنه حينما ظهرت ظاهرة جديدة اسمها ((فتح الإسلام)) في مخيم نهر البارد اجتمعت كل الفصائل الفلسطينية لبحث الموضوع. فما أسهل أن نلتقي وأن نجد القواسم المشتركة. لأن المحاصرين في القلعة ينبغي أن يتدبّروا أمرهم ومشاركة بعضهم حتى لا تسقط.
- ولكن لو اجتمعوا قبل حصار القلعة أما كان أفضل؟
• بالطبع، وفي لقاءاتنا القادمة سنضع برنامج عمل متدرج في انتظار أن يلتئم الشمل الفلسطيني في إطار حوار وطني على مستوى الأمناء العامين لتشكيل مجلس وطني جديد، وانتخاب لجنة تنفيذية تجسد الحاضنة للشعب الفلسطني.
- إلى أين وصل الحوار مع السلطة اللبنانية؟
• في ظل الأوضاع المستجدة في لبنان، توقف الحوار لأنه لا يمكن، في ظل التجاذبات القائمة، أن يأخذ الحوار مع الفلسطينيين الأولوية. إنما نحن لا نتوقف عن المطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني في لبنان.
- لكن الأزمة اللبنانية قد تطول، فهل هناك قناة مع الحكومة اللبنانية لمعالجة المشاكل اليومية ومحاولة استئناف الحوار؟
• كما تلاحظون، في جولاتنا لا نترك جهة إلا ونتصل بها، من الأحزاب إلى رجال الدين إلى الرئاسة والحكومة والبرلمان. ولكن نحن أيضاً نقدّر متاعب وهموم البلد، وبالتالي لا نثقلهم. وبصراحة ليس هناك حوار رسمي، والمشاكل اللبنانية تأخذ الأولوية عند اللبنانيين جميعاً.
- جرى الحديث عن إعطاء جواز سفر من السلطة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، ورأى البعض أن هذا قد يعني توطيناً، فهل هناك صحة لهذه المعلومات؟
• حين يحظى الفلسطيني على جواز سفر يعني أنه رفض التوطين إلى الأبد، لأن المواطنة تعني تملّك جواز البلد الذي أنت فيه. ولكن حينما يُمنح الجواز الفلسطيني فمعنى ذلك أنك أثبتّ أن الفلسطيني هو فلسطيني، ولا مكان له على الكرة الأرضية إلا فلسطين، وبالتالي فإنك تحاول إعطاء تسهيلات للفلسطيني في لبنان لأنه يعيش عيشة قاسية مخالفة لقرارات القمة العربية التي نصّت على أن يُمنح الفلسطيني حق التملّك والعمل والتنقل، وهذه الأشياء محروم منها الفلسطيني في لبنان.
- معنى ذلك أن هناك مسعى لإعطاء الفلسطينيين في لبنان جوازات سفر صادرة عن السلطة الفلسطينية؟
• كلا، السلطة الفلسطينية ليس لجوازها صلاحية في الخارج. وأحياناً، في حالات استثنائية، يتم فيها إعطاء الجواز. وكيف يمكن أن تحصل على جواز سفر دون أن يحق لك الدخول إلى فلسطين.
- قد يكون مشروطاً بعدم العودة..
• كلا، حق العودة لا يستطيع أي إنسان التلاعب به، هو ليس حق دول بل هو حق فردي.
- يشعر الكثير من فلسطينيي لبنان أن إعادة افتتاح مكتب المنظمة لم يغير في حالتهم الاجتماعية البائسة، ولم يقدّم شيئاً يُذكر لهم؟
• المكتب موجود منذ سبعة شهور، ومنذ سنة والأزمة، كما تعلمون، مستمرة في فلسطين، وهناك مصاعب حقيقية، فكيف يمكن إحداث تغيير سحري في الواقع الفلسطيني في لبنان. ولبنان أيضاً، منذ فترة دخل في معترك سياسي جديد. فالظروف الاستثنائية في فلسطين ولبنان هي التي لم تسمح بأن يرى الفلسطينيون في لبنان الشيء الكثير والمبهج، ولكن، ومع ذلك، لدينا برنامج طموح. وهناك اتصالات مع الدول المانحة، ومع وكالة الغوث لتحسين أوضاع اللاجئين. وعلى الأقل، استطعنا إعادة 33000 قيد لفلسطينيين شطبت أسماؤهم من وكالة الغوث بحكم خروجهم من لبنان، وحصرنا 3000 فلسطيني ممن لا يمتلكون وثيقة سفر من أجل منحهم وثائق سفر، ونحاول حلّ قضيتهم. وأحصينا احتياجات المخيمات من أجل تأمين مانحين.
- أخذ البعض عليكم حضور ممثل القوات اللبنانية لاحتفالكم الأخير الذي جرى في بيروت، كيف تردّون؟
• أولاً، أنا كنت سعيداً جداً بالتمثيل المسيحي في الذكرى الثانية والأربعين لانطلاقة ((فتح))، وأعتقد إذا نبشنا التاريخ نجد أن المجرمين الحقيقيين لم يُحاسبوا، وبالتالي لن أتوقف أمام هذا الموضوع. نحن ندرك حجم الثمن الباهظ الذي دفعه الفلسطينيون والمسيحيون، ونريد أن نقول بأننا على مسافة واحدة من الجميع، ونفتح الأيدي ومستعدّون للعناق مع أي لبناني لتجاوز سلبيّات الماضي، لأنه لا يجوز أن نبقى أسرى الأحقاد.
- ما موقفكم مما يجري من تفجير أمني داخل فلسطين، وكذلك من موضوع حكومة الوحدة الوطنية؟
• بالنسبة للتفجير الأمني فهو مدان، ويجب التدقيق جيداً بهوية الجهة التي تقف وراءه. أما بالنسبة لموضوع حكومة الوحدة الوطنية فأنا أخجل أن يصل العقم الفلسطيني إلى درجة شلل الحياة السياسية في فلسطين سنة، نتيجة عدم الاتفاق على مقاعد وزارية. وآن الأوان للمجموع الفلسطيني أن يتجاوز قضية الحصص. يجب أن تأخذ الأرض الأولوية في أي حوار. ما هو الواجب فعله من أجل تحريرها واستصلاحها حتى لا يبتلعها الاستيطان. الموضوع الثاني بعد الأرض هو الشعب، ماذا يحتاج من صحة وتكنولوجيا ومؤسسات وديمقراطية وأشكال نضالية متعدّدة وتنمية وقانون. المرحلة الثالثة في الحوار هي الفصائل والقوى المختلفة التي يجب أن تأخذ حيزاً واسعاً من الاهتمام، من قانون أحزاب وبرامج تليق بهذا الشعب. الموضوع الرابع هو القيادة وكيف تتشكل، ويجب أن لا تكون على حساب الثلاث نقاط الأولى.
- هل هناك تخوّف لديكم بنقل الفتنة من فلسطين إلى مخيمات لبنان؟
• على رقبتي، وعلى جثتي، ولن أسمح بها طالما أنا على رأس هذا العمل بهذا البلد. وإذا كان هناك أناس ضلوا الطريق، وتخلوا عن التناقض الأساسي مع الاحتلال، فأعتقد أن من ينقل هذا المرض إلى الخارج يسيء إلى التاريخ والشعب. وأجزم، أنه لن يكون في لبنان أية انعكاسات لما يجري في فلسطين.
في حوار مع ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي تناول المستجدات والمخاوف الفلسطينية في لبنان. زكي أصرّ في حواره على تجميع الطاقات والتبرؤ ممن يروّجون للفتن:
- يُشاع أن السلاح الفلسطيني في لبنان سيكون لصالح هذا الطرف أو ذاك في حال حصول نزاع أهلي بين اللبنانيين في لبنان، ما صحة ذلك؟
• لدينا تجربة مُرّة في لبنان، وهناك قاعدة أنه من لم يستفد من التجربة يخسر. ولولا الخطأ لما صار الصواب، من هنا سياستنا تستند على أسس وقواعد جديدة. أولها أننا ضيوف مؤقتون في هذا البلد. وأننا في إطار اللجوء القسري بفعل العدوان الإسرائيلي، ولدينا القناعة أنه يوماً سنعود إلى بلدنا. وأي إنسان يحمل فكرة العودة لا بدّ أن يكون سفيراً جيداً لبلده فلسطين، وعليه أن يترك أطيب الأثر في نفس مواطني البلد الذي يعيش فيه، لا أن يكون محل خوف أو حذر منه. والاحتلال الإسرائيلي يمتلك تحالفاً مع قيادة العالم، أي الولايات المتحدة الأمريكية. وكذلك نحن بحاجة إلى تجميع كل القوى والطاقات في معركة التحرير والعودة. ونحن نرفض التدخّل في الشؤون الداخلية، ونحترم سيادة القانون، ونقف على المسافة نفسها من جميع الأطراف. ونريد مصالح لبنان، ونحن ننظر إلى تجربة الماضي لعلّنا نستفيد في صياغة المستقبل، وكيف يمكن لنا كسب لبنان. والفلسطيني الجيد هو الذي يحاول جمع أكبر قدر من الأصدقاء حوله من أجل الخلاص من الاحتلال.
-ما هو موقفكم مما جرى التداول به مؤخراً من إمكانية دخول الجيش اللبناني إلى بعض المخيمات الفلسطينية في الجنوب اللبناني؟
• لم يُطرح موضوع دخول الجيش إلى مخيمات الجنوب، بل المطروح هو دخول منطقة التعمير المحاذية لمخيم عين الحلوة. وانطلاقاً من عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبنان نقول بأن هذه مسألة لبنانية داخلية لا نعترض عليها. أما بالنسبة للمخيمات فهناك إصرار من جانب القوى الفلسطينية أن تكون هناك طاولة حوار تُناقش حولها كل المواضيع. ولا بدّ من تنظيم السلاح داخل المخيمات، ولا أعتقد أن الإخوة اللبنانيين يضعون في أولوياتهم دخول المخيمات الفلسطينية. ولم يجرِ أي طرح رسمي لهذا الموضوع.
- جرت مؤخراً بعض الاعتداءات الأمنية على مقارّ حماس وتمزيق بوسترات عائدة للحركة، ما هو موقفكم من هذه الاعتداءات؟
• أنا شخصياً أدين أي اعتداء ضد أي فريق فلسطيني على الأرض اللبنانية، وأرفض أية انعكاسات سلبية لما يجري في غزة على الواقع الفلسطيني في لبنان. وأية أخطاء من أي فتحاوي وأي منتمٍ لمنظمة التحرير أنا جاهز لرفع الغطاء عنه، لأننا نحن أسرة واحدة وجسد واحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى سائر الجسد بالسهر والحمّى. إذا أردنا إقناع اللبنانيين بأحقية مطالبنا وقضيتنا علينا أن نكون مثالاً للوحدة. ونكون بذلك قد أرسلنا رسالة للداخل أن الفلسطينيين في الشتات لا يريدون صراعات داخل الوطن لأن عدوّهم ما زال جاثماً على أرضهم.
- هل هناك مبادرة من طرفكم باتجاه تهدئة الأوضاع في المخيمات، ومنع تمدّد الفتنة من فلسطين إلى لبنان؟
• المبادرة مستمرة، وقد التقيت قبل أيام، في بيت الأخ شفيق الحوت، بممثل حركة حماس في لبنان أسامة حمدان وعلي بركة، واتفقنا على ضرورة التواصل المستمر بهدف طمأنة الجميع. وأكرّر أن مكتب ممثلية منظمة التحرير هو للشعب الفلسطيني، وأعتقد أنه لدينا من الكفاءات والتجربة ما يمكّننا من منع إضافة هموم جديدة للفلسطينيين في لبنان. وهناك مبادرة سترى النور قريباً. ونأمل بأن زيارة الأخ أبو مازن، ودعوتي الجميع لاستقباله، بادرة خير وخطوة على طريق تفعيل التعاون بين الفلسطينيين، وانتقال نوعيّ بحياة الفلسطينيين. (تأجلت الزيارة لاحقاً).
- فيما يخص موضوع المرجعية الفلسطينية في لبنان، لاحظنا في الفترة الأخيرة أنه توقف التداول بها، لماذا، ومن القادر في غيابها أن يبتّ في شؤون المخيمات؟
• نعتبر افتتاح مكتب المنظمة بمثابة مرجعية، لكنها بحاجة إلى تقوية وتدشين إرادة الفلسطينيين، لأنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بفعل العرق والدموع والدم والمسيرة الطويلة. والمنظمة تقف على قدم المساواة مع الدول العربية وعضو كامل في الجامعة، وعضو مراقب في الأمم المتحدة. نحن نسعى إلى ترسيخ المرجعية بتشكيل لجنة سياسية عليا، وتشكيل لجان شعبية في لبنان، وإحياء الفعاليات النقابية والمهنية والاتحادات.
- ولكن حتى يتم الإصلاح الكامل في منظمة التحرير، وما اتفق عليه في القاهرة، هل يمكن نقل تجربة الداخل حيث هناك لجنة متابعة من الفصائل لا تُنازع منظمة التحرير صلاحياتها ولكن لها خصوصية ارتضاها الجميع؟
• أعتقد قريباً سيلتئم شمل الفصائل في إطار واحد. وسبق أنه حينما ظهرت ظاهرة جديدة اسمها ((فتح الإسلام)) في مخيم نهر البارد اجتمعت كل الفصائل الفلسطينية لبحث الموضوع. فما أسهل أن نلتقي وأن نجد القواسم المشتركة. لأن المحاصرين في القلعة ينبغي أن يتدبّروا أمرهم ومشاركة بعضهم حتى لا تسقط.
- ولكن لو اجتمعوا قبل حصار القلعة أما كان أفضل؟
• بالطبع، وفي لقاءاتنا القادمة سنضع برنامج عمل متدرج في انتظار أن يلتئم الشمل الفلسطيني في إطار حوار وطني على مستوى الأمناء العامين لتشكيل مجلس وطني جديد، وانتخاب لجنة تنفيذية تجسد الحاضنة للشعب الفلسطني.
- إلى أين وصل الحوار مع السلطة اللبنانية؟
• في ظل الأوضاع المستجدة في لبنان، توقف الحوار لأنه لا يمكن، في ظل التجاذبات القائمة، أن يأخذ الحوار مع الفلسطينيين الأولوية. إنما نحن لا نتوقف عن المطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني في لبنان.
- لكن الأزمة اللبنانية قد تطول، فهل هناك قناة مع الحكومة اللبنانية لمعالجة المشاكل اليومية ومحاولة استئناف الحوار؟
• كما تلاحظون، في جولاتنا لا نترك جهة إلا ونتصل بها، من الأحزاب إلى رجال الدين إلى الرئاسة والحكومة والبرلمان. ولكن نحن أيضاً نقدّر متاعب وهموم البلد، وبالتالي لا نثقلهم. وبصراحة ليس هناك حوار رسمي، والمشاكل اللبنانية تأخذ الأولوية عند اللبنانيين جميعاً.
- جرى الحديث عن إعطاء جواز سفر من السلطة للاجئين الفلسطينيين في لبنان، ورأى البعض أن هذا قد يعني توطيناً، فهل هناك صحة لهذه المعلومات؟
• حين يحظى الفلسطيني على جواز سفر يعني أنه رفض التوطين إلى الأبد، لأن المواطنة تعني تملّك جواز البلد الذي أنت فيه. ولكن حينما يُمنح الجواز الفلسطيني فمعنى ذلك أنك أثبتّ أن الفلسطيني هو فلسطيني، ولا مكان له على الكرة الأرضية إلا فلسطين، وبالتالي فإنك تحاول إعطاء تسهيلات للفلسطيني في لبنان لأنه يعيش عيشة قاسية مخالفة لقرارات القمة العربية التي نصّت على أن يُمنح الفلسطيني حق التملّك والعمل والتنقل، وهذه الأشياء محروم منها الفلسطيني في لبنان.
- معنى ذلك أن هناك مسعى لإعطاء الفلسطينيين في لبنان جوازات سفر صادرة عن السلطة الفلسطينية؟
• كلا، السلطة الفلسطينية ليس لجوازها صلاحية في الخارج. وأحياناً، في حالات استثنائية، يتم فيها إعطاء الجواز. وكيف يمكن أن تحصل على جواز سفر دون أن يحق لك الدخول إلى فلسطين.
- قد يكون مشروطاً بعدم العودة..
• كلا، حق العودة لا يستطيع أي إنسان التلاعب به، هو ليس حق دول بل هو حق فردي.
- يشعر الكثير من فلسطينيي لبنان أن إعادة افتتاح مكتب المنظمة لم يغير في حالتهم الاجتماعية البائسة، ولم يقدّم شيئاً يُذكر لهم؟
• المكتب موجود منذ سبعة شهور، ومنذ سنة والأزمة، كما تعلمون، مستمرة في فلسطين، وهناك مصاعب حقيقية، فكيف يمكن إحداث تغيير سحري في الواقع الفلسطيني في لبنان. ولبنان أيضاً، منذ فترة دخل في معترك سياسي جديد. فالظروف الاستثنائية في فلسطين ولبنان هي التي لم تسمح بأن يرى الفلسطينيون في لبنان الشيء الكثير والمبهج، ولكن، ومع ذلك، لدينا برنامج طموح. وهناك اتصالات مع الدول المانحة، ومع وكالة الغوث لتحسين أوضاع اللاجئين. وعلى الأقل، استطعنا إعادة 33000 قيد لفلسطينيين شطبت أسماؤهم من وكالة الغوث بحكم خروجهم من لبنان، وحصرنا 3000 فلسطيني ممن لا يمتلكون وثيقة سفر من أجل منحهم وثائق سفر، ونحاول حلّ قضيتهم. وأحصينا احتياجات المخيمات من أجل تأمين مانحين.
- أخذ البعض عليكم حضور ممثل القوات اللبنانية لاحتفالكم الأخير الذي جرى في بيروت، كيف تردّون؟
• أولاً، أنا كنت سعيداً جداً بالتمثيل المسيحي في الذكرى الثانية والأربعين لانطلاقة ((فتح))، وأعتقد إذا نبشنا التاريخ نجد أن المجرمين الحقيقيين لم يُحاسبوا، وبالتالي لن أتوقف أمام هذا الموضوع. نحن ندرك حجم الثمن الباهظ الذي دفعه الفلسطينيون والمسيحيون، ونريد أن نقول بأننا على مسافة واحدة من الجميع، ونفتح الأيدي ومستعدّون للعناق مع أي لبناني لتجاوز سلبيّات الماضي، لأنه لا يجوز أن نبقى أسرى الأحقاد.
- ما موقفكم مما يجري من تفجير أمني داخل فلسطين، وكذلك من موضوع حكومة الوحدة الوطنية؟
• بالنسبة للتفجير الأمني فهو مدان، ويجب التدقيق جيداً بهوية الجهة التي تقف وراءه. أما بالنسبة لموضوع حكومة الوحدة الوطنية فأنا أخجل أن يصل العقم الفلسطيني إلى درجة شلل الحياة السياسية في فلسطين سنة، نتيجة عدم الاتفاق على مقاعد وزارية. وآن الأوان للمجموع الفلسطيني أن يتجاوز قضية الحصص. يجب أن تأخذ الأرض الأولوية في أي حوار. ما هو الواجب فعله من أجل تحريرها واستصلاحها حتى لا يبتلعها الاستيطان. الموضوع الثاني بعد الأرض هو الشعب، ماذا يحتاج من صحة وتكنولوجيا ومؤسسات وديمقراطية وأشكال نضالية متعدّدة وتنمية وقانون. المرحلة الثالثة في الحوار هي الفصائل والقوى المختلفة التي يجب أن تأخذ حيزاً واسعاً من الاهتمام، من قانون أحزاب وبرامج تليق بهذا الشعب. الموضوع الرابع هو القيادة وكيف تتشكل، ويجب أن لا تكون على حساب الثلاث نقاط الأولى.
- هل هناك تخوّف لديكم بنقل الفتنة من فلسطين إلى مخيمات لبنان؟
• على رقبتي، وعلى جثتي، ولن أسمح بها طالما أنا على رأس هذا العمل بهذا البلد. وإذا كان هناك أناس ضلوا الطريق، وتخلوا عن التناقض الأساسي مع الاحتلال، فأعتقد أن من ينقل هذا المرض إلى الخارج يسيء إلى التاريخ والشعب. وأجزم، أنه لن يكون في لبنان أية انعكاسات لما يجري في فلسطين.

التعليقات