المواجهات بين فتح وحماس:الأشقاء يتقاتلون في الشارع.. ويأكلون معا في البيت

غزة-دنيا الوطن

لم يتوقف الهاتف النقال لعزيز أحمد، 29 عاما، الذي يقطن مخيم المغازي، وسط قطاع غزة، والذي يعمل في أحد المتاجر بمدينة غزة، عن الرنين طوال سفره في سيارة الأجرة من غزة الى المخيم في طريق عودته، مساء أول من أمس الى بيته، فعلى الطرف الآخر كانت أمه تارة، وزوجته تارة أخرى وكلاهما يطمئنان عليه، ويرشدانه الى الطريق الأمثل الذي يتوجب أن يسلكه عندما تنزله سيارة الأجرة على شارع صلاح الدين، الذي يربط شمال القطاع بجنوبه. والذي يقلق أم عزيز وزوجته هو أن الشارع الذي تسلكه سيارات الأجرة من غزة الى المنطقة الوسطى قد شهد مواجهات عنيفة بين عناصر القوة التنفيذية التابعة لوزير الداخلية من جهة وعناصر الأجهزة الأمنية التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقد أصاب الرعب والفزع الأهالي في جميع مدن ومخيمات اللاجئين في قطاع غزة، فالحديث يدور عن مليون ونصف المليون نسمة يعيشون على مساحة لا تتجاوز الـ360 كلم مربع، وبالتالي فان الناس هنا يعرف كل منهم الآخر، الأمر الذي يولد دافعاً شديداً نحو الحذر. وسبب آخر للحذر هو أن الكثيرين من الذين لا ينتمون لأي تنظيم سياسي قتلوا وجرحوا خلال المواجهات التي دارت بين الجانبين. ويميل الناس في قطاع غزة الى عدم مغادرة مناطق سكناهم خوفاً من التعرض لمكروه على الطريق. إسماعيل البليمي، 42 عاماً، من دير البلح وسط قطاع غزة، والذي لا ينتمي لأي تنظيم سياسي، أصيب اول من امس بجراح متوسطة عندما دارت الاشتباكات بين عناصر فتح وحماس في المنطقة الوسطى من القطاع بعدما فقد السيطرة على مقود القيادة في سيارته، الأمر الذي أدى الى اصطدام سيارته بسور احد المنازل على الطريق.

مدن ومخيمات اللاجئين تحولت الى مناطق اشباح خلال ساعات الليل، ويضطر أصحاب المحلات التجارية الى اغلاقها بعد أن يرخي الليل سدوله خوفاً من وقوع المحظور. محمد خلايله، 45 عاماً، صاحب احد المحلات التجارية التي تقع في منطقة الرمال الجنوبي، أغلق محله بشكل دائم ومتواصل لأن المنطقة التي يوجد فيها المحل قريبة من مقرات الحكومة والأجهزة الامنية، وهي منطقة تكثر فيها المواجهات المسلحة. ويقول انه شعر أن ابنه مات وأحياه الله من جديد، بعد أن نجا من موت محقق بعدما تم اطلاق النار على المحل بشكل غير مقصود في إحدى المواجهات التي دارت في المنطقة.

لكن أكثر الأمور المثيرة هنا هو حقيقة أنك يمكن ان تجد أشقاء يعيشون في نفس البيت وينتمون الى حركتي فتح وحماس، ومن ناحية نظرية على الأقل يفترض أن يقوم هؤلاء بإطلاق النار على بعضهم البعض في حال حدثت مواجهات مسلحة بين فتح وحماس. وهناك عائلات تضم اشقاء يعملون في الأجهزة الأمنية التابعة للرئيس أبو مازن، وجهاز القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية. هذه التعقيدات الإنسانية كانت أحد الأسباب التي حالت في الماضي دون اندلاع مواجهات بين الجانبين، لكن التناقضات بين الطرفين أصبحت كبيرة لدرجة أنه لم تعد هذه التناقضات مسوغاً لمنع المواجهات المسلحة.

التعليقات