صهر بن لادن.. قاتل مع زعيم القاعدة في أفغانستان واتُهم بتمويل جماعة أبو سياف الفيليبينية

صهر بن لادن.. قاتل مع زعيم القاعدة في أفغانستان واتُهم بتمويل جماعة أبو سياف الفيليبينية
غزة-دنيا الوطن

قتل مسلحون فجر امس رجل الأعمال السعودي محمد جمال خليفة، صهر أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة؛ وذلك خلال وجوده في منجمه يملكه في جزيرة مدغشقر جنوب شرقي أفريقيا. وقال مالك خليفة الأخ الشقيق لمحمد جمال خليفة لـ«الشرق الاوسط» ان مجموعة مسلحة قامت بمهاجمة شقيقه وقتلته «بدم بارد» وسرقت مقتنياته، نافيا اي علاقة للمغدور بتنظيم القاعدة. وأضاف «ان محمد جمال هوجم في منجم يملكه للأحجار الكريمة يملكه في الجزيرة وقد سرق المهاجمون مقتنياته ووثائق كانت بحوزته».

وأوضح مالك الذي كان يتحدث من جدة في طريقه الى مدغشقر «تلقينا اتصالا في الواحدة والنصف من فجر امس من احد الذين يعملون مع أخي وأبلغنا بالحادثة وأخبرني ان مجموعة مسلحة يتجاوز عددها 25 اقتحمت المنجم وقتلت عددا من الموجودين فيه ودخلت الى الغرفة التي كان ينام فيها محمد وقتلته واستولت على كل الوثائق والمقتنيات الخاصة به ومن بينها اوراقه الخاصة وجهاز كومبيوتره». وأضاف «أن شقيقي يعمل بتجارة في الأحجار الكريمة في منجم يبعد حوالي 4 ساعات عن مدينة مدغشقر، وهي منطقة غير مأهولة بالسكان ولا توجد فيها الا المناجم، وهو ما سهل من جريمة اغتياله». وفيما اذا كانت السرقة هي الدافع خلف عملية اغتياله، قال مالك خليفة «الى الآن لا نعلم، ولكن كما قلت ان المسلحين استولوا على وثائقه الخاصة وجهاز كومبيوتر وأشياء اخرى كانت في غرفته».

ودافع مالك خليفة عن شقيقة، نافيا أي علاقة تربطه بأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة والذي تربطه صلة مصاهرة به، وقال «ليس هناك أية علاقة بين أخي وأسامة بن لادن وهذه تهمة بها ظلم، صحيح انه متزوج اخت اسامة بن لادن ولكن هذا لا يعني انه يرتبط بأية علاقة معه»، مشيرا الى «ان شقيقه ظلم كثيرا بهذه التهمة رغم انه كان رجلا ينبذ كل هذه الأعمال ويرفضها تماما». من جهة ثانية، عبر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية، أمس، عن بالغ الأسف والانزعاج لتعرض مواطنها جمال الخليفة للاغتيال في مدغشقر، وبين المصدر لوكالة الأنباء السعودية أن الوزارة بادرت فور تلقيها النبأ بالاتصال بالسلطات في مدغشقر عبر السفارة السعودية في تنزانيا لمعرفة ملابسات وظروف الحادث الذي وصفه المصدر بـ«الإجرامي»، والأيدي التي تقف وراءه، إضافة إلى طلب تقرير الطبيب الشرعي.

وقال المصدر «في نفس الوقت أجرت السفارة اتصالا بذوي الفقيد لتسهيل نقل الجثمان بالتنسيق مع الجهات المختصة، ولا زلنا في انتظار نتائج التحقيق». وتقدمت وزارة الخارجية السعودية بأحر تعازيها لأسرة وذوي الفقيد، داعية المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.

ويعتقد أن محمد جمال الذي كان معروفا باسم «أبو البراء» قد تلقى تدريبات مع بن لادن في معسكرات «المجاهدين الأفغان» بأفغانستان خلال فترة الاحتلال السوفيتي لذلك البلد. واعتقل من قبل الولايات المتحدة في عام 1994 للاشتباه في ضلوعه في الهجوم على مركز التجارة العالمي عام 1993. وكان جمال خليفة هدفا لشكوك وتحريات كثيرة؛ ففي الفلبين، حيث استقر لفترة عقب مغادرته باكستان، اتهمه مسؤولون عام 1994 بإدارة أنشطة تجارية وأعمال خيرية كواجهات لتمويل الإرهابيين. وبعد الفلبين، توجه خليفة إلى سان فرانسيسكو، حيث ألقت السلطات الأميركية القبض عليه بعد إدانته غيابيا في الأردن بتهمة التآمر لقلب نظام الحكم. وفي وقت لاحق، أعيدت محاكمته، وتمت تبرئة ساحته. ويوم هجمات 11 سبتمبر(أيلول) 2001، كان خليفة في رحلة عمل بجنوب شرقي آسيا، وعقب عودته تم اعتقاله، وسُجن لعدة أشهر وأُطلق سراحه لاحقا.

وفي أعقاب هذه الهجمات، أدان خليفة علنا ما يقوم به صهره، وحرص على أن ينأى بنفسه عن تلك الاعتداءات، كما أصدر العديد من البيانات الصحافية التي أكد فيها عدم ضلوعه فيها بأي شكل من الاشكال. وورد ذكر هذا الرجل في قائمة المتهمين في قضية التعويضات التي رفعها ذوو ضحايا هجمات سبتمبر، لكنه يؤكد أن لا صلة تربطه بتلك الهجمات. وفي مقابلة أجرتها معه شبكة «سي إن إن» الاخبارية الاميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2004، أكد صهر أسامة بن لادن أنه كان أول من صارح زعيم تنظيم القاعدة بأنه «يمضي في الاتجاه الخاطئ».

مشيرا إلى أنه لم يكن يقر ما كان يخطط له أسامة بن لادن ومستشاروه حينذاك من هجمات مسلحة تحت اسم«الجهاد». وأشار خليفة في هذه المقابلة إلى أنه كان صديقا لابن لادن منذ أن كانا يدرسان سويا في جامعة الملك عبد العزيز بمدينة جدة الساحلية غرب المملكة العربية السعودية في أواخر سبعينيات القرن العشرين، وتوطدت علاقتهما على مدى عشرة أعوام كانا فيها معا وعاشا في منزل واحد.

وقال إنه قضى سنوات عدة في باكستان قام خلالها بنشاطات خيرية تشمل بناء مدارس ومساجد لمن نزحوا من ديارهم بفعل الحرب في أفغانستان المجاورة. وشدد جمال خليفة في المقابلة على أن صداقته مع بن لادن انتهت في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، ولكنهما ظلا على اتصال حيث التقيا للمرة الاخيرة عام 1992 في السودان خلال «زيارة عائلية»، حيث كان زعيم تنظيم القاعدة يقيم هناك في ذلك الوقت.

وبين «مد» دعاوى الاتهامات بتمويل القاعدة و«جزر» أحكام البراءة من المحاكم الدولية، رحل رجل الأعمال السعودي محمد جمال خليفة، زوج شقيقة بن لادن، برصاص مسلحين مجهولين وهو يمارس نشاطه الاستثماري في تجارة الأحجار الكريمة، حيث يملك منجما في جزيرة مدغشقر.

ورجل الاعمال خليفة الذي كان يدير مؤسسة من جدة تحمل اسم «البريء» كان يرد على آخر اتهامات قرأ عنها عبر الصحف حول علاقته بالقاعدة بأنه «مشغول بمشروع للاسماك وأن ما يقوم به من نشاط تجاري لا يزيد عن أعمال بسيطة له ولشقيقه». وأن الاتهامات «زادت عن حدها وأضرت بحياته الاجتماعية» في وقت تعكس فيه تسمية مؤسسته مدلولات نفسية على حجم الضغوطات التي عاشها خليفة، خاصة في السنوات التي أعقبت أحداث سبتمبر (ايلول).

صهر بن لادن الذي دفع الثمن باهظا من حياته وهو يزج بقضايا لها صلة بالإرهاب، كان خرج على وسائل الاعلام وأعلن فراقه الأبدي لزعيم تنظيم القاعدة وخال أولاده «افترقنا منذ عام 1987، ولم نلتق سوى في عام 1991 في مناسبات عائلية. وقال انه نصح بن لادن بان يركز على المساعدة الانمائية في أفغانستان «وهو الهدف الذي جئنا من اجله، وبدأنا في الحوار ثلاثة ايام لكننا اصطدمنا في النهاية (رغم احترامه الشديد لي)، وقلت له هذا فراق بيني وبينك».

غير أن تلك التصريحات في صيف مايو (ايار) من عام 2002 لم تثن عن وجود اسمه ضمن قائمة الأفراد والشركات التي طالبتها مئات من عائلات ضحايا أحداث 11 سبتمبر (ايلول) بدفع نحو تريليون دولار كتعويضات مادية. فيما ظل هو على نهجه بالدفاع عن نفسه وعدم توكيل أي محامين للدفاع عنه، معتبرا تلك الاتهامات «مجرد تخريف لا أساس له من الصحة».

وكان خليفة، الذي شغل منصب مدير رابطة العالم الإسلامي في الفلبين قبل عام 1994، قد اتهم في عدة قضايا خرج منها بريئا، منها تهمة تزوير تأشيرة، وعلاقته بمنفذي تفجيرات الكنائس، ومحاولة اغتيال البابا، وأخيراً تمويل عمليات التفجير في الأردن وهي الاتهامات التي تمت تبرئة خليفة منها عقب اعتقاله في الولايات المتحدة الاميركية حيث قضى نحو 135 يوما رهن التحقيق من الاستخبارات الاميركية قبل أن يطلق سراحه.

ورجل الاعمال السعودي البالغ من العمر 51 عاما ظل طوال العقدين الماضيين مادة دسمة لوسائل الاعلام الدولية أي قبل أحداث الـ11 من سبتمبر التي سلطت الأضواء عليه لدرجة تأكيده التفرغ لجمع قصاصات الصحف تمهيدا لمقاضاتها عبر المحاكم الدولية وأبرزها في الفلبين والولايات المتحدة، بعد أن لعب التورط المباشر لتنظيم القاعدة في الحادث الذي غير مجرى الاحداث في العالم لإعادة فتح الملفات الاستخباراتية الأميركية والتي كان خليفة ضلعا أساسيا في كل الاتهامات التي طالت المطلوبين.

ومن بين القضايا التي اثيرت حوله، علاقته المباشرة مع انعام ارناؤوط مديرة جمعية الاحسان الدولية التي وجهت اليها تهمة تمويل تنظيم «القاعدة»، وقضية تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993 ومحاولات اغتيال وتفجيرات الكنائس في الفلبين مثل رمزي يوسف، وولي خان وكذلك محمد بايزيد الذي حاول الحصول على اليورانيوم لبناء قنبلة نووية لصالح اسامة بن لادن.

التعليقات