رؤساء الكنائس المسيحية بمنطقة الخليج :الإسلام والغرب ليسا عَدُوَّيْنِ بعضهما لبعض
ابوظبي – دنيا الوطن-جمال المجايدة
اكد علماء دين ورؤساء كنائس مسيحية في منطقة الخليج علي ضرورة استمرار الحوار بين الاديان والثقافات لنبذ العنف والتطرف الذي بات يهدد العديد من شعوب العالم .
واجمعوا في ندوة عقدت امس في مكتب شؤون الإعلام للشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بدولة الإمارات تحت عنوان " خليفة وثقافة التسامح " ان الاديان كلها تبنذ العنف والارهاب والتطرف وتنادي بالسلام بين البشر .
وقال الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان بأن دولة الإمارات العربية المتحدة بنسيجها الاجتماعي المتماسك ، وبنيتها الحضارية المتكاملة شهدت عبر تاريخها المشرق تعايشاً إنسانياً فريداً في نموذجه، وهو تعايش قائم على فضائل الصدق والسماحة والاحترام، دونما أي تأثير لاختلاف الدين أو المعتقد أو العرق مما جعل إمارات الخير مقصداً محبباً لبني ا لبشر من سائر الأصقاع استظلالاً بدوحة تسامحها الظليلة، وتطلعاً لأمنها المستقر.
وقال إن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة كان من الروّاد في الدعوة إلى نشر قيم التسامح والتصدي لثقافة الإقصاء ونبذ الآخر، متأسياً بالنهج المتأصل للوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله - صاحب غرس التعايش الحضاري.
من جانبه قال محمد خليفة المرر المستشار الإعلامي لنائب رئيس مجلس الوزراء إن تنظيم هذه الندوة بمشاركة شخصيات دينية ذات مكانة كبيرة من ممثلي مختلف الديانات جاء بهدف نشر ثقافة التسامح وغرس قيمها ومبادئها الفاضلة واحترام عقائد الآخرين وتقدير كرامتهم الإنسانية، من أجل بناء عالم آمن ومستقر في شتى بقاع الأرض.
و أعرب الراعي البابوي الدكتور باول هندر ممثل الفاتيكان في الخليج العربي، وأسقف كاثدرائية القديس يوسف الكاثوليكية في كلمته عن احترامه وتقديريه لرؤية الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للتعايش والإخاء المستمدة من رؤية المغفور له الشيخ زايد رحمه الله، مشيرا إلى أن الشيخ زايد كان رجلا استثنائيا بكل المعايير أدهش العالم ببساطته وطيب نفسه،
كما أعرب الراعي البابوي عن امتنانه للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لسماحه بإقامة كنيسة في العاصمة أبوظبي للجالية الكاثوليكية التي تقدر ب 100 ألف نسمة في هذه المدينة. مشيرا إلى أن للجالية الكاثوليكية في عموم البلاد سبع كنائس يمارس اتباعها العبادة بكل حرية.
وأشاد بالانفتاح الذي يتحلى به حكام دولة الإمارات حيث منحوا غير المواطنين وغير المسلمين فرصة للإسهام في بناء الوطن ، ليس فقط بعملهم ، ولكن بطريقة أكثر شمولية، مشيرا إلى أن المدرسة الكاثوليكية في أبوظبي هي أول مدرسة خصوصية يتم بناؤها كما يوجد ست مدارس كاثوليكية في الإمارات العربية المتحدة يتم التدريس فيها باللغتين العربية والإنجليزية، ويتلقى التعليم فيها مسلمون ومسيحيون على حد سواء. لافتا إلى أن الغاية من وراء هذه المدارس هي الإسهام في تحقيق نظام تعليمي ممتاز في الدولة من خلال العمل والتعاون معاً، كما حدث في السابق في تجارب مختلفة لتجنب أي شكل من أشكال عدم التسامح.
وذكر المسؤول الكنسي أن لديه علم بأن الفاتيكان ترغب في إقامة علاقات دبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة، وقد وجدت انفتاحاً مماثلاً من جانب السلطات هنا. وأملي متواصل في أن ذلك سيكون ممكناً في يوم من الأيام. وفي نفس الوقت فأنا سعيد بأن أعمل كممثل غير رسمي للفاتيكان هنا، مشيرا إلى أن قيادة الإمارات أوجدت حلقة اتصال بين الرئاسة والكنيسة بشأن القضايا الدينية.
وأوضح أن العداء الفعلي الذي هو سمة عالم اليوم ليس بين الثقافات الدينية المختلفة، ولكنه عداء بين أولئك الذين لا يؤمنون بالله من جهة، والثقافات الدينية العظيمة من جهة أخرى. وذكّر في هذا الصدد بما يسمى "صدام الثقافات" الذي نجم بسبب الصراع القائم بين المتطرفين وليس بين الديانات الكبيرة، مشددا على أهمية الحوار بين المؤمنين، وأن نبقى مخلصين للمبدأ الأساسي للعيش في ظل عقيدة منبثقة من الخالق.
من جهته قال المطران الدكتور كورين بابيان رئيس الكنيسة الأرمينية الأرثوذكسية في الكويت ودول الخليج العربي إن الكنيسة الأرمينية منذ اليوم الأول تمتعت بحقوق الإنسان وحرية التعبير وحرية العبادة موضحا إن ثقافة التسامح التي تسود دولة الإمارات توفر الكثير من الفرص لأفراد الكنيسة الأرمينية لتأكيد هويتهم والبقاء مخلصين لجذورهم .
وأشار إلى إن أساس ثقافة التسامح وضعها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إذ تشرف اثنان من زعماء الكنيسة الأرمينية المتعاقبين وهما نيافة الأب الراحل كاريكين كاثوليكوس الثاني ونيافة الأب آرام الأول – بزيارة أبوظبي ولقاء المغفور له الشيخ زايد ، معربا عن امتنانه للتفهم العميق الذي أبداه لمطالب الكنيسة الأرمينية وكرمه الفياض وتفضله بالتبرع لبناء الكنيسة الأرمينية في أبوظبي.
وأشار إلى أن الحوار الجاد والحقيقي يتطلب القدرة على الحديث والاستماع بحرية وبمسؤولية والاستعداد للإرسال والاستقبال المعرفي والروحي في ظل مناخ من الصراحة والانفتاح والاحترام المتبادل دون شعور بالتفوق، لافتا إلى أن التركيز الأساسي على حوار الأديان يجب أن يكون على أساس القيم الدينية والمبادئ الأخلاقية ، وكل الأشياء المشتركة بين الجميع في الحياة الإيمانية والتي يجب أن تتحول إلى أرضيات مشتركة ينبني عليها الحوار ثم يتطور .
وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة ودول الخليج العربي والإمارات العربية المتحدة بشكل خاص تعكس تعدداً واضحاً للثقافات والأديان والتقاليد، فالحوار بكل صوره وأشكاله هو حقيقة أزلية في هذه المنطقة، وهو جزء هام لا غنى عنه في تركيبة مجتمعاتها المتعددة الأعراق والثقافات والأديان.
وقال المطران الدكتور كورين بابيان إن للشرق الأوسط تاريخ حافل بالحوار فهو مهبط ثلاثة أديان توحيدية وهو التربة الخصبة للكثير من الحضارات والأمم التي سادت ثم بادت.
وأوضح أن قرون التعايش والحوار البناء بين مختلف الثقافات والحضارات والأديان قد خلقت وشائج وثيقة للفكر وطرق العيش المشتركة والتجانس الثقافي عاشت فيها معاً كل من اليهودية والمسيحية والإسلام حيث كان لهذه الأديان تاريخ طويل حافل بالمنجزات الروحية والمعرفية وحافل أيضاً بالنزاعات والصراعات، وقد ظلت تتقاسم حاضراً مظلماً ومتوتراً ومستقبلاً غامضا .
وأشار إلى أن التعددية تعتبر من السمات البارزة للمجتمعات المعاصرة ومن الضروري ملاحظة الصلة غير المنقطعة التي ظلت موجودة على الدوام بين المسيحية والإسلام. وهذا عامل هام في الحوار المسيحي الإسلامي ويجب أن يحظى باهتمامنا الخاص.
وأكد أنه في الحوار المسيحي المسلم الصريح ينبغي للاتجاهات المتحيزة والتفسيرات الخاطئة والانطباعات السطحية أن تنحى جانباً لتترك الطريق لمعرفة أدق وأشمل للمعتقدات والتقاليد والروحانيات فإذا جرى الحوار بين الأديان أو الحوار المسيحي الإسلامي بهذه الروح فإن ذلك قد يقود الشركاء إلى فهم متجدد لرسالتهم لخدمة الرب والإنسانية في هذه المنطقة .
من جانبه تناول الراهب القس اسحق الأنبا بيشوي راعي كاتدرائية القديس الأنبا انطونيوس للأقباط المصريين الأرثوذكس في ورقة عمله الجهود السياسية التي تبذلها دولة الامارات من اجل تحقيق السلام في فلسطين والعراق ولبنان وربوع المنطقة العربية، متمنيا أن يرفرف علم السلام على كل الشعوب والممالك وأن ينتبه الناس إلى بناء النفس والروح والعقل بالفضيلة والحب والخير من كل القيم الروحية والأبدية التي تعلوا بقيمة الإنسان وتجعله أداه خير في يد الله يمد نطاق الخير وآفاق السلام والبناء في كل مكان ولكل إنسان .
وقال الأب نضال أبو رجيلي كاهن رعية أبوظبي في كاثدرائية القديس يوسف
أن الحوار الديني لا يهدف إلى إلغاء الآخر أو محاولة إقناعه، بل يرمي إلى تقبّله كما هو في معتقداته وعاداته وتقاليده وإيمانه، لافتا إلى أنه بالحوار البنّاء يتعرّف المرء على الطرف الآخر أكثر وينفتح عليه ويتفهّمه فيزول الخوف تجاهه بما يساعد على نشر رسالة التعايش بين الشعوب والديانات واحترام الحريات الدينية والكرامة البشرية .
وأشار إلى أن الكنيسة والمرجعيات الإسلامية تجاهد في توجيه الحياة السياسية وحثّها على الحفاظ على كرامة الإنسان وإشاعة الرحمة وهي قيم سامية تلقي في الدعوة إليها الديانتين الإسلامية والمسيحية اللتان تلتقيان في الكثير من الجوانب، داعيا إلى التنبه من مخططات السياسة العالمية التي من صالحها في بعض الأحيان استغلال الدين لتحقيق أهدافها.
ومن جانبه أشاد الدكتور أليكسندر شوميلين مدير مركز دراسات الشرق الأوسط الكبير بموسكو إن ثقافة التسامح عند الشيخ خليفة ليست نتيجة للعامل السياسي كما أنها ليست سياسة ضيقة الأفق لمجاراة الرؤى الشائعة اليوم بل هي في الواقع فنّ غُرِس في الأذهان الإسلامية خلال قرون، وهذا الفنُّ وهذه الثقافة يتم تجسيدهما في أرض الإمارات العربية المتحدة، مشيرا إلى أن الاختلاط بباقي الثقافات قد يكون فيه إضافة مفيدة لمكونات الهوية المحلية مثل الانفتاح وتنمية قدرات التعرف على ثقافة الآخر وقبولها واحترامها وهي جوانب مهمة في إثراء الشخصية الوطنية طالما أن الشعب معتز بعناصر هويته متمسك بقيمه وثقافته .
وأوضح الدكتور شوميلين أن الشيخ خليفة قدم تعريفا دقيقا للوضع المعقد والمثير للجدل حول العلاقة بين الحضارات عندما أكد أن اللائمة تقع على المسلمين والغرب باعتبارهما جزء من مشكلة شاملة، مشيرا إلى أن الشيخ خليفة أدرك أن منهج الحكومات الغربية في التعامل مع المشكلات والقضايا الإسلامية والعربية الرئيسية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وتوصيف الإرهاب أدى إلى عدم الفهم ونشوء العديد من مراكز التوتر السياسي والثقافي بين الجانبين وظهور بعض النظريات المتشائمة التي ترى حتمية الصراع والحرب بين الحضارتين الإسلامية والغربية.
وأكد المحاضر أن دولة الإمارات العربية المتحدة تقدم مثالا ساطعا على أن الإسلام إن الإسلام والغرب ليسا عَدُوَّيْنِ بعضهما لبعض ، ويجب أن لا يشكل أحدهما تهديدا للآخر، وقد قرنت الدولة الأقوال في هذا الاتجاه بالعمل ، ولذلك أصبحت الإمارات مزدهرة في المنطقة تتسم بالدينامية والتعددية الثقافية والانفتاح وتدعو إلى تجاوز الصور النمطية بين الجانبين.
وفي هذا السياق أوضح أن الإسلام كان القوة السياسية التي قادة العالم في مجالات المعرفة والابتكار وهيمن على عالم المعرفة في شمال أفريقيا وأوروبا ووسط آسيا حتى القرن الثالث عشر الميلادي، منوها إلى أن الإسلام لم ينطو أبداً على نفسه بل انفتح على العالم الخارجي وتطلع إليه، وساد فيه التسامح مع أصحاب الأديان الأخرى الذين يعيشون في الأرض الإسلامية كالمسيحيين واليهود خلال قرون ولم يتعرضوا للمتابعة بل العكس كانوا محل تسامح ويُنظَر إليهم كمصدر ثراء ومُنِحوا حق التعبير والرأي.
وقدم مكتب شؤون الإعلام لنائب رئيس مجلس الوزراء ورقة عمل جاء فيها أن المبادئ التي تدعو إلى التسامح, ونبذ العنف , وصيانة النفس الإنسانية والتعايش السلمي بين الأمم والشعوب تعتبر قيما سامية أجمعت عليها البشرية في دأبها نحو ترسيخ روح المودة والمشاركة, وقد أضحت اليوم تؤكد على تلك القيم في الوقت الذي كسرت فيه وسائل الاتصال الحديثة أبعاد المكان وجعلت العالم يعيش قرية واحدة.
اكد علماء دين ورؤساء كنائس مسيحية في منطقة الخليج علي ضرورة استمرار الحوار بين الاديان والثقافات لنبذ العنف والتطرف الذي بات يهدد العديد من شعوب العالم .
واجمعوا في ندوة عقدت امس في مكتب شؤون الإعلام للشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بدولة الإمارات تحت عنوان " خليفة وثقافة التسامح " ان الاديان كلها تبنذ العنف والارهاب والتطرف وتنادي بالسلام بين البشر .
وقال الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان بأن دولة الإمارات العربية المتحدة بنسيجها الاجتماعي المتماسك ، وبنيتها الحضارية المتكاملة شهدت عبر تاريخها المشرق تعايشاً إنسانياً فريداً في نموذجه، وهو تعايش قائم على فضائل الصدق والسماحة والاحترام، دونما أي تأثير لاختلاف الدين أو المعتقد أو العرق مما جعل إمارات الخير مقصداً محبباً لبني ا لبشر من سائر الأصقاع استظلالاً بدوحة تسامحها الظليلة، وتطلعاً لأمنها المستقر.
وقال إن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة كان من الروّاد في الدعوة إلى نشر قيم التسامح والتصدي لثقافة الإقصاء ونبذ الآخر، متأسياً بالنهج المتأصل للوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله - صاحب غرس التعايش الحضاري.
من جانبه قال محمد خليفة المرر المستشار الإعلامي لنائب رئيس مجلس الوزراء إن تنظيم هذه الندوة بمشاركة شخصيات دينية ذات مكانة كبيرة من ممثلي مختلف الديانات جاء بهدف نشر ثقافة التسامح وغرس قيمها ومبادئها الفاضلة واحترام عقائد الآخرين وتقدير كرامتهم الإنسانية، من أجل بناء عالم آمن ومستقر في شتى بقاع الأرض.
و أعرب الراعي البابوي الدكتور باول هندر ممثل الفاتيكان في الخليج العربي، وأسقف كاثدرائية القديس يوسف الكاثوليكية في كلمته عن احترامه وتقديريه لرؤية الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للتعايش والإخاء المستمدة من رؤية المغفور له الشيخ زايد رحمه الله، مشيرا إلى أن الشيخ زايد كان رجلا استثنائيا بكل المعايير أدهش العالم ببساطته وطيب نفسه،
كما أعرب الراعي البابوي عن امتنانه للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لسماحه بإقامة كنيسة في العاصمة أبوظبي للجالية الكاثوليكية التي تقدر ب 100 ألف نسمة في هذه المدينة. مشيرا إلى أن للجالية الكاثوليكية في عموم البلاد سبع كنائس يمارس اتباعها العبادة بكل حرية.
وأشاد بالانفتاح الذي يتحلى به حكام دولة الإمارات حيث منحوا غير المواطنين وغير المسلمين فرصة للإسهام في بناء الوطن ، ليس فقط بعملهم ، ولكن بطريقة أكثر شمولية، مشيرا إلى أن المدرسة الكاثوليكية في أبوظبي هي أول مدرسة خصوصية يتم بناؤها كما يوجد ست مدارس كاثوليكية في الإمارات العربية المتحدة يتم التدريس فيها باللغتين العربية والإنجليزية، ويتلقى التعليم فيها مسلمون ومسيحيون على حد سواء. لافتا إلى أن الغاية من وراء هذه المدارس هي الإسهام في تحقيق نظام تعليمي ممتاز في الدولة من خلال العمل والتعاون معاً، كما حدث في السابق في تجارب مختلفة لتجنب أي شكل من أشكال عدم التسامح.
وذكر المسؤول الكنسي أن لديه علم بأن الفاتيكان ترغب في إقامة علاقات دبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة، وقد وجدت انفتاحاً مماثلاً من جانب السلطات هنا. وأملي متواصل في أن ذلك سيكون ممكناً في يوم من الأيام. وفي نفس الوقت فأنا سعيد بأن أعمل كممثل غير رسمي للفاتيكان هنا، مشيرا إلى أن قيادة الإمارات أوجدت حلقة اتصال بين الرئاسة والكنيسة بشأن القضايا الدينية.
وأوضح أن العداء الفعلي الذي هو سمة عالم اليوم ليس بين الثقافات الدينية المختلفة، ولكنه عداء بين أولئك الذين لا يؤمنون بالله من جهة، والثقافات الدينية العظيمة من جهة أخرى. وذكّر في هذا الصدد بما يسمى "صدام الثقافات" الذي نجم بسبب الصراع القائم بين المتطرفين وليس بين الديانات الكبيرة، مشددا على أهمية الحوار بين المؤمنين، وأن نبقى مخلصين للمبدأ الأساسي للعيش في ظل عقيدة منبثقة من الخالق.
من جهته قال المطران الدكتور كورين بابيان رئيس الكنيسة الأرمينية الأرثوذكسية في الكويت ودول الخليج العربي إن الكنيسة الأرمينية منذ اليوم الأول تمتعت بحقوق الإنسان وحرية التعبير وحرية العبادة موضحا إن ثقافة التسامح التي تسود دولة الإمارات توفر الكثير من الفرص لأفراد الكنيسة الأرمينية لتأكيد هويتهم والبقاء مخلصين لجذورهم .
وأشار إلى إن أساس ثقافة التسامح وضعها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إذ تشرف اثنان من زعماء الكنيسة الأرمينية المتعاقبين وهما نيافة الأب الراحل كاريكين كاثوليكوس الثاني ونيافة الأب آرام الأول – بزيارة أبوظبي ولقاء المغفور له الشيخ زايد ، معربا عن امتنانه للتفهم العميق الذي أبداه لمطالب الكنيسة الأرمينية وكرمه الفياض وتفضله بالتبرع لبناء الكنيسة الأرمينية في أبوظبي.
وأشار إلى أن الحوار الجاد والحقيقي يتطلب القدرة على الحديث والاستماع بحرية وبمسؤولية والاستعداد للإرسال والاستقبال المعرفي والروحي في ظل مناخ من الصراحة والانفتاح والاحترام المتبادل دون شعور بالتفوق، لافتا إلى أن التركيز الأساسي على حوار الأديان يجب أن يكون على أساس القيم الدينية والمبادئ الأخلاقية ، وكل الأشياء المشتركة بين الجميع في الحياة الإيمانية والتي يجب أن تتحول إلى أرضيات مشتركة ينبني عليها الحوار ثم يتطور .
وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة ودول الخليج العربي والإمارات العربية المتحدة بشكل خاص تعكس تعدداً واضحاً للثقافات والأديان والتقاليد، فالحوار بكل صوره وأشكاله هو حقيقة أزلية في هذه المنطقة، وهو جزء هام لا غنى عنه في تركيبة مجتمعاتها المتعددة الأعراق والثقافات والأديان.
وقال المطران الدكتور كورين بابيان إن للشرق الأوسط تاريخ حافل بالحوار فهو مهبط ثلاثة أديان توحيدية وهو التربة الخصبة للكثير من الحضارات والأمم التي سادت ثم بادت.
وأوضح أن قرون التعايش والحوار البناء بين مختلف الثقافات والحضارات والأديان قد خلقت وشائج وثيقة للفكر وطرق العيش المشتركة والتجانس الثقافي عاشت فيها معاً كل من اليهودية والمسيحية والإسلام حيث كان لهذه الأديان تاريخ طويل حافل بالمنجزات الروحية والمعرفية وحافل أيضاً بالنزاعات والصراعات، وقد ظلت تتقاسم حاضراً مظلماً ومتوتراً ومستقبلاً غامضا .
وأشار إلى أن التعددية تعتبر من السمات البارزة للمجتمعات المعاصرة ومن الضروري ملاحظة الصلة غير المنقطعة التي ظلت موجودة على الدوام بين المسيحية والإسلام. وهذا عامل هام في الحوار المسيحي الإسلامي ويجب أن يحظى باهتمامنا الخاص.
وأكد أنه في الحوار المسيحي المسلم الصريح ينبغي للاتجاهات المتحيزة والتفسيرات الخاطئة والانطباعات السطحية أن تنحى جانباً لتترك الطريق لمعرفة أدق وأشمل للمعتقدات والتقاليد والروحانيات فإذا جرى الحوار بين الأديان أو الحوار المسيحي الإسلامي بهذه الروح فإن ذلك قد يقود الشركاء إلى فهم متجدد لرسالتهم لخدمة الرب والإنسانية في هذه المنطقة .
من جانبه تناول الراهب القس اسحق الأنبا بيشوي راعي كاتدرائية القديس الأنبا انطونيوس للأقباط المصريين الأرثوذكس في ورقة عمله الجهود السياسية التي تبذلها دولة الامارات من اجل تحقيق السلام في فلسطين والعراق ولبنان وربوع المنطقة العربية، متمنيا أن يرفرف علم السلام على كل الشعوب والممالك وأن ينتبه الناس إلى بناء النفس والروح والعقل بالفضيلة والحب والخير من كل القيم الروحية والأبدية التي تعلوا بقيمة الإنسان وتجعله أداه خير في يد الله يمد نطاق الخير وآفاق السلام والبناء في كل مكان ولكل إنسان .
وقال الأب نضال أبو رجيلي كاهن رعية أبوظبي في كاثدرائية القديس يوسف
أن الحوار الديني لا يهدف إلى إلغاء الآخر أو محاولة إقناعه، بل يرمي إلى تقبّله كما هو في معتقداته وعاداته وتقاليده وإيمانه، لافتا إلى أنه بالحوار البنّاء يتعرّف المرء على الطرف الآخر أكثر وينفتح عليه ويتفهّمه فيزول الخوف تجاهه بما يساعد على نشر رسالة التعايش بين الشعوب والديانات واحترام الحريات الدينية والكرامة البشرية .
وأشار إلى أن الكنيسة والمرجعيات الإسلامية تجاهد في توجيه الحياة السياسية وحثّها على الحفاظ على كرامة الإنسان وإشاعة الرحمة وهي قيم سامية تلقي في الدعوة إليها الديانتين الإسلامية والمسيحية اللتان تلتقيان في الكثير من الجوانب، داعيا إلى التنبه من مخططات السياسة العالمية التي من صالحها في بعض الأحيان استغلال الدين لتحقيق أهدافها.
ومن جانبه أشاد الدكتور أليكسندر شوميلين مدير مركز دراسات الشرق الأوسط الكبير بموسكو إن ثقافة التسامح عند الشيخ خليفة ليست نتيجة للعامل السياسي كما أنها ليست سياسة ضيقة الأفق لمجاراة الرؤى الشائعة اليوم بل هي في الواقع فنّ غُرِس في الأذهان الإسلامية خلال قرون، وهذا الفنُّ وهذه الثقافة يتم تجسيدهما في أرض الإمارات العربية المتحدة، مشيرا إلى أن الاختلاط بباقي الثقافات قد يكون فيه إضافة مفيدة لمكونات الهوية المحلية مثل الانفتاح وتنمية قدرات التعرف على ثقافة الآخر وقبولها واحترامها وهي جوانب مهمة في إثراء الشخصية الوطنية طالما أن الشعب معتز بعناصر هويته متمسك بقيمه وثقافته .
وأوضح الدكتور شوميلين أن الشيخ خليفة قدم تعريفا دقيقا للوضع المعقد والمثير للجدل حول العلاقة بين الحضارات عندما أكد أن اللائمة تقع على المسلمين والغرب باعتبارهما جزء من مشكلة شاملة، مشيرا إلى أن الشيخ خليفة أدرك أن منهج الحكومات الغربية في التعامل مع المشكلات والقضايا الإسلامية والعربية الرئيسية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وتوصيف الإرهاب أدى إلى عدم الفهم ونشوء العديد من مراكز التوتر السياسي والثقافي بين الجانبين وظهور بعض النظريات المتشائمة التي ترى حتمية الصراع والحرب بين الحضارتين الإسلامية والغربية.
وأكد المحاضر أن دولة الإمارات العربية المتحدة تقدم مثالا ساطعا على أن الإسلام إن الإسلام والغرب ليسا عَدُوَّيْنِ بعضهما لبعض ، ويجب أن لا يشكل أحدهما تهديدا للآخر، وقد قرنت الدولة الأقوال في هذا الاتجاه بالعمل ، ولذلك أصبحت الإمارات مزدهرة في المنطقة تتسم بالدينامية والتعددية الثقافية والانفتاح وتدعو إلى تجاوز الصور النمطية بين الجانبين.
وفي هذا السياق أوضح أن الإسلام كان القوة السياسية التي قادة العالم في مجالات المعرفة والابتكار وهيمن على عالم المعرفة في شمال أفريقيا وأوروبا ووسط آسيا حتى القرن الثالث عشر الميلادي، منوها إلى أن الإسلام لم ينطو أبداً على نفسه بل انفتح على العالم الخارجي وتطلع إليه، وساد فيه التسامح مع أصحاب الأديان الأخرى الذين يعيشون في الأرض الإسلامية كالمسيحيين واليهود خلال قرون ولم يتعرضوا للمتابعة بل العكس كانوا محل تسامح ويُنظَر إليهم كمصدر ثراء ومُنِحوا حق التعبير والرأي.
وقدم مكتب شؤون الإعلام لنائب رئيس مجلس الوزراء ورقة عمل جاء فيها أن المبادئ التي تدعو إلى التسامح, ونبذ العنف , وصيانة النفس الإنسانية والتعايش السلمي بين الأمم والشعوب تعتبر قيما سامية أجمعت عليها البشرية في دأبها نحو ترسيخ روح المودة والمشاركة, وقد أضحت اليوم تؤكد على تلك القيم في الوقت الذي كسرت فيه وسائل الاتصال الحديثة أبعاد المكان وجعلت العالم يعيش قرية واحدة.

التعليقات