أزواج المهنة الواحدة.. وفاق أم نفاق؟

أزواج المهنة الواحدة.. وفاق أم نفاق؟
غزة-دنيا الوطن

هل هم محظوظون أم تعساء أولئك الأزواج والزوجات، الذين يمتهنون نفس المهنة? قد يتصور البعض أنها نعمة. في حين يرى الآخرون انها نقمة ولكل فريق أسبابه ودوافعه الخاصة التي تدعم قوله. ترى اي الفريقين على صواب؟ قامت «سيدتي» بالاستطلاع التالي على شريحة من الازواج والزوجات الذين يمتهنون نفس المهنة.

تقول حسنة (مدرسة) انها متزوجة من (مدرس)، وكانت الحياة تسير على خير ما يرام إلى أن رُقيت في عملي وأصبحت مديرة للمدرسة، ومنذ ذلك الحين انقلب حال زوجي وأصبح شديد الحساسية من ذكر هذا الموضوع، وكلما صادف وتحدثنا عن العمل أشعر بغيرته الشديدة التي تنعكس على تصرفاته، ولكنني أُقدر موقفه وأحاول ابتلاع الألم. في حين أنها ترى ترقي زوجها أمراً يسعدها كثيراً، بل وتتمنى له الوصول إلى أعلى المراتب، وهذا بالطبع سيكون شعورها، حتى ولو كانت لا تشاركه نفس المهنة.

وترى ريم التي (تعمل بأحد البنوك) وزوجها أيضاً (موظف بنك) ان الزوج يعتبر نجاحه بأنه يعفيه من بعض مسؤولياته تجاه الاسرة، وهي حجة قوية يستخدمها بمهارة للدفاع عن تقصيره كالمشاركة في تربية الاطفال ومتابعتهم دراسياً. أما الزوجة عندما تنجح يذكرها زوجها دائماً بأن عليها ألا تنسى واجباتها ويثور اذا لاحظ أي تقصير ويعتبره انتقاصاً لنجاحها. وهنا يثار التساؤل لماذا تفرح الزوجة عندما يحرز زوجها تقدماً في مجال عمله في الوقت الذي نجد فيه الزوج يغضب ويثور إذا حالف التوفيق زوجته!!

الرجل الشرقي لا يرضى بتفوق المرأة عليه

وجدنا في رأي حازم (موظف) الاجابة عن هذا التساؤل، حيث أخبرنا أنه متزوج من (موظفة) ولا يخفي غيرته الشديدة منها لانها تحصل على راتب أعلى من راتبه، وأضاف بكل صراحة أنه لا يحب أن تتميز زوجته عنه في أي شيء، لأن ذلك في رأيه يخل بميزان قوامة الرجل.

ويتفق معه في نفس الرأي خالد قائلاً: أنا وزوجتي نعمل معاً في مهنه التدريس، وبحكم فارق السن بيننا (9 سنوات)، فأنا أعلى منها وظيفياً والحقيقة أنني لا أرضى بعكس ذلك، لان زوجتي عندما تحقق أي نجاح في مجال عملها، حتى وإن كان بسيطاً تبادر باخبار الجميع بهذا النصر، ثم تدير الدفة ناحيتي وتذكرني مراراً وتكراراً بما حققته من انجاز واحياناً أجدها تتفاخر عليّ الى أن يضيق صدري منها ويحتدم الخلاف بيننا وعندها أتساءل اذا كانت تفوقني وظيفياً ومتفوقة بالفعل عليّ ماذا كانت ستفعل بي حينها؟.

وبالطبع ليست الغيرة والندية هي الطبيعة التي تتحكم في العلاقة الزوجية لابناء المهنة الواحدة فعلى الجانب الاخر وجدنا الوجه المشرق لهذه العلاقة الزوجية النادرة

وفاق دائم

الدكتور حسام محمد (جراح) متزوج من (طبيبة للنساء والتوليد) ويقول: انه يقدر ما تقوم به زوجته من عمل يتطلب ابتعادها عن المنزل لفترات طويلة، فهي تؤدي عملاً انسانياً في المقام الاول وأحاول أن أعينها في تقديم هذا الواجب وأدعمها على مواصلة هذا العطاء بكل قوتي، وأحمد الله على توفيقه لي في أن زوجتي لها نفس مهنتي لان جسر التواصل دائماً ممدود بيننا وآخذ بآرائها في بعض الامور التي تخص عملي.

وتوافق على هذا الرأي الدكتورة سارة ممتاز اختصاصية الجلدية والتناسلية وتؤيده بتجربتها الشخصية: عندما بدأت بعمل دراسة الماجستير استغرقت وقتاً طويلاً في اعدادها مما تطلب تحلي جميع أفراد أسرتها، خاصة الزوج بالصبر والتعاون لانجاز هذه المهمة، فلو لم أكن متزوجة من طبيب يقدر قيمة هذا العمل لما حصلت على الماجستير. ومن ناحيتي أتفهم ظروف عمله فهو (طبيب عظام) ويجري من وقت لآخر عمليات جراحية، فأحرص على أن ينال قسطاً وافياً من الراحة والهدوء قبل قيامه بأي جراحة، وأشعر أن كوني وزوجي نعمل في مهنة واحدة ويجمعنا مكان عمل واحد نعمة كبيرة.

وأخذنا حديث الدكتورة سارة الى واجهة اخرى في استطلاعنا الا وهي وجود الزوجين في مكان عمل واحد، وهل هو حقاً يزيد الترابط بين زوجي المهنة الواحدة أم يبعث على الملل؟

مكان عمل واحد

أكدت معظم الزوجات ممن شملهن الاستطلاع، أن وجود الزوج في نفس مقر العمل شيء رائع ويبعث على الاحساس بالامان والطمأنينة. ورحبت عائشة العامري مدربة لياقة بدنية والتي يبعد مقر عملها كثيراً عن مقر عمل زوجها مدرب بأحد النوادي الرياضية بالفكرة وأضافت بأن لو أتيحت لها فرصة العمل مع زوجها في نفس المكان لضمنت توصيلة مجانية.

أما عبد الله فله نظرة مخالفة، حيث لا يقبل أن تكون زوجته معه في نفس مكان العمل، ويعلق ساخراً ألا يكفي البيت؟ كما يحذر من خطورة وجود الزوجين معاً في العمل، لان ذلك قد يصيب حياتهما الزوجية بالملل فغياب كل منهما عن الاخر لبعض الوقت مفيد لاستمرار نجاح هذه العلاقة.

تدفع إلى النجاح


هبة كان رأيها ان امتهان المرأة لنفس مهنة زوجها يجعل منها خبيرة بخفايا الامور التي يصعب على الآخرين فهمها فتكون أقرب الناس اليه وتصبح شريكة فعالة في حياته وليست مجرد زوجة، كذلك الامر بالنسبة للزوج يعتبر بالنسبة لزوجته صديقاً وزميل عمل، بالاضافة الى كونه زوجاً، وعندما تجد من يفهمك ويشد من أزرك قطعاً سيكون النجاح حليفك. وتشير هبة التي تعمل بالترجمة، ويعمل زوجها مترجماً باحدى المؤسسات التجارية الى أن تلقي الزوجة نفس تعليم الزوج، حتى وان كانت لا تعمل يمكنها أيضا التقرب لزوجها ليس في الرأي وحسب انما الى قلبه وعقله وهذا في حد ذاته نجاح على الصعيدين الشخصي والمهني.

أما رجل الاعمال أحمد عبد الحميد المتزوج من سيدة أعمال ولهما مشروعات مشتركة، فيدعم قوله بملاحظة أن أنجح الاعمال هي التي تكون بمشاركة زوجين، فهما يبذلان قصارى جهدهما للوصول الى نفس الاهداف وقد يستخدم كل منهما أفكاراً مختلفة إلا انهما يتفقان على مبدأ واحد وهو انجاح العمل فسعي اثنين في تحقيق مصلحة واحدة يجعلهما يتفاديان الكثير من الاخطاء التي يمكن أن يقع فيها أي منهما ان كان يعمل بشكل منفرد.

ملاحظات ونتائج

كانت نتائج الاستطلاع الذي أجرته «سيدتي» على عينة عشوائية شملت 100 شخص من أعمار مختلفة (بين 25 و35 عاماً) ان الغيرة تتملك الزوج عندما تتفوق عليه زوجته، في حين تسعد الزوجة لتقدم زوجها، فعندما نقول ان الرجل الشرقي لا يرضى أن يقال عن زوجته أنها أفضل منه نكون لامسنا الحقيقة ولا تخلو هذه القاعدة من الشواذ، فبعض الازواج يغبطهم تفوق زوجاتهم ويضعون ذلك في خانة تفوقهم الشخصي. أما المفارقة الطريفة أن الزوجة ترحب بوجود زوجها معها في نفس مقر العمل، أما الزوج فيرى ذلك بمثابة قيد يشد بإحكام حول رقبته. أما الشباب فيبحث عن الشريك الاكثر تفاهماً، وعموماً فإن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن أزواج المهنة الواحدة عقلان في كيان واحد مما يجعلهما قوة لايستهان بها.

شهرة الزوجة

أما في حالة حصول الزوجة على الشهرة نتيجة تميزها وتفوقها، فإن ذلك قطعاً يسبب غضباً وضيقاً بلا حدود للزوج، حتى وان كان ينفي ذلك. فالرجل الشرقي يرفض تفوق المرأة عليه، فما بالك اذا كانت شهيرة وهو في الظل، وكم من زوجات خسرن أزواجهن بسبب هذه الشهرة مثل الوزيرة المصرية التي طلقها زوجها بعد توليها المنصب، كما أن معظم الفنانات يحملن لقب مطلقة والسبب الشهرة التي لم يتحملها الزوج. وترى مها يوسف أن الزوجة الذكية هي التي لا تغير من طريقة تعاملها مع زوجها في حالة تفوقها عليه، خاصة إذا كان يعمل في نفس المجال، فالمسألة هنا تصبح أكثر حساسية وتتطلب من الزوجة التحلي بالتواضع فبعض النساء ينقلب حالهن عندما يحققن النجاح والشهرة وينتابهن الغرور والتكبر وهذا ما يصعب على الزوج تحمله.

نقاط التوافق

من وجهة نظر مها يوسف الاختصاصية الاجتماعية، ان اشتراك الزوجين في تعليم واحد أو مهنة واحدة أو مكان عمل واحد أو كلها مجتمعة، حتماً سيزيد من نقاط التوافق بينهما، لان كلاً منهما سيتفهم ظروف وطبيعة عمل الاخر، وهذا من شأنه ان يحد من الخلافات الزوجية التي تنشأ بين أي زوجين نتيجة عدم تقدير هذه الظروف. وعن رأيها في الغيرة المهنية أعربت عن تصورها أن الغيرة موجودة بين أزواج المهنة الواحدة، انما بنسب مختلفة ولا يختص بها الازواج وحدهم عندما تحرز زوجاتهم النجاح، حيث يمكن أن تشعر الزوجة أيضاً بالغيرة من تفوق زوجها إلا ان الرجال لا يجيدون اخفاء شعورهم بهذه الغيرة، ويظهر ذلك بوضوح على تصرفاتهم باختلاق المشاكل ووضع العراقيل في طريق تقدم الزوجة.

التعليقات