صالح رأفت أمين عام فدا:حكومة بلون واحد مصيرها الفشل

غزة-دنيا الوطن

قال السيد صالح رأفت، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أمين عام الاتحاد الديمقراطي "فدا": إن البيان الصادر عن اجتماع السيد الرئيس محمود عباس والسيد خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، يتضمن خمسة عناصر إيجابية، مؤكداً أن هناك فرصة كبيرة للتوصل إلى اتفاق يسفر عنه إقامة حكومة وحدة وطنية ببرنامج سياسي واضح ومقبول دولياً.

وأشار السيد رأفت في حديث لـ "وفا"، إلى أن العناصر هذه الإيجابية هي: التأكيد على حرمة الدم الفلسطيني ورفض الانجرار إلى الاقتتال الداخلي، والدعوة لوقف التحريض الإعلامي، وكذلك الدعوة لاستئناف الحوار الوطني الشامل في غزة ضمن سقف زمني مدته أسبوعان، لينجز أهدافه والتأكيد على أن حل الخلافات التي ما زالت قائمة، يتم بالحوار وليس بالاحتكام إلى القوة.

وأضاف، أن المطلوب وبإلحاح، من كل القوى السياسية وممثلي مؤسسات المجتمع المدني والشخصيات الأكاديمية والاعتبارية، تشكيل قوة شعبية ضاغطة لترجمة هذه العناصر الإيجابية على أرض الواقع.

ودعا رأفت إلى عقد مؤتمرين شعبين مركزيين في رام الله وغزة، ومؤتمرات أخرى في مختلف محافظات الوطن، للضغط على المتحاورين في مدينة غزة، للتوصل إلى اتفاق يؤدي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، ببرنامج سياسي واضح يلتزم بالشرعيات الفلسطينية والعربية والدولية.

وأضاف: اعتقد أن هناك فرصة كبيرة لتتوصل لجنة المتابعة للحوار الوطني، التي بدأت أعمالها أمس في مدينة غزة، إلى اتفاق يتم بموجبه تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، خاصة وأن أرضية هذا الحوار المستمر منذ أكثر من ستة أشهر، هي وثيقة الوفاق الوطني التي أجمعت عليها فصائل العمل الوطني والإسلامي.

وأوضح: إن وثيقة الوفاق الوطني المنبثقة عن وثيقة الأسرى، تنص بوضوح على أن السلطة الفلسطينية، تلتزم بقرارات الإجماع العربي، ومنها مبادرة السلام العربية، التي اقرتها قمة بيروت العربية في 2002.

وأضاف: الوثيقة تعطي مؤشرات واضحة لطبيعة البرنامج السياسي للحكومة الفلسطينية، ومن أهم هذه المؤشرات، أن تلتزم الحكومة بالشرعيات الفلسطينية والعربية والدولية، ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، وأن تلتزم بالاتفاقات والمعاهدات التي وقعتها منظمة التحرير مع الأطراف الدولية والإقليمية والعربية.

وتمنى السيد رأفت، أن تستثمر كل القوى المشاركة في الحوار الوطني، وخاصة حركة "حماس" هذه الفرصة الكبيرة، وأن تعمل بجهد حثيث لإنجاز أهداف الحوار في المدة المحددة له، لنتمكن من إخراج الشعب الفلسطيني من المأزق، الذي يعاني منه، بسبب الحصار الاقتصادي والسياسي المفروض عليه.

وأضاف: عندما نقول أن تلتزم الحكومة المقبلة ببرنامج مقبول دولياً، فهذا ليس تلبية لاشتراطات دولية، إنما يأتي الالتزام في سياق أن منظمة التحرير أبرمت اتفاقيات ومعاهدات دولية وإقليمية، ونجم عنها سلسلة من الخطوات الإيجابية، أهمها تأسيس السلطة الوطنية، التي هي نواة الدولة الفلسطينية المقبلة، ويأتي أيضاً كون أن القرارات الدولية الخاصة بقضيتنا، هي سلاح قوي في يدنا، لتحقيق أهدافنا الوطنية.

وتابع: أن هناك جهوداً أوروبية جادة، للدعوة لعقد مؤتمر دولي، لإيجاد حل دائم للصراع العربي- الإسرائيلي، وأن السلطة الوطنية ترحب بهذه الدعوات، لأنها ترتكز على قاعدة رفض الحلول الانتقالية أو الجزئية، والتي تروج لها أوساط كثيرة في إسرائيل.

وأضاف: إذا لم تلتزم الحكومة الفلسطينية المقبلة بالقرارات الدولية، فكيف للمجتمع الدولي أن يلزم إسرائيل بهذه القرارات.

وحول سؤال فيما إذا فشل الحوار في التوصل إلى اتفاق خلال المدة المحدودة له، قال السيد رأفت، أتمنى أن لا نصل إلى مثل هذا الوضع، لكن إذا ما حصل ذلك، فإنه لن يعود أمام السيد الرئيس، وأمام اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، سوى خيار اللجوء الى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، وهذا ما أعلن عنه الرئيس مراراً.

وأضاف: إذا ما وصلنا إلى خيار الانتخابات المبكرة، فالمطلوب من كل القوى الوطنية والإسلامية، أن تتوافق على إجراء هذه الانتخابات، بأسرع وقت ممكن، ووفقاً لما يسمح به قانون الانتخابات، منوهاً إلى أن الحالة الفلسطينية، ليست هي الأولى التي يتم فيها العودة إلى الشعب للخروج من حالة الاستعصاء.

وعن السبب الجوهري الذي حال دون التوصل إلى اتفاق خلال الأشهر الستة الماضية، قال السيد رأفت، أن هذا السبب يكمن في الخلاف على البرنامج السياسي للحكومة المنوي تشكيلها، منوهاً إلى أن نفس السبب ما يزال يحول دون التوصل إلى اتفاق.

وأضاف: لقد تم التوصل إلى اتفاق أطلق عليه بما عرف بالمحددات للبرنامج السياسي، لكن رئيس الحكومة السيد إسماعيل هنية تراجع عنه.

وتابع: بعد تراجع "حماس" عن اتفاق المحددات، استؤنف الحوار، وتركز الخلاف فيه على مضمون كتاب التكليف بشكل أساسي، وعلى توزيع الحقائب الوزارية.

وأضاف: ان الخلاف السياسي على البرنامج ما يزال هو العقبة الأساسية، مذكراً بأن أي حكومة مقبلة، إذا ما أرادت النجاح، فيجب عليها ألا تكون مقطوعة الجذور عن عمل والتزام الحكومات السابقة، مكراراً تأكيده بأن السلطة الوطنية،. هي من نتاج عمل منظمة التحرير، التي هي مرجعيتها السياسية، وبالتالي على أي حكومة جديدة، أن تتابع العمل انطلاقاً من التزامات واتفاقيات منظمة التحرير، مع الأطراف الدولية والإقليمية والعربية.

وأضاف: إن قول حكومة السيد هنية، بأنها تحترم الاتفاقات والالتزامات ليس كافياً، بل على الحكومة المقبلة، أن تلتزم بوضوح بهذه الاتفاقيات، ومنها التي تنظم العلاقة مع الجانب الإسرائيلي، متسائلاً كيف لوزير في الحكومة الفلسطينية، أن يطالب بأموال الضرائب التي تحتجزها إسرائيل وهي حق لنا، دون أن يلتزم باتفاقية باريس الاقتصادية.

وعن استخلاصات وجود حكومة فلسطينية بلون واحد طيلة الأشهر التسعة الماضية، قال السيد رأفت: إننا مازلنا نعيش في مرحلة تحرر وطني، وبنفس الوقت نريد بناء المؤسسات الاجتماعية والمدنية والاقتصادية لتكوين الدولة، منوهاً إلى أن هذه المهمة المزدوجة، تحتاج إلى حكومة وحدة وطنية تشارك فيها القوى التي ترغب، وعلى قاعدة الالتزام ببرنامج منظمة التحرير، الذي أقر في عام 1988، في دورة المجلس الوطني المنعقدة في الجزائر.

وأضاف: إذا ما عدنا إلى تركيبة الحكومات التي سبقت حكومة "حماس"، نجد أنها كانت تتشكل على قاعدة الوحدة الوطنية، وهناك قوى وشخصيات مستقلة شاركت فيها، فكانت نتائج عمل هذه الحكومات بالمجمل، تحقيق إنجازات اجتماعية واقتصادية وفي البنية التحتية، منوهاً إلى أن الاقتصاد الفلسطيني حقق نمواً، فاق ما حققته اقتصاديات دول عربية مجاورة.

وتابع: إن الاستخلاص الأساسي الذي يجب أن يكون ماثلاً أمامنا، هو أن المهمة المزدوجة التي نعيشها، وهي التحرر والبناء، تتطلب وجود حكومة وحدة وطنية.

وأضاف، أن "حماس" التي رفعت شعار التغيير والإصلاح، فشلت في تشكيل مثل هذه الحكومة، وباتت حكومتها من لون واحد، وببرنامج واحد ضيق، يتعارض مع الشرعيات الفلسطينية والعربية والدولية.

وتابع: فشلت حكومة "حماس" فشلاً ذريعاً، على كل المستويات الداخلية، فالاقتصاد وصل إلى حافة الانهيار، والقطاع العام الذي يشكل جزءاً مهماً، في دورة العجلة الاقتصادية، يتلقى رواتبه الجزئية دون انتظام، ووفقاً لمبدأ السلف، والبنية التحتية في حال تدمير، في حين أن الاحتياجات الاجتماعية للفئات الأكثر فقراً لم تلب.

وأضاف: كما فشلت حكومة "حماس" في تحقيق الأمن في مناطق السلطة، مشيراً إلى أن تشكيل القوة التنفيذية، كان من الأخطاء الكبيرة، لما ارتكبته من أعمال هددت سلامة المجتمع في قطاع غزة، وكاد أن يصل الوضع إلى حرب أهلية. وفشلت أيضاً في اعتماد سياسة التوظيف في الوظائف العامة، فبدلاً من أن تعتمد الكفاءة والنزاهة والشفافية في التعيين، لجأت إلى سياسة الانتماء الحزبي الضيق لـ "حماس" كأساس لشغل الوظيفة العامة.

وتابع: إن حكومة "حماس"، التي وعدت بكسر الحصار الاقتصادي والسياسي المفروض على الشعب الفلسطيني، لم تحقق هذا الوعد، فالحصار المالي والسياسي، ما يزال مفروضاً على شعبنا، والسبب في ذلك أن حكومة "حماس"، فشلت على الصعيدين العربي والدولي، بسبب برنامجها الذي كان يصلح وهي في المعارضة، لكنه لا يصلح وهي في الحكومة.

وعن رؤية اللجنة التنفيذية لحل الصراع مع إسرائيل، أكد السيد رأفت، أن هذه الرؤية وردت في برنامج منظمة التحرير، الداعي لإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة في الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف، وخالية من الاستيطان.

وأضاف، أن المنظمة قطعت شوطاً كبيراً، على طريق تحقيق برنامجها، ودخلت في اتفاقات انتقالية مع الجانب الإسرائيلي، وبرعاية دولية، والآن المطلوب إيجاد حل دائم للصراع مع إسرائيل، ومن هنا جاء رفض اللجنة التنفيذية لأي حلول انتقالية أخرى، بما في ذلك الدولة الفلسطينية بحدود مؤقتة.

وحول تفعيل منظمة التحرير، قال السيد رأفت: إن سلسلة من القرارات، اتخذت لتحقيق هذا الهدف، قبل اجتماع الرئيس محمود عباس مع خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، منوهاً إلى قرار ينص على تشكيل لجنة لإعداد مشروع قانون لانتخابات المجلس الوطني.

وأضاف، أن اللجنة بدأت في العمل، وأن المشروع الذي تعمل لإنجازه يستند على قاعدة التمثيل النسبي الكامل في داخل المجلس الوطني وخارجه.

وتابع: إن إجراء انتخابات المجلس الوطني، سيتم داخل الوطن، وفي الخارج ستتم حيثما أمكن، وفي المواقع التي يتعذر فيها إجراء انتخابات، سيتم اختيار الأعضاء، على قاعدة التوافق الوطني.

وتوقع رأفت انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني خلال الشهر المقبل، ليصادق على مشروع قانون انتخابات المجلس الوطني، بعد أن تحوله اللجنة التنفيذية له.

ومضى قائلاً: إن تفعيل دوائر منظمة التحرير، مستمر منذ أشهر، وخاصة تلك التي خلت من مسؤوليها، فمثلاً الدائرة العسكرية، التي كان يشرف عليها الشهيد القائد أبو عمار، قد حولت لي، وأصبحت الآن تعرف باسم الدائرة العسكرية والأمنية، أنا الآن في مرحلة الاتصالات والإعداد ووضع التصورات لإعادة تفعيل هذه الدائرة، التي من مهامها متابعة شؤون جيش التحرير الفلسطيني في الخارج.

التعليقات