التقشف وسيلة المرأة الفلسطينية لمقاومة الحصار: اللحوم مرة كل شهرين، والأسماك في المناسبات
غزة-دنيا الوطن
المرأة التي أتقنت رتق ثياب أطفالها كانت تصارع الوقت والألم معاً، وكانت تدرك في سريرتها أن زمن «البطر» قد راح مع كل صاروخ تُدك به غزة، وحلّ وقت آخر هو خليط من اليأس والأمل، والحصار والمعاناة..
رصدنا طرق التقشف لدى العائلة الفلسطينية عبر الاستطلاع الميداني مع النساء في البيوت لمعاينة الوسائل التي ابتدعها الناس وهم يواجهون مستقبلاً غامضاً بطبيعة الحال.. فما الذي وجدناه؟..
نجاح صبحي، أم لسبعة أولاد أكبرهم في العشرين، تقول نجاح عن تدبيرها المنزلي: أكثر ما يزعجني في هذه الظروف ثياب الأطفال، أربعة من أولادي صغار لا يفهمون ما الذي يجري، إنهم يريدون دائماً ويستهلكون كثيراً وراتب زوجي لا يكفي أصلاً لمثل هذه المشكلة، أما بعد أزمة الرواتب فحدّث ولا حرج،
فاستثنينا الأولاد الكبار والبقية يتناوبون في استبدال الثياب في ما بينهم حسب الأعمار والطول، وفي أكثر الحالات وبعد الاستهلاك الكلي لها نستفيد منها كقطع لمسح البيت وأثاثه.
سمية محسن توازن بين الحصة التموينية التي توفرها الدولة، كونها مسجلة كحالة اجتماعية، وبين المتطلبات الضرورية الأخرى، إذ ان الحصة التموينية لا توفر البيض والأجبان واللحوم ومستلزمات أخرى وتشرح بتفصيل:
ـ نشتري البيض مرة واحدة في الأسبوع، وقد نستطيع أن نشتري الحليب، لكن معظم الصباحات يكون إفطارنا هو الطماطم والبطاطا والباذنجان، حتى الأطفال تعودوا على ذلك
تعلمنا الصبر!
أم محمد، والدة لتسعة أطفال تقول: نشتري اللحوم مرة كل شهرين، وبالنسبة للأسماك أطفالي لم يتناولوه منذ تسعة أشهر.
سماح السيد، موظفة، ترى في التقشف منفعة كبيرة وتقول:
ـ لقد عودنا على الصبر والكفاف والقناعة ومواجهة الأيام الصعبة والقاسية، فنحن نتدبر أمرنا بالمواد التموينية من أهل الخير وبعض الجمعيات الخيرية، أما بالنسبة للملابس، خصوصا للمناسبات والمدارس، فأمرها في غاية الصعوبة كون الحصار الظالم والأزمة المالية الخانقة وأزمة الرواتب جعلت جلبها صعباً، لكنني جعلت أولادي يتبادلون الملابس مع أقاربنا ورضخنا للواقع. وبالنسبة للبنات فتبدو مشكلتهن أكثر صعوبة بسبب طبيعة المرأة.
ليست ضرورية!
أم علاء، ترى التقشف صبراً، وأمام مشكلة الحصار تقول:
ـ عالجنا الأمر أولاً بمدخرات بسيطة، إلا أنها نفدت بعد أشهر قليلة، وأمام الحالة الصعبة المتنامية كان علينا أن نتخلص من عادات موروثة في التبذير والشراء الكيفي لبعض الحاجات المنزلية، وبالتالي كان أمامنا تخطيط آخر في التوقف أو التقليل من بعض الالتزامات الاجتماعية غير المبررة، ومع هذا فقد كان الحصار يزحف علينا بشكل مخيف ويهدد وجودنا كأفراد وأسر، وكل ما اشتريناه أيام ما كانت الدنيا «حلوة»!، قمنا ببيعه لنعيش بعض الأشهر بلا منغصات مع التقيد الحازم بعدم التساهل بالصرف.
فبعنا جميع الأدوات الكهربائية لكي نستطيع توفير قوت أولادنا، فنحن لا نحتاج إلى الثلاجة لعدم تبقي أي أكل يحفظ فيها، أما الغسالة فالغسيل اليدوي يكون أنقى «بضيّع وقت ومسلي»..
بهذه العبارة جعلت «أم علاء» الأساسيات مجرد كماليات للمنزل، رغم تعبها وألمها من كثرة العمل.. تصمت لتقول:
ـ نحاول أن نقنع أنفسنا بعدم ضرورة الشيء، وإن شاء الله يفك الأزمة والحصار ونعود لحياتنا ونكون أحسن من أول!.
بيع أولادنا!
أم أشرف التي ارتسم الشقاء على ملامحها، تطلق تنهيدة وتقول: ابني الكبير هاجر إلى الخارج من قلة الرواتب والأزمة وعدم وجود فرصة يأكل منها خبزاً. لم يتبق لدي أي مصاغ أو أثاث في المنزل، قمنا ببيعه كله لنعيش بثمنه، ولم يبق في منزلي سوى المراتب والأغطية وملابس الأولاد.. لم يبق غير بيع أولادنا في المزاد!.
*سيدتي
المرأة التي أتقنت رتق ثياب أطفالها كانت تصارع الوقت والألم معاً، وكانت تدرك في سريرتها أن زمن «البطر» قد راح مع كل صاروخ تُدك به غزة، وحلّ وقت آخر هو خليط من اليأس والأمل، والحصار والمعاناة..
رصدنا طرق التقشف لدى العائلة الفلسطينية عبر الاستطلاع الميداني مع النساء في البيوت لمعاينة الوسائل التي ابتدعها الناس وهم يواجهون مستقبلاً غامضاً بطبيعة الحال.. فما الذي وجدناه؟..
نجاح صبحي، أم لسبعة أولاد أكبرهم في العشرين، تقول نجاح عن تدبيرها المنزلي: أكثر ما يزعجني في هذه الظروف ثياب الأطفال، أربعة من أولادي صغار لا يفهمون ما الذي يجري، إنهم يريدون دائماً ويستهلكون كثيراً وراتب زوجي لا يكفي أصلاً لمثل هذه المشكلة، أما بعد أزمة الرواتب فحدّث ولا حرج،
فاستثنينا الأولاد الكبار والبقية يتناوبون في استبدال الثياب في ما بينهم حسب الأعمار والطول، وفي أكثر الحالات وبعد الاستهلاك الكلي لها نستفيد منها كقطع لمسح البيت وأثاثه.
سمية محسن توازن بين الحصة التموينية التي توفرها الدولة، كونها مسجلة كحالة اجتماعية، وبين المتطلبات الضرورية الأخرى، إذ ان الحصة التموينية لا توفر البيض والأجبان واللحوم ومستلزمات أخرى وتشرح بتفصيل:
ـ نشتري البيض مرة واحدة في الأسبوع، وقد نستطيع أن نشتري الحليب، لكن معظم الصباحات يكون إفطارنا هو الطماطم والبطاطا والباذنجان، حتى الأطفال تعودوا على ذلك
تعلمنا الصبر!
أم محمد، والدة لتسعة أطفال تقول: نشتري اللحوم مرة كل شهرين، وبالنسبة للأسماك أطفالي لم يتناولوه منذ تسعة أشهر.
سماح السيد، موظفة، ترى في التقشف منفعة كبيرة وتقول:
ـ لقد عودنا على الصبر والكفاف والقناعة ومواجهة الأيام الصعبة والقاسية، فنحن نتدبر أمرنا بالمواد التموينية من أهل الخير وبعض الجمعيات الخيرية، أما بالنسبة للملابس، خصوصا للمناسبات والمدارس، فأمرها في غاية الصعوبة كون الحصار الظالم والأزمة المالية الخانقة وأزمة الرواتب جعلت جلبها صعباً، لكنني جعلت أولادي يتبادلون الملابس مع أقاربنا ورضخنا للواقع. وبالنسبة للبنات فتبدو مشكلتهن أكثر صعوبة بسبب طبيعة المرأة.
ليست ضرورية!
أم علاء، ترى التقشف صبراً، وأمام مشكلة الحصار تقول:
ـ عالجنا الأمر أولاً بمدخرات بسيطة، إلا أنها نفدت بعد أشهر قليلة، وأمام الحالة الصعبة المتنامية كان علينا أن نتخلص من عادات موروثة في التبذير والشراء الكيفي لبعض الحاجات المنزلية، وبالتالي كان أمامنا تخطيط آخر في التوقف أو التقليل من بعض الالتزامات الاجتماعية غير المبررة، ومع هذا فقد كان الحصار يزحف علينا بشكل مخيف ويهدد وجودنا كأفراد وأسر، وكل ما اشتريناه أيام ما كانت الدنيا «حلوة»!، قمنا ببيعه لنعيش بعض الأشهر بلا منغصات مع التقيد الحازم بعدم التساهل بالصرف.
فبعنا جميع الأدوات الكهربائية لكي نستطيع توفير قوت أولادنا، فنحن لا نحتاج إلى الثلاجة لعدم تبقي أي أكل يحفظ فيها، أما الغسالة فالغسيل اليدوي يكون أنقى «بضيّع وقت ومسلي»..
بهذه العبارة جعلت «أم علاء» الأساسيات مجرد كماليات للمنزل، رغم تعبها وألمها من كثرة العمل.. تصمت لتقول:
ـ نحاول أن نقنع أنفسنا بعدم ضرورة الشيء، وإن شاء الله يفك الأزمة والحصار ونعود لحياتنا ونكون أحسن من أول!.
بيع أولادنا!
أم أشرف التي ارتسم الشقاء على ملامحها، تطلق تنهيدة وتقول: ابني الكبير هاجر إلى الخارج من قلة الرواتب والأزمة وعدم وجود فرصة يأكل منها خبزاً. لم يتبق لدي أي مصاغ أو أثاث في المنزل، قمنا ببيعه كله لنعيش بثمنه، ولم يبق في منزلي سوى المراتب والأغطية وملابس الأولاد.. لم يبق غير بيع أولادنا في المزاد!.
*سيدتي

التعليقات