احتجاجات بعد بناء مسجد صغير ببلدة إيطالية :احتلال إسلامي

احتجاجات بعد بناء مسجد صغير ببلدة إيطالية :احتلال إسلامي
لافتات احتجاج قرب موقع بناء المسجد
غزة-دنيا الوطن

على أحد التلال بوسط إقليم توسكانيا في الريف الإيطالي، تقبع بلدة "كوله دي فال دالسا" الصغيرة التي تشتهر بإنتاجها 15% من البلور في العالم.. لكن منذ 3 سنوات أصبحت البلدة تشتهر بشيء آخر هو المعارضة الشديدة لبناء مسجد صغير باعتباره "بداية لغزو إسلامي".

ورغم مبادرات الأقلية المسلمة لطمأنة السكان "الخائفين"، فضلا عن تأكيد رئيس البلدية على عدم وجود داع للخوف، تزايدت مؤخرا الاحتجاجات على المشروع المقرر استكماله نهاية العام الجاري.

و"كوله دي فال دالسا" التي يقطنها 14 ألف نسمة، تعتبر مركزًا لاحتفالات المسلمين في المنطقة ومناسباتهم التي تنظم كلها انطلاقا من داخل حجرة صغيرة في المركز الإسلامي الثقافي بوسط البلدة.

ومنذ أكثر من 3 أعوام يجري العمل في بناء مسجد صغير على مساحة نحو 600 متر مربع، لاستيعاب أقلية مسلمة صغيرة قوامها 500 فرد، ويعود تواجدها في البلدة إلى أكثر من 10 سنوات.

احتجاجات

وبمجرد بداية العمل في بناء المسجد، في مكان يصفه السكان بأنه "متنزه عام"، شن سكان حملة احتجاجات على بناء المسجد في هذه المنطقة.

فعلى الجانب الآخر من الطريق الذي يقام فيه المسجد أقامت مجموعة صغيرة من المحتجين مخيما، عاقدين العزم على وقف العمل في المشروع والحيلولة دون استكماله. ومن حين لآخر تطلق بعض السيارات المارة أبواقها تضامنا مع المجموعة.

وانتشرت عبر الحقل المجاور للطريق المؤدي إلى المسجد لافتات مكتوب عليها: "المتنزه للجميع لكن المسجد ليس كذلك"، و"نعم للاندماج ولا للاحتلال"، كما بدأت تظهر عبارات احتجاج على الجدران بالقرب من موقع البناء مثل: "المسجد في بلادكم".

ويقول المحتجون إنهم لا يضمرون سوءا للأقلية المسلمة، لكن ما أغضبهم هو بناء المسجد في "متنزه عام"، إضافة إلى أن القلق يساورهم من "غزو" خارجي محتمل من مسلمين آخرين لا يعلمون عنهم شيئا.

هذا الموقف عبرت عنه ليتيزيا فرانشيسكي رئيسة لجنة معارضة بناء المسجد بقولها: "تساورنا مخاوف بخصوص من سيأتي إلى المسجد؛ فلسوء الحظ تقول صحف قومية إن كثيرا من المساجد تبث الكراهية، وفي كثير منها تدرس أنشطة غير مشروعة في بلادنا. ومن ثم فإنني أعتقد أن من المشروع أن تساورنا مخاوف بخصوص من سيأتي إلى هنا".

شفافية ولكن..

وتعاون إمام المسجد المرتقب والمسئول عن المركز الإسلامي الثقافي في البلدة، فراس جبرين، بصورة وثيقة مع رئيس بلدية كوله دي فال دالسا لتحقيق الشفافية بخصوص بناء المسجد والأنشطة التي ستجرى فيه بعد استكمال إنشائه.

وقال جبرين: "منذ عدة سنوات والأقلية المسلمة في هذه المدينة تقوم بمبادرات للحوار والتعايش والسلام والاندماج الاجتماعي في المجتمع المدني الذي نعيش فيه.. نحاول أن نظهر الوجه الصحيح للإسلام.. الإسلام الداعي للسلام والمحبة والرحمة والتعايش والتآخي بين البشر جميعا". واستطرد جبرين بقوله: إن "المسجد يكون امتدادا لهذه الثقافة التي نعيشها".

وحول الإجراءات الصارمة التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمراقبة مصادر التمويل الخارجية للمساجد كمحاولة لتهدئة معارضي بنائها، أعرب جبرين عن أمله في أن تؤدي لتخفيف التوتر بسرعة بين المسلمين وغير المسلمين، لا سيما مع شعور أبناء الجيل الثاني من المسلمين بهويتهم الإيطالية بدرجة أكبر من هويتهم العربية.

وقال جبرين: "أبناؤنا يتحدثون في البيت الإيطالية أكثر من العربية وهم يشعرون أنهم إيطاليون؛ ولذلك أهمية الحوار بين المسلمين والدولة هي أهمية ماسة جدا لتدعيم مبدأ التعايش ومبدأ الاندماج".

رئيس البلدية مستاء

بدوره أعرب باولو بروجيوني رئيس بلدية "كوله دي فال دالسا" ضمنيا عن الاستياء بسبب الاحتجاجات المستمرة، مشيرا إلى أنه أكد مرارا على أنه اتخذ جميع الإجراءات الممكنة لضمان خضوع أنشطة المسجد للمراقبة، إضافة إلى مناشدته المتكررة للسكان بالتفاهم المتبادل.

وفي إجراء هو الوحيد من نوعه في إيطاليا، وقع زعماء الأقلية المسلمة في وقت سابق إعلانا للتعاون مع البلدية يتيح لمجموعة تضم أعضاء من مختلف قطاعات المجتمع المحلي مراقبة أنشطة المسجد. وقد تم إرسال الإعلان إلى وزارة الداخلية.

ويرفض رئيس البلدية حتى الآن طلبات قدمت إليه لإجراء استفتاء على المشروع، لكنه يؤكد ضرورة الاتصال المباشر بين المسلمين والمعارضين لبناء المسجد.

ويقول بروجيوني إن: "بناء جدار (بين المسيحيين والمسلمين) هو آخر أمر نفكر فيه. ولهذا نريد اتصالا مباشرا بين مواطنينا الذين يعتزمون تنظيم مناسبات ثقافية ودينية داخل المكان (من ناحية) وبين المواطنين الذين يقيمون هنا طوال حياتهم ويطالبون بحقهم في معرفة ما سيحدث لمتنزههم وحياتهم الاجتماعية (من ناحية أخرى)".

ويعيش في إيطاليا نحو 1.5 مليون مسلم، أغلبهم يحملون أوراقا رسمية، من إجمالي عدد السكان البالغ 58 مليون نسمة؛ وهو ما يجعل الإسلام ثاني أكبر ديانة في البلاد.

التعليقات