المعارضة تشل لبنان في يوم الإضراب العام وجرح 60 بالمواجهات

غزة-دنيا الوطن

سد آلاف المحتجين اللبنانيين الطرق الرئيسية في بيروت وفي أنحاء البلاد بالحطام والإطارات المحترقة الثلاثاء 23-1-2007 في تصعيد لحملة المعارضة لإسقاط الحكومة وأصيب نحو عشرة أشخاص في إطلاق نار بين فصيلين متنافسين.

وقالت مصادر أمنية إن 48 شخصا على الأقل أصيبوا في اشتباكات بالأيدي وقعت بين مؤيدي الحكومة ومعارضيها خصوصا في بيروت والمناطق المسيحية.

وتصاعدت اعمدة الدخان من الإطارات المحترقة فوق بيروت مكونة سحابة سوداء خيمت فوق المدينة وقطع المتظاهرون الطرق الرئيسية بما فيها تلك المؤدية إلى مرفأ بيروت ومطار بيروت الدولي.

وطف على دراجات بخارية منظمون من حزب الله يغطون وجوههم بأقنعة سوداء ويضعون أجهزة لاسلكي على أفواههم.

واطلق جنود من الجيش اللبناني النار في الهواء لتفريق حشود كانت تلقي بالحجارة في بيروت وعلى طريق سريع إلى الشمال. وشلت الحياة اليومية في العاصمة ومناطق لبنانية عدة.

وقال المتظاهر جميل وهب في شمال لبنان "هذه الحكومة لا تفهم الا القوة. اليوم فقط درس صغير. سنبقى هنا حتى ننال مطالبنا".

وقالت مصادر أمنية إن ستة أشخاص مؤيدين للحكومة جرحوا احدهم إصابته حرجة خلال تبادل لإطلاق النار بين حشود مؤيدة للحكومة وأخرى معارضة لها في قرية حلبا المسيحية في الشمال.

وفي حوادث عنف أخرى أطلق مسلح النار على متظاهرين في منطقة جبيل المسيحية مما أدى إلى جرح ثلاثة أشخاص قبل أن يعتقله الجنود. وأصيب متظاهران في إطلاق نار في البترون كما أصيب عنصر من الحزب السوري القومي الاجتماعي في رأسه في قرية صوفر في جبل لبنان.

وصعد الإضراب بصورة كبيرة حملة المعارضة الهادفة إلى إسقاط حكومة السنيورة والمطالبة بتشكيل حكومة وحدة وطنية واجراء انتخابات برلمانية مبكرة.

وليس لدى الجيش الذي يقوم بحراسة مقر الحكومة في وسط بيروت منذ بدء اعتصام المعارضة بوسط العاصمة في الأول من ديسمبر/كانون الأول قوات إضافية تذكر لنشرها. ويجيء هذا بعد نشر الآلاف من الجنود في جنوب لبنان وعلى الحدود مع سوريا بعد الحرب بين حزب الله وإسرائيل العام الماضي.

ووصف احد زعماء المسيحيين الاحتجاجات بأنها محاولة انقلاب. ولم يبد رئيس الوزراء فؤاد السنيورة اكتراثا بمطالب المعارضة وأعلن خطة للاصلاح الاقتصادي قبل مؤتمر دولي للمانحين يعقد في باريس يوم الخميس وتأمل الحكومة أن يجلب مليارات الدولارات لمساعدة الاقتصاد المثقل بالديون.

وقال مسؤولون إن السنيورة الذي كان من المقرر أن يغادر إلى باريس اليوم يتابع الأحداث من مكتبه في وسط بيروت. لكن المسؤولين لم يعلنوا ما اذا كان سيسافر أو كيف.

وقال مسؤول أمريكي كبير إن مؤتمر باريس سيوفر الدعم الاقتصادي والسياسي لحكومة لبنان.

وقال نيكولا بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية "سنقدم دعما ماديا طويل المدى لمساعدة لبنان في إعادة بناء نفسه".

وأضاف أن مثل هذا الدعم سيساعد في افشال جهود هؤلاء "للإطاحة بالحكومة المنتخبة ديمقراطيا ...الرعاع" واقفل المتظاهرون الطريق إلى مطار بيروت الدولي بالإطارات المحترقة والحطام والحواجز.

وعلقت عدة شركات طيران عربية وأجنبية رحلاتها إلى بيروت بعد أن اقفلت تظاهرات المعارضة الطرق المؤدية إلى المطار. ولم تعلن شركة الطيران الوطنية وهي شركة طيران الشرق الأوسط عن خططها.

وظل المطار مفتوحا رغم الاحتجاج لكن مصادر بالمطار قالت إنه لم يحضر سوى عدد قليل من العمالة وأن الركاب لم يتمكنوا من الوصول اليه.

وقطعت طرق بيروت الرئيسية والطرق السريعة التي تربط العاصمة بشمال لبنان وجنوبه وكذلك بالعاصمة السورية دمشق.

واقفلت معظم المحال التجارية والمدارس والمكاتب في بيروت لكن كان من الصعب معرفة ما إذا كان الاقفال بسبب تأييد الإضراب أو لعدم التمكن من الوصول إلى اماكن العمل.

وانتقدت شخصيات مؤيدة للحكومة المظاهرات وقال الزعيم المسيحي سمير جعجع "ما يحصل ثورة ومحاولة انقلاب. ما يحصل هو ابعد ما يكون عن الوسائل الديمقراطية. هذا إرهاب مباشر لشل البلاد".

وتقول مصادر المعارضة إن الاحتجاجات ستستمر أياما. وقال الزعيم المسيحي المعارض سليمان فرنجية "تحركنا كل يوم سيتصاعد وكل يوم بوتيرة معينة... طالما انهم لن يستمعوا إلينا لن ندعهم يرتاحوا".

وردد متظاهرون مؤيدون لحزب الله وهم يحرقون الإطارات في وسط بيروت على مقربة من مقر رئيس الحكومة "سنيورة اطلع بره" و"فلتسقط الحكومة".

وتزايدت التوترات بين المسلمين السنة والشيعة في لبنان الذي لا يزال يتعافى من حرب اهلية اندلعت بين عامي 1975 و1990.

والحكومة مدعومة من الزعيم السني سعد الحريري. وتتضمن المعارضة حزب الله وحركة امل الشيعيين والزعيم المسيحي ميشال عون.

التعليقات