د. مونيوث :هناك رؤية اجتماعية وهمية عند الغرب يغلب عليها الإجحاف ضد المسلمين
ابوظبي – دنيا الوطن-جمال المجايدة
قالت الدكتورة خيما مارتن مونيوث مديرة البيت العربي والمعهد الدولي للدراسات العربية والإسلامية بمدريد إن ابن خلدون هو المفكر العالمي الأول الذي أكد على أهمية الحقائق الاجتماعية في التطور التاريخي مقدماً نظريته الاجتماعية الأولى التي تبلورت لاحقاً بعد عدة قرون،
واشارت في محاضرة ألقتها في مكتب شؤون الإعلام للشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بدولة الامارات امس إلى أن ابن خلدون لو كان من أصل أوروبي وليس مغربي، لكانت تتم دارسته في الجامعات الغربية كرائد في علم الاجتماع.
وأضافت أن تجاهل شخصية ابن خلدون على نطاق واسع يدل على غياب تضمين المفكرين المسلمين ضمن الفكر الأوروبي، كما يعكس بالمثل بناءنا لعوالم منفصلة "غربية" و"مسلمة" كما لو كانت عوالم منفصلة بل غريبة عن بعضها البعض، وهنا يُظهر التاريخ أخطاء هذا التصور الذي أصبح، بالرغم من ذلك، معتنقاً به بشكل أعمق.
وأوضحت الدكتورة خيما مارتن أنه من الأهمية بمكان تصحيح وضع شخصية ابن خلدون في عالم اليوم مرجعة ذلك لسببين هما : أن تجديد فكرة أن التقدم العالمي لم يكن نتاج المعرفة والفكر الغربي بل على العكس تماماً كان نتاج الإسهامات التاريخية المستمرة من مختلف الثقافات العالمية المنتشرة عبر أرجاء الكوكب ، وثانياً التذكير بأن تحليل المجتمعات قائم بشكل رئيسي على حقائق اجتماعية وسياسية واقتصادية وليس على تفسيرات قائمة على التعصب للثقافة والهوية.
واعتبرت المحاضرة في هذا السياق أن التقارب التاريخي والجغرافي يتضمن علاقة معقدة وتنافسية بين التشكيلات الجيوسياسية المتجاورة، وقد أدت هذه الحالة إلى ترسيخ فكرة الصراع في الذاكرة التاريخية بين العالم الأوروبي والعالم الإسلامي منذ العصور الوسطى مما كوّن مشاعر كراهية اتجاه الآخر.
وأشارت الدكتورة خيما مارتن إلى أن الإرباكات التي أحدثها هذا الوضع لم تمنع من احتفاظ الإمبراطورية البيزنطية حافظت على علاقة وثيقة مع الحضارة الأموية والعباسية في الشرق بصورة أوثق من علاقتها مع المملكات الكاثوليكية الأوروبية، كما كان هناك تبادلات اقتصادية وثقافية مستمرة بين الأندلس والمملكات المسيحية، معربة عن أسفها بأن التقاليد التاريخية المسيطرة لا تقبل بهذه النواحي من التبادل والاتصال بل تقف ضدها وكل هذا يأتي في مضمار تلبية التلفيق الأيديولوجي المستمر.
وقالت الدكتورة مارتن إن التركيبة التاريخية الغربية التي برز فيها النظام العلماني كمقياس لقيمة الحداثة والديمقراطية لم يتم نسخها في العالم العربي والإسلامي، مؤكدة أن الجدل الغربي حول نشر الديمقراطية في العالم العربي أخفق بشكل كبير في تحقيق ذلك. كما لفتت إلى أن تبني وترويج العلمانية في العالم الإسلامي من قبل النخب الحاكمة من شأنه أن ينشأ تضارب في المصالح بين الديمقراطية والعلمانية في المنطقة.
وأوضحت أن هناك رؤية اجتماعية وهمية عند الغرب يغلب عليها الإجحاف والتحامل الثقافي والديني ضد المسلمين بينما نرى وجهة نظر المسلمين اتجاه الغرب تنصب على السياسات التي تنفذها الحكومات الغربية خدمة لمصالحهم في أجزاء مختلفة من العالم العربي والإسلامي والتي ينظر إليها على أنها غير عادلة وتتبع الازدواجية عند تطبيق القانون الدولي واتفاقية جنيف ومراعاة الحقوق الإنسانية وعدم الاكتراث بحقوق الشعب الفلسطيني وإخفاقهم في منع احتلال العراق.
وذكرت الأكاديمية الإسبانية أن غياب الاتصال بين الطرفين يكمن في الفجوة الكائنة بين التصورات المتبادلة، مشيرة إلى أن المشكلة الثقافية والدينية استحوذت على المجتمعات الغربية في تعاطيها مع العالم الإسلامي، كما لو أنه يتصرف بطريقة مختلفة تماماً عن بقية العالم لأجل سبب واحد فقط وهو أنهم مسلمون، وهو ما يعيقها من استيعاب التفسيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية العميقة لما يحدث في الدول المجاورة.
وحثت المفكرين المسلمين أن يردوا بطريقة هادئة ومنطقية وعلمية على الآراء المتعصبة للهوية والثقافة الغربية حول تاريخ الإسلام وفلسفته وثقافته بعيدا عن الانفعالات العنيفة، منوهة إلى أهمية أن يسعى المفكرين المسلمين إلى تشكيل لوبي يمكنه الوصول إلى الآراء الغربية ومحاججتها وتغييرها وهو الأمر الذي لم يعرفوا كيف يتعاطون معه إلى الآن.
وتحدثت عن ظهور تفسير انتقائي للتاريخ في أوروبا خلال عصر النهضة يختفي فيه أثر الشرق، وهكذا تأسست الأسطورة على أن الفكر الأوروبي برز من مصدر واحد فقط أصله الحضارة الرومانية واليونانية، مشيرة إلى أن هذه الأسطورة عمدت إلى الطرد الجائر لإسهامات الشرق بما فيها الدور الحاسم للفكر الإسلامي والتركيز على إنقاذ وإعادة تفسير الفكر اليوناني وجميع مساهمات الفلسفة المنطقية، وعمل هذا "الطرد" على تغذية مفهوم عالمين منفصلين دون وجود إرث مشترك.
وتطرقت الدكتورة خيما مارتن إلى الفكر الأوروبي الاستعماري وكيف عمد إلى تقديم مبرر أخلاقي ومعنوي لممارسة السيطرة السياسية والاستغلال الاقتصادي حيث أصبحت فكرة الاستعمار التزام أخلاقي ومهمة تاريخية هدفها حمل الحضارة إلى الشعوب "البربرية" أو المتخلفة، واعتبرت الحضارة الأوروبية نفسها متفوقة على حضارات الشعوب الأخرى، لافتة إلى أن المناقشات التي ظهرت في الأوساط الأوروبية حول الاضمحلال الذي شهدته المناطق الجغرافية ذات الحضارات العظيمة أمام تقدم الحضارة الأوروبية، عمدت إلى تشويه سمعة إرث وتاريخ وحضارة الثقافة الإسلامية وتم تقديمها على أنها غير قادرة على التقدم والتحضر .
قالت الدكتورة خيما مارتن مونيوث مديرة البيت العربي والمعهد الدولي للدراسات العربية والإسلامية بمدريد إن ابن خلدون هو المفكر العالمي الأول الذي أكد على أهمية الحقائق الاجتماعية في التطور التاريخي مقدماً نظريته الاجتماعية الأولى التي تبلورت لاحقاً بعد عدة قرون،
واشارت في محاضرة ألقتها في مكتب شؤون الإعلام للشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بدولة الامارات امس إلى أن ابن خلدون لو كان من أصل أوروبي وليس مغربي، لكانت تتم دارسته في الجامعات الغربية كرائد في علم الاجتماع.
وأضافت أن تجاهل شخصية ابن خلدون على نطاق واسع يدل على غياب تضمين المفكرين المسلمين ضمن الفكر الأوروبي، كما يعكس بالمثل بناءنا لعوالم منفصلة "غربية" و"مسلمة" كما لو كانت عوالم منفصلة بل غريبة عن بعضها البعض، وهنا يُظهر التاريخ أخطاء هذا التصور الذي أصبح، بالرغم من ذلك، معتنقاً به بشكل أعمق.
وأوضحت الدكتورة خيما مارتن أنه من الأهمية بمكان تصحيح وضع شخصية ابن خلدون في عالم اليوم مرجعة ذلك لسببين هما : أن تجديد فكرة أن التقدم العالمي لم يكن نتاج المعرفة والفكر الغربي بل على العكس تماماً كان نتاج الإسهامات التاريخية المستمرة من مختلف الثقافات العالمية المنتشرة عبر أرجاء الكوكب ، وثانياً التذكير بأن تحليل المجتمعات قائم بشكل رئيسي على حقائق اجتماعية وسياسية واقتصادية وليس على تفسيرات قائمة على التعصب للثقافة والهوية.
واعتبرت المحاضرة في هذا السياق أن التقارب التاريخي والجغرافي يتضمن علاقة معقدة وتنافسية بين التشكيلات الجيوسياسية المتجاورة، وقد أدت هذه الحالة إلى ترسيخ فكرة الصراع في الذاكرة التاريخية بين العالم الأوروبي والعالم الإسلامي منذ العصور الوسطى مما كوّن مشاعر كراهية اتجاه الآخر.
وأشارت الدكتورة خيما مارتن إلى أن الإرباكات التي أحدثها هذا الوضع لم تمنع من احتفاظ الإمبراطورية البيزنطية حافظت على علاقة وثيقة مع الحضارة الأموية والعباسية في الشرق بصورة أوثق من علاقتها مع المملكات الكاثوليكية الأوروبية، كما كان هناك تبادلات اقتصادية وثقافية مستمرة بين الأندلس والمملكات المسيحية، معربة عن أسفها بأن التقاليد التاريخية المسيطرة لا تقبل بهذه النواحي من التبادل والاتصال بل تقف ضدها وكل هذا يأتي في مضمار تلبية التلفيق الأيديولوجي المستمر.
وقالت الدكتورة مارتن إن التركيبة التاريخية الغربية التي برز فيها النظام العلماني كمقياس لقيمة الحداثة والديمقراطية لم يتم نسخها في العالم العربي والإسلامي، مؤكدة أن الجدل الغربي حول نشر الديمقراطية في العالم العربي أخفق بشكل كبير في تحقيق ذلك. كما لفتت إلى أن تبني وترويج العلمانية في العالم الإسلامي من قبل النخب الحاكمة من شأنه أن ينشأ تضارب في المصالح بين الديمقراطية والعلمانية في المنطقة.
وأوضحت أن هناك رؤية اجتماعية وهمية عند الغرب يغلب عليها الإجحاف والتحامل الثقافي والديني ضد المسلمين بينما نرى وجهة نظر المسلمين اتجاه الغرب تنصب على السياسات التي تنفذها الحكومات الغربية خدمة لمصالحهم في أجزاء مختلفة من العالم العربي والإسلامي والتي ينظر إليها على أنها غير عادلة وتتبع الازدواجية عند تطبيق القانون الدولي واتفاقية جنيف ومراعاة الحقوق الإنسانية وعدم الاكتراث بحقوق الشعب الفلسطيني وإخفاقهم في منع احتلال العراق.
وذكرت الأكاديمية الإسبانية أن غياب الاتصال بين الطرفين يكمن في الفجوة الكائنة بين التصورات المتبادلة، مشيرة إلى أن المشكلة الثقافية والدينية استحوذت على المجتمعات الغربية في تعاطيها مع العالم الإسلامي، كما لو أنه يتصرف بطريقة مختلفة تماماً عن بقية العالم لأجل سبب واحد فقط وهو أنهم مسلمون، وهو ما يعيقها من استيعاب التفسيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية العميقة لما يحدث في الدول المجاورة.
وحثت المفكرين المسلمين أن يردوا بطريقة هادئة ومنطقية وعلمية على الآراء المتعصبة للهوية والثقافة الغربية حول تاريخ الإسلام وفلسفته وثقافته بعيدا عن الانفعالات العنيفة، منوهة إلى أهمية أن يسعى المفكرين المسلمين إلى تشكيل لوبي يمكنه الوصول إلى الآراء الغربية ومحاججتها وتغييرها وهو الأمر الذي لم يعرفوا كيف يتعاطون معه إلى الآن.
وتحدثت عن ظهور تفسير انتقائي للتاريخ في أوروبا خلال عصر النهضة يختفي فيه أثر الشرق، وهكذا تأسست الأسطورة على أن الفكر الأوروبي برز من مصدر واحد فقط أصله الحضارة الرومانية واليونانية، مشيرة إلى أن هذه الأسطورة عمدت إلى الطرد الجائر لإسهامات الشرق بما فيها الدور الحاسم للفكر الإسلامي والتركيز على إنقاذ وإعادة تفسير الفكر اليوناني وجميع مساهمات الفلسفة المنطقية، وعمل هذا "الطرد" على تغذية مفهوم عالمين منفصلين دون وجود إرث مشترك.
وتطرقت الدكتورة خيما مارتن إلى الفكر الأوروبي الاستعماري وكيف عمد إلى تقديم مبرر أخلاقي ومعنوي لممارسة السيطرة السياسية والاستغلال الاقتصادي حيث أصبحت فكرة الاستعمار التزام أخلاقي ومهمة تاريخية هدفها حمل الحضارة إلى الشعوب "البربرية" أو المتخلفة، واعتبرت الحضارة الأوروبية نفسها متفوقة على حضارات الشعوب الأخرى، لافتة إلى أن المناقشات التي ظهرت في الأوساط الأوروبية حول الاضمحلال الذي شهدته المناطق الجغرافية ذات الحضارات العظيمة أمام تقدم الحضارة الأوروبية، عمدت إلى تشويه سمعة إرث وتاريخ وحضارة الثقافة الإسلامية وتم تقديمها على أنها غير قادرة على التقدم والتحضر .

التعليقات