د. جمال نزال: إسرائيل اختطفت ملف شاليط واستثمرته لجني مكاسب سياسية ضد الفلسطينيين

غزة-دنيا الوطن

اعتبر الدكتور جمال نزال، المتحدث باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، اليوم، أن إسرائيل حولت قضية الجندي الإسرائيلي الأسير، جلعاد شاليط إلى دفتر توفير أو بطاقة ائتمان لجني مكاسب سياسية ضد الفلسطينيين من بينها تجميد ملف الأسرى.

ولفت د. نزال في تصريح صحفي، إلى أن هذا الملف كان مفتوحاً قبل أسر شاليط، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، كان وعد السيد الرئيس محمود عباس، بإطلاق سراح عدد كبير من الأسرى، قد يفاجأ به الفلسطينيون، إلا أنه بعد موضوع شاليط، رجحت في إسرائيل كفة الجهات الأمنية، التي تعارض إطلاق سراح أسرى فلسطينيين.

وأشار في هذا الصدد، إلى أن إسرائيل تمكنت للأسف، من انتزاع زمام المبادرة في هذا الملف، مشدداً على أن الكرة أصبحت في ملعب إسرائيل، وأنها تستطيع إقفال الملف بساعة ونصف الساعة، إن هي شاءت، لكنها تستخدم شاليط لزعزعة إيقاع الحراك الفلسطيني، كما يستخدمون الجنزير في انف الدب، فيسهل اقتياده إلى حيث لا يريد، حسب وصفه، وأنه لا مفر أمام الفلسطينيين، من المطالبة بإطلاق سراح الأسرى، الذين سيتحررو طال الزمن أم قصر إن شاء الله.

وفيما يتعلق بالوضع السياسي، نوه إلى أن إسرائيل فعلت كل شيء مستطاع لطرد "فتح" من السلطة بقوة النار، في عملية انتهت بقتل مؤسس "فتح" بلإشارة إلى الزعيم الراحل ياسر عرفات، حيث فوجئ بذلك الذين خونوه وباعوه وعملوا على إفشال مشروع دولته.

وأوضح في هذا الصدد، أن إسرائيل عملت بشكل منهجي على تكسير أصابع القبضة الفلسطينية على الوضع، في إطار إلغائها لمناطق "أ" الفلسطينية، فدمرت أجهزة الأمن ومقراتها، مما سهل على حركة "حماس"، التي تحمل برنامجاً تصادمياً مع فكرة التسوية السلمية، أن تعمل بحرية، من أجل تدمير اتفاقية "أوسلو"، الذي سعى شارون بكل قوة لإلغائها.

ونوه إلى أن "حماس" استفادت من هذا، وأن الشطارة ليست عيب، لكن الانتهازية هي العيب، معتبراً أن إسرائيل لا تريد أن ترى "فتح" قوية، ولا تريد أن ترى "حماس" بعافية، فهي تلعب ببراعة على خلافات الطرفين، وضربهما بعضهم بالبعض.

ورأى أن حركة "حماس" لو فكرت بملية وحكمة، لأدركت أن دخولها إلى منظمة التحرير الفلسطينية برؤية جديدة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يعطيها فرصه قوية للنهوض بالوضع الفلسطيني بجهود متحدة، لافتاً إلى أن "حماس" عضو في منظمة الإخوان المسلمين، وهي منظمة غير فلسطينية نحترمها، فيما منظمة التحرير، هي فلسطينية شرعية، إلا أن "حماس" ليست عضو فيها.

وأضاف بأن "حماس" لو رضيت أن تكون حليفا للسيد الرئيس "أبو مازن" لاستطاعت سوية مع "فتح" والرئيس انتزاع حقوق شعبنا من إسرائيل حقوقنا، لكن للأسف "حماس" تسير باتجاه مختلف عن "فتح" ولهدف مختلف، إذ أن "فتح" تسعى لتحرير فلسطين من إسرائيل، و"حماس" تسعى"لتحميس" فلسطين وتحريرها من "فتح" أولاً.

ولفت في هذا الصدد، إلى أن من رأى صور شهداء مذبحة آل محمد غريب، يدرك خطورة الوضع، مشدداً عل أنه في الاتحاد قوة وفي التفرق ضعف، وأن "فتح" معنية بالتصدي للاحتلال بالوسائل المتاحة، وحريصة على حماية المجتمع الفلسطيني من الاقتتال.

وأشار إلى أ، سياسة ضبط النفس أثمرت لصالح "فتح"، لاسيما وأن "حماس" لا تستطيع أن تعرض صوراً لجثث أناس قتلتهم "فتح" ومثلت بهم، وانتزعت أعضاء من أجسامهم، كما فعلت القوة "التنفيذية" التابعة لوزير الداخلية، مؤكداً أنه لا يمكن تصور وزير داخلية في دولة عاقلة، يقوم بإرسال مئات المسلحين، لقتل ضابط أمن مع عائلته وفي عقر داره وبقذائف مدفعيه وبدون تهمة أو ذنب.

وفيما يتعلق بالحوار الوطني، أوضح نزال أنه لا يوجد حتى اللحظة أي تغير بموقف "حماس" من القضايا، التي يجب أن تحدد برنامج الحكومة القادمة، لكي يتم بناء علاقة جديدة مع دول العالم، حيث أن "حماس" أبلغت وسطاء بإصرارها على رفض مبادرة السلام العربية، ورفض خطة "خارطة الطريق"، التي تتحدث عن دولة فلسطينية ورفض وثيقة الاستقلال الفلسطينية، لذلك عاد الوسطاء من دمشق بلا نتائج تذكر.

وفيما يختص بنتائج التحقيق بأحداث القتل، التي وقعت في غزة، بين د. نزال أن "حماس" ترفض الانضمام إلى لجنة التحقيق، التي شكلتها المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية، الأمر الذي يمنع الوصول إلى الحقيقة، وأنه لا يوجد هناك إحساس بأن لدى "حماس" أية رغبة بتغيير النهج، حيث أن مفردات خطابها الإعلامي تشير بوضوح إلى أنها تدور بلاغياً وسياسياً في حلقة مفرغة. وأوضح المتحث باسم "فتح" في هذا الصدد، أن فهم "فح" للعمل السياسي لا ينسجم مع مساعي "حماس" لحصره بقفص خطاب إعلامي، يستند على تخوين الآخرين وتهويد صورتهم من خلال تعبير "المتصهينين" والكفرة والمتآمرين والانقلابيين والمتساوقين، وما إلى ذلك من تعابير سوقيه هابطة.

وبين في هذا الصدد، أن حركة "فتح" قبل يوم من مقتل محمد غريب،عرضت على "حماس"، اتفاقاً لوقف التحريض وشطب بعض المصطلحات السوقية "كالتخوين والتكفير والتصهين والإنقلابيين إلخ" من عبارات خطاب العيب، ولا زالت "فتح" بانتظار الرد الرسمي، لكنها تسمع الجواب الفعلي عبر الفضائيات يومياً.

ورأى أن هذا خطاب كسيح، لا يمكن له أن ينتقل بالنقاش العام من مكان إلى مكان، الأمر الذي يفسر بقاء حكومة "حماس" في نفس الزاوية، التي حشرت نفسها فيها، بعيداً عن الشارع والشعب الفلسطيني والدول العربية منذ استلامها ناصية مصيره.

ولفت إلى أن علاقة "حماس" والحكومة بالدول العربية سيئه للغاية، حيث أن "حماس" لا تنظر إلى العمق العربي، كعمق رقم واحد، بل عمق رقم أثنين يسبقه العمق الإسلامي، مذكراً بما صرحه رئيس الوزراء، السيد إسماعيل هنية، بعد عودته من الخارج قبل الحج، بأن إيران هي العمق الإستراتيجي الرئيسي للشعب الفلسطيني، معتبراً أن هذه رؤية لا تنسجم مع وثيقة الاستقلال، التي تقول أن الشعب الفلسطيني، هو جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، التي هي بعده الأول والرئيس.

التعليقات