مركز حقوقي: 491 شهيداً و1663 جريحاً منذ اعتقال الجندي الاسرائيلي الأسير بغزة

غزة-دنيا الوطن

أكد مركز حقوقي اليوم، أن حصاد جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة التي اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية منذ 25 حزيران- يونيو الماضي حتى يوم أمس، بلغ 491 شهيداً بينهم 92 طفلاً، و1663 جريحاً بينهم 351 طفلاً.

وأوضح المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بغزة في تقريره الأسبوعي حول الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية خلال الفترة ما بين 11-17 من الشهر الجاري، أن قوات الاحتلال ارتكبت مزيداً من الانتهاكات الجسيمة المخالفة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني في الأراضي الفلسطينية، والتي يرتقي العديد منها لجرائم حرب بموجب هذه القوانين.

وأكد التقرير، أن تلك القوات واصلت أعمال القتل والتنكيل والاعتقال والتدمير في صفوف المدنيين وممتلكاتهم وتحديداً في الضفة الغربية، فيما يشهد قطاع غزة انخفاضاً ملحوظاً على صعيد تلك الانتهاكات والجرائم وفقاً لتفاهمات التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، والتي تم التوصل لها قبل نحو شهر ونصف.

وأفاد التقرير، بأنه رغم ذلك لازال قطاع غزة يعاني حالة من الشلل الحياتي ويعيش عزلة كاملة عن العالم الخارجي، جراء استمرار حالة الحصار الشامل عليه، والذي بات يهدد كافة الحقوق الأساسية للمدنيين، وينذر بكارثة إنسانية على كافة المستويات.

وبين التقرير، أن قوات الاحتلال قتلت اثنين من رجال المقاومة في قطاع غزة خلال الفترة التي يغطيها التقرير الحالي، فيما استشهد مواطن آخر في سجن النقب بسبب الإهمال الطبي الذي تعرض له من قِبَلِ إدارة سجن النقب الصحراوي، ليرتفع عدد الشهداء منذ عملية الجندي الأسير جلعاد شاليط في 25 حزيران- يونيو الماضي إلى 491 مواطناً في الضفة الغربية وقطاع غزة، منهم 312 من المدنيين و92 طفلاً و 30 امرأة.

وأكد التقرير أن عدد الجرحي خلال نفس المدة 1663 جريحاً، معظمهم من المدنيين العزل، من بينهم 351 طفلاً و110 من النساء، أصيب منهم في قطاع غزة 1285 مواطناً.

وأوضح التقرير، أن قوات الاحتلال نفذت ثلاثين عملية توغل في معظم مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية خلال المدة التي يغطيها التقرير، حيث اقتحمت خلالها عشرات المباني والمنازل السكنية، وأطلقت النار عدة مرات، بصورة عشوائية ومتعمدة، تجاه المواطنين ومنازلهم، فيما نفذت عمليتي توغل محدودتين في جنوب قطاع غزة.

وبين التقرير، أن تلك القوات اعتقلت خلال عمليات التوغل في الضفة الغربية، أربعة وخمسين مدنياً فلسطينياً، بينهم خمسة أطفال وامرأة وابنتها، ليرتفع عدد المعتقلين منذ بداية هذا العام إلى مئة وثلاثة وثمانين معتقلاً.

كما حولت تلك القوات منزلاً سكنياً في مخيم العروب للاجئين، شمال مدينة الخليل إلى ثكنة عسكرية، فيما حولت عمارة سكنية في مدينة نابلس إلى ثكنة مشابهة.

وحول أعمال البناء في جدار الفصل العنصري داخل أراضي الضفة الغربية، أشار التقرير إلى أن قوات الاحتلال شرعت بتجريف أراضي قرية "أم سلمونة"، جنوب غرب بيت لحم، بهدف استكمال بناء مقطع جديد من جدار الضم.

ونوه التقرير، إلى أن أعمال التجريف والمصادرة، ستؤدي إلى مصادرة وعزل أكثر من 300 دونم من الأراضي المزروعة بالكرمة واللوزيات.

وفي إطار استخدام القوة بشكل منهجي ضد مسيرات الاحتجاج السلمية التي ينظمها المدنيون والمتضامنون الإسرائيليون والأجانب، ضد استمرار أعمال البناء في جدار الضم، استخدمت قوات الاحتلال القوة لتفريق المتظاهرين في قريتي بلعين غرب مدينة رام الله، وأم سلمونة، جنوب غرب مدينة بيت لحم، مما أسفر عن إصابة تسعة متظاهرين، وصحافي أجنبي في قرية بلعين، وخمسة مواطنين في قرية أم سلمونة، بكسور ورضوض وكدمات.

وفيما يتعلق بجرائم الاستعمار واعتداءات المستعمرين، أكد التقرير أن المستعمرين واصلوا اعتداءاتهم المنظمة ضد المدنيين تحت سمع ونظر قوات الاحتلال التي توفر الحماية لهم، فيما تم تجريف أراضي في قرية يطا جنوب الخليل، لشق طريق استعمارية جديدة، وتم الإعلان عن مناقصة لبناء 44 وحدة سكنية في "معاليه أدوميم" شرق مدينة القدس.

وأكد التقرير، أن نشر هذه المناقصة يأتي في إطار المخططات الإسرائيلية التي تهدف إلى توسيع البناء الاستعماري حول مدينة القدس، وربط الكتل الاستعمارية المحيطة بها بالمدينة، والتسريع بخطوات تهويدها، وتحديد مصيرها النهائي من جانب واحد.

وحول الحصار والقيود على حرية الحركة، واصلت قوات الاحتلال للشهر السابع على التوالي إغلاق قطاع غزة، وعزله عن محيطه الخارجي، ليبقى نحو مليون ونصف المليون مواطن فلسطيني داخل سجن كبير، وسط ظروف إنسانية قاهرة، فيما تواصل تلك القوات إجراءات حصارها المفروض على الضفة الغربية.

وأوضح أن هذه الإجراءات تأتي في إطار العقوبات الجماعية التي تفرضها قوات الاحتلال على المدنيين، حيث واصلت قوات الاحتلال إغلاق كافة المعابر الحدودية لقطاع غزة إغلاقا تاماً.

وأكد أن حصار القطاع مازال يلقي بظلاله على الأوضاع الإنسانية فيه، ويتسبب في تدهور كارثي يطال كافة القطاعات الحيوية، وينتهك كافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، خاصة حق المدنيين الفلسطينيين في التنقل وحرية الحركة، وحق السكان في مستوى معيشي ملائم، وحقهم في الصحة والتعليم.

وأضاف التقرير، أن الحصار الشامل للقطاع أدى إلى تدمير مكونات الاقتصاد المحلي للقطاع، وباتت معظم قطاعاته متوقفة عن العمل، بسبب الوقف شبه المستمر لحركة الصادرات والواردات من وإلى القطاع، فضلاً على التقييد الكامل لحركة وتنقل سكانه الفلسطينيين المدنيين.

وأفاد أنه منذ نحو أربعة شهور تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي بفتح معبر رفح الحدودي مع مصر وهو نافذة القطاع الوحيدة على الخارج، بشكل محدود جداً وللحالات الطارئة وبشكل يتسم بالمزاجية الإسرائيلية، وتزامناً مع بعض المناسبات المهمة للفلسطينيين، وخلال الفترة التي يغطيها التقرير لم يتم فتح المعبر نهائياً.

يشار إلى أن المعبر تم إغلاقه بشكل كامل بتاريخ 25حزيران- يونيو 2006، في أعقاب العملية العسكرية في منطقة "كرم أبو سالم"، جنوب شرق مدينة رفح، والتي أسفرت عن أسر جندي إسرائيلي وقتل اثنين آخرين، لمدة تزيد عن السبعة وأربعين يوماً متواصلة، باستثناء فتحه لمدة يومين، بعد أن تفاقمت الأوضاع الحياتية للآلاف من العائدين، وبخاصة المرضى منهم.

وأوضح التقرير أن معبر إيرز شمال القطاع، وهو المنفذ الوحيد على أراضي الـ"48" والضفة الغربية، لايزال مغلقاً حتى اللحظة، حيث يمنع سكان القطاع وخاصة العمال منهم منذ بداية انتفاضة الأقصى في 29 أيلول- سبتمبر 2000 من المرور عبره إلى الضفة الغربية، وأراضي الـ"48" كما تواصل قوات الاحتلال منع أعضاء التشريعي المنتخبين عن حركة "حماس" والوزراء منهم من الدخول للشق الثاني من الوطن، والتواصل مع نظرائهم هناك، من جانب آخر، شهدت المعابر التجارية حركة مرور بطيئة للبضائع والمحروقات ومواد البناء، وتحديداً معبر كارني، شرق مدينة غزة، وهو المنفذ التجاري الرئيس لقطاع غزة، حيث لا تزال أسواق القطاع تشهد نقصاً في العديد من السلع الرئيسة والمعدات الطبية ومواد البناء والمحروقات وتحديداً غاز الطهي.

وأكد التقرير، أنه قوات الاحتلال لا تزال تمنع منذ سبعة شهور دخول الصيادين للبحر، حيث تنشر زوارقها الحربية في عرض البحر، وتطلق النار باتجاههم وباتجاه مراكبهم، وتلاحقهم في لقمة عيشهم.

وفي الضفة الغربية، لا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي تفرض المزيد من القيود على حركة المدنيين بشكل لافت وتصاعدي، فضلاً عن استمرار العمل بإجراءات العزل والحصار المعتادة، بما في ذلك عزل مدينة القدس الشرقية عن محيطها في الضفة.

كما تنشر تلك القوات حواجزها الفجائية على مفترقات العديد من الطرق الرئيسة داخل وفي محيط العديد من المدن والبلدات الفلسطينية الأخرى، الأمر الذي يعرّض المدنيين ومركباتهم لأعمال التفتيش والتنكيل، ويؤدي إلى عرقلة ومنع مرور المواطنين والحيلولة دون وصول الآلاف منهم إلى أعمالهم أو إلى دور العبادة لممارسة شعائرهم الدينية فيها.

وأوصى المركز، بضرورة تحمل الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والوفاء بالتزاماتها، والعمل على ضمان احترام إسرائيل للاتفاقية وتطبيقها في الأراضي الفلسطينية.

واعتبر المركز، أن سياسة الصمت التي يمارسها المجتمع الدولي، تشجع إسرائيل على التصرف كدولة فوق القانون وعلى ارتكاب المزيد من الانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

ودعا المركز، إلى عقد مؤتمر جديد للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، لبلورة خطوات عملية لضمان احترام إسرائيل للاتفاقية في الأراضي الفلسطينية وتوفير الحماية الفورية للمدنيين.

وأوصى المركز، منظمات المجتمع المدني الدولية بما فيها منظمات حقوق الإنسان، نقابات المحامين، ولجان التضامن الدولية بالانخراط أكثر في ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين، وحث حكوماتهم على تقديمهم للمحاكمة.

وناشد المركز، دول الاتحاد الأوروبي بوقف كل أشكال التعامل مع السلع والبضائع الإسرائيلية، خاصة تلك التي تنتجها المستعمرات الإسرائيلية المقامة فوق أراضي المواطنين.

وطالب المجتمع الدولي، بالتنفيذ الفوري للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، فيما يتعلق بعدم شرعية بناء جدار الضم الفاصل في عمق أراضي الضفة الغربية.

ودعا المركز، اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تكثيف نشاطاتها في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك العمل على تسهيل زيارة الأهالي لأبنائهم المعتقلين في سجون الاحتلال.

وأكد المركز، على أنه لا يمكن التضحية بحقوق الإنسان بذريعة التوصل إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مشدداً على أن أية تسوية سياسية مستقبلية لا تأخذ بعين الاعتبار معايير القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان، لن يكتب لها النجاح، ولن تؤدي إلى تحقيق حل عادل للقضية الفلسطينية، بل إنها ستؤدي إلى مزيد من المعاناة وعدم الاستقرار.

التعليقات