دحلان:هنية يتحدث عن التهدئة وحماس تحفر أنفاق لقتل كوادر حركة فتح

دحلان : في لقاء مع هيئة الإذاعة البريطانية

الوضع الفلسطيني الداخلي هو الذي يخيم على الأجواء الآن ، ما هو المخرج من هذا الوضع؟

منذ نجاح حركة حماس ، قلنا أن المخرج هو حكومة وحدة وطنية ، وتقديم برنامج سياسي يتوافق عليه المجتمع الفلسطيني ، والكتل البرلمانية في المجلس التشريعي ، برنامج يتعاطى مع متطلبات المجتمع الدولي والأمة العربية ، لا تستطيع أي حكومة فلسطينية مهما علا شأنها أن تلغي تاريخاً بدأته منظمة التحرير الفلسطينية على مدى أربعين عاماً ، لا يوجد في العلاقات الدولية شيء اسمه أن تنجح حكومة فتلغي ما التزمت به الحكومات التي سبقتها على المستوى الإداري أو التنظيمي أو القانوني أو السياسي ، ببساطة ، حركة حماس تعتقد أنها نجحت ديمقراطياً وتربد الآن الانقلاب بطريقتها ، هذا لا يجوز ولا يفيد ، وبالتالي ، حكومة الوحدة الوطنية التي تلتزم بما التزمت به الحكومات السابقة ، نقيم أخطاء الماضي ونطور ايجابياته ، ولكن حتى هذه اللحظة حركة حماس تتعامل بطريقة أن الماضي للماضي ، والتاريخ الفلسطيني بدأ يوم نجاحهم في الانتخابات ، فتعثرت جهودهم ونُكب الشعب الفلسطيني

كيف ترون حكومة الوحدة الوطنية ، من جهة توزيع المناصب؟

من وجهة نظرنا في حركة فتح ، أعلنا ذلك مراراً ، نحن لا ننظر إلى مقاعد ، ونتطلع إلى كيفية قيام النظام السياسي الفلسطيني بترسيخ حكومة وحدة وطنية قائمة على أسس حكيمة ، لا تعنينا الوزارات ، وإنما نظام سياسي قادر على تثبيت الكيانية الفلسطينية وتطوير الأداء الفلسطيني.

لو كانت الحكومة بنفس الوزراء الموجودين حالياً ، وقامت على أساس وثيقة الوفاق الوطني ، هل هذا حل مرضٍ بالنسبة لكم ؟

الحكومة الحالية هي رمز للفشل ، هم يقولون أنهم فشلوا ، نحن لا نريد أن ننتقل من موقعنا في حركة فتح إلى موقع نراه فاشلاً ، وبالتالي نحن وهم نريد أن ننتقل إلى مربع النجاح ، نحن نريد أشخاص قادرين على خدمة الشعب الفلسطيني ، لا نريد خطباء ، كل الوزراء الحاليين يخطبون ، نريد وزراء يعملون .

ماذا عن وزارة الداخلية ؟

هناك وزارات لها حساسية خاصة ، مثل وزارة الداخلية ، حركة حماس تعتقد أن وزارة الداخلية مهمتها أن تقتل أبناء فتح ، ويريدون أن يستقووا بوزارة الداخلية لإعمال مزيد من القتل في الشارع الفلسطيني ، لذلك قلنا أننا كحركة فتح لا نريد الاستحواذ على هذه الوزارة ، حتى لا تجيّر لعمل حزبي ، لذلك اقترح الأخ أبو مازن شخصية مستقلة للداخلية والمالية والخارجية ، والوزارات الأخرى يتم التفاهم عليها ، لذلك يجب ألا تخضع أي وزارة ، سواء لحركة فتح أو لحركة حماس للمنطق الحزبي وللعمل الحزبي ، يجب أن تكون لكل الشعب الفلسطيني ، المعروف أن كل القوى الوطنية والإسلامية لا تمثل أكثر من 40 % من الشعب الفلسطيني ، هناك أيضاً كفاءات لها الحق في أن تشارك . تاريخياً ، في منظمة التحرير الفلسطينية ، حركة فتح ، برغم سيطرتها على المنظمة ، لم يكن لها يوماً أكثر من ثلاثة ممثلين في اللجنة التنفيذية وخمسة عشر شخصية أخرى ، مستقلة أو تمثل القوى الأخرى.

الحكومة الحالية قامت على أساس ديمقراطي ، ألا تعتقدون أنه من الظلم حرمانها من كل الوزارات السيادية؟

لا نريد منعهم من الاستحواذ على الحقائب السيادية ، لكن على سبيل المثال ، في وزارة المالية ، الأموال التي تدخل باسم الشعب الفلسطيني تؤخذ إلى خزينة حماس ، وراجع تصريحات السيد الزهار ، قال "نحن أدخلنا 120 مليون دولار" ، لم يدخل إلى خزينة السلطة سوى 60 مليون دولار ، لا يوجد أي إثباتات في المجلس التشريعي أو القوى الوطنية والإسلامية أن هذه الأموال تدخل إلى الخزينة ، أنا لدي دليل أنها لا تدخل ، وصلنا إلى أن نقول لا نريد أن نأخذ هذه الوزارات ، كذلك لا نريد لحماس أن تسيطر عليها ، لأنها لا تعمل عملاً حكومياً رسمياً ، هي تعمل مالياً في السر ، إذا لم يعجبهم لتقود وحدها ، لا نريد أن نتشارك على الباطل

الرئيس محمود عباس حدد للحوار الوطني الجديد سقفاً لمدة أسبوعين ، وبعدها سيلجأ للانتخابات المبكرة ، هل هذا صحيح؟

القصة ليست في الوقت ، أسبوعين أو ثلاثة أسابيع ، الرئيس الفلسطيني أبو مازن لا يريد أن يغلق باباً ، انتظر ثمانية أشهر عُذّب فيها الشعب الفلسطيني ، بل وقُتل الشعب الفلسطيني ، بإشراف رسمي من حماس ، وإشراف جزئي من الحكومة ، كان آخرا مقتل الشهيد محمد غريّب الذي أمضي اثني عشر عاماً في سجون الاحتلال ، وتفتخر حماس أنها قتلته ، وبالتالي هم ليسوا أمنا ء على مصير الشعب الفلسطيني ، وعليه ، إما أن تنشأ حكومة وحدة وطنية ، على الأسس التي ذكرناها ، وهي ليست شروطاً لفتح ، وإنما هي شروط لتمكين أي حكومة قادمة ، أو انتخابات ، أو ـ وهذه وجهة نظري ـ رأيي الشخصي أن الحكومة يجب أن تبقى مدتها القانونية ، لكنني ملتزم بما يقوله الرئيس محمود عباس، تحسب لها انجازاتها وتحسب عليها إخفاقاتها ، وهي مخفقة حتى الآن ،

ما هي نتائج المباحثات التي أجريتها في القاهرة ؟

هي مباحثات تقليدية ، جرت العادة أن نتشاور مع مصر والأردن ، وكل الدول العربية ، وكان لي شرف المشاركة في الوفد مع الرئيس أبو مازن ، لتطوير مواقف سياسية فلسطينية ، لأن رايس كانت قادمة بتخطيط من بعض الأوساط السياسية الإسرائيلية ، لتضغط على الرئيس أبو مازن للقبول بدولة مؤقتة ، وبما يتلاءم مع خطة حركة حماس الأخيرة التي تتحدث عن مشروع دولة مؤقتة ، وبالمناسبة نحن رفضنا ذلك منذ عهد الرئيس أبو عمار رحمه الله ، منذ أن أُعلنت خارطة الطريق ، كانت الولايات المتحدة تريد أن تضع شرطاً في خارطة الطريق يقود إلى دولة مؤقتة ، وقد أجرينا عليها تعديلاً قبل أن تُعلن أن يكون أحد الخيارات هو إعلان دولة بحدود مؤقتة لأن في ذلك مخاطرة سياسية أن تبقى القضية الفلسطينية مجمدة لمدة عشر سنوات ، رفضنا فكرة الدولة المؤقتة ، نسقنا مواقفنا مع مصر والأردن ودول الخليج العربي ، على أن تكون نهاية عملية المفاوضات معروفة سلفاً ، نريد دولة مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967

هل هناك جديد بخصوص لقاء الرئيس محمود عباس وخالد مشعل ؟

لم يكن هناك ترتيب للقاء ، هناك وسطاء ، إذا أنجزوا مهمتهم في تقريب وجهات النظر على ورقة عمل سياسية مشتركة ، يكون اللقاء حينها ليس مرفوضاً ، أمضينا ثمانية شهور في النقاشات ، والاستدراكات ، ليس لنا شروط ، نريد حكومة قادرة على فك الحصار ومواجهة إسرائيل في المجتمع الدولي ، لا نبحث عن مغانم حزبية ولا نبحث عن مصالح شخصية

الفترة التي أمضيتها أنت على رأس جهاز الأمن الوقائي ، نكلتم فيها بعناصر حماس ، لماذا تنكرون عليهم ما فعلتموه بهم يوماً ؟

لم نقتل فلسطيني واحد بهدف القتل وبتخطيط للقتل ، اعتقلنا أمنياً ، ومن اعتقلوا كان اسمهم الجهاز السري وليس كتائب القسام ، وهؤلاء كانوا جهازاً لممارسة القتل في أوساط السلطة ، وحماس تعرف ذلك ، صبرنا عليهم ، ولم نبدأ بالاعتقالات بناء على المعلومات إلى أن بدأوا يمارسوا أعمال القتل ، عندما قتلوا الشرطي أكرم أحمد من أجل سرقة سلاحه ، وأنا من إعتقل قتلته ، ولي شرف عظيم أنني اعتقلت من قتلوه ، هؤلاء كانوا في الجهاز السري وليسوا من كتائب القسام ، ومن كان يرأس كتائب القسام ـ التي كانت تناضل في ذلك الوقت ـ الأخ محمد ضيف رفض أن يقتل فلسطينيين ، وهو لا ينكر ذلك ، كما ان هاناك فرق بين ان تعتقل من يحاول بالعنف أن يفرض عليك منطقه السياسي ، وبين من يمارس القتل جهاراً نهاراً وبدون خجل .

القتل في الجانبين ، ألا تعتقد أنه قد آن الوقت لوضع حد لكل ذلك ؟

بالتأكيد نعم ، ولكنك لا تستطيع ان تطلب من أبناء فتح أن يُقتلوا ثم يُقتلوا ثم يُقتلوا عن عمد ، أبرز وأبشع جريمة منذ خمسين عاماً مورست على محمد غريّب قام بها فاشيون من حماس ، أطلقوا مائة صاروخ على الشهيد محمد غريّب ، هذه وصمة عار في جبين حركة حماس .

أين كان التقصير تجاه هذه الجريمة ؟

أنا لست مسؤول أمني ، الجهة التي كان يجب أن تنقذ محمد غريّب هي الحكومة ، التي يوجد فيها وزير داخلية ، كان هناك تقصير من الأجهزة الأمنية ، التقصير حوسب عليه من أخطأ ، وقام الرئيس بمجموعة من الاقالات والتغييرات في صفوف الأجهزة الأمنية ، وستستمر هذه الإجراءات ، الكارثة أنه في جزيرة صغيرة كما قطاع غزة ، ترسل الحكومة جيشها وميليشياتها وأجهزتها لاغتيال شاب هو وزوجته وأبناءه ويدمرون البيت ، هذه أعمال كانت تقوم بها القوات الخاصة الإسرائيلية ، لكن الإسرائيليين كانوا يعتذرون في بعض الأحيان ، أما هؤلاء فيفتخرون بما قاموا به .

خطابك الذي تلا تلك الحادثة وصفتهم بالقتلة ، وجاء خطاب أبو مازن للتهدئة ، هل هناك توزيع للأدوار في حركة فتح؟

أنا أتحدث كمسؤول في فتح ، أبو مازن يتحدث كرئيس للشعب الفلسطيني ، أنا لا أستطيع ان أقبل بأي حال من الأحوال أن يقتل شاب وأطفاله ، هل مطلوب مني أن أشكر حماس على جرائمها ، هم أسقطوا السلاح منذ استشهاد الشيخ أحمد ياسين ، أبو مازن يتحدث بحكم موقعه ، أنا ليس لدي التزامات تجاه احد ، أنا مهمتي أن أحمي عناصر وكوادر حركة فتح

ما صحة الأنباء التي تحدثت عن تعيينك مستشاراً للأمن القومي الفلسطيني؟

غير صحيح ، عندما يتشكل مجلس الأمن القومي ، سأنظر في شأن الموقع الذي يمكن أن أعمل من خلاله

بعد الإعلان عن التهدئة ، وبعد خطاب اسماعيل هنية ، أعلنتم عن موضوع الأنفاق ؟

توقيت الاعلان عن الأنفاق ، جاء ليثبت للناس كذبهم ، إسماعيل هنية لا يعرف ماذا يحدث في الجهاز العسكري لحماس ، برغم انه قائد في حماس ، هذا لا يعفيه من المسؤولية ، هو يتحدث عن التهدئة وتحفر أنفاق لقتل كوادر حركة فتح ، المطلوب أنه عندما اتحدث عن التهدئة أن أتخذ إجراءات للتهدئة ، هو لا يعرف شيئاً مما يحدث ، هذا يبرئه ، ويدينه في نفس الوقت بالتقصير

هل هناك تياران في حماس ؟

أنا لا يعنيني الدخول في هذه التفاصيل ، لكن رئيس الوزراء مسؤول عن الشعب الفلسطيني ، وهي انفاق لم نقم نحن بحفرها ، وربما يأتيك من يقول أنها للمقاومة ، ونحن نرد بالقول أن المحتلين كانوا في بيت حانون ، لم نرى المقاومة ، هربوا وتركوا نساءهم هناك ، هذه الأنفاق نعرف بها ، وصبرنا عليهم ، لنتأكد هل هم جادون بالتهدئة أم أنه كلام في الهواء ، وثبت أنه كلام في الهواء ، الآن أنا أتحدى حماس ، هناك أنفاق أخرى ، والهدف منها هو الاغتيالات ، سنصبر على حماس حتى تغلقها ، وإذا لم تفعل ، سنفعل ذلك بأنفسنا ، سندمرها ونغلقها ، هذه رسالة مني الآن ، هناك أنفاق أخرى مفخخة بالمتفجرات وموضوعة لاغتيال شخصيات فتحاوية نأمل من الحكومة أن تغلقها

هل هناك فرصة لنجاح الحوار الوطني الفلسطيني؟

إن شاء الله ، نأمل نجاح الحوار وحكومة الوحدة الوطنية ، أنا متحمس لذلك ، من أجل رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني ، لا يعنينا الأفق السياسي الآن ، المهم التهدئة الداخلية والسلام الاجتماعي ، وبعد عام على وجود حماس في السلطة ، أقول أن حماس كانت نقية وطاهرة في نظر الجمهور ، الآن ملوثة بدم أبناء الشعب الفلسطيني ، نعيش اليوم كارثة اجتماعية واقتصادية ، وكارثة أمنية لا حدود لها ، ومع ذلك تصر الحكومة أنها رشيدة.

التعليقات