دولة فلسطينية مؤقتة تفتح المجال لسيناريو الشراكة الاردنية مع الضفة الغربية.. فتح تقاوم وحماس لا تمانع
غزة-دنيا الوطن
الكلام الامريكي عن دولة فلسطينية مؤقتة تغطيها خارطة الطريق اصبح نقطة الارتكاز في مجمل الحوار المتفاعل بين عمان ورام الله تحت العنوان الاشكالي التاريخي الذي يتضمن الملف العالق باسم مستقبل العلاقة الاردنية ـ الفلسطينية.
هذا الكلام ينزل الآن كعبارة ساحرة لها اكثر من معني ومدلول ويعني اردنيا وجود ثغرة سياسية وقانونية تسمح في لحظة ما بحصول دور اردني في الضفة الغربية بات من بين الخيارات والسيناريوهات غير المرصوفة علي الرف بل يستوطن ذهنية الاحتمالات عند صانع القرار في المؤسسة الاردنية.
نفس الكلام يعني امريكيا توفير ارضية لاستراتيجية جديدة تنهي المأزق الفلسطيني الحالي عبر مشروع علاقة من طراز ما بين الشعبين الاردني والفلسطيني كما يعني امريكيا اطلاق بالونات اختبار في فضاء المنطقة للاحتكاك بالنوايا ورصد ردود الفعل.
اسرائيليا للكلام معني اخر فهو مازال الحل المنطقي الوحيد المقبول اسرائيليا اما فتحاويا، فالكلام الامريكي مرفوض وقد عبر الرئيس محمود عباس بوضوح عن ذلك لان حركة فتح مستعدة للدخول بشراكة سياسية مع الدولة الاردنية مستقبلا، لكن علي اساس الدور المتكافيء وحماسيا ـ نسبة الي حماس ـ يتطلب الوضع التنظيمي والاخطار المحدقة براغماتية من طراز خاص يمكن ان تستدعي في اي وقت موقف حماس وحلفائها في جماعة الاخوان الاردنية التاريخي الرافض لقرار فك الارتباط بين الضفة الشرقية والضفة الغربية.
اذا وفي الاستدلال العملي هناك قراءات متعددة يتخللها فهم متعدد لعبارة الدولة المؤقتة وعمان علي الاقل مع محمود عباس قرءا جيدا هذه العبارة التي كررتها كوندوليزا رايس الاسبوع الماضي في اكثر من مناسبة، ورغم وجود قراءات متباينة الا ان المضمون النهائي يقود الي خلاصة موحدة تتمثل في سيناريو لم يعد مطروحا فقط بقوة وانما اصبح خطة عمل له علاقة باستثمار وتوظيف نص في خارطة الطريق يتحدث عن دولة فلسطينية مؤقتة وهو سقف تسمح به حكومة اولمرت الاسرائيلية الضعيفة علي ان لا يعقبه دولة دائمة وعلي ان تنصهر دولة فلسطين التي ستعقب المؤقتة في اطار دولة جديدة تتحد او تتفق علي التوحد والاندماج مع دولة صلبة وقائمة هي الاردن.
وفي الطريق يمكن عرض مئات الذرائع والحجج والوقائع الاخلاقية والانسانية والديموغرافية والمعيشية والامنية التي تسمح بتسويق مشروع جديد يحسم الجدل الاقليمي حول مستقبل الـعلاقة بين الاردنيين والفلسطينيين ويحسم معه الصراع العربي ـ الاسرائيلي، خصوصا وان حماس بنسختها الباراغماتية تتفاعل مع تلاقح الافكار عبر قبول خالد مشعل الغامض لفكرة دولة فلسطينية علي حدود عام 67.
حركة فتح بطبيعة الحال ترصد المشهد ايضا وتقاوم اي اقتراحات من اي نوع لاندماج سلطتها مع الدولة الاردنية في اطار اي مشروع دولي واقليمي قبل اقامة الدولة الفلسطينية الدائمة ومنحها الحق باعلان الاندماج او صيغة ما للاتحاد مع جارتها الشرقية في الاردن، ولذلك تقاوم فتح وتبدو مستعدة لاثارة المشكلات في طريق اي مقترحات من هذا النوع.
رئيس الوزراء الاردني معروف البخيت التقط في اكثر من مناسبة كمفاوض وسفير سابق ومختص بملف اللاجئين ما هو جوهري في المسألة وهو يصادق علي الرواية التي تشير لان خارطة الطريق تنص علي اقامة دولة مؤقتة، وذلك لم يكن جديدا في الواقع اما الجديد فهو حضور رايس للمنطقة واستخدامها لنفس العبارات والمضامين في اطار مشروع جديد من الواضح ان واشنطن تعد العدة لتسويقه كمنجز اخير لادارتها في عام 2007 وهو نفسه العام الذي حذر العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني من مروره بدون معالجة معاناة الفلسطينيين وتأسيس كيانهم الوطني وانهاء الصراع.
اردنيا لا يوجد جديد في الموقف الرسمي المعلن الذي يرفض تبني اي صياغات لمستقبل العلاقة مع الفلسطينيين قبل انضاج وقيام دولة فلسطين لكن الخطاب الرسمي الاردني لم يميز حتي الان بين دولة مؤقتة او دائمة وان كان يدعم بالمطلق فكرة دولة قابلة للحياة ومستقرة.
وعلي الصعيد الرسمي الاردني لم يحصل تغيير في الكلام العلني، لكن في الاطار الداخلي هناك تبادل كثيف للمعلومات ودراسة متأنية للمعطيات والسيناريوهات وما يمكن ملاحظته بوضوح ان المؤسسة الاردنية بدأت تسأل في اضيق نطاقات القرار عن امكانية واحتمالية الصمود في اطار الموقف المعلن فقط للاعوام المقبلة؟
ومثل هذا السؤال بمجرد وجوده يدلل علي ان تغيرا ما يحصل او يدرس في اطار المطبخ السياسي الاردني الذي درس في بعض قنواته افكارا ومقترحات عملية تتعلق بعلاقة ما مع الفلسطينيين وهي افكار تستعد لوجستيا لمرحلة ما يضطر فيها الاردن للاستحقاق.
وفي الوسط السياسي والشعبي الاردني تترسخ قناعات جديدة مختلفة تسمح بالتحاور والغرق في تفاصيل علاقة اندماجية من طراز ما مع الفلسطينيين ومن بين هذه القناعات واحدة رائجة تؤمن بان المملكة لا تستطيع تجاوز حاجة المجتمع الدولي الملحة لاقامة مشروع او كيان فلسطيني تحت المظلة الاردنية وقناعة اخري موازية بان العالم اقترب كثيرا من اللحظة التي سيجبر عمان فيها علي الجلوس للطاولة وصياغة مشروع تفاهم او توحد مع الفلسطينيين، وهذه القناعات حصريا هي التي تبرر وتفسر تداول المقترحات والمعلومات في اوسع النطاقات.
ولاسباب تاريخية مفهومة تحجم عمان الرسمية عن اي اشارة من اي نوع لدورها المستقبلي في الضفة الغربية ولنفس الاسباب تستعد في الواقع لأي مشروع يحمل نفس العنوان ويمكن ان يفرض عليها في اي وقت وشيك ولاسباب لها علاقة بفهم الاردنيين لطبيعة المؤسسة الاسرائيلية ولحساسية الفلسطينيين تهتم عمان وهي تناور وتلاقح الافكار بمسألة واحدة فقط تتعلق بعدم تقديم اي خدمات مجانية للاسرائيليين وبمغادرة اي صورة محتملة يمكن ان تقرأ دورها خارج سياق ومعادلة حاجات الفلسطينيين انفسهم.
لذلك يتحدث بعض المراقبين الخبراء عن الحاجة الملحة اولا لدولة فلسطينية مؤقتة تملك مختلف صلاحيات التوقيع او التعاهد، وثانيا لتطوير فلسفة فلسطينية داخلية تصبح من خلالها العلاقة مع الاردن مطلبا سياسيا وامنيا وشعبيا فلسطينيا، الامر الذي يعتقد انه الاصعب حتي الان.
*القدس العربي
الكلام الامريكي عن دولة فلسطينية مؤقتة تغطيها خارطة الطريق اصبح نقطة الارتكاز في مجمل الحوار المتفاعل بين عمان ورام الله تحت العنوان الاشكالي التاريخي الذي يتضمن الملف العالق باسم مستقبل العلاقة الاردنية ـ الفلسطينية.
هذا الكلام ينزل الآن كعبارة ساحرة لها اكثر من معني ومدلول ويعني اردنيا وجود ثغرة سياسية وقانونية تسمح في لحظة ما بحصول دور اردني في الضفة الغربية بات من بين الخيارات والسيناريوهات غير المرصوفة علي الرف بل يستوطن ذهنية الاحتمالات عند صانع القرار في المؤسسة الاردنية.
نفس الكلام يعني امريكيا توفير ارضية لاستراتيجية جديدة تنهي المأزق الفلسطيني الحالي عبر مشروع علاقة من طراز ما بين الشعبين الاردني والفلسطيني كما يعني امريكيا اطلاق بالونات اختبار في فضاء المنطقة للاحتكاك بالنوايا ورصد ردود الفعل.
اسرائيليا للكلام معني اخر فهو مازال الحل المنطقي الوحيد المقبول اسرائيليا اما فتحاويا، فالكلام الامريكي مرفوض وقد عبر الرئيس محمود عباس بوضوح عن ذلك لان حركة فتح مستعدة للدخول بشراكة سياسية مع الدولة الاردنية مستقبلا، لكن علي اساس الدور المتكافيء وحماسيا ـ نسبة الي حماس ـ يتطلب الوضع التنظيمي والاخطار المحدقة براغماتية من طراز خاص يمكن ان تستدعي في اي وقت موقف حماس وحلفائها في جماعة الاخوان الاردنية التاريخي الرافض لقرار فك الارتباط بين الضفة الشرقية والضفة الغربية.
اذا وفي الاستدلال العملي هناك قراءات متعددة يتخللها فهم متعدد لعبارة الدولة المؤقتة وعمان علي الاقل مع محمود عباس قرءا جيدا هذه العبارة التي كررتها كوندوليزا رايس الاسبوع الماضي في اكثر من مناسبة، ورغم وجود قراءات متباينة الا ان المضمون النهائي يقود الي خلاصة موحدة تتمثل في سيناريو لم يعد مطروحا فقط بقوة وانما اصبح خطة عمل له علاقة باستثمار وتوظيف نص في خارطة الطريق يتحدث عن دولة فلسطينية مؤقتة وهو سقف تسمح به حكومة اولمرت الاسرائيلية الضعيفة علي ان لا يعقبه دولة دائمة وعلي ان تنصهر دولة فلسطين التي ستعقب المؤقتة في اطار دولة جديدة تتحد او تتفق علي التوحد والاندماج مع دولة صلبة وقائمة هي الاردن.
وفي الطريق يمكن عرض مئات الذرائع والحجج والوقائع الاخلاقية والانسانية والديموغرافية والمعيشية والامنية التي تسمح بتسويق مشروع جديد يحسم الجدل الاقليمي حول مستقبل الـعلاقة بين الاردنيين والفلسطينيين ويحسم معه الصراع العربي ـ الاسرائيلي، خصوصا وان حماس بنسختها الباراغماتية تتفاعل مع تلاقح الافكار عبر قبول خالد مشعل الغامض لفكرة دولة فلسطينية علي حدود عام 67.
حركة فتح بطبيعة الحال ترصد المشهد ايضا وتقاوم اي اقتراحات من اي نوع لاندماج سلطتها مع الدولة الاردنية في اطار اي مشروع دولي واقليمي قبل اقامة الدولة الفلسطينية الدائمة ومنحها الحق باعلان الاندماج او صيغة ما للاتحاد مع جارتها الشرقية في الاردن، ولذلك تقاوم فتح وتبدو مستعدة لاثارة المشكلات في طريق اي مقترحات من هذا النوع.
رئيس الوزراء الاردني معروف البخيت التقط في اكثر من مناسبة كمفاوض وسفير سابق ومختص بملف اللاجئين ما هو جوهري في المسألة وهو يصادق علي الرواية التي تشير لان خارطة الطريق تنص علي اقامة دولة مؤقتة، وذلك لم يكن جديدا في الواقع اما الجديد فهو حضور رايس للمنطقة واستخدامها لنفس العبارات والمضامين في اطار مشروع جديد من الواضح ان واشنطن تعد العدة لتسويقه كمنجز اخير لادارتها في عام 2007 وهو نفسه العام الذي حذر العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني من مروره بدون معالجة معاناة الفلسطينيين وتأسيس كيانهم الوطني وانهاء الصراع.
اردنيا لا يوجد جديد في الموقف الرسمي المعلن الذي يرفض تبني اي صياغات لمستقبل العلاقة مع الفلسطينيين قبل انضاج وقيام دولة فلسطين لكن الخطاب الرسمي الاردني لم يميز حتي الان بين دولة مؤقتة او دائمة وان كان يدعم بالمطلق فكرة دولة قابلة للحياة ومستقرة.
وعلي الصعيد الرسمي الاردني لم يحصل تغيير في الكلام العلني، لكن في الاطار الداخلي هناك تبادل كثيف للمعلومات ودراسة متأنية للمعطيات والسيناريوهات وما يمكن ملاحظته بوضوح ان المؤسسة الاردنية بدأت تسأل في اضيق نطاقات القرار عن امكانية واحتمالية الصمود في اطار الموقف المعلن فقط للاعوام المقبلة؟
ومثل هذا السؤال بمجرد وجوده يدلل علي ان تغيرا ما يحصل او يدرس في اطار المطبخ السياسي الاردني الذي درس في بعض قنواته افكارا ومقترحات عملية تتعلق بعلاقة ما مع الفلسطينيين وهي افكار تستعد لوجستيا لمرحلة ما يضطر فيها الاردن للاستحقاق.
وفي الوسط السياسي والشعبي الاردني تترسخ قناعات جديدة مختلفة تسمح بالتحاور والغرق في تفاصيل علاقة اندماجية من طراز ما مع الفلسطينيين ومن بين هذه القناعات واحدة رائجة تؤمن بان المملكة لا تستطيع تجاوز حاجة المجتمع الدولي الملحة لاقامة مشروع او كيان فلسطيني تحت المظلة الاردنية وقناعة اخري موازية بان العالم اقترب كثيرا من اللحظة التي سيجبر عمان فيها علي الجلوس للطاولة وصياغة مشروع تفاهم او توحد مع الفلسطينيين، وهذه القناعات حصريا هي التي تبرر وتفسر تداول المقترحات والمعلومات في اوسع النطاقات.
ولاسباب تاريخية مفهومة تحجم عمان الرسمية عن اي اشارة من اي نوع لدورها المستقبلي في الضفة الغربية ولنفس الاسباب تستعد في الواقع لأي مشروع يحمل نفس العنوان ويمكن ان يفرض عليها في اي وقت وشيك ولاسباب لها علاقة بفهم الاردنيين لطبيعة المؤسسة الاسرائيلية ولحساسية الفلسطينيين تهتم عمان وهي تناور وتلاقح الافكار بمسألة واحدة فقط تتعلق بعدم تقديم اي خدمات مجانية للاسرائيليين وبمغادرة اي صورة محتملة يمكن ان تقرأ دورها خارج سياق ومعادلة حاجات الفلسطينيين انفسهم.
لذلك يتحدث بعض المراقبين الخبراء عن الحاجة الملحة اولا لدولة فلسطينية مؤقتة تملك مختلف صلاحيات التوقيع او التعاهد، وثانيا لتطوير فلسفة فلسطينية داخلية تصبح من خلالها العلاقة مع الاردن مطلبا سياسيا وامنيا وشعبيا فلسطينيا، الامر الذي يعتقد انه الاصعب حتي الان.
*القدس العربي

التعليقات