أحمد عبد الرحمن:تصريحات مشعل ووثيقة يوسف هي مؤشرات للخارج والحوار ما يزال يراوح مكانه
غزة-دنيا الوطن
شدد الناطق الرسمي باسم حركة "فتح"، السيد أحمد عبد الرحمن على ضرورة أن تغير "حماس" رؤيتها لموضوع الوحدة الوطنية، حتى يصل الحوار الوطني الى نتيجة ملموسة، تؤدي الى حكومة وحدة وطنية ذات برنامج سياسي قادر على فك الحصار المفروض على شعبنا.
واوضح السيد عبد الرحمن في حوار شامل مع "وفا"، أن تفرد حركة "حماس" بالحكم، جر وبالاً على الشعب الفلسطيني، أمنياً، وسياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً وانهياراً كاملاً في منظومة العمل الوطني لاستعادة الأرض، معتبراً أن هذا التفرد، أعاد الوضع الفلسطيني عشرة أعوام إلى الوراء.
وقال: إن شعبنا يرفض هذا التفرد ولذلك نشأ حراك فلسطيني بمختلف المستويات، في الداخل والخارج، وفعاليات وطنية شعبية وفصائلية ومدنية، لوضع حد لهذا التردي والضغط باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية.
ورأى أن تجليات الحراك اليومي، ظهرت في حملات التوقيع، والإضراب عن الطعام في السجون الإسرائيلية والمسيرات وجهود الوساطة التي تأتي في نطاق اخراج الحالة الفلسطينية من الوضع البائس، والوصول بالحوار الوطني الى نتيجة ملموسة، تؤدي الى تشكيل حكومة وحدة وطنية ببرنامج واضح، لا لبس فيه، ويرفع الحصار عن شعبنا.
وتابع: إن حركة "حماس" حتى هذه اللحظة تتحمل مسؤولية وصول الحوار الوطني، الى ما يعرف بحوار الطرشان، منوهاً الى أن حركة "حماس" هي حركة عقائدية، تعتقد ان لديها وحدها الرؤية الصحيحة للوضع الفلسطيني.
وأضاف: إذا ما بقيت "حماس" مصرة على هذا الموقف، الذي لا يجسد مفهوم الشراكة السياسية الحقيقية، لا بل يجسد التبعية لها، فإن الحوار الوطني، سيبقى يراوح مكانه، ولن يصل الى نتيجة ملموسة.
وعن مواصفات حكومة الوحدة الوطنية، قال السيد عبد الرحمن، إن هذه الحكومة يجب أن تستند إلى برنامج واضح لا لبس فيه، وإلى التزامات منظمة التحرير الدولية والاقليمية، والى الاتفاقات التي وقعتها المنظمة، التي هي من أسس السلطة الوطنية الفلسطينية.
وأضاف: عند الحديث عن البرنامج الواضح، نجد أن "حماس" تهرب إلى العموميات، منوهاً إلى أن هذه الاتفاقات والتزامات، أصبحت حقائق على الارض، ولا يمكن لنا ان نتجاهلها، لأننا بذلك نكون كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمل.
واوضح: ان "حماس" تتجاهل كل هذه الاتفاقيات والالتزامات التي ابرمتها المنظمة، وهي بذلك تمارس موقفاً وهمياً، تعتقد عبره انها جاءت الى الساحة الفلسطينية وهي فارغة، وأن بإمكانها أن تملأه بمن تشاء، مما أدى إلى كارثة على المستوى الوطني.
وأضاف، أن برنامج "حماس" غير الواقعي، الذي تمارسه في الحكومة الآن، قد يصلح لـ "حماس" في المعارضة، أما وهي في الحكومة، فعليها تغيير برنامجها ليصبح واقعياً، ويحقق الحد الادنى من الحقوق الوطنية التي وردت في برنامج منظمة التحرير.
وحول سؤال يتعلق بالتصريحات الأخيرة لرئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، السيد خالد مشعل، والتي قال فيها: إن حركته تقبل بدولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران ، دون الاعتراف بإسرائيل، التي تنظر اليها "حماس" كأمر واقع، قال السيد عبد الرحمن، ان هذه التصريحات هي رسائل للخارج من "حماس" لتقديم تنازلات لإسرائيل والولايات المتحدة والدول الأوروبية، لإثبات موقع "حماس" في السلطة، وليس من للاقتراب من البرنامج الوطني الفلسطيني.
وأضاف: لقد مضى على وجود السلطة الوطنية أكثر من 12 عاماً، والسلطة قامت نتيجة لمفاوضات صعبة واتفاقيات والتزامات ، ويجب ان يكون واضحاً لحماس، أنها لا تستطيع ان تتصرف بفكر انقلابي، في موضوع هذه السلطة، كما لا تستطيع اي حكومة فلسطينية، ان تدير ظهرها لتلك الاتفاقيات.
وتابع: نحن في السلطة الوطنية، نرى ان زمن الاتفاقات المرحلية انتهى، ونؤكد استعدادنا للدخول في مفاوضات مع اسرائيل، حول قضايا الوضع النهائي، منوهاً الى ان ما تقدمه "حماس" من حل جزئي، يلتقي مع خطة خارطة الطريق بالمفهوم الاسرائيلي.
وأضاف: هذا المفهوم يعفي حكومة اسرائيل، من الانسحاب الكامل من الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، لتعطينا إسرائيل فتاتاً من أرضنا ، وهذا ما لا نقبل به.
ومضى قائلاً: ليس من حق "حماس"، أن تقدم رؤية مختلفة عن الرؤية الوطنية في موضوع القدس عاصمة دولة فلسطين وتقبل بممر يصلنا بالقدس الشريف. كما ليس من حق "حماس" أيضاً أن تقدم رؤية مناقضة للرؤية الوطنية في موضوع اللاجئين، وتقبل كما ورد في وثيقة أحمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء إسماعيل هنية، بصيغة في غاية الخطورة، مضمونها صيانة حق اللاجئين الفلسطينيين، منوهاً إلى أن هناك القرار 194 الذي يتعاطى مع هذا الموضوع.
وأضاف: إن مجرد تعاطي "حماس" مع وثيقة يوسف هو خطيئة كبرى، منوهاً الى ان رئيس الحكومة السيد هنية، قام بتوزيع هذه الوثيقة على الدول الغربية، مما يشير ضمنياً انها ليست صناعة خارجية، كما تدعي حماس ، لا بل هي صناعة شاركت فيها حماس.
وتابع: إن هذه الوثيقة المليئة بالمخاطر، تلتقي مع المرحلة الثانية من خارطة الطريق، وتقبل بالدولة الفلسطينية المؤقتة، بحدود مؤقتة، وهذا خطر حقيقي على الشعب الفلسطيني.
وأضاف: هذه الوثيقة، سببت إرباكاً للإستراتيجية السياسية والدبلوماسية والتفاوضية الفلسطينية، معرباً عن أمله أن توقف "حماس" تسولها على الموائد الدولية، وبدلاً من هذا التسول عليها أن تثبت موقعها في السلطة، وعليها أن تقترب من البرنامج الوطني، والاستراتيجية الوطنية.
وعن مخاطر بقاء "حماس" لوحدها في الحكومة، قال السيد عبد الرحمن، إن استمرار مثل هذا الوضع، سيؤدي الى مزيد من التفاقم، خاصة في الوضع الأمني، ولعلي أشير إلى الجريمة السياسية غير المسبوقة في الساحة الفلسطينية، والتي ارتكبتها القوة التنفيذية التابعة لوزير الداخلية، عندما أقدمت على تصفية المناضل الشهيد العقيد محمد غريب في الرابع من الشهر الجاري.
وأضاف: إن استمرار تمسك حماس بمفهوم التبعية لها، كون أنها نمتلك الأغلبية البرلمانية سيؤدي الى مزيد من التدهور وجرائم القتل السياسي، وهذا الوضع كان خطاً أحمر قبل مجيء "حماس" إلى الحكومة.
وحول سؤال: عن المخاطر الناجمة عن وجود تعددية في الاجهزة الأمنية، قال السيد عبد الرحمن: إنه لا يمكن الاستمرار بهذه الحالة الأمنية، واصفاً إياها بأنها عود الثقاب الذي سيشعل الساحة الفلسطينية.
واضاف: إن الرئيس أصدر قراراً، اعتبر فيه أن القوة التنفيذية التابعة لـ "حماس"، قوة غير شرعية، ويجب أن تكسب شرعيتها من خلال دمجها في الأجهزة الأمنية الشرعية.
وتابع: ليس من مصلحة "حماس" أن يكون لها قوة باسمها، فالقانون الأساسي يقول بأن الرئيس هو القائد الأعلى لكل الأجهزة الأمنية، وهو مرجعيتها، وإذا كان هناك جهاز يتبع وزير الداخلية يجب أن يكون طبقاًً للقانون ومرجعيته العليا للرئيس.
وأضاف: إن القانون الأساسي، يقول إن كل الأجهزة الأمنية تكتسب صفة الوطنية، ولا مجال لوجود جهاز تابع لـ"حماس" أو غيرها، مؤكداً ان استمرار التعددية في الأجهزة الأمنية، يجر الساحة الفلسطينية إلى الصراع والاقتتال الداخلي، وهذا ما يجب حسمه، ووضع حد للتعددية الأمنية.
وحول سؤال يتعلق بموعد استئناف الحوار الوطني، قال السيد عبد الرحمن: نحن ندعو لجنة المتابعة العليا في غزة إلى مباشرة الحوار على وجه السرعة، منوهاً إلى أن الحوار المطلوب هو الذي يتم في الداخل، وليس في الخارج، وهذا أمر في غاية الأهمية، وهو يبعدنا عن أية مؤثرات خارجية.
وأضاف: إن رئيس لجنة المتابعة السيد إبراهيم أبو النجا، أوضح بأنه يعتزم عقد جلسه للجنة المتابعة غداً، منوهاً إلى أن "حماس" تتباطأ وتتردد في المشاركة في الحوار، لأنها ترفض المشاركة في تشكيل لجنة تحقيق في الجرائم التي وقعت مؤخراً وأهمها جريمة اغتيال العقيد غريب.
وأوضح السيد عبد الرحمن، أن كل الأشخاص الذين يقومون بما يسمونه وساطة، لاستئناف الحوار والتوصل إلى اتفاق، يقومون بذلك بصفة شخصية، ولم يكلفوا من الرئيس أبو مازن، أو من اللجنة المركزية لحركة "فتح".
وأضاف: إننا في السلطة الوطنية، لا نغلق الأبواب في وجه أي مسعى خير لإنجاز حكومة الوحدة الوطنية ، مؤكداً أن هذا لا يعني أن الرئاسة ملتزمة بما يمكن أن يتوصل إليه الوسطاء.
وتابع: نحن ملتزمون بنقطة أساسية، هي تشكيل حكومة وحدة وطنية، تشارك فيها كل القوى والفصائل ، وقادرة على رفع الحصار الدولي، وبرنامجها يستند على وثيقة الوفاق الوطني، والالتزام بكل المواثيق والاتفاقات، التي وقعتها منظمة التحرير، وعلى الشرعيات الفلسطينية والعربية والدولية، ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.
وحول إذا ما كان متفائلاً او متشائماً من إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية، اكتفى السيد عبد الرحمن بالإشارة التي وجود ضغط شعبي كبير لتحقيق هذا الهدف.
وأضاف: إن استطلاعات الرأي، تشير إلى أن نسبة 80% من الشعب الفلسطيني، تدعم حكومة وحدة وطنية بالمواصفات التي سقتها في السياق.
وأوضح أنه لا يستطيع القول: إن "حماس" غيرت شيئاً في برنامجها ومنهجها، فقيادة "حماس" في غزة، تتبع سياسة، تريد منها فرض وجود حماس على الشعب الفلسطيني، وحتى فرضها على قيادات حماس في الخارج، وحتى على حركة الإخوان المسلمين.
وأضاف: إن شخوص حكومة الوحدة الوطنية، يجب أن يكونوا قادرين على الالتزام بالبرنامج الوطني، الذي تقوم عليه الحكومة، إذ لا يعقل، ان يكون رئيس الحكومة، او اي عضو فيها، يرفض هذا البرنامج بالموصفات التي سقتها سابقاً.
وحول سؤال يتعلق بالسقف الزمني للحوار، قال السيد عبد الرحمن، ان وضع سقف زمني جاء بسبب الحالة التي نمر بها.
وأضاف: هذا الفهم يستند على اساس الامل، في ان يتم تغليب التوافق والتلاقي على التباعد، وان الرئيس مقتنع بهذا الفهم، ولا يزال يحاول عبر لجنة المتابعة العليا في غزة تحقيق أهداف الحوار التي باتت معروفة للجميع.
ومضى قائلاً: ان استمرار الحوار دون ان يحقق اهدافه، لا يمكن قبوله. لكل شيء بداية ونهاية، والبديل موجود لدى الرئيس، وهو العودة الى الشعب واجراء انتخابات، رئاسية وتشريعية، بعد ان اصبحت القوى والفصائل، غير قادرة على الوصول بالحوار الى النتائج المرجوة.
وأضاف: حتى هذه اللحظة، لا استطيع القول ان الرئيس يريد ان يأخذ قراراً باجراء مثل هذه الانتخابات في وقت محدد وقريب، ليزيد من تعقيد الوضع. فالرئيس يريد أن تقتنع الأغلبية الوطنية والفصائلية، بانه لم يبق الا الذهاب الى الانتخابات المبكرة، للخروج من المأزق.
وتابع: ان المطالبة بألا يستمر الحوار بدون نتائج، ليس سيفاً مسلطاً على احد ، إنما هو نابع من حرص الرئيس عباس على الخروج من هذا المأزق، متسائلاً لماذا تتباطأ وتتردد "حماس" في التعامل بجدية مع الحوار؟
وقال: انه بدلاً من قيام "حماس" بالتعامل بايجابية لمعالجة الوضع الخطير الذي تتحمل مسؤوليته، تقوم بحملة شعواء، على نشاطات الرئيس ، وهنا اذكر بما قاله هنية "ان اجتماع الرئيس عباس مع رايس هو لخدمة الامن الاسرائيلي".
واضاف: هذا الموقف الحمساوي، إسفاف لا مثيل له، وابتعاد عن رؤية الواقع، فالوطنية ليست حكراً على "حماس"، والحقيقة المطلقة ليست لدى "حماس"، نحن وطنيون ونحرص على مصلحة شعبنا ، وبالمقابل لا ننكر الوطنية على "حماس".
وتابع: "حماس" تقول انها تريد ان تبقى لوحدها في الحكومة، وإذا ما شكلت حكومة جديدة فيجب ان يسود برنامجها ويتبعها الباقي، مستندة الى ان نتائج الانتخابات الاخيرة تخولها ذلك.
وأضاف: "حماس" لم تقدم حلاً لمشاكل شعبنا، طيلة الاشهر التسعة من وجودها في الحكومة، لا بل ان الوضع، وبمختلف جوانبه وصل الى حافة الانهيار، فإذا هذا التردي حصل خلال هذه المدة، فكيف يصل الوضع اذا ما بقيت "حماس" في الحكومة الحالية لمدة ثلاثة اعوام اخرى.
ومضى قائلاً: إن القضية الفلسطينية في مثل هكذا وضع ستضعف، فبرنامج "حماس" يقوم على أوهام، وعلى وعود لا يتحقق منها أي شيء.
واضاف: ان البعد العربي والاسلامي، الذي تتحدث عنه حماس، هو بعد معنوي، وهذا لن يغير في موازين القوى الدولية والاقليمية، منوهاً الى ان السياسة هي عمل واقعي، وهي فن الممكن، وبدون الممكن لن نصل الى ما نريده من اهداف.
وحول ما ذكرته تقارير صحفية، من ان الرئيس أبو مازن سيجتمع مع خالد مشعل في دمشق ، قال السيد عبد الرحمن، انه لا يوجد في برنامج الرئيس اثناء زيارته لدمشق المتوقعة قريباً، مثل هذا الاجتماع، مؤكداً ان برنامج الزيارة مخصص للاجتماع بالرئيس السوري بشار الأسد.
وأضاف: إذا كان الحوار الوطني، الذي من المفترض أن تقوم به لجنة المتابعة العليا في غزة، قد توصل الى نتيجة، وانجز ما هو مطلوب منه، بالاتفاق على حكومة وحدة وطنية، برئاسة شخصية واعضاء، يتمتعون بالقبول الدولي، ويلتزمون بالاتفاقات التي وقعتها المنظمة، وقادرة على رفع الحصار الدولي، فان الرئيس في مثل هكذا وضع، سيجتمع مع جميع قادة الفصائل في دمشق، ومنهم خالد مشعل، منوهاً الى ان هذا الاجتماع، إن حصل لن يكون حول موضوع تشكيل الحكومة.
وحول سؤال: فيما اذا كان خيار اجراء انتخابات مبكرة قابل للتحقيق على ارض الواقع، وخاصة في قطاع غزة، اوضح السيد عبد الرحمن، أن "فتح" والرئاسة، تدركان ان نتائج الانتخابات الاخيرة، هي التي اوصلت "حماس" الى الحكومة، وتدركان أن "حماس" قوة فاعلة، ولكن في المقابل، نحن نعيش في مأزق كبير، فكيف لنا ان نخرج منه؟.
وأضاف: للخروج من المأزق، هناك ثلاثة خيارات هي: الحوار الوطني، الصراع والاقتتال الداخلي وهذا ما نرفضه ويرفضه الجميع، والعودة الى الشعب ليقول كلمته.
وتابع: نحن اعتمدنا على الديمقراطية، في الحكم، والتي تقول بتداول السلطة، وتقول ايضاً بالعودة الى الشعب في حالة وجود ازمة كبرى ما بين السلطات.
وأضاف: نحن لسنا اول حالة تواجه هذا الوضع، فهناك دول كثيرة حدث فيها بما نمر به، وهذه الدول لجأت الى خيارين، اما الاستفتاء، أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة، للخروج من المأزق.
ومضى قائلاً: نحن في فتح والرئاسة، لا نريد ان نلتف على نتائج للانتخابات التشريعية الأخيرة، ولكن نقول أن الحوار عجز عن التوصل الى نتيجة ملموسة، ونرفض الاقتتال والصراع الداخلي، واستناداً لذلك، بقي أمامنا خيار العودة الى الشعب، ليقرر كيفية الخروج من هذا المأزق.
وأضاف: إن "حماس" ترفض خيار الانتخابات المبكرة، ومن يرفض عليه الاحتكام الى القضاء ليقول كلمته في هذا الرفض.
وتابع: إن "حماس" إذا ما استمرت بموقفها هذا ، ورفضت الاحتكام الى القضاء، فهي تقع بذلك في كارثة، كون انها خرجت عن الشرعية الدستورية والقضائية.
وأضاف: ان هذا الموقف الحمساوي ، هو بحد ذاته الانقلاب على الدستور والقانون والشرعية القضائية، وهذا لا يمكن ان يقبله شعبنا والقوى السياسية.
وحول الأبعاد الحقيقية لزيارة وزيرة الخارجية الامريكية رايس الى المنطقة ، قال السيد عبد الرحمن: استطيع ان أتحدث عن الدافع الذي خلق حالة الاستعجال لدى الادارة الامريكية للإسراع بهذه الزيارة، منوهاً ان هذا الدافع يكمن في خطة بوش الجديدة، للتعامل مع الوضع في العراق ومع قضايا المنطقة.
وأضاف: ان تحرك رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، وتوصيات بيكر- هاملتون ، والتحرك الأوروبي، ممثلاً بالمبادرة الفرنسية الايطالية والاسبانية، كل هذه المساعي، استندت على ان حل القضية الفلسطينية، هو المدخل للتعاطي مع القضايا الأخرى في المنطقة وحلها.
وتابع: ان التصويت الذي جرى مؤخراً في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حول القضية الفلسطينية، والتأكيد على قراراتها الدولية ، وايد ذلك اكثر من 164 دولة، ساهم ايضا في فرض القضية الفلسطينية على الاجندة الدولية.
وأضاف: ان الادارة الامريكية، لا تستطيع ان تتجاهل هذه المؤشرات والمساعي، ومن هنا جاءت زيارة رايس الى المنطقة.
واوضح السيد عبد الرحمن، أن رايس خلال اجتماعها الاخير مع الرئيس أبو مازن، ذكرت ان الادارة الامريكية، ستشارك بفعالية في عملية تحريك عملية السلام الشرق أوسطية.
واضاف: ان الموقف الفلسطيني في الاجتماع، تجسد برفض الحلول الانتقالية، واصر على تحديد الهدف من المفاوضات، وهو دولة فلسطينية مستقلة في حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشريف وخالية من الاستيطان.
وتابع: ان المشاركة الفعالة الامريكية في عملية السلام، هو لصالح القضية الفلسطينية، منوهاً الى ان اسرائيل ترفض مثل هذه المشاركة الفعالة، وترفض كل المحاولات الاوروبية والدولية في هذا السياق.
وعن المبادرة الفرنسية الايطالية الاسبانية، التي قد تصبح قريباً مبادرة اوروبية، قال السيد عبد الرحمن: نحن نرحب بهذه المبادرة ونشجع كل المبادرات الاخرى في هذا السياق.
وأضاف: إن كل هذه المبادرات تشكل عامل ضغط على الإدارة الأمريكية، للمساهمة أكثر في عملية السلام في المنطقة، منوهاً إلى أن الولايات المتحدة، هي اللاعب الأساسي في المنطقة، وهي المقررة في نهاية الأمر.
شدد الناطق الرسمي باسم حركة "فتح"، السيد أحمد عبد الرحمن على ضرورة أن تغير "حماس" رؤيتها لموضوع الوحدة الوطنية، حتى يصل الحوار الوطني الى نتيجة ملموسة، تؤدي الى حكومة وحدة وطنية ذات برنامج سياسي قادر على فك الحصار المفروض على شعبنا.
واوضح السيد عبد الرحمن في حوار شامل مع "وفا"، أن تفرد حركة "حماس" بالحكم، جر وبالاً على الشعب الفلسطيني، أمنياً، وسياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً وانهياراً كاملاً في منظومة العمل الوطني لاستعادة الأرض، معتبراً أن هذا التفرد، أعاد الوضع الفلسطيني عشرة أعوام إلى الوراء.
وقال: إن شعبنا يرفض هذا التفرد ولذلك نشأ حراك فلسطيني بمختلف المستويات، في الداخل والخارج، وفعاليات وطنية شعبية وفصائلية ومدنية، لوضع حد لهذا التردي والضغط باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية.
ورأى أن تجليات الحراك اليومي، ظهرت في حملات التوقيع، والإضراب عن الطعام في السجون الإسرائيلية والمسيرات وجهود الوساطة التي تأتي في نطاق اخراج الحالة الفلسطينية من الوضع البائس، والوصول بالحوار الوطني الى نتيجة ملموسة، تؤدي الى تشكيل حكومة وحدة وطنية ببرنامج واضح، لا لبس فيه، ويرفع الحصار عن شعبنا.
وتابع: إن حركة "حماس" حتى هذه اللحظة تتحمل مسؤولية وصول الحوار الوطني، الى ما يعرف بحوار الطرشان، منوهاً الى أن حركة "حماس" هي حركة عقائدية، تعتقد ان لديها وحدها الرؤية الصحيحة للوضع الفلسطيني.
وأضاف: إذا ما بقيت "حماس" مصرة على هذا الموقف، الذي لا يجسد مفهوم الشراكة السياسية الحقيقية، لا بل يجسد التبعية لها، فإن الحوار الوطني، سيبقى يراوح مكانه، ولن يصل الى نتيجة ملموسة.
وعن مواصفات حكومة الوحدة الوطنية، قال السيد عبد الرحمن، إن هذه الحكومة يجب أن تستند إلى برنامج واضح لا لبس فيه، وإلى التزامات منظمة التحرير الدولية والاقليمية، والى الاتفاقات التي وقعتها المنظمة، التي هي من أسس السلطة الوطنية الفلسطينية.
وأضاف: عند الحديث عن البرنامج الواضح، نجد أن "حماس" تهرب إلى العموميات، منوهاً إلى أن هذه الاتفاقات والتزامات، أصبحت حقائق على الارض، ولا يمكن لنا ان نتجاهلها، لأننا بذلك نكون كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمل.
واوضح: ان "حماس" تتجاهل كل هذه الاتفاقيات والالتزامات التي ابرمتها المنظمة، وهي بذلك تمارس موقفاً وهمياً، تعتقد عبره انها جاءت الى الساحة الفلسطينية وهي فارغة، وأن بإمكانها أن تملأه بمن تشاء، مما أدى إلى كارثة على المستوى الوطني.
وأضاف، أن برنامج "حماس" غير الواقعي، الذي تمارسه في الحكومة الآن، قد يصلح لـ "حماس" في المعارضة، أما وهي في الحكومة، فعليها تغيير برنامجها ليصبح واقعياً، ويحقق الحد الادنى من الحقوق الوطنية التي وردت في برنامج منظمة التحرير.
وحول سؤال يتعلق بالتصريحات الأخيرة لرئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، السيد خالد مشعل، والتي قال فيها: إن حركته تقبل بدولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران ، دون الاعتراف بإسرائيل، التي تنظر اليها "حماس" كأمر واقع، قال السيد عبد الرحمن، ان هذه التصريحات هي رسائل للخارج من "حماس" لتقديم تنازلات لإسرائيل والولايات المتحدة والدول الأوروبية، لإثبات موقع "حماس" في السلطة، وليس من للاقتراب من البرنامج الوطني الفلسطيني.
وأضاف: لقد مضى على وجود السلطة الوطنية أكثر من 12 عاماً، والسلطة قامت نتيجة لمفاوضات صعبة واتفاقيات والتزامات ، ويجب ان يكون واضحاً لحماس، أنها لا تستطيع ان تتصرف بفكر انقلابي، في موضوع هذه السلطة، كما لا تستطيع اي حكومة فلسطينية، ان تدير ظهرها لتلك الاتفاقيات.
وتابع: نحن في السلطة الوطنية، نرى ان زمن الاتفاقات المرحلية انتهى، ونؤكد استعدادنا للدخول في مفاوضات مع اسرائيل، حول قضايا الوضع النهائي، منوهاً الى ان ما تقدمه "حماس" من حل جزئي، يلتقي مع خطة خارطة الطريق بالمفهوم الاسرائيلي.
وأضاف: هذا المفهوم يعفي حكومة اسرائيل، من الانسحاب الكامل من الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، لتعطينا إسرائيل فتاتاً من أرضنا ، وهذا ما لا نقبل به.
ومضى قائلاً: ليس من حق "حماس"، أن تقدم رؤية مختلفة عن الرؤية الوطنية في موضوع القدس عاصمة دولة فلسطين وتقبل بممر يصلنا بالقدس الشريف. كما ليس من حق "حماس" أيضاً أن تقدم رؤية مناقضة للرؤية الوطنية في موضوع اللاجئين، وتقبل كما ورد في وثيقة أحمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء إسماعيل هنية، بصيغة في غاية الخطورة، مضمونها صيانة حق اللاجئين الفلسطينيين، منوهاً إلى أن هناك القرار 194 الذي يتعاطى مع هذا الموضوع.
وأضاف: إن مجرد تعاطي "حماس" مع وثيقة يوسف هو خطيئة كبرى، منوهاً الى ان رئيس الحكومة السيد هنية، قام بتوزيع هذه الوثيقة على الدول الغربية، مما يشير ضمنياً انها ليست صناعة خارجية، كما تدعي حماس ، لا بل هي صناعة شاركت فيها حماس.
وتابع: إن هذه الوثيقة المليئة بالمخاطر، تلتقي مع المرحلة الثانية من خارطة الطريق، وتقبل بالدولة الفلسطينية المؤقتة، بحدود مؤقتة، وهذا خطر حقيقي على الشعب الفلسطيني.
وأضاف: هذه الوثيقة، سببت إرباكاً للإستراتيجية السياسية والدبلوماسية والتفاوضية الفلسطينية، معرباً عن أمله أن توقف "حماس" تسولها على الموائد الدولية، وبدلاً من هذا التسول عليها أن تثبت موقعها في السلطة، وعليها أن تقترب من البرنامج الوطني، والاستراتيجية الوطنية.
وعن مخاطر بقاء "حماس" لوحدها في الحكومة، قال السيد عبد الرحمن، إن استمرار مثل هذا الوضع، سيؤدي الى مزيد من التفاقم، خاصة في الوضع الأمني، ولعلي أشير إلى الجريمة السياسية غير المسبوقة في الساحة الفلسطينية، والتي ارتكبتها القوة التنفيذية التابعة لوزير الداخلية، عندما أقدمت على تصفية المناضل الشهيد العقيد محمد غريب في الرابع من الشهر الجاري.
وأضاف: إن استمرار تمسك حماس بمفهوم التبعية لها، كون أنها نمتلك الأغلبية البرلمانية سيؤدي الى مزيد من التدهور وجرائم القتل السياسي، وهذا الوضع كان خطاً أحمر قبل مجيء "حماس" إلى الحكومة.
وحول سؤال: عن المخاطر الناجمة عن وجود تعددية في الاجهزة الأمنية، قال السيد عبد الرحمن: إنه لا يمكن الاستمرار بهذه الحالة الأمنية، واصفاً إياها بأنها عود الثقاب الذي سيشعل الساحة الفلسطينية.
واضاف: إن الرئيس أصدر قراراً، اعتبر فيه أن القوة التنفيذية التابعة لـ "حماس"، قوة غير شرعية، ويجب أن تكسب شرعيتها من خلال دمجها في الأجهزة الأمنية الشرعية.
وتابع: ليس من مصلحة "حماس" أن يكون لها قوة باسمها، فالقانون الأساسي يقول بأن الرئيس هو القائد الأعلى لكل الأجهزة الأمنية، وهو مرجعيتها، وإذا كان هناك جهاز يتبع وزير الداخلية يجب أن يكون طبقاًً للقانون ومرجعيته العليا للرئيس.
وأضاف: إن القانون الأساسي، يقول إن كل الأجهزة الأمنية تكتسب صفة الوطنية، ولا مجال لوجود جهاز تابع لـ"حماس" أو غيرها، مؤكداً ان استمرار التعددية في الأجهزة الأمنية، يجر الساحة الفلسطينية إلى الصراع والاقتتال الداخلي، وهذا ما يجب حسمه، ووضع حد للتعددية الأمنية.
وحول سؤال يتعلق بموعد استئناف الحوار الوطني، قال السيد عبد الرحمن: نحن ندعو لجنة المتابعة العليا في غزة إلى مباشرة الحوار على وجه السرعة، منوهاً إلى أن الحوار المطلوب هو الذي يتم في الداخل، وليس في الخارج، وهذا أمر في غاية الأهمية، وهو يبعدنا عن أية مؤثرات خارجية.
وأضاف: إن رئيس لجنة المتابعة السيد إبراهيم أبو النجا، أوضح بأنه يعتزم عقد جلسه للجنة المتابعة غداً، منوهاً إلى أن "حماس" تتباطأ وتتردد في المشاركة في الحوار، لأنها ترفض المشاركة في تشكيل لجنة تحقيق في الجرائم التي وقعت مؤخراً وأهمها جريمة اغتيال العقيد غريب.
وأوضح السيد عبد الرحمن، أن كل الأشخاص الذين يقومون بما يسمونه وساطة، لاستئناف الحوار والتوصل إلى اتفاق، يقومون بذلك بصفة شخصية، ولم يكلفوا من الرئيس أبو مازن، أو من اللجنة المركزية لحركة "فتح".
وأضاف: إننا في السلطة الوطنية، لا نغلق الأبواب في وجه أي مسعى خير لإنجاز حكومة الوحدة الوطنية ، مؤكداً أن هذا لا يعني أن الرئاسة ملتزمة بما يمكن أن يتوصل إليه الوسطاء.
وتابع: نحن ملتزمون بنقطة أساسية، هي تشكيل حكومة وحدة وطنية، تشارك فيها كل القوى والفصائل ، وقادرة على رفع الحصار الدولي، وبرنامجها يستند على وثيقة الوفاق الوطني، والالتزام بكل المواثيق والاتفاقات، التي وقعتها منظمة التحرير، وعلى الشرعيات الفلسطينية والعربية والدولية، ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.
وحول إذا ما كان متفائلاً او متشائماً من إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية، اكتفى السيد عبد الرحمن بالإشارة التي وجود ضغط شعبي كبير لتحقيق هذا الهدف.
وأضاف: إن استطلاعات الرأي، تشير إلى أن نسبة 80% من الشعب الفلسطيني، تدعم حكومة وحدة وطنية بالمواصفات التي سقتها في السياق.
وأوضح أنه لا يستطيع القول: إن "حماس" غيرت شيئاً في برنامجها ومنهجها، فقيادة "حماس" في غزة، تتبع سياسة، تريد منها فرض وجود حماس على الشعب الفلسطيني، وحتى فرضها على قيادات حماس في الخارج، وحتى على حركة الإخوان المسلمين.
وأضاف: إن شخوص حكومة الوحدة الوطنية، يجب أن يكونوا قادرين على الالتزام بالبرنامج الوطني، الذي تقوم عليه الحكومة، إذ لا يعقل، ان يكون رئيس الحكومة، او اي عضو فيها، يرفض هذا البرنامج بالموصفات التي سقتها سابقاً.
وحول سؤال يتعلق بالسقف الزمني للحوار، قال السيد عبد الرحمن، ان وضع سقف زمني جاء بسبب الحالة التي نمر بها.
وأضاف: هذا الفهم يستند على اساس الامل، في ان يتم تغليب التوافق والتلاقي على التباعد، وان الرئيس مقتنع بهذا الفهم، ولا يزال يحاول عبر لجنة المتابعة العليا في غزة تحقيق أهداف الحوار التي باتت معروفة للجميع.
ومضى قائلاً: ان استمرار الحوار دون ان يحقق اهدافه، لا يمكن قبوله. لكل شيء بداية ونهاية، والبديل موجود لدى الرئيس، وهو العودة الى الشعب واجراء انتخابات، رئاسية وتشريعية، بعد ان اصبحت القوى والفصائل، غير قادرة على الوصول بالحوار الى النتائج المرجوة.
وأضاف: حتى هذه اللحظة، لا استطيع القول ان الرئيس يريد ان يأخذ قراراً باجراء مثل هذه الانتخابات في وقت محدد وقريب، ليزيد من تعقيد الوضع. فالرئيس يريد أن تقتنع الأغلبية الوطنية والفصائلية، بانه لم يبق الا الذهاب الى الانتخابات المبكرة، للخروج من المأزق.
وتابع: ان المطالبة بألا يستمر الحوار بدون نتائج، ليس سيفاً مسلطاً على احد ، إنما هو نابع من حرص الرئيس عباس على الخروج من هذا المأزق، متسائلاً لماذا تتباطأ وتتردد "حماس" في التعامل بجدية مع الحوار؟
وقال: انه بدلاً من قيام "حماس" بالتعامل بايجابية لمعالجة الوضع الخطير الذي تتحمل مسؤوليته، تقوم بحملة شعواء، على نشاطات الرئيس ، وهنا اذكر بما قاله هنية "ان اجتماع الرئيس عباس مع رايس هو لخدمة الامن الاسرائيلي".
واضاف: هذا الموقف الحمساوي، إسفاف لا مثيل له، وابتعاد عن رؤية الواقع، فالوطنية ليست حكراً على "حماس"، والحقيقة المطلقة ليست لدى "حماس"، نحن وطنيون ونحرص على مصلحة شعبنا ، وبالمقابل لا ننكر الوطنية على "حماس".
وتابع: "حماس" تقول انها تريد ان تبقى لوحدها في الحكومة، وإذا ما شكلت حكومة جديدة فيجب ان يسود برنامجها ويتبعها الباقي، مستندة الى ان نتائج الانتخابات الاخيرة تخولها ذلك.
وأضاف: "حماس" لم تقدم حلاً لمشاكل شعبنا، طيلة الاشهر التسعة من وجودها في الحكومة، لا بل ان الوضع، وبمختلف جوانبه وصل الى حافة الانهيار، فإذا هذا التردي حصل خلال هذه المدة، فكيف يصل الوضع اذا ما بقيت "حماس" في الحكومة الحالية لمدة ثلاثة اعوام اخرى.
ومضى قائلاً: إن القضية الفلسطينية في مثل هكذا وضع ستضعف، فبرنامج "حماس" يقوم على أوهام، وعلى وعود لا يتحقق منها أي شيء.
واضاف: ان البعد العربي والاسلامي، الذي تتحدث عنه حماس، هو بعد معنوي، وهذا لن يغير في موازين القوى الدولية والاقليمية، منوهاً الى ان السياسة هي عمل واقعي، وهي فن الممكن، وبدون الممكن لن نصل الى ما نريده من اهداف.
وحول ما ذكرته تقارير صحفية، من ان الرئيس أبو مازن سيجتمع مع خالد مشعل في دمشق ، قال السيد عبد الرحمن، انه لا يوجد في برنامج الرئيس اثناء زيارته لدمشق المتوقعة قريباً، مثل هذا الاجتماع، مؤكداً ان برنامج الزيارة مخصص للاجتماع بالرئيس السوري بشار الأسد.
وأضاف: إذا كان الحوار الوطني، الذي من المفترض أن تقوم به لجنة المتابعة العليا في غزة، قد توصل الى نتيجة، وانجز ما هو مطلوب منه، بالاتفاق على حكومة وحدة وطنية، برئاسة شخصية واعضاء، يتمتعون بالقبول الدولي، ويلتزمون بالاتفاقات التي وقعتها المنظمة، وقادرة على رفع الحصار الدولي، فان الرئيس في مثل هكذا وضع، سيجتمع مع جميع قادة الفصائل في دمشق، ومنهم خالد مشعل، منوهاً الى ان هذا الاجتماع، إن حصل لن يكون حول موضوع تشكيل الحكومة.
وحول سؤال: فيما اذا كان خيار اجراء انتخابات مبكرة قابل للتحقيق على ارض الواقع، وخاصة في قطاع غزة، اوضح السيد عبد الرحمن، أن "فتح" والرئاسة، تدركان ان نتائج الانتخابات الاخيرة، هي التي اوصلت "حماس" الى الحكومة، وتدركان أن "حماس" قوة فاعلة، ولكن في المقابل، نحن نعيش في مأزق كبير، فكيف لنا ان نخرج منه؟.
وأضاف: للخروج من المأزق، هناك ثلاثة خيارات هي: الحوار الوطني، الصراع والاقتتال الداخلي وهذا ما نرفضه ويرفضه الجميع، والعودة الى الشعب ليقول كلمته.
وتابع: نحن اعتمدنا على الديمقراطية، في الحكم، والتي تقول بتداول السلطة، وتقول ايضاً بالعودة الى الشعب في حالة وجود ازمة كبرى ما بين السلطات.
وأضاف: نحن لسنا اول حالة تواجه هذا الوضع، فهناك دول كثيرة حدث فيها بما نمر به، وهذه الدول لجأت الى خيارين، اما الاستفتاء، أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة، للخروج من المأزق.
ومضى قائلاً: نحن في فتح والرئاسة، لا نريد ان نلتف على نتائج للانتخابات التشريعية الأخيرة، ولكن نقول أن الحوار عجز عن التوصل الى نتيجة ملموسة، ونرفض الاقتتال والصراع الداخلي، واستناداً لذلك، بقي أمامنا خيار العودة الى الشعب، ليقرر كيفية الخروج من هذا المأزق.
وأضاف: إن "حماس" ترفض خيار الانتخابات المبكرة، ومن يرفض عليه الاحتكام الى القضاء ليقول كلمته في هذا الرفض.
وتابع: إن "حماس" إذا ما استمرت بموقفها هذا ، ورفضت الاحتكام الى القضاء، فهي تقع بذلك في كارثة، كون انها خرجت عن الشرعية الدستورية والقضائية.
وأضاف: ان هذا الموقف الحمساوي ، هو بحد ذاته الانقلاب على الدستور والقانون والشرعية القضائية، وهذا لا يمكن ان يقبله شعبنا والقوى السياسية.
وحول الأبعاد الحقيقية لزيارة وزيرة الخارجية الامريكية رايس الى المنطقة ، قال السيد عبد الرحمن: استطيع ان أتحدث عن الدافع الذي خلق حالة الاستعجال لدى الادارة الامريكية للإسراع بهذه الزيارة، منوهاً ان هذا الدافع يكمن في خطة بوش الجديدة، للتعامل مع الوضع في العراق ومع قضايا المنطقة.
وأضاف: ان تحرك رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، وتوصيات بيكر- هاملتون ، والتحرك الأوروبي، ممثلاً بالمبادرة الفرنسية الايطالية والاسبانية، كل هذه المساعي، استندت على ان حل القضية الفلسطينية، هو المدخل للتعاطي مع القضايا الأخرى في المنطقة وحلها.
وتابع: ان التصويت الذي جرى مؤخراً في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حول القضية الفلسطينية، والتأكيد على قراراتها الدولية ، وايد ذلك اكثر من 164 دولة، ساهم ايضا في فرض القضية الفلسطينية على الاجندة الدولية.
وأضاف: ان الادارة الامريكية، لا تستطيع ان تتجاهل هذه المؤشرات والمساعي، ومن هنا جاءت زيارة رايس الى المنطقة.
واوضح السيد عبد الرحمن، أن رايس خلال اجتماعها الاخير مع الرئيس أبو مازن، ذكرت ان الادارة الامريكية، ستشارك بفعالية في عملية تحريك عملية السلام الشرق أوسطية.
واضاف: ان الموقف الفلسطيني في الاجتماع، تجسد برفض الحلول الانتقالية، واصر على تحديد الهدف من المفاوضات، وهو دولة فلسطينية مستقلة في حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشريف وخالية من الاستيطان.
وتابع: ان المشاركة الفعالة الامريكية في عملية السلام، هو لصالح القضية الفلسطينية، منوهاً الى ان اسرائيل ترفض مثل هذه المشاركة الفعالة، وترفض كل المحاولات الاوروبية والدولية في هذا السياق.
وعن المبادرة الفرنسية الايطالية الاسبانية، التي قد تصبح قريباً مبادرة اوروبية، قال السيد عبد الرحمن: نحن نرحب بهذه المبادرة ونشجع كل المبادرات الاخرى في هذا السياق.
وأضاف: إن كل هذه المبادرات تشكل عامل ضغط على الإدارة الأمريكية، للمساهمة أكثر في عملية السلام في المنطقة، منوهاً إلى أن الولايات المتحدة، هي اللاعب الأساسي في المنطقة، وهي المقررة في نهاية الأمر.

التعليقات