إمام معروف بالنمسا يتراجع عن منع الزواج من مسيحيات:الكثيرات عذراوات رغم أنهن في العشرينيات
غزة-دنيا الوطن
وضع إمام مسجد شهير في العاصمة النمساوية "فيينا" حدا للجدل الذي أثير حوله والهجوم الذي يتعرض له في بعض الأوساط الاعلامية على خلفية حثه المسلمين في النمسا على عدم الزواج من الكتابيات، نافيا نفيا قاطعا أنه وصفهن بالزانيات، ومؤكدا أن كثيرات عذراوات، رغم أنهن في العشرينيات.
وكشف الشيخ عدنان ابراهيم إمام وخطيب مسجد "الشورى" وهو من أكبر المساجد النمساوية و"البروفيسور" في الأكاديمية الاسلامية بفيينا، في حوار في "العربية.نت" ملابسات هذه الفتوى التي تضمنها بحث مطول منشور على موقعه الشخصي بالانترنت.
وقال إنه تراجع عنها، وحاليا لا يمنع الزواج من الكتابيات وخصوصا المسيحيات، ويقوم شخصيا في مسجده بكتابة الكثير من عقود الزيجات المختلطة. وأكد أن" الاجتهاد الجديد أن يتزوجوا من الكتابيات بشرط تخير الصالحات وهو شرط ينطبق أيضا على المسلمة".
سأحذف البحث
وأوضح أنه قرر حذف البحث المثير لغضب بعض الصحف والأوساط المسيحية في النمسا والغرب من الموقع، وقال إنه كان قد رفض طبعه في وقت سابق، مشيرا إلى أن أفكاره تتطور واجتهاداته تتغير حسب تطوره الفكري والعلمي وانسجاما مع الواقع.
وتابع بأنه يشعر الآن بالخجل من أراء وأفكار واجتهادات قالها قبل 12 أو 13 عاما، ولا يرى غضاضة في أن يتراجع العالم أو المجتهد عن فتوى او اجتهاد قاله قبل ذلك ثم تبين له الخطأ مع تطوره العلمي والثقافي.
وقال الشيخ عدنان ابراهيم: هذا البحث عمره 10 سنوات، وضعته عام 1997 وكنت شابا صغيرا، ولكن بعد ذلك جرى في النهر ماء كثير، فقد تغيرت عندي اجتهادات وأراء كثيرة.
لم أرم الكتابيات بالزنى
وأضاف: أعوذ بالله.. كيف أقول إن "الكتابيات" زانيات. لم يصدر ذلك مني ولا يمكن أن أقوله إطلاقا، وكل ما ذكرته في البحث أن أكثر العلماء تقريبا، قيدوا اباحة الزواج من الكتابية بأن تكون محصنة، وهذا بنص كتاب الله "اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم". والأرجح أن المحصنة في هذا السياق هي العفيفة.
واستطرد بأن شرط العفة هو حكم عام للزواج من الكتابية والمسلمة.. "ولكن شيوع الفواحش في الغرب، جعلنا ننظر هكذا، فذكرنا بأن الكتابية إذا لم تكن عفيفة وكانت تتعاطى من المحرمات والفواحش، فلا يجوز للانسان أن يجعلها أما لولده ومخدعا لسره، وهذا مذكور عند اكثر الفقهاء".
فشل الزيجات المختلطة
وقال الشيخ عدنان ابراهيم: هذا الرأي لم أتفرد به وإنما تأثرت فيه بعلماء معاصرين أفاضل، وكانت الخلفية الواقعية لذلك، ما رأيته من فشل ذريع في الزيجات المختلطة هنا في النمسا، وتحلل أسر وضياع أطفال، فبين كل مائة زيجة لا تجد سوى زيجة واحدة ناجحة.
وفسر ما ورد في البحث بقوله: على كل حال هذه فتوى وليست حكما، فالحكم هو كل ما ثبت عن كتاب الله ونص رسول الله الصحيح ولا يمكن التراجع عنه، أما الفتوى فيراعى فيها تنزيل حكم على واقع الناس.
وأضاف: تبريري قبل عشر سنوات كان هو نفس تبرير وخلفية قداسة البابا يوحنا بولس الثاني عام 2004 حينما دعا المسيحيات إلى عدم الزواج من المسلمين. لقد أفتيت ذلك مراعاة للواقع لأنني رأيت حالات فشل دراماتيكية في الزيجات المختلطة.
وقال الشيخ ابراهيم: على كل حال.. هذا كان قبل عشر سنوات، وأنا لم أسمح بطباعة البحث مرة أخرى لأن رأيي تغير فيه وهذه هي الحقيقة، فعقود الزواج التي تمت في مسجدنا (مسجد الشورى) الذي أتولى الامامة والخطابة فيه، وبعضها تمت على يدي وبعضها على أيدي اخواننا وتلاميذنا، بلغت 21 عقدا منذ تأسس المسجد قبل أربع سنوات، منها أربعة فقط بين مسلمين ومسلمات، والبقية بين مسلمين ومسيحيات، وهذا يعني ان هذا الكلام (منع الزواج من الكتابيات) منقوض عمليا.
الغرب ليس دار حرب
وشرح ما حصل بقوله: لقد نصحت بمنع التزوج من الكتابيات في بلاد الغرب وذكرت هذا مفصلا وقلت إن الهيمنة الثقافية وحتى القانونية هي لأهل البلد، أي ستكون للمرأة، لكن غير صحيح أنني وصفت بلاد الغرب بأنها دار حرب. هذا كذب لأن عندي اجتهادا من اوائل التسعينيات وقلته في نصوص محاضراتي وفرعت عليه فروعا فقهية، بأن التقسيم إلى دار حرب ودار اسلام غير ثابت أو صلب، واصطنعه الفقهاء مراعاة لواقعهم وحياتهم، أما نحن فينبغي أن تكون لنا نظرة أخرى أوسع وسيكون هذا في فتوى لاحقة.
وأضاف: لا اعتقد مطلقا بأن بلاد الغرب دار حرب. فهي ليست كذلك بأي معنى من المعاني وانا كنت أرد على الفتاوى المتطرفة التي تجيز استباحة أموالهم وسرقة الاموال العامة والخاصة، وأفندها لأنها تشوه صورة الاسلام.
وقال الشيخ عدنان ابراهيم إنه "بمجرد دخول المسلم بفيزا إلى دولة في الغرب أو دولة غير مسلمة، فهذا يعتبر حالة تعاقدية تلزمه احترام قوانين البلد وشرائعه وكل ما يتعلق بهذا الشئ، وهذه الدار النسبة للمسلمين من أمثالي وطن، فهي وطني الآن، فكيف اصفه بأنه دار حرب. هذا محض افتراء".
وحول عدم حذف البحث المثير للغضب من موقعه الشخصي، قال: ليس من طبعي أن انظر في خطبة خطبتها، فانا في تحقيق مستمر والقراءة تأخذ كل وقتي، ورغم أن الموقع باسمي فانا لا انظر فيه، والاخوة المسؤولون عنه مخولون بالتصرف، وللاسف فان اجتهادهم انتهى بهم إلى أن كل ما يتاح تحت أيديهم من مادة تنتسب لي يضعونها سواء خطب أو دروس قديمة.
أشعر بالعار من اراء قديمة لي
وأضاف: لا اخفيك ان عندي أراء قبل عشر سنوات، اشعر الآن بالعار منها. فأنا اعتبر هنا من الدعاة المتحررين جدا لحقوق المرأة المسلمة وكانت عندي اراء متخلفة جدا ورجعية أكثر من العلماء التقليديين قبل 12 أو 13 سنة في موضوع المرأة، أشعر بالخجل منها حاليا. لقد غيرت فكري واجتهاداتي عدة مرات.
وقال الشيخ عدنان ابراهيم: تنبهت لذلك الآن بعد أن أثيرت هذه المسألة، لأن الآخرين لم يفهموا الأمر على هذا النحو التوثيقي، وسأحذف البحث من الموقع وحتى المواد الأخرى التي من الممكن أن تثير أمثال تلك الافتراءات، ومع هذا فالحملة ضدي قد تستمر أو تستأنف بعد فترة، فهناك جهات يعنيها ذلك.
وتساءل: ما معنى أن تأتي جهات مشبوهة بعد عشر سنوات لاثارة هذا الموضوع؟.. يطيب لها، ويخدم أجندتها ومصالحها الخاصة أن تصور الاسلام على أنه ارهاب وعنف وتطرف ومعاد للآخر يضيق صدره به، رغم أن كل جهودي هنا وخطبي ومحاضراتي تؤكد أنه دين منفتح ومسالم والارهاب شذوذ فيهن والتطرف هو ضد قاعدة هذا الدين.
وقال: لو استقصيت عني هنا في النمسا لرأيت صورة معاكسة تماما لما كتب عني، فأنا لست على وفاق مع الأخوة السلفيين ودائما كانت هناك خلافات بيننا، وأنا أكثر صوت هنا صارخ ضد التكفير ونزعاته على الاطلاق، وبالنسبة لموقفي من الشيعة فأنا مصر على أنهم مسلمون وأخوة لنا في الدين والملة وأرفض تكفيرهم. لا يمكن ذلك فأنا ضد التكفير بالكامل.
لا انتمى لحزب أو تنظيم اسلامي
وواصل في حديثه لـ"العربية.نت" قائلا: معروف عني في أوروبا هنا أنني رقم واحد ضد القاعدة وهذا عن قناعة، وأنا لا انتمى إلى أي حزب او تنظيم اسلامي وليس عندي تعصب مذهبي.. لا في الفروع ولا في الأصول، ومنفتح جدا على الجميع، وأقول ما أشعر أنه يرضي الله وينتهي إليه اجتهادي من غير خشية من أي شئ ولا أراعي سوى ضميري.
وأشار الشيخ عدنان ابراهيم إلى أن اجتهاده يتغير من عام إلى آخر.. "كل انسان يحاول أن يزداد علما. لا أخاف التغير وإنما اعتبره فخرا وتاجا على رأسي، فكل فترة اتناسخ فكريا في بعض المقولات والمواقف.
وتحدث عن محاضرة ألقاها قبل شهر واحد عن الانسان والحريات وكتبت عنها الصحافة النمساوية، وشملت اجتهادات جريئة غير مسبوقة "أثارت ضدي أحيانا غضب وحزن بعض المسلمين هنا. فانا منفتح جدا خاصة على أهل الكتاب ولا سيما المسيحيين".
واكد أنه ضد الارهاب والتطرف مشيرا إلى أنه أدان أحداث سبتمبر فورا ودون أن يستشير أحدا وقبل أن يرى ردة فعل أي عالم أو مفكر مسلم.."اعتبرته عملا اجراميا وارهابيا وتوجست منه شرا على الأمة العربية والاسلامية، وأدنت تفجيرات مدريد وعندي خطب مسجلة بهذا الشأن، وأيضا تفجيرات قطارات الانفاق في لندن".
الداخلية اعتبرت البلاغ مكيدة
وتناول موقف الجهات المسئولة في النمسا منه بعد الحملة التي شنت ضده فقال "شرطة مكافحة الارهاب ووزارة الداخلية نفسها تعرف اتجاهي وخطي ومرتاحة لذلك. وعندما أثارت بعض التقارير الصحفية الافتراءات والأكاذيب ضدي، كان البوليس نفسه والداخلية أول من دافع عني، ووصفوها بأنها مكيدة".
وتابع: البعض مغتاظون ويحاولون أن يؤلفوا افتراءات، فاثاروا موضوع الفتوى وهي لا علاقة لها بالارهاب، فالبابا نفسه له اجتهاد بهذا الخصوص قبل سنتين كما ذكرت، لكنني تخليت عن اجتهادي هذا منذ زمن".
عذراوات في العشرينيات
وقال الشيخ ابراهيم: أنا لم أقل أن الكتابيات زانيات. هذا غير صحيح. أعرف هنا الكثير من البنات القرويات في النمسا، وهي الدولة التي تسمى قرية أوروبا، كثيرت عذراوات رغم أنهن بلغن الثمانية عشرة والعشرين، فعندهم عادات يتمسكن بها مثل العرب والمسلمين.
وأضاف: قلت في هذا الخصوص إن المسلم إذا كان يعرف أنها زانية وتتعاطى من الزنى، فلا يجوز أن يتزوجها وهذا أيضا حكم عام ينطبق على المسلمة، ومن يقرأ الفتوى يرى أنني نصحت فيها بأنه من الأفضل ألا يتزوج من هؤلاء الناس، ولم أقل غير ذلك.
أما عن أسباب تراجعه الآن.. فقال: بعد سنين معدودة لاحظت أن الفشل ليس وقفا على الزيجات المختلطة. بل حتى في الزيجات المسيحية، توجد نسبة طلاق مريعة، ولاحظت أن هناك فشلا يتنامى أكثر وأكثر في الزيجات الاسلامية بين المسلمين والمسلمات.
الاندماج في المجتمع
وقال الشيخ ابراهيم: الصورة هنا في الاعلام النمساوي والجهات الرسمية والشعبية إنني داعية إلى الاندماج، ولي مساهمة معروفة في حث المسلمين على المشاركة السياسية، وأكثر من فعلوا ذلك هم من تلاميذي وأصدقائي بفضل مناهجنا وطروحاتنا.
واشار إلى أن احدى الصحف النمساوية "اتهمتنا مؤخرا أننا نعمل بطريقة منهجية ومنظمة وذكية لكي نحقق مكاسب سياسية للمسلمين، وأنا لا أكتمك الحديث أن هذا هو الواقع، فنحن الآن نحقق مكاسب اقتصادية وسياسية ونريد لوجودنا ان يكون وجودا محترما وليس وجود ناس موبوئين ينظر إليهم باستهجان وباتهام دائم".
وأكد أن بلاغا قدم ضده بالفعل، من شخص مجهول. "اتصلنا بوزارة الداخلية فقالت إنها تلقت من قبل بلاغات مماثلة وألقت به في سلة المهملات لأنهم يعرفون الشيخ عدنان وطريقته. وفي هذه المرة أيضا لن يؤخذ الموضوع مأخذ الجد، وذكرت الداخلية في موقعها على الانترنت انها لن تتابع هذا البلاغ بجدية وأغلب الظن أنها مكيدة من داخل الجالية".
وحول ما تردد من أن الحكومة تعطيه سنويا 18 مليون يورو للصرف على النشاط الاسلامي في النمسا قال: تستطيع أن تسأل الجهات الرسمية النمساوية مباشرة أو الجالية الاسلامية، فهذا الكلام محض افتراء. لا أخذ فلسا واحدا وأنا مجرد استاذ في الاكاديمية الاسلامية في فيينا وهي تابعة للحكومة النمساوية واتقاضى مرتبا 1250 يورو، وهذا كل ما هنالك.
لست من باعة الأفكار المتجولين
وقال: كانت هناك فرص كثيرة بالنسبة لي للارتقاء ماليا وتحقيق مكاسب لكنني لم ولن افعل، فلست من الباعة المتجولين للمبادئ والأفكار، ولست على استعداد أن أفرط في ذرة من الحق الذي اعتقده.
وأضاف: مسجد الشورى لا يدعم من الحكومة النمساوية، يؤمه حوالي 1200 مصل وتستطيع أن تسأل أي مصل وسيقول لك انه محض افتراء وانهم هم الذين يمولون مسجدهم، ولا اخفي عليك لو أن الحكومة عرضت دعما للمسجد أو الجمعية فسأقبله، لكن عندي خط غير مشروط وهو "لا تدعمني وتفرض علي شروطك".
واستطرد الشيخ عدنان ابراهيم: الذي كتب هذا، رجل يقيم في سويسرا وخلفيته معروفة ويناوش من مكان بعيد وهو لا يعرفني ولم يلتق بي، وهناك شخصية أخرى هنا لا أعرفها وذكرت أنها التقت بي وحذرتني ونبهتني، وهي كاذبة ومفترية فأنا أقسم بالله لا أعرفها ولم تلتق بي وحسبي الله ونعم الوكيل.
وأضاف: تلقيت الموضوع منذ البداية بكل برود وأريحية لأنني أعرف خطي وخلفيتي وطريقي ولا يهمني، وأعرف في الأخير أن الله يدافع عن الذين آمنوا. وهؤلاء الناس يخدمون جهات مشبوهة جدا ولك أن تفهم ما المقصود بذلك.
ونفى الشيخ عدنان ابراهيم أنه يشغل منصب مستشار للحكوم النمساوية للشؤون الاسلامية، وقال "لو حصل سيكون خيرا كبيرا من الله".
وقال ان المرأة المسلمة في النمسا لا تواجه اي مشاكل مع الدولة بالنسبة للحجاب والنمسا تعتبر الآن الرقم "1" في الغرب وامريكا في التعاطي مع المسلمين بمنتهى الروعة والتسامح.
وضع إمام مسجد شهير في العاصمة النمساوية "فيينا" حدا للجدل الذي أثير حوله والهجوم الذي يتعرض له في بعض الأوساط الاعلامية على خلفية حثه المسلمين في النمسا على عدم الزواج من الكتابيات، نافيا نفيا قاطعا أنه وصفهن بالزانيات، ومؤكدا أن كثيرات عذراوات، رغم أنهن في العشرينيات.
وكشف الشيخ عدنان ابراهيم إمام وخطيب مسجد "الشورى" وهو من أكبر المساجد النمساوية و"البروفيسور" في الأكاديمية الاسلامية بفيينا، في حوار في "العربية.نت" ملابسات هذه الفتوى التي تضمنها بحث مطول منشور على موقعه الشخصي بالانترنت.
وقال إنه تراجع عنها، وحاليا لا يمنع الزواج من الكتابيات وخصوصا المسيحيات، ويقوم شخصيا في مسجده بكتابة الكثير من عقود الزيجات المختلطة. وأكد أن" الاجتهاد الجديد أن يتزوجوا من الكتابيات بشرط تخير الصالحات وهو شرط ينطبق أيضا على المسلمة".
سأحذف البحث
وأوضح أنه قرر حذف البحث المثير لغضب بعض الصحف والأوساط المسيحية في النمسا والغرب من الموقع، وقال إنه كان قد رفض طبعه في وقت سابق، مشيرا إلى أن أفكاره تتطور واجتهاداته تتغير حسب تطوره الفكري والعلمي وانسجاما مع الواقع.
وتابع بأنه يشعر الآن بالخجل من أراء وأفكار واجتهادات قالها قبل 12 أو 13 عاما، ولا يرى غضاضة في أن يتراجع العالم أو المجتهد عن فتوى او اجتهاد قاله قبل ذلك ثم تبين له الخطأ مع تطوره العلمي والثقافي.
وقال الشيخ عدنان ابراهيم: هذا البحث عمره 10 سنوات، وضعته عام 1997 وكنت شابا صغيرا، ولكن بعد ذلك جرى في النهر ماء كثير، فقد تغيرت عندي اجتهادات وأراء كثيرة.
لم أرم الكتابيات بالزنى
وأضاف: أعوذ بالله.. كيف أقول إن "الكتابيات" زانيات. لم يصدر ذلك مني ولا يمكن أن أقوله إطلاقا، وكل ما ذكرته في البحث أن أكثر العلماء تقريبا، قيدوا اباحة الزواج من الكتابية بأن تكون محصنة، وهذا بنص كتاب الله "اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم". والأرجح أن المحصنة في هذا السياق هي العفيفة.
واستطرد بأن شرط العفة هو حكم عام للزواج من الكتابية والمسلمة.. "ولكن شيوع الفواحش في الغرب، جعلنا ننظر هكذا، فذكرنا بأن الكتابية إذا لم تكن عفيفة وكانت تتعاطى من المحرمات والفواحش، فلا يجوز للانسان أن يجعلها أما لولده ومخدعا لسره، وهذا مذكور عند اكثر الفقهاء".
فشل الزيجات المختلطة
وقال الشيخ عدنان ابراهيم: هذا الرأي لم أتفرد به وإنما تأثرت فيه بعلماء معاصرين أفاضل، وكانت الخلفية الواقعية لذلك، ما رأيته من فشل ذريع في الزيجات المختلطة هنا في النمسا، وتحلل أسر وضياع أطفال، فبين كل مائة زيجة لا تجد سوى زيجة واحدة ناجحة.
وفسر ما ورد في البحث بقوله: على كل حال هذه فتوى وليست حكما، فالحكم هو كل ما ثبت عن كتاب الله ونص رسول الله الصحيح ولا يمكن التراجع عنه، أما الفتوى فيراعى فيها تنزيل حكم على واقع الناس.
وأضاف: تبريري قبل عشر سنوات كان هو نفس تبرير وخلفية قداسة البابا يوحنا بولس الثاني عام 2004 حينما دعا المسيحيات إلى عدم الزواج من المسلمين. لقد أفتيت ذلك مراعاة للواقع لأنني رأيت حالات فشل دراماتيكية في الزيجات المختلطة.
وقال الشيخ ابراهيم: على كل حال.. هذا كان قبل عشر سنوات، وأنا لم أسمح بطباعة البحث مرة أخرى لأن رأيي تغير فيه وهذه هي الحقيقة، فعقود الزواج التي تمت في مسجدنا (مسجد الشورى) الذي أتولى الامامة والخطابة فيه، وبعضها تمت على يدي وبعضها على أيدي اخواننا وتلاميذنا، بلغت 21 عقدا منذ تأسس المسجد قبل أربع سنوات، منها أربعة فقط بين مسلمين ومسلمات، والبقية بين مسلمين ومسيحيات، وهذا يعني ان هذا الكلام (منع الزواج من الكتابيات) منقوض عمليا.
الغرب ليس دار حرب
وشرح ما حصل بقوله: لقد نصحت بمنع التزوج من الكتابيات في بلاد الغرب وذكرت هذا مفصلا وقلت إن الهيمنة الثقافية وحتى القانونية هي لأهل البلد، أي ستكون للمرأة، لكن غير صحيح أنني وصفت بلاد الغرب بأنها دار حرب. هذا كذب لأن عندي اجتهادا من اوائل التسعينيات وقلته في نصوص محاضراتي وفرعت عليه فروعا فقهية، بأن التقسيم إلى دار حرب ودار اسلام غير ثابت أو صلب، واصطنعه الفقهاء مراعاة لواقعهم وحياتهم، أما نحن فينبغي أن تكون لنا نظرة أخرى أوسع وسيكون هذا في فتوى لاحقة.
وأضاف: لا اعتقد مطلقا بأن بلاد الغرب دار حرب. فهي ليست كذلك بأي معنى من المعاني وانا كنت أرد على الفتاوى المتطرفة التي تجيز استباحة أموالهم وسرقة الاموال العامة والخاصة، وأفندها لأنها تشوه صورة الاسلام.
وقال الشيخ عدنان ابراهيم إنه "بمجرد دخول المسلم بفيزا إلى دولة في الغرب أو دولة غير مسلمة، فهذا يعتبر حالة تعاقدية تلزمه احترام قوانين البلد وشرائعه وكل ما يتعلق بهذا الشئ، وهذه الدار النسبة للمسلمين من أمثالي وطن، فهي وطني الآن، فكيف اصفه بأنه دار حرب. هذا محض افتراء".
وحول عدم حذف البحث المثير للغضب من موقعه الشخصي، قال: ليس من طبعي أن انظر في خطبة خطبتها، فانا في تحقيق مستمر والقراءة تأخذ كل وقتي، ورغم أن الموقع باسمي فانا لا انظر فيه، والاخوة المسؤولون عنه مخولون بالتصرف، وللاسف فان اجتهادهم انتهى بهم إلى أن كل ما يتاح تحت أيديهم من مادة تنتسب لي يضعونها سواء خطب أو دروس قديمة.
أشعر بالعار من اراء قديمة لي
وأضاف: لا اخفيك ان عندي أراء قبل عشر سنوات، اشعر الآن بالعار منها. فأنا اعتبر هنا من الدعاة المتحررين جدا لحقوق المرأة المسلمة وكانت عندي اراء متخلفة جدا ورجعية أكثر من العلماء التقليديين قبل 12 أو 13 سنة في موضوع المرأة، أشعر بالخجل منها حاليا. لقد غيرت فكري واجتهاداتي عدة مرات.
وقال الشيخ عدنان ابراهيم: تنبهت لذلك الآن بعد أن أثيرت هذه المسألة، لأن الآخرين لم يفهموا الأمر على هذا النحو التوثيقي، وسأحذف البحث من الموقع وحتى المواد الأخرى التي من الممكن أن تثير أمثال تلك الافتراءات، ومع هذا فالحملة ضدي قد تستمر أو تستأنف بعد فترة، فهناك جهات يعنيها ذلك.
وتساءل: ما معنى أن تأتي جهات مشبوهة بعد عشر سنوات لاثارة هذا الموضوع؟.. يطيب لها، ويخدم أجندتها ومصالحها الخاصة أن تصور الاسلام على أنه ارهاب وعنف وتطرف ومعاد للآخر يضيق صدره به، رغم أن كل جهودي هنا وخطبي ومحاضراتي تؤكد أنه دين منفتح ومسالم والارهاب شذوذ فيهن والتطرف هو ضد قاعدة هذا الدين.
وقال: لو استقصيت عني هنا في النمسا لرأيت صورة معاكسة تماما لما كتب عني، فأنا لست على وفاق مع الأخوة السلفيين ودائما كانت هناك خلافات بيننا، وأنا أكثر صوت هنا صارخ ضد التكفير ونزعاته على الاطلاق، وبالنسبة لموقفي من الشيعة فأنا مصر على أنهم مسلمون وأخوة لنا في الدين والملة وأرفض تكفيرهم. لا يمكن ذلك فأنا ضد التكفير بالكامل.
لا انتمى لحزب أو تنظيم اسلامي
وواصل في حديثه لـ"العربية.نت" قائلا: معروف عني في أوروبا هنا أنني رقم واحد ضد القاعدة وهذا عن قناعة، وأنا لا انتمى إلى أي حزب او تنظيم اسلامي وليس عندي تعصب مذهبي.. لا في الفروع ولا في الأصول، ومنفتح جدا على الجميع، وأقول ما أشعر أنه يرضي الله وينتهي إليه اجتهادي من غير خشية من أي شئ ولا أراعي سوى ضميري.
وأشار الشيخ عدنان ابراهيم إلى أن اجتهاده يتغير من عام إلى آخر.. "كل انسان يحاول أن يزداد علما. لا أخاف التغير وإنما اعتبره فخرا وتاجا على رأسي، فكل فترة اتناسخ فكريا في بعض المقولات والمواقف.
وتحدث عن محاضرة ألقاها قبل شهر واحد عن الانسان والحريات وكتبت عنها الصحافة النمساوية، وشملت اجتهادات جريئة غير مسبوقة "أثارت ضدي أحيانا غضب وحزن بعض المسلمين هنا. فانا منفتح جدا خاصة على أهل الكتاب ولا سيما المسيحيين".
واكد أنه ضد الارهاب والتطرف مشيرا إلى أنه أدان أحداث سبتمبر فورا ودون أن يستشير أحدا وقبل أن يرى ردة فعل أي عالم أو مفكر مسلم.."اعتبرته عملا اجراميا وارهابيا وتوجست منه شرا على الأمة العربية والاسلامية، وأدنت تفجيرات مدريد وعندي خطب مسجلة بهذا الشأن، وأيضا تفجيرات قطارات الانفاق في لندن".
الداخلية اعتبرت البلاغ مكيدة
وتناول موقف الجهات المسئولة في النمسا منه بعد الحملة التي شنت ضده فقال "شرطة مكافحة الارهاب ووزارة الداخلية نفسها تعرف اتجاهي وخطي ومرتاحة لذلك. وعندما أثارت بعض التقارير الصحفية الافتراءات والأكاذيب ضدي، كان البوليس نفسه والداخلية أول من دافع عني، ووصفوها بأنها مكيدة".
وتابع: البعض مغتاظون ويحاولون أن يؤلفوا افتراءات، فاثاروا موضوع الفتوى وهي لا علاقة لها بالارهاب، فالبابا نفسه له اجتهاد بهذا الخصوص قبل سنتين كما ذكرت، لكنني تخليت عن اجتهادي هذا منذ زمن".
عذراوات في العشرينيات
وقال الشيخ ابراهيم: أنا لم أقل أن الكتابيات زانيات. هذا غير صحيح. أعرف هنا الكثير من البنات القرويات في النمسا، وهي الدولة التي تسمى قرية أوروبا، كثيرت عذراوات رغم أنهن بلغن الثمانية عشرة والعشرين، فعندهم عادات يتمسكن بها مثل العرب والمسلمين.
وأضاف: قلت في هذا الخصوص إن المسلم إذا كان يعرف أنها زانية وتتعاطى من الزنى، فلا يجوز أن يتزوجها وهذا أيضا حكم عام ينطبق على المسلمة، ومن يقرأ الفتوى يرى أنني نصحت فيها بأنه من الأفضل ألا يتزوج من هؤلاء الناس، ولم أقل غير ذلك.
أما عن أسباب تراجعه الآن.. فقال: بعد سنين معدودة لاحظت أن الفشل ليس وقفا على الزيجات المختلطة. بل حتى في الزيجات المسيحية، توجد نسبة طلاق مريعة، ولاحظت أن هناك فشلا يتنامى أكثر وأكثر في الزيجات الاسلامية بين المسلمين والمسلمات.
الاندماج في المجتمع
وقال الشيخ ابراهيم: الصورة هنا في الاعلام النمساوي والجهات الرسمية والشعبية إنني داعية إلى الاندماج، ولي مساهمة معروفة في حث المسلمين على المشاركة السياسية، وأكثر من فعلوا ذلك هم من تلاميذي وأصدقائي بفضل مناهجنا وطروحاتنا.
واشار إلى أن احدى الصحف النمساوية "اتهمتنا مؤخرا أننا نعمل بطريقة منهجية ومنظمة وذكية لكي نحقق مكاسب سياسية للمسلمين، وأنا لا أكتمك الحديث أن هذا هو الواقع، فنحن الآن نحقق مكاسب اقتصادية وسياسية ونريد لوجودنا ان يكون وجودا محترما وليس وجود ناس موبوئين ينظر إليهم باستهجان وباتهام دائم".
وأكد أن بلاغا قدم ضده بالفعل، من شخص مجهول. "اتصلنا بوزارة الداخلية فقالت إنها تلقت من قبل بلاغات مماثلة وألقت به في سلة المهملات لأنهم يعرفون الشيخ عدنان وطريقته. وفي هذه المرة أيضا لن يؤخذ الموضوع مأخذ الجد، وذكرت الداخلية في موقعها على الانترنت انها لن تتابع هذا البلاغ بجدية وأغلب الظن أنها مكيدة من داخل الجالية".
وحول ما تردد من أن الحكومة تعطيه سنويا 18 مليون يورو للصرف على النشاط الاسلامي في النمسا قال: تستطيع أن تسأل الجهات الرسمية النمساوية مباشرة أو الجالية الاسلامية، فهذا الكلام محض افتراء. لا أخذ فلسا واحدا وأنا مجرد استاذ في الاكاديمية الاسلامية في فيينا وهي تابعة للحكومة النمساوية واتقاضى مرتبا 1250 يورو، وهذا كل ما هنالك.
لست من باعة الأفكار المتجولين
وقال: كانت هناك فرص كثيرة بالنسبة لي للارتقاء ماليا وتحقيق مكاسب لكنني لم ولن افعل، فلست من الباعة المتجولين للمبادئ والأفكار، ولست على استعداد أن أفرط في ذرة من الحق الذي اعتقده.
وأضاف: مسجد الشورى لا يدعم من الحكومة النمساوية، يؤمه حوالي 1200 مصل وتستطيع أن تسأل أي مصل وسيقول لك انه محض افتراء وانهم هم الذين يمولون مسجدهم، ولا اخفي عليك لو أن الحكومة عرضت دعما للمسجد أو الجمعية فسأقبله، لكن عندي خط غير مشروط وهو "لا تدعمني وتفرض علي شروطك".
واستطرد الشيخ عدنان ابراهيم: الذي كتب هذا، رجل يقيم في سويسرا وخلفيته معروفة ويناوش من مكان بعيد وهو لا يعرفني ولم يلتق بي، وهناك شخصية أخرى هنا لا أعرفها وذكرت أنها التقت بي وحذرتني ونبهتني، وهي كاذبة ومفترية فأنا أقسم بالله لا أعرفها ولم تلتق بي وحسبي الله ونعم الوكيل.
وأضاف: تلقيت الموضوع منذ البداية بكل برود وأريحية لأنني أعرف خطي وخلفيتي وطريقي ولا يهمني، وأعرف في الأخير أن الله يدافع عن الذين آمنوا. وهؤلاء الناس يخدمون جهات مشبوهة جدا ولك أن تفهم ما المقصود بذلك.
ونفى الشيخ عدنان ابراهيم أنه يشغل منصب مستشار للحكوم النمساوية للشؤون الاسلامية، وقال "لو حصل سيكون خيرا كبيرا من الله".
وقال ان المرأة المسلمة في النمسا لا تواجه اي مشاكل مع الدولة بالنسبة للحجاب والنمسا تعتبر الآن الرقم "1" في الغرب وامريكا في التعاطي مع المسلمين بمنتهى الروعة والتسامح.

التعليقات