واشنطن تبحث تشكيل حكومة تكنوقراط عسكرية في العراق أو حكومة برئاسة اياد علاوي

عمان ـ دنيا الوطن-شاكر الجوهري

علمت "الحقيقة الدولية" من اوساط مقربة للمقاومة العراقية أن الإدارة الأميركية بحثت مؤخرا امكانية تنفيذ انقلاب عسكري يطيح بحكومة جواد المالكي، وتشكيل حكومة مصغرة عسكرية بدلا لها، أو حكومة مدنية برئاسة اياد علاوي رئيس حركة الوفاق الوطني.

وتقول المصادر إن دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي السابق، وكونداليزا رايس وزيرة الخارجية، بحثا مثل هذا الإقتراح مع شخصيات عراقية مؤخرا قبل استقالة رامسفيلد من منصبه، وأن بعض هذه الشخصيات نقل ما دار بحضورهم لجهات في المقاومة العراقية.

وتضيف المصادر أن رامسفيلد ورايس ابديا في هذه اللقاءات امتعاضهما من السياسات الطائفية لحكومة المالكي، كما حكومة الجعفري التي سبقتها. وقالا إن هذه السياسات لا يمكن أن تقود إلى الإستقرار في العراق، على نحو يسمح للولايات المتحدة بسحب قواتها منه بالسرعة الممكنة، نزولا عند مطالبات الرأي العام الأميركي.

ووفقا للمصادر فإن واشنطن كانت لعبت دورا مهما في اطاحة ابراهيم الجعفري من رئاسة الحكومة السابقة، بعد الإنتخابات الأخيرة، لتولد قناعة لديها بطائفية سياسات وممارسات حكومته، وأنها رعت توافقا سنيا كرديا وضع فيتو على حكومة الجعفري في حينه. وكان سبب الموقف الأميركي هو ذاته السبب الذي يجعلهم يعيدون النظر الآن في حكومة المالكي.

وتضيف المصادر أن رامسفيلد ورايس بحثا مع الشخصيات العراقية التي استقبلاها، وبعضها مقرب من المقاومة العراقية، تشكيل حكومة عسكرية مصغرة من ثمانية ضباط متخصصين، بحيث تكون حكومة تكنوقراط عسكرية، تتولى الحكم في العراق لفترة انتقالية، ريثما يستعيد العراق عافيته، ويتحقق الأمن والإستقرار فيه، بما يتيح للولايات المتحدة سحب القسم الأعظم من قواتها، ووضع حد لنزيف الدم الأميركي في هذا البلد، على نحو أدى إلى خفض شعبية الرئيس جورج بوش إلى الحد الأدنى الذي لم يسبقه إليه رئيس اميركي من قبل، وجعل حزب الرئيس يخسر الإنتخابات التشريعية الأخيرة لمجلسي الشيوخ والنواب، ويستعد لخسارة الإنتخابات الرئاسية المقبلة بعد أقل من سنتين.

وتبدي المصادر أن الإدارة الأميركية كانت قررت اعطاء حكومة المالكي فرصة أخيرة لإثبات قدرتها على فرض الأمن والإستقرار في العراق، وذلك خلال اللقاء الأخير الذي عقده بوش مع المالكي في عمان، ونأى العاهل الأردني بنفسه عنه..حيث نجح المالكي في تسويق فكرة اعدام الرئيس الأسبق صدام حسين لدى بوش باعتبار ذلك خطوة تؤدي حتما إلى خفض سقف الأمل عند انصاره، وتؤدي بالتالي إلى تراجع وتيرة عمليات المقاومة، لكن الأسلوب الطائفي الذي إتبع في تنفيذ الإعدام أدى فقط إلى زيادة وتيرة عمليات المقاومة، واتساع شعبية الرئيس الأسبق، حتى في صفوف معارضين سابقين له، وتعميق الشرخ الطائفي في العراق على نحو يضاعف من حجم المتاعب التي تلقاها القوات الأميركية، ويبعد اليوم الذي يعود فيه الأمن والإستقرار إلى هذا البلد، وإشعال ردود فعل عالمية معارضة للوحشية التي بدت في تنفيذ الإعدام، ما اضطر واشنطن ذاتها إلى توجيه انتقادات مبطنة للعملية.

واكتشف بوش أنه جرى استغفاله مرة أخرى من قبل المالكي، كما استغفله أحمد الجلبي من قبل، حين سوّق لديه أن احتلال العراق واسقاط نظام صدام حسين سيكون مجرد نزهة سعيدة للقوات الأميركية التي ستلقى الترحيب من العراقيين، حيث تبين له أن ايران هي الرابح الكبر في الحالتين، وأن الجنود الميركيون يموتون من أجل أن تجني طهران المكاسب.

في ضوء ذلك تتوقع المصادر أن تبادر الإدارة الأميركية للعودة إلى بحث تشكيل حكومة التكنوقراط العسكرية الإنتقالية، أو تشكيل حكومة انتقالية برئاسة الدكتور اياد علاوي رئيس حركة الوفاق الوطني العلمانية، وهو شيعي غير طائفي، تمكن من كسب ثقة اعداد من رفاقه السابقين من البعثيين. وترى المصادر أن الإدارة الأميركية قد تعمد إلى تشكيل تكتل برلماني داعم لعلاوي داخل مجلس النواب العراقي قوامه النوب السنة والأكراد وكتلة علاوي، وعدد من النواب المستقلين.

التعليقات