صفقة بين المالكي وبعثيين كانت وراء إعدام صدام مقابل السماح بمشاركة البعثيين في الحكم

صفقة بين المالكي وبعثيين كانت وراء إعدام صدام مقابل السماح بمشاركة البعثيين في الحكم
غزة-دنيا الوطن

أعلن الناطق الرسمي باسم حزب البعث بالعراق، في حديث خاص لـ"العربية.نت"، أن الحزب سيثأر لإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين عبر العمليات المسلحة ضد القوات الأمريكية، ومن خلال الاعتماد على الجناح العسكري للحزب والتنسيق مع الفصائل المسلحة الأخرى بالعراق باستثناء "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين".



وتزامن الإعلان عن هذه الخطة مع معلومات كشف عنها مفكر وسياسي بعثي عراقي سابق لـ"العربية.نت" حول ما أسماها "الصفقة" التي أدت إلى إعدام صدام حسين، زاعما أن "جناحا بعثيا" شارك فيها بغية تحميل أخطاء النظام العراقي السابق لـ"صدام حسين" وتبرئة البعث منها حتى يتمكن من المشاركة في العملية السياسية.

إلا أن "ابو محمد" الناطق باسم حزب البعث الجناح العراقي، والمقيم بدمشق، نفى وجود انشقاق داخل الحزب أو وجود بعثيين يحمّلون صدام مسؤولية ما جرى في العراق ، معتبرا أن "أي شخص يفاوض الحكومة باسم البعث ليس بعثيا وإنما يتعاون مع الاحتلال".

وقال لـ"العربية.نت" إن إعدام صدام حسين "اغتيال اشترك فيه الأمريكيون والفرس الصفويون والصهاينة" على حد تعبيره، وزاد " سوف نثأر من هذا الاحتلال الذي اغتال صدام، وذلك عبر العمليات المسلحة، والعمل جار مع بقية الفصائل المسلحة بالعراق".

وأضاف: "استراتيجية البعث لن يغيرها اغتيال صدام، وهي المقاومة المسلحة التي أعلنت في البرنامج السياسي، تحت قيادة عزت الدوري ليكون زعيما للجهاد ومطلوب من كل فروع البعث مبايعته".

خطة عسكرية

وكشف "ابو محمد" عن خطة عسكرية " يعمل حزب البعث من خلالها على إعادة تنظيم نفسه بشكل أقوى باعتماده على جناحيه العسكري والسياسي"، زاعما أنه الآن " أفضل مما كان قبل الاحتلال بسبب الوحدة التي تكونت داخله والتحدي الكبير الذي يواجهه".

ووفق "أبو محمد" فإن البعث وضع برنامجا متكاملا لـ"المقاومة المسلحة" وذلك "من خلال عمليات عسكرية منظمة تقوم بها فصائله التي تعمل تحت القيادة العامة للقوات المسلحة المجاهدة والمؤلفة من ضباط الجيش العراقي الموزعين في معظم الفصائل، وهذه القيادة ستعلن عن عملياتها في بيانات رسمية".

البعث يتبرأ من القاعدة

وإذ شدد الناطق البعثي على "التنسيق بين حزبه وفصائل مسلحة أخرى بالعراق"، أوضح أن تنظيم القاعدة خارج هذا التنسيق. وقال: لا تربطنا أي علاقة بالقاعدة أو مجلس شورى المجاهدين، كما أن القاعدة لها توجهاتها ونحن لنا توجهاتنا، وهدفنا تحرير الوطن، ولا نحارب الأمريكين لأنهم أمريكيون ولكن نحاربهم لأنهم يحتلون أرضنا".

ونفى "أبو محمد" وجود انشقاقات داخل بعث العراق لافتا إلى أن كل من "يحاور الحكومة العراقية لا يمثل البعث ولا المقاومة وهو يخدم الاحتلال، والبعث بقيادة الدوري هو الشرعي".

وعن وجود جناح آخر يحمل ما حصل بالعراق لصدام حسين وبالتالي تبرئة الحزب، قال "من يتبرأ من أفعال صدام ليس بعثيا وهم يريدون التفرقة بين البعثيين على أساس الذي يقاوم الاحتلال هو صدامي ومن يجلس في بيته هو من حمائم السلام".

إقرار بأخطاء الماضي

وأقرّ الناطق البعثي بأخطاء الحزب في الماضي، قائلا: البعث حكم العراق 35 سنة وحقق إنجازات كبيرة، ولكنه ارتكب أخطاء أيضا، والبعثيون ليسوا أنبياء، وهذه الأخطاء تمت مراجعتها ووضعت حلول لها للاستفادة من تجربة الماضي وسيعلن قريبا عنها من خلال مؤتمرات الحزب الداخلية. ولكن هل هذه الأخطاء أدت للاحتلال؟ ..لا، لأنها موجودة في كل الأنظمة سواء كانت عربية أم غير عربية.

صفقة بعثية مع المالكي ؟

من جهته، قال مفكر سياسي عراقي وبعثي سابق إن إعدام صدام حسين جرى في إطار صفقة سياسية بين الحكومة العراقية وجناح من حزب البعث العراقي يحمّل صدام مسؤولية كل ما ارتكبه الحزب في العراق مقابل العودة عن قانون اجتثاث البعث والسماح بمشاركة البعثيين في الحكم.

وأضاف حسن العلوي، الذي كان مقربا من صدام حتى عام 1979 تاريخ انشقاقه، إن "عددا من الساسة العراقيين برروا إعدام صدام في أول أيام عيد الأضحى بمخاوف لديهم من صفقة لتهريبه، ولكن أعتقد أن الصفقة التي يجب الحديث عنها هي الصفقة السياسية وراء إعدامه".

وأوضح في حديث لـ"العربية.نت" : كانت هناك محادثات بين الحكومة العراقية وقادة في حزب البعث قبل إعدام صدام وذلك لتحميله مسؤولية الجرائم التي قام بها الحزب مما يؤهل الحزب للعمل من جديد في السياسة العراقية والمشاركة والمصالحة وفق النظرية التي تقول يبقى الحزب ويذهب صدام وهناك قادة بعثيون كثيرون مع هذه الصفقة، وكانوا جزءا من البيئة التي أعدمته.

وتحدث أيضا عن "هدنة مع البعثيين تزامنت مع إعلان رئيس الوزراء دعوة البعث للعودة والنظر في قانون اجتثاث البعث ممهدا السبيل للتفاهم بعد التخلص من المسؤولية الكبرى أي صدام حسين".


وقال إن تنفيذ إعدامه كان في بيئة شيعية ولكن شارك فيه السنة والمعارضة المسلحة التي تريد المشاركة بالسلطة، متحدثا عن أكثر من 3 أجنحة في حزب البعث بين رافض للحوار مع الحكومة ومؤيد له.



وأوضح "هناك أجنحة تعتبر ما أصاب الحزب في العراق هو بسبب صدام حسين لسيطرته عليه وإعدام قادته حيث أعدم من البعثيين أكثر مما أعدم من قادة الأحزاب المعارضة، فهو لم يعدم 21 قياديا في الحزب الشيوعي ولا 21 قياديا في الإخوان ولا 21 قياديا في حزب الدعوة لكنه أعدم 21 قياديا من حزبه، وهناك جماعة محمد عايش الذين اعتقلوا وتضرروا وأنا من هؤلاء ولكن أنا لم أرجع للحزب بعد 1979 وهؤلاء يشتغلون بالحزب الآن والفرصة سانحة لهم للعمل بدون صدام، وهناك جناح استفاد من صدام والآن يتحدث عن أخطائه وهو جناح انتهازي.

ورفض العلوي ذكر اسم أي من القادة البعثيين الذين أشار إليهم، إلا أنه قال "رأيت قياديين خيرهم من صدام حسين ولم يذرفوا دمعة واحدة عليه، وهؤلاء في سوريا وبيروت والأردن ولندن".

وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي دعا في مؤتمر المصالحة الوطنية في بغداد الشهر الماضي الى اعادة ضباط وجنود صدام حسين الى الجيش العراقي واعادة النظر في قواعد عمل هيئة اجتثاث البعث.

إلا أن غالبية "شخصيات الخارج"، لاسيما التي تمثل النظام السابق وحزب البعث، غابت عن المشاركة في اعمال المؤتمر بسبب الشعور "بعدم جدواه وعدم الثقة بالحكومة في تأمين سلامة المشاركين".

الأضحى وإعدامات العراق

وإذ أبدى حسن العلوي استنكاره الشديد لإعدام صدام حسين في أول يوم من عيد الأضحى، أشار إلى أن السياسيين العراقيين أصلا لا يحترمون الاشهر والايام المقدسة، موضحا بقوله: جرت أبرز الاعدامات في تاريخهم في ايام مقدسة فقد أعدم عبد الكريم قاسم 21 ضابطا صائما في رمضان عام 1959 على مرأى من الناس في ساحة أم الطبول التي تحولت إلى جامع أم الطبول، وأعدم حزب البعث القاسم نفسه في 15 رمضان وهو صائم، وصدام أعدم 12 من رفاقه في شهر رمضان من عام 1979.


وفي موضوع الإعدامات في العراق، شدد حسن العلوي على أن إعدام صدام لمعارضيه لم يكن لأسباب طائفية وإنما في إطار الصراع على السلطة. وقال : صدام أعدم الناس من المنافسين على السلطة، ولأن الخطر يأتي من السنة لأنه لم يكن في أعراف الدولة العراقية أن يحكم الشيعة، كان ضحاياه من الشخصيات البارزة من السنة أكثر من الشخصيات البارزة في الشيعة ولكن النسبة كانت مرتفعة في العامة من الشيعة، وتزايد الإعدام بين الشيعة بعد قيام الثوة الإيرانية عندما تخوف من وصولهم للسلطة وتخلص منهم ضمن دائرة الصراع على السلطة وليس لأنهم شيعة. ومثلا هو قرّب طارق عزيز إليه لأنه مسيحي لا يمكن أن يصج رئيس جهورية .



ويرى العلوي أن الدافع وراء إعدام صدام "لم يكن طائفيا لكن الشكل كان طائفيا والإيحاءات كانت طائفية والمسؤولون عن هذه الإيحاءات هم الذين رتبوا هذا الشكل من الاعدام لذلك تم بإيحاء طائفي كامل". وقال " تم إعدام صدام السني وليس صدام الدكيتاتور".


وزاد: الطبقة السياسة الشيعية قد تواجه قريبا إشكالات من بيئتها الشيعية ليس احتجاجا على إعدام صدام حسين، ولكن عندما ينتهي رمز العداء ترجع الشعوب إلى ذاتها، والآن بعد أن أزيل رمز العداء بالنسبة للشيعة سوف تحصل مرحلة حساب وعودة إلى الذات وتبدأ محكامة المسؤولين من الطبقة السياسة الشيعية عما انجزوه في هذه البيئة وليس لعامة العراق.

التعليقات