الربيعي :اين المشكلة اذا رقص العراقيون حول جثة صدام؟

الربيعي :اين المشكلة اذا رقص العراقيون حول جثة صدام؟
اعدام دمية تمثل صدام حسين في البصرة
غزة-دنيا الوطن

كشف مصدر في رئاسة الحكومة امس أن التحقيق يجري حالياً مع الشخص المتهم بتصوير مشاهد إعدام الرئيس السابق صدام حسين وتسريبها إلى وسائل الإعلام. وأوضح عدم علمه بتحديد موعد لتنفيذ حكم الإعدام في برزان التكريتي وعواد البندر. واستغرب مستشار الامن القومي العراقي موفق الربيعي الضجة التي ثارت في شأن الرقص حول المشنوق وتساءل في حديث الى محطة «سي ان ان» عن المشكلة في ذلك؟

وقال المصدر «تم إلقاء القبض على شخص واحد... ولا تزال التحقيقات جارية معه وهو من الحراس الذين كانوا موجودين في قاعة تنفيذ الحكم... وليس واحداً من المسؤولين».

وكانت انباء ترددت بان حكم الاعدام سيُنفذ في برزان، الرئيس السابق للاستخبارات وعواد البندر رئيس محكمة الثورة السابق صباح امس الخميس.

وأوضح المصدر أنه لا يعلم شيئاً عن تحديد موعد تنفيذ حكم الإعدام ببرزان والبندر لكن النائب بهاء الاعرجي من التيار الصدري قال امس ان برزان والبندر «سيُعدمان فجر الاحد المقبل بشكل اكيد، اي في أول يوم عمل بعد عطلة عيد الاضحى والعطلة الاسبوعية».

الا ان مسؤولاً آخر مقرباً من رئيس الحكومة قال ان «العملية كانت مقررة الخميس لكنها تأجلت نظراً للضغوط الدولية والعربية التي اثارها تسريب شريط يصور عملية اعدام صدام شنقا».

وكان الامين العام للامم المتحدة بان - كي مون اعرب الاربعاء عن تأييده للدعوة التي اطلقتها المفوضة العليا لحقوق الانسان لويز اربور الى عدم تنفيذ حكم الاعدام في برزان والبندر.

وقالت ميشال مونتاس، المتحدثة باسم الامين العام، ان بان، الذي لم يعبر عن موقف سواء ادانة او تأييد اعدام صدام «يحترم» حق كل دولة في اتخاذ موقف خاص بها من عقوبة الاعدام.

لكنها اضافت ان بان «يؤمن بقوة بالحكمة الواردة في المادة الثالثة من الاعلان الدولي لحقوق الانسان الذي يؤكد حق الفرد في الحياة والحرية والامن».

وتابعت ان بان «يدعم النداء الذي وجهته مفوضة حقوق الانسان من اجل ان تمتنع حكومة العراق عن تنفيذ عقوبة الاعدام التي اصدرتها المحكمة الجنائية العليا».

وكان برزان والبندر ادينا مع صدام بارتكاب جرائم ضد الانسانية في ما يتصل بمقتل 148 شيعيا من قرية الدجيل في الثمانينات.

وكان رئيس الوزراء نوري المالكي رفض من قبل نداءات بعدم تنفيذ حكم الاعدام في صدام وصدم قراره باعدام الرئيس العراقي السابق في أول أيام عيد الاضحى كثيرين في العراق وفي العالم الاسلامي كله.

وبعدما تعرضت حكومة المالكي للانتقاد بسبب فيلم الفيديو، الذي صور في ما يبدو بهاتف نقال وظهر فيه مسؤولون شيعة وهم يشتمون صدام لحظة اعدامه ما اغضب السنة العرب وهو منهم وأحرج الولايات المتحدة، أعلن مسؤولون عراقيون عن احتجاز عدد من الحراس في اطار التحقيق الذي تجريه الحكومة لمعرفة من الذي صور الفيلم وسربه الى اجهزة الاعلام ومواقع الانترنت.

وسمعت في الفيلم أصوات من بين شهود الاعدام تردد «الى الجحيم» و«مقتدى» في اشارة الى مقتدى الصدر الزعيم الشيعي الذي يرأس ميليشيا جيش المهدي وصعد ذلك من الغضب الطائفي في العراق الذي يخشى بالفعل انزلاقه الى حرب أهلية.

وشارك آلاف من السنة العرب في مسيرات نظمت في معاقلهم للتعبير عن غضبهم من اعدام صدام وتوافد المشيعون على قبره في قريته العوجة التي تحولت الى مزار لانصار الرئيس العراقي السابق.

وعلى رغم ان تحقيقات وزارة الداخلية العراقية تركزت حتى الآن على الحراس الا انها قد تثبت تورط مسؤولين كبار في الحكومة حضروا تنفيذ الحكم في ضربة جديدة لدعوة المالكي للمصالحة الوطنية.

وقال المدعي العام منقذ آل فرعون، الذي سمع صوته في تسجيل الفيلم يدعو الى الهدوء، لـ «رويترز» ان اثنين من المسؤولين الكبار صورا تنفيذ الاعدام في صدام مشككاً في ما اعلنته الحكومة من ان الحراس هم الذين فعلوا ذلك.


الربيعي ينفي

الى ذلك نفى الربيعي ان تكون وجهت «اهانات» الى صدام اثناء عملية اعدامه التي تخللتها «اخطاء» حسب قوله.

وتساءل الربيعي، في حديث الى «سي ان ان» الاميركية «اين هي الاهانة؟ صرخات الحاضرين؟ كانوا يؤدون الصلاة».

واضاف ان بعض الحضور «ذكر في النهاية اسم مقتدى ورد صدام عليهم... لا ارى اين هي الاهانة».

وتابع الربيعي: «عندما غادرت المكان شعرت بالاعتزاز بما حدث. لقد تم القيام بكل شيء وفقاً للقواعد. لكن مع الفيديو، هناك اخطاء ارتكبت يجب اخذ ذلك في الاعتبار كما يجب علينا ان نتحرك بهذا الخصوص».

وحول ما تردد عن قيام بعض الحاضرين بالرقص حول المشنوق، قال «انه احد تقاليد العراقيين. فهم يرقصون حول الجثة تعبيراً عن مشاعرهم فاين المشكلة في ذلك؟».

وبعيد الاعدام، عرضت قناة «العراقية» الحكومية صباح السبت شريطاً صامتاً مدته 20 ثانية للحظات التي سبقت العملية. لكن غداة تنفيذ حكم الاعدام، نُشر شريط مدته نحو دقيقتين ونصف دقيقة على شبكة الانترنت.

وعلى رغم نوعيته الرديئة، كشف الشريط ان بعض الحاضرين في القاعة هتف باسم زعيم جيش المهدي الشيعي مقتدى الصدر، كما ان عدداً من الحاضرين اطلق هتافات مناهضة لصدام حسين في لحظاته الاخيرة.

من جهة ثانية نظم حزب الدعوة الإسلامية في البصرة تظاهرة جماهيرية كبيرة كان دعا اليها أمس أتباعه وأنصاره بمناسبة إعدام الرئيس السابق.

وشارك في التظاهرة أبناء واهالي الشهداء الذين أعدمهم صدام حاملين صور آبائهم وإخوانهم ورددوا هتافات أيدوا من خلالها قيام الحكومة العراقية باعدام صدام حسين ومطالبين بإعدام البندر وبرزان ورموز النظام السابق الأخرى.

وندد المتظاهرون بمواقف الدول العربية التي استنكرت اعدام صدام واصفة ذلك بالتدخل غير المبرر في الشؤون الداخلية للعراق ورددوا شعارات ضد الرئيس الليبي معمر القذافي.

واحرق المتظاهرون دمية تمثل شخص الرئيس السابق معلقاً على المشنقة بينما قام آخرون بضرب الدمية بالأحذية وسط حشد من المؤيدين لحزب الدعوة حيث شاركت قوى وأحزاب إسلامية أخرى كالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية ومؤسسة الجعفري الخيرية وممثلين عن العشائر في المدينة.

وكانت سيارات النجدة، التابعة لقيادة شرطة البصرة، طافت شوارع المدينة وهي تدعو عبر مكبرات الصوت جماهير المدينة لحضور التظاهرة.

التعليقات