مسؤولون يروون تفاصيل النقاشات التي جرت بين المالكي والاحتلال في الساعات التي سبقت اعدام صدام
غزة-دنيا الوطن
بتابوته المصنوع من خشب الصنوبر والمنقول فجرا في رحلة بطائرة هليكوبتر أميركية، أكمل صدام حسين، الذي أقام أسطورة بتحديه لأميركا، طريقا تاريخيا مضطربا يوم اول من امس.
وشأن رحلة الهليكوبتر كان الحال مع كل شيء جرى خلال الـ 24 ساعة التي بدأت بأخذ صدام حسين الى الإعدام من زنزانته في سجن عسكري أميركي ما بعد منتصف ليلة السبت، حيث اتسم الوضع بسمة سريالية بل وسينمائية. وكان جزء من ذلك يتمثل في ان الأميركيين، الذين حولوه الى منبوذ وأبعدوه عن السلطة، أثبتوا أنهم محسنوه غير المحتملين في وجه الحكام الشيعة الجدد في العراق الذين بدوا عازمين على تحويل الإعدام وعواقبه الى كابوس جديد للأقلية السنية.
وامتد دور الأميركيين الى ما وراء توفير الهليكوبتر التي نقلت صدام حسين الى مسقط رأسه العوجة. وقال مسؤولون عراقيون وأميركيون ناقشوا الارتباك الذي سبق القرار المتخذ في وقت متأخر من يوم الجمعة الماضي للاسراع بإعدام صدام حسين، إن الأميركيين هم الذين ارتابوا في الحكمة السياسية، والعدالة، في تسريع الاعدام بطرق تطلبت من رئيس الوزراء نوري المالكي أن يتجاهل الأحكام الدستورية والدينية التي ربما كان لها ان تضمن لصدام طريقا أكثر كرامة الى نهايته.
ويبدو أن القلق الأميركي قد تصاعد من خلال ما جرى في عملية الإعدام كما تظهر ذلك تسجيلات الفيديو التي تمت قبل ان يسقط صدام في حفرة المشنقة في الساعة السادسة وعشر دقائق صباح يوم السبت الماضي، ومن الواضح أنها أجريت بهاتف جوال لأحد الشهود، وأكدت الأجواء المنفلتة في غرفة الإعدام.
وبينما يشعرون بالغضب ازاء التسرع في عملية الإعدام، فان الأميركيين هنا واجهوا المأزق في ما يتعلق بالكثير من أوضاع حكومة المالكي، وشعروا بالإحباط مما يسمونه إخفاق الحكومة للاعتراف بسلوكها التدميري، ولكنهم يرفضون التحدث وأحيانا العمل خشية تقويض المالكي والإسهام في تدهور الموقف. ولكن معلومات جمعت من تقارير من جانب مسؤولين أميركيين مختلفين وعراقيين حاضرين في بعض اللقاءات الحاسمة بين الطرفين، تظهر ان الأميركيين هم الذين أبدوا حذرا من الطريقة التي نفذ بها العراقيون عملية الإعدام. وقال المسؤولون إن القضايا الأكثر أهمية في أذهان الأميركيين هي فقرة في الدستور العراقي الجديد، تتطلب من مجلس الرئاسة الذي يضم ثلاثة أشخاص المصادقة على عملية الإعدام، وهي نص في القانون العراقي يشير الى عدم تنفيذ أحكام الإعدام خلال عيد الأضحى الذي بدأ يوم السبت بالنسبة للسنة ويوم الأحد بالنسبة للشيعة.
وقال مسؤول عراقي كبير إن الأميركيين ظلوا على موقفهم في لقاء يوم الخميس الماضي بعد 48 ساعة من صدور قرار محكمة التمييز في المصادقة على حكم الإعدام بحق صدام واثنين من مساعديه. وعندما أبلغوا بأن المالكي يريد تنفيذ حكم الإعدام بصدام في الحال تقريبا وعدم الانتظار فترة ثلاثين يوما، حسب إجراءات محكمة الاستئناف، قال الضباط الأميركيون في لقاء الخميس انهم سيقبلون أي قرار، ولكنهم بحاجة الى ضمان أن الإجراءات المطلوبة كانت قد اتبعت قبل التخلي عن رعايتهم لصدام.
وقال المسؤول العراقي ان «الأميركيين قالوا انهم لا خلاف لدينا بشأن تسليمه، ولكننا نحتاج الى ان يكون كل شيء متوافقا مع القانون. لا نريد خرق القانون». وأضاف ان الضغط الأميركي دفع المالكي ومساعديه الى البحث المسعور عن مبررات قانونية. وابلغهم الأميركيون انهم بحاجة الى مرسوم من الرئيس جلال طالباني موقع بشكل مشترك من نائبي الرئيس يصادق على عقوبة الاعدام ورسالة من رئيس القضاة في المحكمة الجنائية العليا التي حاكمت صدام حسين تشهد على الحكم. لكن طالباني، الكردي، اعلن انه يعارض عقوبة الاعدام مبدئيا.
وقضت حكومة المالكي الكثير من يوم الجمعة في مسعى لتحديد آليات قانونية لتلبية المطالب الأميركية. ومن طالباني حصلوا على رسالة تقول انه بينما لا يوقع على مرسوم يصادق على عملية الاعدام، فانه ليست لديه اعتراضات عليها. وقال المسؤول العراقي ان طالباني سأل اولا قضاة المحكمة عن رأيهم في ما اذا كانت مصادقة الرئيس تنطبق دستوريا على حكم الاعدام الذي اصدرته المحكمة، وهي محكمة خاصة تعمل خارج النظام القضائي الرئيسي في العراق. فقال القضاة إن الشرط لا يتمتع بقوة القانون. وكانت أمام المالكي عقبة رئيسية أخرى تتمثل في عدم إقرار القانون المصاغ في عهد صدام تنفيذ أحكام الإعدام خلال العيد. وبقي هذا الأمر بدون حل حتى وقت متأخر من يوم الجمعة. وقال المسؤول العراقي إنه حضر لقاء عشاء متأخر في مكتب رئيس الوزراء، حيث كان ضباط أميركيون ومسؤولون في حكومة المالكي يناقشون القضية. ووصف أحد المشاركين اللقاء على النحو التالي: «كان العراقيون يبدون محبطين، وقالوا: من الذي سينفذ الإعدام على أية حال أنتم أم نحن؟ أجاب الأميركيون بالقول إنه من الواضح أن العراقيين هم الذين سينفذون الحكم. ولهذا قال العراقيون: هذه مشكلتنا وسنعالج العواقب. وإذا كان هناك أي ضرر فاننا نحن الذين سنتحمل الضرر وليس أنتم».
وأضاف العراقيون الى هذا ما كان في الغالب ورقة يلعبونها في المواقف السياسية الصعبة؛ فقد اتصلوا هاتفيا بمسؤولي المرجعية، وهي الهيئة الشيعية الأعلى في العراق، وتضم آيات الله في النجف. وصادق آيات الله على القرار. ثم قام المالكي قبل دقائق قليلة من منتصف ليل الجمعة بتوقيع رسالة موجهة الى وزير العدل تطلب منه «تنفيذ الإعدام شنقا حتى الموت».
وما من أحد من المسؤولين العراقيين كان قادرا على معرفة سبب عدم استعداد المالكي لإرجاء تنفيذ الحكم. ولا يوضح أي واحد منهم لماذا سمح من نفذوه بانحداره الى انفلات طائفي كان نتيجته، حسب تسجيلات الفيديو، جعل صدام حسين، مرتكب القتل الجماعي، يبدو شخصا جليلا بينما جلادوه، الذين يمثلون الشيعة وهم ضحاياه الرئيسيون، يبدون مثل قطاع طرق مستأسدين.
ولكن التفسير قد يكون في ما قاله بسام الحسيني، مساعد المالكي الذي شارك في ترتيبات تنفيذ الاعدام، لمحطة بي بي سي في وقت لاحق. فقد وصف الحسيني، الذي يحمل الجنسية الأميركية، عملية الشنق بأنها «هدية العيد للشعب العراقي».
وجاء الفصل المضطرب الأخير ارتباطا بالتوترات حول جثمان صدام. فلفترة 18 ساعة يوم السبت أصر مسؤولو المالكي على الحفاظ على جثته في مكان حكومي سري الى ان تسمح الظروف بالدفن بدون ان يتحول قبره الى مزار أو هدف. وتدخل الأميركيون مرة أخرى.
وقال الشيخ على الندا، زعيم عشيرة البو ناصر التي ينتمي اليها صدام، انه قبل التوجه الى بغداد على متن طائرة هليكوبتر اميركية، كان خائفا على سلامته الى حد انه كتب وصية. ومما يثير الاستغراب أن الشيخ الندا وآخرين شوهدوا على شاشات التلفزيون وهم يأخذون الجثمان من أمام مكتب المالكي، حيث كان موضوعا في سيارة شرطة من طراز «بيك أب» من دون مراسم.
* «نيويورك تايمز»
بتابوته المصنوع من خشب الصنوبر والمنقول فجرا في رحلة بطائرة هليكوبتر أميركية، أكمل صدام حسين، الذي أقام أسطورة بتحديه لأميركا، طريقا تاريخيا مضطربا يوم اول من امس.
وشأن رحلة الهليكوبتر كان الحال مع كل شيء جرى خلال الـ 24 ساعة التي بدأت بأخذ صدام حسين الى الإعدام من زنزانته في سجن عسكري أميركي ما بعد منتصف ليلة السبت، حيث اتسم الوضع بسمة سريالية بل وسينمائية. وكان جزء من ذلك يتمثل في ان الأميركيين، الذين حولوه الى منبوذ وأبعدوه عن السلطة، أثبتوا أنهم محسنوه غير المحتملين في وجه الحكام الشيعة الجدد في العراق الذين بدوا عازمين على تحويل الإعدام وعواقبه الى كابوس جديد للأقلية السنية.
وامتد دور الأميركيين الى ما وراء توفير الهليكوبتر التي نقلت صدام حسين الى مسقط رأسه العوجة. وقال مسؤولون عراقيون وأميركيون ناقشوا الارتباك الذي سبق القرار المتخذ في وقت متأخر من يوم الجمعة الماضي للاسراع بإعدام صدام حسين، إن الأميركيين هم الذين ارتابوا في الحكمة السياسية، والعدالة، في تسريع الاعدام بطرق تطلبت من رئيس الوزراء نوري المالكي أن يتجاهل الأحكام الدستورية والدينية التي ربما كان لها ان تضمن لصدام طريقا أكثر كرامة الى نهايته.
ويبدو أن القلق الأميركي قد تصاعد من خلال ما جرى في عملية الإعدام كما تظهر ذلك تسجيلات الفيديو التي تمت قبل ان يسقط صدام في حفرة المشنقة في الساعة السادسة وعشر دقائق صباح يوم السبت الماضي، ومن الواضح أنها أجريت بهاتف جوال لأحد الشهود، وأكدت الأجواء المنفلتة في غرفة الإعدام.
وبينما يشعرون بالغضب ازاء التسرع في عملية الإعدام، فان الأميركيين هنا واجهوا المأزق في ما يتعلق بالكثير من أوضاع حكومة المالكي، وشعروا بالإحباط مما يسمونه إخفاق الحكومة للاعتراف بسلوكها التدميري، ولكنهم يرفضون التحدث وأحيانا العمل خشية تقويض المالكي والإسهام في تدهور الموقف. ولكن معلومات جمعت من تقارير من جانب مسؤولين أميركيين مختلفين وعراقيين حاضرين في بعض اللقاءات الحاسمة بين الطرفين، تظهر ان الأميركيين هم الذين أبدوا حذرا من الطريقة التي نفذ بها العراقيون عملية الإعدام. وقال المسؤولون إن القضايا الأكثر أهمية في أذهان الأميركيين هي فقرة في الدستور العراقي الجديد، تتطلب من مجلس الرئاسة الذي يضم ثلاثة أشخاص المصادقة على عملية الإعدام، وهي نص في القانون العراقي يشير الى عدم تنفيذ أحكام الإعدام خلال عيد الأضحى الذي بدأ يوم السبت بالنسبة للسنة ويوم الأحد بالنسبة للشيعة.
وقال مسؤول عراقي كبير إن الأميركيين ظلوا على موقفهم في لقاء يوم الخميس الماضي بعد 48 ساعة من صدور قرار محكمة التمييز في المصادقة على حكم الإعدام بحق صدام واثنين من مساعديه. وعندما أبلغوا بأن المالكي يريد تنفيذ حكم الإعدام بصدام في الحال تقريبا وعدم الانتظار فترة ثلاثين يوما، حسب إجراءات محكمة الاستئناف، قال الضباط الأميركيون في لقاء الخميس انهم سيقبلون أي قرار، ولكنهم بحاجة الى ضمان أن الإجراءات المطلوبة كانت قد اتبعت قبل التخلي عن رعايتهم لصدام.
وقال المسؤول العراقي ان «الأميركيين قالوا انهم لا خلاف لدينا بشأن تسليمه، ولكننا نحتاج الى ان يكون كل شيء متوافقا مع القانون. لا نريد خرق القانون». وأضاف ان الضغط الأميركي دفع المالكي ومساعديه الى البحث المسعور عن مبررات قانونية. وابلغهم الأميركيون انهم بحاجة الى مرسوم من الرئيس جلال طالباني موقع بشكل مشترك من نائبي الرئيس يصادق على عقوبة الاعدام ورسالة من رئيس القضاة في المحكمة الجنائية العليا التي حاكمت صدام حسين تشهد على الحكم. لكن طالباني، الكردي، اعلن انه يعارض عقوبة الاعدام مبدئيا.
وقضت حكومة المالكي الكثير من يوم الجمعة في مسعى لتحديد آليات قانونية لتلبية المطالب الأميركية. ومن طالباني حصلوا على رسالة تقول انه بينما لا يوقع على مرسوم يصادق على عملية الاعدام، فانه ليست لديه اعتراضات عليها. وقال المسؤول العراقي ان طالباني سأل اولا قضاة المحكمة عن رأيهم في ما اذا كانت مصادقة الرئيس تنطبق دستوريا على حكم الاعدام الذي اصدرته المحكمة، وهي محكمة خاصة تعمل خارج النظام القضائي الرئيسي في العراق. فقال القضاة إن الشرط لا يتمتع بقوة القانون. وكانت أمام المالكي عقبة رئيسية أخرى تتمثل في عدم إقرار القانون المصاغ في عهد صدام تنفيذ أحكام الإعدام خلال العيد. وبقي هذا الأمر بدون حل حتى وقت متأخر من يوم الجمعة. وقال المسؤول العراقي إنه حضر لقاء عشاء متأخر في مكتب رئيس الوزراء، حيث كان ضباط أميركيون ومسؤولون في حكومة المالكي يناقشون القضية. ووصف أحد المشاركين اللقاء على النحو التالي: «كان العراقيون يبدون محبطين، وقالوا: من الذي سينفذ الإعدام على أية حال أنتم أم نحن؟ أجاب الأميركيون بالقول إنه من الواضح أن العراقيين هم الذين سينفذون الحكم. ولهذا قال العراقيون: هذه مشكلتنا وسنعالج العواقب. وإذا كان هناك أي ضرر فاننا نحن الذين سنتحمل الضرر وليس أنتم».
وأضاف العراقيون الى هذا ما كان في الغالب ورقة يلعبونها في المواقف السياسية الصعبة؛ فقد اتصلوا هاتفيا بمسؤولي المرجعية، وهي الهيئة الشيعية الأعلى في العراق، وتضم آيات الله في النجف. وصادق آيات الله على القرار. ثم قام المالكي قبل دقائق قليلة من منتصف ليل الجمعة بتوقيع رسالة موجهة الى وزير العدل تطلب منه «تنفيذ الإعدام شنقا حتى الموت».
وما من أحد من المسؤولين العراقيين كان قادرا على معرفة سبب عدم استعداد المالكي لإرجاء تنفيذ الحكم. ولا يوضح أي واحد منهم لماذا سمح من نفذوه بانحداره الى انفلات طائفي كان نتيجته، حسب تسجيلات الفيديو، جعل صدام حسين، مرتكب القتل الجماعي، يبدو شخصا جليلا بينما جلادوه، الذين يمثلون الشيعة وهم ضحاياه الرئيسيون، يبدون مثل قطاع طرق مستأسدين.
ولكن التفسير قد يكون في ما قاله بسام الحسيني، مساعد المالكي الذي شارك في ترتيبات تنفيذ الاعدام، لمحطة بي بي سي في وقت لاحق. فقد وصف الحسيني، الذي يحمل الجنسية الأميركية، عملية الشنق بأنها «هدية العيد للشعب العراقي».
وجاء الفصل المضطرب الأخير ارتباطا بالتوترات حول جثمان صدام. فلفترة 18 ساعة يوم السبت أصر مسؤولو المالكي على الحفاظ على جثته في مكان حكومي سري الى ان تسمح الظروف بالدفن بدون ان يتحول قبره الى مزار أو هدف. وتدخل الأميركيون مرة أخرى.
وقال الشيخ على الندا، زعيم عشيرة البو ناصر التي ينتمي اليها صدام، انه قبل التوجه الى بغداد على متن طائرة هليكوبتر اميركية، كان خائفا على سلامته الى حد انه كتب وصية. ومما يثير الاستغراب أن الشيخ الندا وآخرين شوهدوا على شاشات التلفزيون وهم يأخذون الجثمان من أمام مكتب المالكي، حيث كان موضوعا في سيارة شرطة من طراز «بيك أب» من دون مراسم.
* «نيويورك تايمز»

التعليقات