صدام رفض مساومة الأميركان:ابقاء قواعدهم وإنهاء المقاومة مقابل اعادته رئيسا

صدام رفض مساومة الأميركان:ابقاء قواعدهم وإنهاء المقاومة مقابل اعادته رئيسا
يونس الرجوب
عمان ـدنيا الوطن- شاكر الجوهري

تعهد متحث باسم المقاومة العراقية في اعتصام جماهيري أقيم أمس في مجمع النقابات المهنية في العاصمة الأردنية بدحر قوات الإحتلال عن العراق في غضون شهرين، فيما كشفت بشرى الخليل عضو هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين عن أنه رفض مساومة الأميركان مقابل اعادته رئيسا للعراق، وكشف متحدث عراقي آخر عن تسليمه وثائق للسفير الأميركي في عمان حول اتفاق تم بين ايران وبعض قادة الحكم الحالي في العراق يقضي بقتل السنة، وأن قادة الميليشيات الموالية لإيران هم الذين خطفوا وقتلوا الدبلوماسيين الروس في بغداد، وطالب متحدث باسم حركة "فتح" الفلسطينية بالإنتقام لروح صدام حسين وتحرير العراق من الإحتلال الأميركي.

المقاومة تحذر الإيرانيين

ضابط في الجيش العراقي السابق، كما قدم نفسه، تحدث باسم المقاومة العراقية، لافتا إلى أن المقاومة لا تعني فقط من يحمل السلاح. وقد بدأ حديثه قائلا "اللي خلف ما مات"، مشيرا إلى أن "صدام حسين خلف 27 مليون عراقي كلهم صدام حسين". وأضاف "كونوا على ثقة من أنه بعد شهرين راح نشوفكم في العراق"، في اشارة إلى انتصار المقاومة العراقية في غضون هذين الشهرين. وأضاف إنه أبلغ رغد إبنة الرئيس العراق الأسبق أنه "بعد شهرين سنقيم في العراق جنازة تليق بأبيك صدام حسين".

وقال إن الشيعة والسنة واليزيديين والصابئة والأكراد والتركمان، وجميع مكونات الشعب العراقي تشارك في المقاومة، معتبرا كل ما يشاع عن انشقاق بين السنة والشيعة يهدف إلى تحقيق اهداف الصهيونية والأميركان والفرس.

وأضاف إنه وفقا لما هو متوفر لديه من معلومات، فإن العراق الوطني الواحد الموحد كلف الأميركان حتى الآن 40 ألف قتيل خلال 50 ألف عملية قتالية، وأكثر من 300 ألف جريح ومعوق، فضلا عن اسقاط طائرات مقاتلة ومروحية ومسيرة، وتدمير دبابات وناقلات جند وغير ذلك من المعدات العسكرية.

وأقسم "باسم الله الذي رفع السماء بلا عمد لن نستسلم..سننتصر أو نموت". وتابع القسم "والله الذي حصل لأسرانا سوف يحصل لهم..الذي حصل لرئيسنا سوف يحصل لهم، وسيعود العراق وستهزم ايران، وقد هزمت اميركا واسرائيل".

وقال إني اوجه رسالة إلى "المخابرات الإيرانية والحرس الثوري والصفويين العجم الإيرانيين والمتعاونين معهم..من الآن، ولأننا عراقيين لا نغدر، نعطيكم فرصة، إما أن تعودوا لإيران وعفا الله عما سلف وإما أن تحضروا اكفانكم". وأضاف "يمكن أن نسامح وأن نقرر، لكن قرارنا لن يكون همجيا بل عادلا عربيا شريفا". وأقسم مجددا قائلا "والله الذي قبض روح محمد، سيجلسون في نفس المكان الذي جلس فيه صدام حسين".

صدام رفض مساومة الأميركان

بشرى الخليل عضو هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي الأسبق كشفت في كلمة لها عن أن صدام حسين كان رفض نقل محاكمته من داخل العراق إلى خارجه حين ابلغه رمزي كلارك وزير العدل الأميركي الأسبق، الذي انضم إلى هيئة الدفاع عنه بأن الهيئة تعمل من أجل تحقيق ذلك، ورد الرئيس الأسبق "ولدت قي العراق وعشت في العراق، وأريد أن أبقى في العراق".

تضيف الخليل، ثم واصل صدام مخاطبة كلارك قائلا "قل لكل الأميركان، ويعني الأميركان العاديين، لأن المسؤولين الأميركيين ابلغهم هذا الكلام، "إن القواعد العسكرية الأميركية لا يمكن أن يكون لها مقر في العراق. إذا شاؤا فليدرسوا تجربة الإنجليز مع العراقيين في الخمسينيات.. لا صدام ولا غير صدام يملك أن يقرر في هذا الأمر. الشعب العراقي لا يمكن أن يقبل".

وأضاف صدام متحدثا عبر شاشة تتيح للقوات الأميركية أن تسجل حديثه بالصوت والصورة "يظنون أنني اقاتلهم من أجل وظيفة (في اشارة إلى رئاسة الجمهورية). قلت لهم أنا لا اقاتل من أجل وظيفة.. أنا اقاتل دفاعا عن بلدي". وتستنتج الخليل أن هذا يعني أن منصب رئاسة الجمهورية كان موضع تفاوض، وأن الأميركان كانوا يعرضون عليه العودة، لكن صدام رفض الوظيفة المعروضة عليه.

وأضاف صدام مخاطبا الخليل في هذه المرة قائلا "المقاومة تنبثق عن الشعوب حين تحتل ارضهم. العراق الذي احتلت ارضه انبثقت عنه مقاومة ككل شعوب العالم في مثل هذه الحالات، والشعب العراقي هو من يملك المقاومة.. لا صدام ولا غيره يستطيع وقف المقاومة". وتبدي الخليل أن الأميركان كانوا يفاوضون صدام على اسكات المقاومة.

وتضيف الخليل أن صدام قال لها منذ خمسة اشهر أنه يعلم أن حكم المحكمة جاهز. وتقول كان يعرف أن حبل المشنقة يقترب من عنقه، ومع ذلك كان مصرا على مواقفه وثوابته حتى اللحظة الأخيرة، بما في ذلك المنطلقات الأولى. وتشير هنا إلى أنه في جلسة قررت المحكمة أن تكون سرية تحدث صدام طويلا، وختم كلامه قائلا "عاشت فلسطين". وتقول إن أحدا من الرأي العام لم يكن متاحا له سماع هذه الكلمة، لكن صدام أراد أن يرسل رسالة للأميركان مفادها "مهما فعلتم، صدام لا يزال متمسكا بثوابته، وحتى بمنطلقاته الأولى".

وثائق للسفير الأميركي

الدكتور فوزي الجبوري تحدث هو الآخر باعتباره قريبا من المقاومة العراتية كاشفا عن أنه تم تقديم وثيقة للسفير الأميركي في عمان تؤكد أن القائم بالأعمال الإيراني اجتمع مع هادي العامري قائد فيلق بدر التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بقيادة عبد العزيز الحكيم، وذلك في بلدة بلد، وأنهما اتفقا على خطة تقضي بضرب السنة في العراق، وقتل المنظمات الوطنية. وأكد أن المقاومة ستنتصر اليوم وليس غدا.

وكشف الجبوري عن تقديم وثائق أخرى للمجتمع الدولي عن اجتماع عقد في منزل عبد العزيز الحكيم، شارك فيه مقتدى الصدر وابراهيم الجعفري، حيث وضعوا خطة اختطاف وقتل الدبلوماسيين الروس، لأن موسكو كانت قررت التوقف عن تزويد ايران بمستلزمات المفاعلات النووية.

كلمة "فتح"

يونس الرجوب أمين سر حركة "فتح" في الأردن ألقى هو الآخر كلمة بالمناسبة قال فيها "بغداد ماذا يفيد البكاء إذا لم يؤذن له المدفع بالدعاء". وأشار إلى أن صدام حسين كان الأب لكل شهيد فلسطيني، وكان الأخ لكل من فقدت ابنها، وأنه كان يمثل المقاومة العربية في فلسطين، وكان الوحيد الذي وقف ضد فلسفة الإغتراب السياسي. وتعهد لروح صدام حسين بالعمل على حماية الوحدة الوطنية الفلسطينية "بأجسادنا ودمائنا". واضاف "نقول للذين أتوا بسياسة الإغتيال والقتل إن اجسادنا أقوى وإن شعبنا اقوى وإن ارادتنا أقوى من كل هذه المؤامرات والدسائس، وستبقى فلسطين عظيمة فينا.. في نفوس أبناء امتها، موحدة لوجدانهم ونضالهم وأفعالهم". وأضاف "ومع فلسطين نتوجه للعراق شعب العزة والشموخ في عراق الأبطال والحضارة والتاريخ.. نقول لهم في يوم وداعكم لأعظم من أنجب شعبكم أننا معكم ليس على قاعدة الإخضاع المتبادل، بل على قاعدة الأولوية لتحرير العراق.. المهمة الأولى لأبناء الأمة في فلسطين هي العمل على طرد الأعداء من العراق". وختم الرجوب قائلا "سنستمر في النضال والثورة دعما للعراق وفلسطين حتى تحرير كل الأراضي العربية".

وصية صدام

وقال زياد النجداوي عضو هيئة الدفاع إن صدام حسين كان يوصيه دائما بأن "هذه الأمة المجيدة تحتاج لأبناء بررة يؤمنون بوحدتها ورسالتها"، وطالب بأن يكون ابناء الأمة رحماء فيما بينهم أشداء على اعدائهم، وأن يدعموا اخوانهم في فلسطين.

وكشف عن أنه حين أخبر الرئيس الراحل بأن خلافا قد اندلع بين الفلسطينيين، تأثر كثيرا وبكى، وقال له "قل لإخوتي في فلسطين إن الأمة تحتاج وحدتكم..فلسطين أكبر من الخلاف".

وألقى النائب الدكتور ممدوح العبادي بيانا صادرا عن التجمع الديمقراطي النيابي الذي يرأسه جاء فيه "اغتيال الرئيس صدام حسين على ايدي القتلة الطائفيين عملاء اميركا أدخل النفس الطائفي إلى البلاد نتيجة عمالتهم لقوى البغي والعدوان". واضاف "إن اغتيال الرئيس العراقي الشرعي بهذه الطريقة الهمجية والتوصيف المؤذي لملايين العرب والمسلمين يدلل على روح الإنتقام الطائفي التي لا تقيم وزنا لأدنى معايير الإنسانية ومن شأنها أن تضع العراق امام انشقاقات على أسس طائفية". واضاف البيان "نتعهد بمواصلة الطريق القومي المدافع عن قضايا الأمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي ذهب الشهيد ضحيتها"، مبشرا بأن المقاومة ستعيد توحيد العراق.

المهرجان الذي دعت له احزاب المعارضة الوطنية والنقابات المهنية بدأ في العاشرة من صباح أمس، وشاركت فيه جماهير غفيرة رددت هتافات تركزت على مهاجمة اميركا وايران واسرائيل، مثل "لا لأميركا".."يا ايراني يا جبان يا عميل الأميركان".."من بغداد لعمان راح نذبح الأميركان".."اطلع يا صدام وهل ..ضوي الكرة الأرضية..ما خلقنا لنعيش بذل..خلقنا نعيش بحرية".

التعليقات