الصينيون وأهالي آسيا الوسطى يقتحمون عالم البسطات الدمشقية

الصينيون وأهالي آسيا الوسطى يقتحمون عالم البسطات الدمشقية
غزة-دنيا الوطن

تنتشر في دمشق كغيرها من مدن وعواصم العالم مئات البسطات المتنقلة التي يفترش أصحابها أرصفة الأسواق التجارية والشوارع الرئيسية، حيث يشاهدون بكثافة في أسواق الصالحية والمرجة والبحصة وشارع الثورة والسنجقدار والشيخ محيي الدين، ويشاهدون في منطقة باب توما والقصاع بشكل كثيف أيام الجمعة كون أسواقها تفتح في هذا اليوم، وتستقبل المتسوقين من كل المناطق الدمشقية ومن زوار وسياح دمشق. ويعرض أصحاب هذه البسطات مختلف أنواع المواد الاستهلاكية من مواد غذائية بمختلف أشكالها وأنواعها والألبسة الجديدة والمستعملة والأحذية المصنوعة محليا والأوروبية (على ذمة أصحاب البسطات) وهناك العطور ومواد التجميل وحتى الألبسة الداخلية الرجالية والنسائية والنظارات والقرطاسية ومستلزمات الطلاب المدرسية والأدوات الكهربائية والمنزلية، حيث يعمل هؤلاء على بيع هذه المواد بأسعار أقل من أسعارها في المحلات، بل ويتنافس هؤلاء بين بعضهم بإقامة الأوكازيونات (التنزيلات).

ويبرر أحد أصحاب فكرة التنزيلات قائلا: صحيح أننا نبيع بأسعار رخيصة نسبياً ولكن يبقى لدينا هامش ربح معقول، ولذلك إذا لاحظنا أن بضاعتنا ستكسد أو خف الطلب عليها فإننا نعمد إلى تخفيض سعرها ونقبل بربح أقل وقد يضطر زملاؤنا إلى تقليدنا وهذا لمصلحة الزبائن. ويقول أحد المتابعين لوضع هذه البسطات وهو باحث اجتماعي يدعى حسان لـ«الشرق الأوسط»: من الطبيعي أن يربح أصحاب هذه البسطات مبالغ جيدة فهم لا يدفعون الضرائب، وهؤلاء ينافسون أصحاب المحلات النظامية على الرغم من ان أسعار بضائعهم ليست قليلة قياساً بسعرها في المحلات النظامية، ولكن يجذب هؤلاء الناس من خلال تنوع بضائعهم وإيهام الشخص بجودتها العالية ورخص ثمنها، وقد يكتشف الكثير من المشترين أنهم وقعوا ضحية غش، فلا البضاعة عالية الجودة أو انها أوروبية المنشأ كما يدعي اصحابها، ولا السعر رخيص، لذلك يعزف الكثير من الناس عن الشراء من هذه البسطات خاصة أن أصحابها غير معروفين ومتنقلين.

وتعمل شرطة محافظة دمشق على تعقب هؤلاء الباعة المفترشين للأرصفة حيث تتم مصادرة بضاعتهم وأخذ تعهد منهم بعدم البيع على الأرصفة. ولكن الطريف هنا، أن أصحاب هذه البسطات يستشعرون قرب وصول دوريات شرطة المحافظة فيقومون بإعلام بعضهم بعضا بالتصفير، ليعودوا بعد أن تذهب الدورية.

بعض زوار دمشق وخاصة من الصينيين ودول آسيا الوسطى يبسّطون أيضاً ببضاعة خاصة بهم يعملون على بيعها للدمشقيين، وهم كحال أصحاب البسطات السوريين يفترشون الأرصفة في الأسواق والشوارع المكتظة، ولكن المميز في بسطات الصينيين هو بيعهم أدوات ومواد نادرة وذات خصوصية، فهناك الالكترونيات المتناهية الصغر التي يأتون بها معهم، وهناك الأدوات الكهربائية الحديثة الصغيرة الحجم وألعاب الأطفال المبتكرة وأدوات تزيينية غريبة وجميلة لم يشاهدها الدمشقيون من قبل، ولذلك تلقى بسطات الصينيين إقبالا كبيراً من الناس، في حين أن بسطات الصينيين خاصة القادمين من أذربيجان وطاجيكستان والقوقاز، فهؤلاء يبيعون الألبسة بمختلف أشكالها وغالباً ما تكون من تركيا حيث يشترونها وهم قادمون إلى سورية بقصد السياحة والزيارة فيستغلون فرق الأسعار ويحققون ربحاً مقبولا يساعدهم على توفير بعض نفقات رحلتهم إلى دمشق.

وبعض هؤلاء يبيعون على البسطات العسل وبعض الأعشاب الطبية على أنها من أجود الأنواع التي يأتون بها من هذه الدول، ويشاهد هؤلاء خاصة في شارع الثورة قرب الجسر بلباس تقليدي مميز، ولكن غالباً ما تكون بضاعتهم من العسل مغشوشة، وقد اكتشفت الجهات المعنية في دمشق في السنوات الماضية مئات عبوات العسل المغشوشة والتي ليست سوى قطر كان يبيعها هؤلاء على أنها عسل جاءوا به من القوقاز وبلاد آسيا الوسطى المعروفة بإنتاجها من العسل الجيد وهم يستغلون هذه السمعة ليبيعوها على الأرصفة فيقع الزبون ضحية غشهم.

التعليقات