علماء دين يستنكرون كلام القذافي عن تكفير الذين لا يسمحون للمسيحيين واليهود بالطواف حول الكعبة

غزة-دنيا الوطن

استنكر علماء أزهريون التصريحات المنسوبة للزعيم الليبي معمر القذافي حول مطالبته السماح لغير المسلمين بالطواف حول الكعبة ووصفوها بأنها «تحريف لا سند له من الدين ولا من الواقع». وأكد العلماء حرمة الكعبة ورعايتها، وقصر زيارتها والطواف بها على المسلمين، محذرين من إعطاء تلك التصريحات ذريعة لغير المسلمين لاحتلال الكعبة، وشددوا على «أن ذلك ـ زيارة الكعبة والطواف بها ـ أمر يخص المسلمين وحدهم استناداً إلى الأدلة في القرآن والسنة».

وكان الزعيم الليبي معمر القذافي شدد على حق جميع البشر في الوقوف على جبل عرفة والطواف حول الكعبة، ووصف من يمنع اليهود والمسيحيين من الطواف حول الكعبة بـ «الكافر».

وقال القذافي في تصريحات صحافية مساء الجمعة إن «الكعبة ليست للعرب ولكنها للعالمين ولكل الناس في جميع القارات.. والمغالطة أنهم أعطوا هذا الحق لأتباع محمد وهذا ليس له سند في القرآن». وأوضح أن «من يمنع كل الناس من الطوف حول الكعبة فهو كافر وهو ما يؤكده القرآن الكريم.. والذي يمنع اليهود والمسيحيين من الطواف حول الكعبة كافر».

وأشار القذافي إلى أنه «لا يوجد مكان في العالم يطوف حوله البشر إلا الكعبة التي جعلها الله أول مكان يطوف حوله الناس». ولاحظ أن «هناك من أتباع محمد من يتجاهل هذه الحقيقة مثلما يتجاهلون أن البقعة الطاهرة هي للأرض التى بنيت عليها الكعبة وليس للمبني عليها».

ونبه القذافي الى خطورة فتح باب استغلال الدين على مصراعيه، مؤكدا أن ذلك أدى الى التكفير والإرهاب والتدمير والقتل بالجملة. وقال «هناك مغالطة في موضوع الديانة.. والذي يجري نتيجة تقليد موروث مبني على اجتهادات ومصالح دنيوية استغلها الحذاق والشطار الذين خلقوا لنا واقعا لا علاقة للدين به».

وشدد على «ضرورة البحث عن الإنجيل الذي تحدث عن ظهور محمد نبيا»، مؤكدا أن «النبي محمد هو آخر الأنبياء ولجميع البشر الذين هم مسلمون». وقال «ان الذي يؤمن بمحمد يجب عليه ان يؤمن بكل الأنبياء وان لا يفرق بينهم».

وعقب على ذلك الشيخ يوسف البدري، الداعية الإسلامي عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر، بالقول «إن ما صرح به القذافي يأتي بعد كتابه «الأخضر» وغيره من الأقوال مما أنكر فيها السنة النبوية، جاء ليقدم دليلاً آخر على أنه أنكر أمرا معلوما من الدين بالضرورة، وأنكر بشكل متعمد آية من القرآن الكريم لا شك فيها هي الآية رقم 28 من سورة التوبة التي تقول.. «يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نَجَسٌ فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا، وإن خفتم عَيْلَةً فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إنّ الله عليم حكيم». وقال البدري «إن القذافي زعم إنه لم يرد في القرآن ما يمنع غير المسلمين من الطواف حول الكعبة، بينما هو لا يعلم أن الله أمر في كتابه بعدم دخول المشركين البيت الحرام من الأساس منذ فتح مكة في العام الثامن الهجري. وإنه بناء على تلك الأسانيد يحرم على أي فرد من غير المسلمين أن يقترب من الحرم المكي».

ومن جانبه استنكر الشيخ محمود عاشور، وكيل الأزهر السابق، عضو مجمع البحوث الإسلامية تصريحات القذافي قائلا: «لا يصح لمسلم سواء كان حاكما أو محكوما، أن يقولها»، وقال «إن الله اختص المسلمين من كل أنحاء العالم بالطواف حول الكعبة بناء على عالمية الدعوة الإسلامية»، وحذر الشيخ عاشور من أن «يتخذ غير المسلمين تصريحات القذافي سندا للإدعاء بأن لهم حقا في الكعبة، وهو كلام قد يفتح أبواب الشر والفتنة على المسلمين».

وأوضح الدكتور أحمد عبد الرحيم السايح، أستاذ العقيدة ومقارنة الأديان بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر أن «هناك آيات وردت في القرآن يقولها الطائف حول بيت الله بمكة، فكيف سيقولها ويرددها من هو غير مسلم». ووصف تصريحات القذافي بأنها «أمر شديد الخطورة»، مشيراً إلى أن الطواف حول بيت الله الحرام صار علماً على أداء المسلمين وإيمانهم برسالة محمد (صلى الله عليه وسلم، ومن هنا لا ينبغي أن يقال انه يمكن أن يطوف أصحاب العقائد الأخرى حول البيت الحرام، لأن هذه خصوصية ومعلم من معالم الدين الإسلامي، ودليل على قوة إيمانهم بهذا الدين وبسلوك رسوله الكريم» الى ذلك ازدحمت مواقع الأصوليين أمس بحملات التنديد والاستنكار ضد دعوة الزعيم الليبي معمر القذافي السماح لليهود والمسيحيين بالطواف حول الكعبة، وزعمه ان لجميع البشر حق الوقوف على جبل عرفة والطواف حول الكعبة. من جهته قال الشيخ خليفة إمام المركز الإسلامي في ريجنت بارك بلندن في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط» إن مكة ارض مقدسة، والحرم المكي يحرم دخوله على غير المسلمين بموجب الآية 28 من سورة التوبة». ومن جهته قال الدكتور هاني السباعي، مدير مركز المقريزي للدراسات في لندن، في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط»: «إن الغريب في الأمر أن اليهود والنصارى لم يفكروا في الطواف حول الكعبة أو طالبوا به، بل هو «تنطع في الدين». وقال إن هناك أحاديث صحيحة تحرم ذلك مثل: «لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان». وهناك آية التحريم الشهيرة في سورة التوبة. وأوضح السباعي ان القذافي ناقض نصا قرآنيا وأحاديث نبوية شريفة من اجل الانهزام أمام الغرب لكي يرضوا عنه، ولا يقلبوا له ظهر المجن. وقال الإسلامي السوري عمر بكري «إن كلام القذافي مردود عليه لأنه يخالف صريح الكتاب والسنة والإجماع وما كان عليه علماء المذاهب الإسلامية المعتبرة». وأضاف بكري «إن ما يردده القذافي لا يخدم إلا أعداء الإسلام والمسلمين». وقال بكري الزعيم الأسبق لحركتي «المهاجرون» و«الغرباء» اللتين حظرتهما بريطانيا بعد هجمات لندن «لقد اعتدنا أن نسمع من العقيد القذافي الكثير من مثل هذه الدعاوى الباطلة، ويكفينا ما ورد من مخالفات صريحة لكتاب الله والسنة المطهرة في كتابه الأخضر الذي سيلقى ربه به يوم القيامة».

التعليقات