صدام لرئيس الادعاء قبيل شنقه: سلم مصحفي لابن عواد البندر
غزة-دنيا الوطن
قبل حلول فجر السبت الماضي، كان صدام حسين يقف بهدوء امام المشنقة، حيث التفت حول عنقه انشوطة صفراء، حيث بدا مستعدا للموت بهدوء يفتقد العراق مثيلا له. ووقف وراءه ثلاثة جلادين كانوا يرتدون أقنعة سوداء وسترات مطاطية. قال صدام: «يا الله»، مهيئا نفسه للمنصة التي كان يقف فوقها قبل ان يُفتح بابها.
وحسب شهادات خمسة أفراد كانوا حاضرين، إضافة إلى مسؤولين عراقيين وأميركيين. كان صدام وهو يقترب من موته يرتدي سروالا أسود مكويا وقميصا أبيض ومعطفا فاخرا. كان حذاؤه ملمعا. وصبغ شعره باللون الأسود كما شذب لحيته الفضية. وانتظر بكبرياء.
ليلة الجمعة الماضية أعلم المالكي 14 رجلا أنهم قد يتسلمون مكالمة، حسبما قال بعض المسؤولين. فمنذ الثلاثاء حينما أيدت محكمة الاستئناف حكم الاعدام، أصبح واضحا أن اعدامه سيكون قريبا. كانت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي قد أرادت إعدام صدام حسين الجمعة، كما قال مسؤولون عراقيون وأميركيون، لكن بعض القضايا القانونية والأمنية أخرت ذلك قليلا. وكان القادة الشيعة وبعض العرب السنة المعتدلين يريدون إعدام صدام بسرعة، خوفا من أن أي تأخير سيؤجج العنف الطائفي أكثر فأكثر. من جانبهم أراد الأكراد تنفيذ حكم الإعدام بصدام بعد انتهاء محاكمة الإبادة الجارية حاليا، وفيها وجهت تهم ضد صدام حسين بتنظيم عمليات قتل عشرات الألوف من الأكراد، وكثير منهم قتل بالأسلحة الكيماوية. وهناك بعض السياسيين الذين كانوا قلقين من تحويل صدام حسين إلى شهيد إن أعدِم خلال عيد الأضحى.
وقالت مريم الريس، أحد مستشاري المالكي: «حتى آخر لحظة، كانت القضية موضوع نقاش»، لكن في أواخر ساعات الجمعة الماضية، تم التوقيع على أوراق إعدام صدام. واستلم منير حداد قاضي محكمة التمييز العراقية مكالمة هاتفية. وقال له الصوت: «تعال إلى مكتب رئيس الوزراء الساعة الثالثة والنصف لتنفيذ حكم الإعدام».
وصل حداد مع رئيس الادعاء منقذ الفرعون وانضما إلى الأربعة عشر شخصا الآخرين، ومن ضمنهم وزير العدل ومسؤولين عن الأمن الوطني وأعضاء من البرلمان مع عدد من مستشاري المالكي الكبار. وعند الساعة الخامسة صباحا نقِلوا بواسطة مروحيتين أميركيتين برحلة استغرقت 15 دقيقة إلى قاعدة عسكرية عراقية تقع في منطقة الكاظمية ببغداد، حسبما قال حداد. وكان ذلك الموقع خاصا بدائرة الاستخبارات العسكرية خلال حكم صدام حسين.
في الوقت نفسه، أخذ مسؤولون أميركيون الرئيس العراقي من زنزانته في معسكر كروبر بالقرب من مطار بغداد، ونقلوه جوا إلى المنطقة الخضراء. وهناك سلموه إلى العراقيين، حسبما قال مسؤولون أميركيون. عند ذلك نقل العراقيون صدام حسين في قافلة مدرعة إلى الكاظمية.
حينما هبطت المروحيتان تم نقل حداد والفرعون ووزير العدل بالوكالة إلى غرفة صغيرة، فيها مكتب مع بعض الكراسي وثلاجة. وبعد عشر دقائق أدخل صدام إلى الغرفة. كان يرتدي قبعة صوفية وجلس على كرسي أمام حداد الجالس وراء المكتب. كانت يدا صدام مشدودتين بقيود بلاستيكية. قال حداد متذكرا: «بدا طبيعيا، وغير مرتبك أو خائف». وبدأ حداد حسب القانون العراقي بقراءة الحكم على صدام حسين، لكن أثناء قراءته صرخ صدام: «نحن في الجنة، وأعداؤنا في جهنم»، و«عاش الشعب، عاش الجهاد، وعاشت الأمة». ثم وجه غضبه الى عدوين ذهب الى الحرب معهما خلال ثلاثة عقود من حكمه. وقال صدام «ليسقط الفرس والأميركيون». لكن حداد استمر. وقال حداد «حاول أن يرفع صوته ولكن صوتي كان أعلى منه».
وفي نهاية القراءة وصل جلادو صدام، والتقى صدام بصورة خاصة مع رجل دين سني لدقائق قليلة. وأخذوا صدام الى غرفة كبيرة ليست فيها نوافذ وكان هناك سلم يؤدي الى مشنقة طويلة حمراء مع حفرة كبيرة في قاعها.
قال حداد «كان الطقس باردا جدا. وكانت هناك رائحة الموت». ومشى حداد والفرعون مع صدام وجلاديه الى درجات المشنقة. وقال حداد ان احد الرجال المقنعين التفت الى صدام وقال «أنت دمرت العراق وأفقرت الشعب وجعلتنا جميعا مثل الشحاذين بينما العراق واحد من اغنى الدول في العالم». وأجاب صدام «لم أدمر العراق. حولت العراق الى بلد غني وقوي»، وتقدم فرعون وطلب من الجلادين أن يتنحوا.
كان صدام يحمل قرآنا بلون اخضر داكن بيديه الموثقتين وفقا لما قاله الشهود. وفي الخطوات الى المشنقة التفت الى الفرعون وطلب منه أن يعطي الكتاب الى بندر، ابن عواد البندر، الذي حكم شأن صدام بالاعدام في قضية قتل 148 من الرجال والصبيان الشيعة في مدينة الدجيل. وسأل فرعون «ماذا اذا لم اره؟ فأجاب صدام «ابقه عندك الى أن تلتقي بأي من أفراد عائلتي».
وخلع صدام قبعته. وحل الجلادون وثاق يديه، ثم أوثقوهما من الخلف. كما أوثقوا رجليه كما ذكر الشهود. وقال حداد ان أحد المسؤولين العراقيين سأله عما اذا كان خائفا. فأجاب صدام «لست خائفا. لقد اخترت هذا الطريق»، ثم ساعده الجلادون ببطء على صعود السلالم. وقدم الجلاد الرئيسي لصدام غطاء رأس أسود وطلب منه ان يضعه فوق رأسه، ولكنه رفض. وأوضح الرجل ان موته سيكون أكثر ايلاما. ورفض صدام ثانية، ولهذا لف الجلاد الكيس على رقبة صدام.
وقال احد الشهود، الذي طلب عدم الاشارة الى اسمه، لأنه يخشى على حياته، «كان يرتعش وكان وجهه شاحبا. وكنت أتطلع الى اللحظة التي يضعون فيها الحبل على رقبته، فقد كان غير مصدق ما يجري». وكانت نظرة فرعون مختلفة وقال «كان قويا ولم يكن خائفا».
وتقدم صدام الى المنصة وقد ساعده الجلادون على ذلك. وبينما كان الشيعة يهتفون ويعلنون ولاءهم للصدر، الذي يقود ميليشيا جيش المهدي، الذي تضغط الولايات المتحدة على حكومة المالكي لتفكيكه، التفت مسؤول عراقي الى حداد وتساءل «الآن كيف سنحظر الميليشيا ولدينا مثل هذه الأشياء». وبعد ذلك وبينما كان صدام ينطق الشهادتين للمرة الثانية طلب رئيس الجلادين الصمت، ثم انفتحت أرضية المشنقة.
وقال شهود ان جسد صدام ظل معلقا لفترة حوالي خمس دقائق. وقال حداد «كان بعض الأشخاص يهتفون: اللهم صلي على محمد وآل محمد. وبعد ذلك انزل الجسد ووضعوا عليه غطاء أبيض ومددوه على الأرض». وفحصه طبيب ثم التفت الى الشهود الـ14 وقال «لقد مات»، وفقا لمن كانوا موجودين هناك.
ونقل جثمان صدام بواحدة من طائرات الهليكوبتر الى المنطقة الخضراء حيث نقلته سيارة اسعاف الى مكان مجهول. وأعلن عن تنفيذ حكم الاعدام بصدام في التلفزيون العراقي في الساعة السادسة وعشر دقائق صباحا. واتصل احد الشهود العراقيين في الحال بمريم الريس وقال «نفذت العقوبة». وقالت «بكيت في تلك اللحظة فرحا».
* «واشنطن بوست»
قبل حلول فجر السبت الماضي، كان صدام حسين يقف بهدوء امام المشنقة، حيث التفت حول عنقه انشوطة صفراء، حيث بدا مستعدا للموت بهدوء يفتقد العراق مثيلا له. ووقف وراءه ثلاثة جلادين كانوا يرتدون أقنعة سوداء وسترات مطاطية. قال صدام: «يا الله»، مهيئا نفسه للمنصة التي كان يقف فوقها قبل ان يُفتح بابها.
وحسب شهادات خمسة أفراد كانوا حاضرين، إضافة إلى مسؤولين عراقيين وأميركيين. كان صدام وهو يقترب من موته يرتدي سروالا أسود مكويا وقميصا أبيض ومعطفا فاخرا. كان حذاؤه ملمعا. وصبغ شعره باللون الأسود كما شذب لحيته الفضية. وانتظر بكبرياء.
ليلة الجمعة الماضية أعلم المالكي 14 رجلا أنهم قد يتسلمون مكالمة، حسبما قال بعض المسؤولين. فمنذ الثلاثاء حينما أيدت محكمة الاستئناف حكم الاعدام، أصبح واضحا أن اعدامه سيكون قريبا. كانت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي قد أرادت إعدام صدام حسين الجمعة، كما قال مسؤولون عراقيون وأميركيون، لكن بعض القضايا القانونية والأمنية أخرت ذلك قليلا. وكان القادة الشيعة وبعض العرب السنة المعتدلين يريدون إعدام صدام بسرعة، خوفا من أن أي تأخير سيؤجج العنف الطائفي أكثر فأكثر. من جانبهم أراد الأكراد تنفيذ حكم الإعدام بصدام بعد انتهاء محاكمة الإبادة الجارية حاليا، وفيها وجهت تهم ضد صدام حسين بتنظيم عمليات قتل عشرات الألوف من الأكراد، وكثير منهم قتل بالأسلحة الكيماوية. وهناك بعض السياسيين الذين كانوا قلقين من تحويل صدام حسين إلى شهيد إن أعدِم خلال عيد الأضحى.
وقالت مريم الريس، أحد مستشاري المالكي: «حتى آخر لحظة، كانت القضية موضوع نقاش»، لكن في أواخر ساعات الجمعة الماضية، تم التوقيع على أوراق إعدام صدام. واستلم منير حداد قاضي محكمة التمييز العراقية مكالمة هاتفية. وقال له الصوت: «تعال إلى مكتب رئيس الوزراء الساعة الثالثة والنصف لتنفيذ حكم الإعدام».
وصل حداد مع رئيس الادعاء منقذ الفرعون وانضما إلى الأربعة عشر شخصا الآخرين، ومن ضمنهم وزير العدل ومسؤولين عن الأمن الوطني وأعضاء من البرلمان مع عدد من مستشاري المالكي الكبار. وعند الساعة الخامسة صباحا نقِلوا بواسطة مروحيتين أميركيتين برحلة استغرقت 15 دقيقة إلى قاعدة عسكرية عراقية تقع في منطقة الكاظمية ببغداد، حسبما قال حداد. وكان ذلك الموقع خاصا بدائرة الاستخبارات العسكرية خلال حكم صدام حسين.
في الوقت نفسه، أخذ مسؤولون أميركيون الرئيس العراقي من زنزانته في معسكر كروبر بالقرب من مطار بغداد، ونقلوه جوا إلى المنطقة الخضراء. وهناك سلموه إلى العراقيين، حسبما قال مسؤولون أميركيون. عند ذلك نقل العراقيون صدام حسين في قافلة مدرعة إلى الكاظمية.
حينما هبطت المروحيتان تم نقل حداد والفرعون ووزير العدل بالوكالة إلى غرفة صغيرة، فيها مكتب مع بعض الكراسي وثلاجة. وبعد عشر دقائق أدخل صدام إلى الغرفة. كان يرتدي قبعة صوفية وجلس على كرسي أمام حداد الجالس وراء المكتب. كانت يدا صدام مشدودتين بقيود بلاستيكية. قال حداد متذكرا: «بدا طبيعيا، وغير مرتبك أو خائف». وبدأ حداد حسب القانون العراقي بقراءة الحكم على صدام حسين، لكن أثناء قراءته صرخ صدام: «نحن في الجنة، وأعداؤنا في جهنم»، و«عاش الشعب، عاش الجهاد، وعاشت الأمة». ثم وجه غضبه الى عدوين ذهب الى الحرب معهما خلال ثلاثة عقود من حكمه. وقال صدام «ليسقط الفرس والأميركيون». لكن حداد استمر. وقال حداد «حاول أن يرفع صوته ولكن صوتي كان أعلى منه».
وفي نهاية القراءة وصل جلادو صدام، والتقى صدام بصورة خاصة مع رجل دين سني لدقائق قليلة. وأخذوا صدام الى غرفة كبيرة ليست فيها نوافذ وكان هناك سلم يؤدي الى مشنقة طويلة حمراء مع حفرة كبيرة في قاعها.
قال حداد «كان الطقس باردا جدا. وكانت هناك رائحة الموت». ومشى حداد والفرعون مع صدام وجلاديه الى درجات المشنقة. وقال حداد ان احد الرجال المقنعين التفت الى صدام وقال «أنت دمرت العراق وأفقرت الشعب وجعلتنا جميعا مثل الشحاذين بينما العراق واحد من اغنى الدول في العالم». وأجاب صدام «لم أدمر العراق. حولت العراق الى بلد غني وقوي»، وتقدم فرعون وطلب من الجلادين أن يتنحوا.
كان صدام يحمل قرآنا بلون اخضر داكن بيديه الموثقتين وفقا لما قاله الشهود. وفي الخطوات الى المشنقة التفت الى الفرعون وطلب منه أن يعطي الكتاب الى بندر، ابن عواد البندر، الذي حكم شأن صدام بالاعدام في قضية قتل 148 من الرجال والصبيان الشيعة في مدينة الدجيل. وسأل فرعون «ماذا اذا لم اره؟ فأجاب صدام «ابقه عندك الى أن تلتقي بأي من أفراد عائلتي».
وخلع صدام قبعته. وحل الجلادون وثاق يديه، ثم أوثقوهما من الخلف. كما أوثقوا رجليه كما ذكر الشهود. وقال حداد ان أحد المسؤولين العراقيين سأله عما اذا كان خائفا. فأجاب صدام «لست خائفا. لقد اخترت هذا الطريق»، ثم ساعده الجلادون ببطء على صعود السلالم. وقدم الجلاد الرئيسي لصدام غطاء رأس أسود وطلب منه ان يضعه فوق رأسه، ولكنه رفض. وأوضح الرجل ان موته سيكون أكثر ايلاما. ورفض صدام ثانية، ولهذا لف الجلاد الكيس على رقبة صدام.
وقال احد الشهود، الذي طلب عدم الاشارة الى اسمه، لأنه يخشى على حياته، «كان يرتعش وكان وجهه شاحبا. وكنت أتطلع الى اللحظة التي يضعون فيها الحبل على رقبته، فقد كان غير مصدق ما يجري». وكانت نظرة فرعون مختلفة وقال «كان قويا ولم يكن خائفا».
وتقدم صدام الى المنصة وقد ساعده الجلادون على ذلك. وبينما كان الشيعة يهتفون ويعلنون ولاءهم للصدر، الذي يقود ميليشيا جيش المهدي، الذي تضغط الولايات المتحدة على حكومة المالكي لتفكيكه، التفت مسؤول عراقي الى حداد وتساءل «الآن كيف سنحظر الميليشيا ولدينا مثل هذه الأشياء». وبعد ذلك وبينما كان صدام ينطق الشهادتين للمرة الثانية طلب رئيس الجلادين الصمت، ثم انفتحت أرضية المشنقة.
وقال شهود ان جسد صدام ظل معلقا لفترة حوالي خمس دقائق. وقال حداد «كان بعض الأشخاص يهتفون: اللهم صلي على محمد وآل محمد. وبعد ذلك انزل الجسد ووضعوا عليه غطاء أبيض ومددوه على الأرض». وفحصه طبيب ثم التفت الى الشهود الـ14 وقال «لقد مات»، وفقا لمن كانوا موجودين هناك.
ونقل جثمان صدام بواحدة من طائرات الهليكوبتر الى المنطقة الخضراء حيث نقلته سيارة اسعاف الى مكان مجهول. وأعلن عن تنفيذ حكم الاعدام بصدام في التلفزيون العراقي في الساعة السادسة وعشر دقائق صباحا. واتصل احد الشهود العراقيين في الحال بمريم الريس وقال «نفذت العقوبة». وقالت «بكيت في تلك اللحظة فرحا».
* «واشنطن بوست»

التعليقات