رئيس مجلس شورى المحاكم الإسلامية :دول عربية طلبت استضافتي كلاجئ سياسي

رئيس مجلس شورى المحاكم الإسلامية :دول عربية طلبت استضافتي كلاجئ سياسي
غزة-دنيا الوطن

لمح الشيخ حسن طاهر أويس رئيس رئيس مجلس شورى تنظيم المحاكم الإسلامية، إلى أنه قد يتجه للحصول على حق اللجوء السياسي في أي دولة عربية إذا ما تزايد الخناق من حوله ولم يعد بإمكانه قيادة تنظيم المحاكم الإسلامية من موقعه الحالي على مقربة من الحدود الكينية الصومالية. واعتبر أويس أن توجيه المقاومة من الخارج أمر وارد وطبيعي وحدث في أكثر من مكان وزمان، مؤكدا انه ما زال يدرس جميع الخيارات القليلة المطروحة أمامه. ونفى أويس لـ«الشرق الأوسط»، في أول حديث يدلى به عبر الهاتف، منذ الانسحاب المفاجئ لميليشيا المحاكم الإسلامية من العاصمة الصومالية مقديشو، أن يكون قد استقال من منصبه رئيسا للمحاكم الإسلامية، مؤكدا في المقابل، أن المحاكم الإسلامية لن تختفي من الساحة السياسية في الصومال، وأنها ستستمر في مواجهة الاحتلال الإثيوبي للبلاد بكل الوسائل المتاحة.

ووجه أويس انتقادات شديدة إلى الدول العربية، واتهمها بالتقاعس عن نصرة ودعم المحاكم الإسلامية واتخاذ مواقف لامبالية من الغزو الإثيوبي للصومال، وقال إن العرب خذلونا وهو ما لم نكن نتوقعه، نافيا أن تكون المحاكم بصدد التحالف عسكريا مع اريتريا للاستعانة بقوات عسكرية لها، للرد على الهجوم الكاسح الذي تعرضت له المحاكم الإسلامية من إثيوبيا مؤخرا.

وفي ما يلي نص الحوار:

> كيف سقطت مقديشو ولماذا حدث ما حدث؟

ـ أولا العاصمة لم تسقط لأننا خسرنا معركة أو أي شيء مشابه، بالأساس لم تقع أي معركة حول مقديشو، لأننا لم نكن نريد لمواطنينا أن يتعرضوا لأي أذى، خاصة أن القوات الإثيوبية لم تكن تتورع عن قتلهم من اجل تحقيق أهدافها.

> خروجكم على هذا النحو وليلا، هل كان قراركم أم قرار ممثلي القبائل والعشائر؟

ـ القرار كان لنا لكننا تشاورنا مع الجميع، لم يكن يهمنا ما سيقال حول الطريقة التي خرجنا بها، بقدر ما كنا معنيين بالحفاظ على الأرواح والممتلكات في المدينة.

> أحد التفسيرات التي قيلت هي أنكم تعرضتم لخيانة، هل هذا صحيح؟

ـ لا، أؤكد لك أن الأمر لم يكن فيه أي خيانة أو اختلاف أو خلاف على الإطلاق، هذا لم يحدث والأعداء لم يتمكنوا من اختراقنا، على الرغم من محاولاتهم المستمرة في هذا الصدد.

> لكن انسحابكم لم يكن متوقعا؟

ـ ربما، لكن هذا ما حدث.. هذا ما أملته الظروف علينا.

> لكن بعض معاونيك كانوا يطلقون تهديدات في السابق توحي بعكس ذلك؟

ـ نعم هذا ما جرى، لكن دعنا لا نتوقف عند هذه النقطة الآن، ما أريد أن أقوله هو أن ميليشيا المحاكم كانت ضعيفة في مواجهة الآلة العسكرية الجبارة التي تمتلكها إثيوبيا.

> إذا كان الأمر، كما تقول، فلماذا بالأساس رفضتم السلام واستفززتم إثيوبيا؟

ـ لم نرفض السلام، كنا حريصين عليه كثيرا، لكن لم يكن بامكاننا أن نستمر في مفاوضات لا نرى أنها محايدة أو نزيهة، خاصة ان كينيا ومنظمة دول الإيقاد كانت تمثل مصالح أفريقيا التي لم تكن تريد أي دور عربي أو اسلامي في حل الأزمة الصومالية.

> إذا كنت تعترف بقوة إثيوبيا، فلماذا لم تقدروها جيدا وتتوقفوا عن إطلاق التهديدات ضدها؟

ـ وهل يعني أن عدوك قوي ولديه من العتاد ما يفوقك قوة وإمكانيات أن تستسلم له وترفع له الرايات البيضاء، طبعا لا، وهذا ما لا ننويه.

> تعني أن المحاكم الإسلامية لم تنته وأنها ما زالت رقما في المعادلة الصومالية؟

ـ المحاكم ما زالت موجودة ولن يستطيع الجيش الإثيوبي أو غيره أن يمنعها من الاستمرار في مهمتها، سنقاوم ولن نستسلم.

> هل استخدم الإثيوبيون ضدكم أسلحة كيماوية أو محرمة دوليا؟

ـ لا يمكنني أن أقول ذلك، ولكن كانت لهم السيطرة العسكرية.

> وهل تريد من الشعب الصومالي أن يستمر فى تصديق أنك ستقود المقاومة بعد فراركم من مقديشو؟

ـ نحن لم نفر من العاصمة، نحن اضطررنا للخروج منها لاسباب قدرناها، ورأينا أن وجودنا ليس في مصلحة شعبنا الذي قد يتعرض لانتقام إثيوبي بشع للغاية، لذلك قررنا الخروج.

> لكن خيبتم آمال من راهنوا عليكم؟

ـ لم نخيب آمال احد، لكل معركة ظروفها وملابساتها، والحرب كما تعلم سجال يوم لك ويوم عليك، وبإذن الله فإننا سننتصر في نهاية المطاف، هذا ما نحن موعودون به من رب العزة، وهو لن يضيع أجرنا أو ينسى عباده الذين خرجوا يقاتلون فى سبيله.

> انتم قاتلتم رغبة في السلطة، وعندما حانت لحظة الحقيقة لم تثبتوا في القتال كما يأمركم الإسلام؟

ـ لم نكن في أي يوم من الساعين للسلطة مطلقا، ولم يكن من الحكمة والفطنة أن نستمر في التواجد في العاصمة حتى نكون هدفا سهلا للأحباش، فضلنا أن نخرج لكي نعيد تجميع قواتنا من جديد ثم لتبدأ عمليات المقاومة لاحقا.

> قيل أنك استقلت من رئاسة المحاكم الإسلامية؟

ـ ولمن؟

> ليس واضحا؟ ـ هل تريدني أن أستقيل من منصبي لهم؟ هل يريدون أن يصوروا الأمر على هذا النحو؟ أنا ما زلت في موقعي ولن اتنازل عن مقاومة الاحتلال الإثيوبي، بالأساس كنا نحارب إثيوبيا التي تقاتل بتوكيل رسمي يحمل شعار وخاتم إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش.

> ملس زيناوي رئيس الوزراء الإثيوبي هدد بملاحقتكم؟

ـ حسنا، فليتفضل، نحن لا نسعى إلا للنصر أو الشهادة، وكلاهما ما نطمح إليه وما سيقدره الله سيكون، لسنا نخاف زيناوي أو غيره، انه يحتل بلادنا وأرضنا والدين الاسلامي يحثنا على قتال الأعداء وليس مصافحتهم.

> لكن الناس في مقديشو رحبوا بالقوات الحكومية التي تولت السيطرة عليها بعد انسحابكم؟

ـ هذه مغالطة كبيرة، كيف تقول إنها قوات صومالية أو موالية لحكومة، هذه قوات إثيوبية فقط ولم يكن بينها عسكري صومالي واحد، هذه مفارقة تحدث في مختلف وسائل الإعلام أن يقال إن المحاكم كانت تخوض حربا ضد القوات الحكومية، لا هذا غير صحيح حربنا كانت وما تزال ضد القوات الإثيوبية.

> هل تنوى اللجوء السياسي إلى أي دولة عربية؟

ـ بعضها طلب استضافتي، لكنني رفضت؟

> من تقصد؟

ـ لا أريد أن أفصح عن أسماء في الوقت الحالي، لكن جرت اتصالات معي مؤخرا في هذا الخصوص وقد رفضتها وشكرت من عرضها.

> هل يعني ذلك أنك لن تغادر الأراضي الصومالية.

- ربما لكن ليس الآن؟

> ماذا تقصد؟

- أعنى أن خروجي من الصومال إلى أي دولة أخرى قد يكون أمرا واردا إذا ما تغيرت الأمور لغير صالحنا في المنطقة التي نقيم فيها، وهذا تفكير وارد، ولكن ليس الآن، ولست أرى عيبا أو عارا في أن تتواجد في الخارج بعض الوقت لكي تدير شؤون المقاومة وتنظم صفوفها.

> هل تفكرون في طلب مساعدات من اريتريا؟

ـ ولماذا نفعل هذا، وهل يعقل أن نكون ضد التواجد الأجنبي في بلادنا ونرفض أي محاولة لجلب قوات حفظ سلام أفريقية ثم نكون نحن من يسعى إلى ادخال الأجانب إلى الصومال، هذا غير صحيح، مجرد خرافات يرددها الأعداء.

> كم حجم خسائركم في هذه الحرب؟

ـ أنت تعرف أنه وقعت معارك شرسة لم نتمكن خلالها من حصر الجميع، ثم إننا لا نعتبر أنفسنا قدمنا قتلى أو خسائر بشرية، هؤلاء شهداء بإذن الله لأنهم سقطوا دفاعا عن أرضهم وكرامتهم.

> كيف تقيم الموقف الدولي والعربي مما حدث لكم؟

ـ هذا عار على العالم والعرب، هل يعقل أن يتعرض الصومال لهذا الغزو الإثيوبي الفاضح من دون أن يتدخل احد ومن دون أن يتحرك المجتمع الدولي لردع زيناوي عن هذا العدوان الأثيم، إننا نتعجب كثيرا لموقف أميركا وغيرها من الدول الغربية، لكننا بالأساس نفهم أنهم حاقدون على الصومال بسبب حقدهم على الإسلام، أما ما يؤلمني حقيقة فهو موقف الأخوة والأشقاء العرب، وهذا لم نكن نتوقعه.

> ما هي رسالتك للشعب الصومالي؟

ـ أقول لأبناء وطني ألا يستسلموا للعدو الإثيوبي ولا يتعاموا معه وأن يحاربوه حتى لو بالأظافر وبأي وسيلة ممكنة.

التعليقات