برلين .. عاصمة العزاب

برلين .. عاصمة العزاب
غزة-دنيا الوطن

تلقي دراسة جديدة، أعدها معهد أبحاث الاستهلاك الألماني في نورمبيرغ، ضوءا على حياة الألمان اليومية ومستقبل مجتمعهم، اذ تحولت المدن الألمانية، وخصوصا العاصمة برلين، إلى مدن تعاني من أزمة السكن في الشقق الصغيرة ومن انخفاض الطلب على شقق العوائل الكبيرة. فالألمان ما عادوا يتزوجون، وتزداد حالات الطلاق بينهم ويزداد اقبالهم على الحياة الفردانية. وتعاني بعض القرى الشرقية من عدم وجود رياض للأطفال (لعدم وجود أطفال بالطبع). وتعاني بلدات غربية من عدم وجود شباب بسبب الهجرة إلى المدن الكبيرة. واختارت الدراسة برلين (3.4 مليون نسمة) عاصمة العزاب، تليها هامبورغ وبريمن وبريمرهافن وميونيخ وريجنزبورج وشفاينفورت (وكلها في الغرب) ثم لايبزيغ ودريسدن (شرق). والملاحظ هو أن العزوبية ارتبطت أيضا مع تقدم السن، لأن هذه المدن هي مدن العجائز أيضا.

ويشكل المقيمون في الوحدات السكنية (الفردانية) عموما نسبة 38% من الشعب الألماني، وهي نسبة عالية إذا ما استبعد المرء الأطفال والمسنين من سكنة دور رعاية المسنين، لكن هذه النسبة ترتفع في برلين إلى 50%، وهي نسبة منحت برلين لقب عاصمة العزاب إلى جانب لقبها السابق كعاصمة للمثليين.

ولاحظ المعهد أيضا وجود اختلاف في طريقة العيش بين شرق وغرب وجنوب وشمال ألمانيا. فهناك أطفال أكثر في الشرق رغم ارتفاع معدلات الطلاق في المدن. وفي شتاينفورت (شمال) يتولى المتقاعدون رعاية 53% من العوائل، ولا تنافسهم في ذلك سوى مدن الجنوب مثل بامبيرج و باساو ولاندزهوت واوجسبورج. وفي بافاريا، يشكل المتقاعدون النسبة الأكبر من سكان 60 % من المدن. وتقتصر المدن «الشابة» على بعض النماذج القليلة مثل مدينة غرايفالد (ولاية مكلنبورغ فوربومرن الشرقية) التي يعيل فيها الشباب 25% من العوائل.

وينطبق ذات الشيء على الأطفال لأن عدد العوائل التي ينتمي الأطفال إليها يتناقص باطراد. وتشير الدراسة إلى أن أعلى معدل أطفال ينتشر في صعيد بافاريا حيث يوجد طفل في 44% من عدد العوائل. وهناك في ألمانيا طفل في كل ثالث عائلة كمعدل، لكن هذه النسبة تنخفض في الولايات الشمالية، مثل هامبورغ وبريمن، لتصبح طفلا واحدا لكل أربع عوائل.

ويرى معهد نورمبيرغ أن الطفل يغني حياة الناس (روحيا) بالطبع، لكنه لن يغني الحياة المادية للألمان الذين رفع اليورو الاسعار لديهم بمعدل 60%. فالمرأة الألمانية تلد 1.7 طفل كمعدل خلال حياتها، لكن الطفل يكلف العائلة 549 يورو شهريا كمعدل.

وتختلف دائرة الإحصاء المركزية في فيزبادن مع هذه الإحصائية. وأوردت دراسة أخرى تثبت أن كلفة الطفل تختلف بين مدينة وأخرى وعائلة وعائلة أخرى، وحسب الظروف. فمصرف الطفل يتعلق بمورد العائلة، وتنفق العائلة من مورد 1717 يورو كمعدل 325 يورو على الطفل، لكن عائلة من مورد 5427 يورو شهريا تنفق 862 يورو كمعدل شهريا على الطفل. وطبيعي، فان كلفة الطفل، الانقطاع عن السياحة، والانهماك في العمل هي من أهم أسباب عزوف الألمان عن التوالد.

وحسب معهد «المال والعائلة»، فان الوليد الجديد يكلف اكثر بكثير مما يكلفه طفل في الرابعة من عمره. وإذا اختار الإنسان أن يشتري حاجات جديدة لطفله الرضيع، فإن عليه أن يدفع نحو 3000 يورو في السنة الأولى من عمر الوليد. ويدفع الألمان كمعدل نحو 640 يورو للملابس سنويا، 510 يورو لاثاث الغرفة كمعدل، 360 يورو للحفاظات و315 يورو لشراء عربة طفل ولوازم أخرى و95 يورو للحليب والأغذية.

وتختلف كلفة روضة الأطفال حسب مورد الوالدين ومن ولاية إلى أخرى. ويدفع أهالي الأطفال في هامبورغ مبلغا يتراوح بين 38 و380 يورو (حسب المورد) شهريا لروضة تحتضن الطفل خلال فترة عمل الأبوين (8 ساعات). ودعت زوزانة ماير، من لجنة رعاية الأمومة في هامبورغ، العوائل إلى تخطيط حياتهم قبل مجيء الطفل. وقالت ماير إن من لا يخطط ماليا بشكل جيد لمجيء الطفل ستتحول فرحته بمجيء الطفل إلى أزمة مالية حال تزايد متطلبات معيشة الطفل.

التعليقات