البخيت: أعاصير داخلية وخارجية تنتظر الأردن العام المقبل ومراكز قوى قد تحول دون عقد مصالحة بين عباس وهنية بعمان

عمان ـدنيا الوطن- شاكر الجوهري

قال الدكتور معروف البخيت رئيس وزراء الأردن إنه سيتابع الإتصالات مع الرئيس ورئيس الوزراء الفلسطينيين لترتيب عقد لقاء بينهما في عمان، تاركا الأمر للرئيس محمود عباس ليقرر الشكل الذي سيتم عليه اللقاء وموعده وكيفيته، مشيرا إلى أن الأردن والملك عبد الله الثاني تساميا فوق الجراح فيما يتعلق بالأزمة القائمة مع حركة "حماس" بخصوص قضية الأسلحة، وقررا التحرك لجمع الطرفين في عمان، بعد أن اتجهت أحداث العنف في فلسطين نحو التصاعد.

البخيت كان يرد على أسئلة الصحفيين في مؤتمر صحفي عقده ظهر أمس وكان مخصصا للحديث عن انجازات حكومته في عامها الأول.

في بداية حديثه عن المبادرة الأردنية قال البخيت إن خوفا تشكل عند الملك جراء استمرار المنحى الخطر للأحداث الفلسطينية، وتطورها إلى خطف واغتيالات وقصف مدفعي متبادل. واشار إلى أن خوف الملك مصدره الحرص على الدم الفلسطيني، وعدم اندفاع المجتمع الفلسطيني نحو الحرب الأهلية. ولهذا، أضاف البخيت تسامى الأردن وملكه فوق الجراح، والخلافات البسيطة مع حركة "حماس" حول قضية الأسلحة، وقرر أن يعطي الأولية لمصير الشعب الفلسطيني. وقال إن الخلافات السابقة يمكن أن تحل عبر القنوات الأمنية. لكنه نفي وجود تفكير في الوقت الحالي بإصدار عفو عن المتورطين في هذه القضية، أو إغلاق ملف القضية ووقف المحاكمة الدائرة الآن امام محكمة أمن الدولة.

وأشار البخيت إلى مصدر آخر للقلق الأردني يتمثل في الجهود التي بذلها الملك وعدد من قادة الدول العربية ذكر منها السعودية على وجه التخصيص، وقال إن هذه الجهود أثمرت عن اقناع مراكز القوى العالمية بأهمية ومركزية القضية الفلسطينية، وأن غياب العدالة عن القضية الفلسطينية مسبب رئيس لما يجري في العراق ولبنان.

وكشف عن أن كل وقت الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي جورج بوش للأردن مؤخرا كرس للحديث عن القضية الفلسطينية، وضرورة اقامة دولة للفلسطينيين. وقال إن القوى العالمية باتت مقتنعة الآن بأنه إذا حلت القضية الفلسطينية يصبح حل بقية قضايا المنطقة أكثر سهولة. واستشهد على ذلك بتقرير بيكر ـ هاملتون، وتصريح أخير لوزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس اعتبرت فيه أن الرؤية الأردنية محقة.

وأبدى البخيت شيئا من التفاؤل، حيث أشار إلى تصريحات ايجابية صدرت عن هنية، والناطق الرسمي باسم حكومته، رحبا فيها سلفا بالمبادرة الأردنية.

وأضاف أنه كان اتصل مع محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية واسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني، وأنه يعتزم متابعة اتصالاته لترتيب عقد لقاء بينهما في عمان، مشيرا إلى أن الأردن سمع كلاما طيبا منهما، لكنه لا يستطيع تأكيد ما إذا كان هذا الكلام مطابقا للواقع، أم أنه مجرد كلام دبلوماسي.. ذلك أن هناك من وجهة نظره مراكز قوى مؤثرة على القرار، لكنه نفى في ذات الوقت أن يكون الأردن معنيا في حالة عدم عقد اللقاء، أو فشله، بإعلان الطرف المسؤول عن ذلك.. كما نفى أن تكون للأردن اشتراطات بشأن الحل الذي يمكن أن يصل له الطرفان.

وقال البخيت إن لدى الأردن افكار مكتوبة لحل الأزمة، عبر "تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو حكومة مستقلين".

وبسؤاله عن امكانية مشاركة عدد من أعضاء المكتب السياسي لحركة "حماس" في الوفد المرافق لهنية، أو امكانية قيامهم بزيارات لاحقة للأردن كرر البخيت موقفا اردنيا سابقا يقول إنه يتعامل مع جهات رسمية لا مع فصائل وتنظيمات.

واشار إلى أن الجانبين شرحا للأردن وجهات نظرهما من قضايا الخلاف بينهما، غير أنه امتنع عن الخوض في التفاصيل، كما امتنع عن الإفصاح عن تفاصيل المقترحات التوفيقية الأردنية التي سيتم طرحها في حالة انعقد لقاء عباس ـ هنية في عمان.

ونفى أن يكون الأردن أقرب إلى عباس منه إلى هنية. وقال إنه يرى عباس كثيرا ليس لأنه كثير الزيارة للأردن، وإنما لأنه يمر بالأردن خلال زياراته الكثيرة للخارج. واشار إلى أنه أول رئيس وزراء عربي اتصل مع هنية لدى تكليفه بتشكيل الحكومة، وقدم التهاني له.

واشار إلى أنه سبق ترتيب زيارة ليقوم بها الدكتور محمود الزهار وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني لعمان. وقال إن وزير الخارجية الأردني وزع رقاع الدعوى إلى حفل عشاء كان سيقيمه على شرف الوزير الفلسطيني، لكن الأردن اكتشف في اللحظات الأخيرة قضية الأسلحة، ما اضطره إلى الغاء الزيارة. ونفى ان يكون الأردن الغى الزيارة جراء ضغوط خارجية. وقال الأردن مستقل في قراره، وهو ليس في جيب أحد.

وتجاهل البخيت الرد مباشرة على سؤال حول ما إذا كان الأردن سيحتفظ بعلاقته مع حكومة هنية في حالة عدم مجيئه للأردن. كما تجاهل الرد على سؤال آخر حول ما إذا كان الأردن وجه دعوتان منفصلتان لكل من عباس وهنية، بعكس الإشارة السابقة إلى دعوة عباس، وأن يصطحب معه رئيس الوزراء.

وابدى البخيت عدم ممانعة الأردن لخروج قوات بدر التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية من اراضيه وذهابها للأراضي الفلسطينية إن قررت القيادة الفلسطينية ذلك ووافقت اسرائيل. وبخلاف ذلك قال البخيت إن هذه القوات ستظل في الأردن حيث هي.

وردا على سؤال حول ما إذا كان الأردن يفكر بالتراجع عن قرار فك الإرتباط مع الضفة الغربية لعام 1988، أكد البخيت أنه لا تراجع عن هذا القرار الذي وصفه بـ "السيادي"، خاصة وأنه أسس لمراكز اجتماعية واقتصادية جديدة.

وأكد البخيت أن موقفا اردنيا صلبا سيظهر لدى بحث محاور الحل النهائي للقضية الفلسطينية، خاصة ما يتعلق بحق العودة، والقدس. وقال إننا نصر على التواجد لدى بحث قضايا الوضع النهائي. وقال سنكون موجودين بقوة..لن نتخلى عن دورنا الأخلاقي، وقضايا القدس والمياه وغيره.

ورفض البخيت السماح للاجئين الفلسطينيين في العراق الدخول للأردن، رغم المخاطر الأمنية التي تتهددهم بالخطف والقتل. وقال إن الأولى بأن تنصب المناشدات عليه هو الحكومة العراقية، لأنها هي ذات الشأن.

وكشف البخيت عن أن عباس وضعه في صورة نتائج اللقاء الذي عقده مع ايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل. وتحدث عن اشارات ايجابية تتعلق بإمكانية استئناف "مسيرة السلام"، و "استعادة الثقة". واشار في هذا الصدد إلى الوعد الذي قدمه اولمرت لعباس بالإفراج عن مبلغ مائة مليون دولار من أصل ستمائة مليون دولار من أموال السلطة، التي تجبيها اسرائيل كرسوم جمركية على الواردات الفلسطينية لصالح السلطة. كما أشار إلى وعد آخر برفع عدد من الحواجز العسكرية الإسرائيلية التي تعرقل الإنتقال داخل الضفة الغربية.

وأكد البخيت وقوف الأردن على مسافة واحدة من جميع العراقيين، واشار إلى أنه يقيم علاقات متماثلة مع الشيعة والسنة والأكراد. وقال توقعوا قريبا تحركا اردنيا باتجاه العراق بهدف احتواء التوتر هناك.

في الشأن الأردني قال البخيت إن عام 2007 سيكون صعبا جدا على الأردنيين.. بل إنه تحدث عن اعاصير داخلية وخارجية ستكون بانتظارهم. واضاف إنه يصعب توقع الأحداث الإقليمية لعدة اشهر قادمة. وخلص من ذلك إلى ضرورة توقع مفاجآت. واشار في الخصوص إلى التوتر الحالي في لبنان الذي لم يكن هناك من يتوقع حدوثه، كما اشار إلى التطورات الساخنة في فلسطين التي لم تكن هي الأخرى متوقعة.

وكشف البخيت عن أن خدمة العلم سيستأنف العمل بها في العام المقبل، لكنها لن تكون استنساخا للتجربة السابقة، فهي ستعود بمفهوم جديد، بعد أن غابت في السابق "لأسبابها". وقال "سنربط خدمة العلم بمؤسسة التدريب المهني، وسنزرع قيم الإنضباط وروح المشاركة وحب العمل واتقانه، ومشاعر الولاء والإنتماء في شبابنا". وقال إن هذه القيم مفقودة الآن عند الشباب. لكن البخيت اضاف "نريد أن نفعل ذلك دون حرمان ابنائنا وبناتنا من سنوات العمر".

وفيما يتعلق بقانون الإنتخاب المقبل قال البخيت إنه مطروح الآن من بين خيارات أخرى أن يقضي القانون الجديد بإجراء الإنتخابات النيابية على مرحلتين كما هو جار في بلدان أخرى. واقر بوجود انقسام في المجتمع الأردني بشأن الموقف من قاعدة الصوت الواحد. وأشار البخيت إلى أنه يعتزم قريبا استئناف الإتصالات مع مؤسسات المجتمع المدني بهدف الوصول إلى صيغة توافقية لهذا القانون.

وأكد البخيت أن اجراء الإنتخابات النيابية في موعدها أو تأجيلها هو حق دستوري للملك، وأنه لا يستطيع قول أكثر من ذلك، رافضا اسلوب تقديم العرائض والمناشدات للملك بشأن اجراء الإنتخابات في موعدها، معتبرا ذلك تجاوزا على حق الملك الدستوري، وذلك في اشارة إلى الملتقى الوطني الذي انعقد مساء أمس.

التعليقات