المشروعات الإيرانية في سورية تصعب رغبة واشنطن في إبعاد دمشق عن طهران

غزة-دنيا الوطن

من المقرر طرح أول سيارة سورية في الاسواق أوائل العام المقبل. وتحمل هذه السيارة اسما إيرانيا، وتم إنتاجها في مصنع يمول جزئيا من شركة إيرانية حكومية.

كذلك، تأمل سورية في افتتاح مخزنين كبيرين للحبوب بكلفة ملايين الدولارات وانزال 1200 حافلة جديدة إلى شوارع دمشق، وفتح مصنع سيارات إيراني في شمال البلاد والبدء بتشغيل مصنع للاسمنت وكل هذه المشاريع هي بشراكة إيرانية. وسيجري البلدان مفاوضات حول بناء مصفاة للنفط وإنشاء بنك مشترك وتشييد مساكن وتطوير مولدات كهربائية وربط نظامي القطارات في البلدين عبر العراق مستقبلا.

ومع بدء البيت الأبيض بإعادة النظر في استراتيجيته في الشرق الأوسط خصوصا بما يتعلق بمعالجة الوضع المتفجر في العراق، تزايدت الضغوط على سورية. ويؤكد بعض المحللين الغربيين أن سورية، في ظل حكومة أكثر براغماتية وأقل آيديولوجية، يمكنها ان تبتعد عن النفوذ الإيراني وترى أن مصالحها البعيدة المدى هي مع الغرب لا مع إيران.

لكن واشنطن امضت اعواما وهي تحاول عزل سورية بينما سعت إيران خلال عقود من أجل استمالة دمشق على عدة مستويات سياسة وعسكرية واقتصادية ودينية.

وتعتبر إيران بلدا ذا مراكز قوى متعددة مع مصادر مال متنوعة ابتداء من الأموال التي يسيطر عليها رجال الدين في قم وانتهاء بما هو في يد الحرس الثوري. وقد لا تكون الحكومة المركزية قادرة على السيطرة على كل هذه الأموال ولو انها تساعد في تعزيز النفوذ الإيراني داخل سورية.

ونتيجة لذلك فإن بعض الدبلوماسيين في إيران يرون ان واشنطن، حتى ولو حاولت ذلك، فانها لن تنجح في انتزاع سورية من الفلك الإيراني.

وقال دبلوماسي أوروبي مقيم في دمشق طلب عدم الكشف عن هويته «ان الإيرانيين ينشطون منذ وقت طويل، يفوق ما تصورناه. ولديهم أواصر قوية تعود إلى اعوام طويلة».

لكن المسؤولين السوريين حساسون جدا تجاه العلاقة مع إيران. وهذا يعود إلى الخوف من أن تؤدي هذه العلاقة الى اشعال فتيل التوتر الطائفي داخل سورية، حيث يشكل السنة 80% من عدد السكان.

ويأتي كل سنة إلى سورية ما يقرب من 500 ألف ايراني. وأنفقت المنظمات الإيرانية ملايين الدولارات في تحديث وتوسيع أضرحة في سورية، بدءا من وسط دمشق الى الشمال عند الحدود مع تركيا.

وقد عززت إيران جهودها في نشر نفوذها في الشرق الأوسط خلال الاعوام الثلاثة الأخيرة، حسبما يقول محللون متخصصون في المنطقة. وتزامن ذلك مع الزيادة الهائلة في أسعار النفط وسياسات الولايات المتحدة في المنطقة، والتي أدت إلى تحييد عدوي إيران في المنطقة: نظام صدام حسين في العراق ونظام طالبان في أفغانستان.

ويقول اسامة الأنصاري مدير مركز البورصة الدولي في دبي ان ايران «استخدمت عائدات النفط خلال الاعوام الخمسة الأخيرة في لعبة تراها جميلة، من وجهة نظرها».

وظهرت جهود ايران في شكل واضح في لبنان حيث اقامت اقتصادا غير رسمي في الجنوب. وهي لا تحتاج الا الى توفير المال لوكيلها، حزب الله، الذي لديه مؤسسة اعمار تدعى جهاد البناء وشبكة واسعة من المؤسسات الاجتماعية التي توزع الأموال وتقيم المدارس والمستشفيات.

ووفقا لبعض التقديرات فان ايران انفقت عشرات الملايين على مدى سنوات في لبنان. ويقول رياض سلامة، محافظ البنك المركزي في لبنان، ان لا فكرة لديه عن حجم الأموال التي أرسلتها ايران الى لبنان لأنها وصلت عبر سورية وليس عبر المصرف المركزي. وقال ان «الايرانيين يجلبون الأموال عبر الحدود».

وفي لبنان، وبعد حرب ضارية بين اسرائيل وحزب الله استمرت 34 يوما الصيف الماضي، سارعت ايران الى تأمين المولدات والوقود للقرى وقدمت المبالغ التي وزعها حزب الله والبالغة 12 ألف دولار لكل عائلة دمر بيتها.

كما قدمت ايران حسابات مفتوحة لإصلاح أي شيء لا تغطيه موارد اخرى، بما في ذلك الطرق والمساجد والمدارس والبيوت. وبينما لا ضمان أن ايران ستفي بتعهداتها، فان طهران تخوض معركة كسب قلوب وعقول الكثير من اللبنانيين. وتحمل اللافتات المعلقة امام المدارس المرممة في لبنان شعار «العدو الصهيوني يدمر وجمهورية ايران الاسلامية تبني».

وفي سورية تتميز العلاقات مع ايران بأنها أكثر رسمية ولكنها ليست أقل أهمية. ويقول دبلوماسيون ان ايران اقامت علاقات وثيقة جدا مع الاستخبارات السورية وقدمت الأجهزة والتدريب وشاركت في مراكز تنصت لمراقبة اسرائيل. كما ان ايران لديها واحدة من أكبر السفارات في دمشق وفقا لمحللين سياسيين وعينت سفيرا هناك عمل لفترة سبع سنوات كرئيس لمكتب المرشد الأعلى في ايران آية الله علي خامنئي. وفي المقابل، تفرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على سورية وقد سحبت سفيرها عام 2005 بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. وليست هناك اتصالات واسعة بين اكبر دبلوماسي اميركي في دمشق وهو مايكل كوربين، مساعد رئيس البعثة، والمسؤولين السوريين.

ولكن علاقة ايران الاقتصادية مع سورية اكثر تعقيدا مما هي عليه مع لبنان. ولا يزال الاقتصاد السوري يعاني من الصراع من اجل التغلب على عقود من الفساد واجتذاب الاستثمارات الأجنبية وتوفير فرص عمل. أما استثمارات ايران فانها متواضعة في قيمتها نسبيا، وتبلغ 120 مليون دولار سنويا وفقا لما تقوله الحكومة السورية. ولكن المشاريع الحالية والمخطط لها هي ذات اهمية كبيرة. واعترف سفير ايران لدى سورية محمد حسن أختري بأن ايران واجهت مصاعب في العمل في الأسواق الأجنبية.

* «نيويورك تايمز»

التعليقات