وزير يمني استجاب لصرخة فلسطينية من العراق عبر دنيا الوطن فوصلت اليمن بسلام

وزير يمني استجاب لصرخة فلسطينية من العراق عبر دنيا الوطن فوصلت اليمن بسلام
الكاتبة سارة رشاد
غزة-دنيا الوطن
استجابت الحكومة اليمنية لصرخة الكاتبة الفلسطينية سارة رشاد والتي نشرت بدنيا الوطن وقام الكاتب الفلسطيني الاستاذ عبدالجواد عدوان بجهود كبيرة في متابعة هذه المشكلة وتخفيف المعاناة عن ابناء الشعب الفلسطيني في العراق.
ودنيا الوطن تشكر الرئيس علي عبدالله صالح والحكومة اليمنية التي قامت بواجبها خير قيام تجاه ابناء شعبنا كما كانت دائما الى جانب القضية الفلسطينية.كما نشكر الاخ عبدالجواد عدوان على جهوده الخيرة في متابعة هذه القضية الانسانية.
وقال عبدالجواد عدوان لدنيا الوطن:"كبيرة هي معاناة لاجئينا في كل مكان , معاناة اجتماعية واقتصادية وإنسانية لكنها تكبر أكثر في العراق لأنها تصل إلى حد التصفية الجسدية لا لشيء فقط لأنهم فلسطينيون و رغم أنني أتابع ما يحدث لأخوتنا الفلسطينيين في العراق والتي تتحدث وسائل الإعلام عنهم كأرقام دون الدخول في تفاصيل حياتهم الإنسانية أو كم يتركون من أيتام وأرامل خلفهم ..وصلتني هذه الصرخة عبر موقعنا دنيا الوطن وكانت كما يلي :-

نص رسالة الكاتبة الفلسطينية سارة رشاد ، التي وجهتها إلى منظمة كُتّاب بلا حدود

لم أكن يوماً أظن أني قد أكتب مثل هذه المناشدة أو أفكّر بها ..لكن عندما يسوء الوضع حولنا ونشعر أن الحياة لم تعد تكفي لسماع صراخنا نبدأ طرق الأبواب بيأس كي لا يستمر موتنا أكثر وأكثر ثم بلا نهاية .

نحن عائلة فلسطينية ..تحمل الوثيقة المصرية ..ولدت ُ أنا وأخوتي في الكويت لكن بعد حرب الخليج اضطر والدي للخروج بنا إلى العراق آملاً بتوفير حياة جيدة لأطفاله ...عشنا بالعراق منذ عام 1992 وعانينا ظروفه الصعبة من الحصار وغيرها .

بعد الاحتلال الأمريكي.. زاد الوضع العراقي سوءً بصورة عامة على الجميع من العراقيين واللاجئين وخاصة خلال الأشهر الأخيرة بعد تزايد التفجيرات والاعتقالات وتصاعد وتيرة القتل الطائفي فصار العراقيون أنفسهم يخرجون من بلدهم حفاظاً على حياتهم.

لكن نحن لم نستطع الخروج بسبب حملنا للوثيقة المصرية حيث لا يوجد دولة عربية أو أجنبية توافق على دخولنا أراضيها.. حتى الحكومة المصرية نفسها تسمح فقط للنساء والأطفال الدخول.

وبرغم ذلك حاولنا الاستمرار بالحياة هنا رغم شعورنا بجدران السجن التي تحيطنا محاولين تناسي الرعب والموت والقتل الذي يطلبنا يومياً ولم نظن أن الأمر سيصبح أسوء...

والدي توفى قبل سنتين على الحدود الأردنية العراقية عندما حاول الخروج من هنا لدخول الأردن التي رفضت دخوله لحمله الوثيقة المصرية رغم تواجد أملاك له هنا..

وقبل شهرين تم اعتقال أخي من قبل قوات الحرس الوطني فقط لأنه فلسطيني شاءت الصدفة أن يتواجد قرب انفجار ما ولم يخرج من الاعتقال إلا بعد كمية من التعذيب واعتقال لمدة أسبوعين...

إلى هنا..كان الوضع رغم بشاعته قابل للاحتمال.. لكن الآن و بعد أن تمّ اختطاف أخي من بيننا وقتله بكل بساطة ودون سبب فهذا لا أعتقد هناك من يحتمله..

أنا أشعر بأننا أموات في العراق.. بلا قيمة.. بلا إنسانية.. العراقيون عندما يشعرون بالخطر يسمح لهم بالسفر بسهولة لأي دولة عربية أو أجنبية أما نحن فلا يمكننا..

* عائلتي تتكون من الوالدة ... وهي وكيلة مدرسة عملت في تربية الأجيال لمدة سنوات طويلة

* عامر رشاد ..طالب ماجستير هندسة سيطرة ونظم إلكترونية تخصص فرعي سيطرة

* محمد رشاد ... طالب سنة ثالثة هندسة ميكانيكا تخصص فرعي طاقة

* ساره رشاد ..طالبة سنة ثانية هندسة سيطرة ونظم إلكترونية تخصص فرعي ميكاترونيكس

* سندس وبلسم رشاد ...أقل من 18 سنة .

* إضافة لأطفال أخي الشهيد ووالدتهم ...

كنا ننوي السفر لدولة مصر لكنها لا تسمح لأخواني الشباب الدخول وطبعا لا يمكننا السفر دونهم فيكفي ما نعاني من الغربة والتشرد. وأيضاً أصدرت الحكومة السورية قبل فترة قرار يسمح للاجئين الدخول واستبشرنا به خير لكن لم يكن الخبر لصالحنا حيث يتم إدخال اللاجئين إلى منطقة ( الحكسة ) إلى مخيمات لجوء بأوضاع معيشية سيئة...

نطلب فقط وفقط و فقط السماح لنا بدخول أي دولة.. أي دولة عربية أو أجنبية. وأعتقد أننا عائلة مثقفة ومتعلمة لن تكون عالة على أي مجتمع بل العكس لها القدرة على إعطاء أي مجتمع وليس فقط الأخذ منه..

ساعدوني بإيصال مشكلتي لأي مسئول, لأي جهة, لأي سفارة, لأي شخص يمكنه مساعدتي ومساعدة عائلتي..

لم أطلب يوماً من أحد نشر قصيدة أو نص لي.. لكن أرجوكم. من له علاقة بأي صحيفة أو مجلة فانشروا صوتي فأنا أقترب من الجنون يوماً بعد يوم..

بورك فيكم.. أحتاج للمساعدة ولا أعرف كيف أو من أين أبدأ .

توقيع - سارة رشاد / كاتبة وشاعرة فلسطينية


واضاف عدوان:وصلت هذه الرسالة إلى صفحات دنيا الوطن www.alwatanvoice.com من خلال أخينا الكاتب الفلسطيني المتميز خالد صقر أبو ستة وتناولها على نفس صفحات الموقع كتاب آخرون خيرون أذكر منهم الشاعر عبد القادر الزيناتي وأخونا الكاتب الوقور محمود الهباش ولقد أثارت فينا الرسالة أحساساَ فظيعا بالعجز وعجز المجتمع الدولي من خلال الهيمنة الإميريكية عليه في إيجاد مخرج لسارة ولأهلها بل لكل فلسطينيا في العراق والذين يتعرضون للذبح اليومي دون أن يأبه لهم دعاة الحضارة والإنسانية ومروجي الديمقراطية الحديثة أصحاب سياسة الفوضى الخلاقة,

لم أفكر كثيراً ماذا علي أن أفعل وكان لا بد أن أفعل شيئا وحيث أنني كنت في إجازة أقضيها لدى العائلة في اليمن وبطبيعة الحال يأتي الأصدقاء للسلام فهي ليس مصادفة أن يتواجد عندي أحد هؤلاء الأصدقاء المتميزين وهو الدكتور إقبال العلس عميد شؤون الطلاب في جامعة عدن فما أن عرضت عليه صرخة أختنا سارة حتى بادر بالاتصال الفوري برجل يحمل في قلبه حبا لكل ما هو فلسطيني , إنه معالي الوزير الدكتور صالح باصرة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والذي قبل أن تنتهي تلاوة الرسالة على مسامعهِ قال إن هؤلاء الطلبة هم أبنائي ولن أسمح بأن يضيع مستقبلهم أو تهدد حياتهم فغدا أنتظركم في مكتبي لأوقع على قبولهم في منحة دراسية يكملون بها دراستهم الجامعية وعلى حساب اليمن .

كيف لا يفعل ذلك ورئيسه هو فارس العرب وصاحب النخوة التي نعرفها جميعا الرئيس علي عبد الله صالح وبالفعل حصلنا في اليوم التالي على رسالة تغطية من سفارة فلسطين في اليمن موقعة بتوقيع سفيرنا في اليمن الدكتور خالد الشيخ فوجه الوزير على الرسالة لمنح كل من ساره وأخويها منحة دراسية مجانية لاستكمال دراستهم وفي هذه الأثناء دخلت اليمن في حملتها الانتخابية الرئاسية وانشغلت كافة الدوائر بتلك الحملة وحيث أن توقيع الوزير يشكل مدخلا لمتابعة إجراءات كثيرة لاستكمال معاملات المنحة ولأن الظروف في العراق كانت صعبة لترسل لنا الأخت سارة مستنداتها فكانت تحمل الوثيقة المصرية والتي انتهت في تاريخ 38 2006 وعدم القدرة على تجديد الوثيقة دخلنا في متاهة جديدة إلى أن تطوع أحد الأخوة في البحرين في فتح الطريق أمام الأخت سارة لتقوم ببعث المعلومات اللازمة والمبلغ المطلوب للجوازات إلى شخص في فلسطين لإصدار جوازات سفر فلسطينية للعائلة متسائلا لماذا لا تقوم سفارتنا في بغداد بالمساعدة في إصدار جوازات سفر لمن تقطعت بهم السبل .

وبدأت رحلة التوقيعات لاستكمال إجراءات المنحة والتي قامت بها الزوجة أم محمد والتي واجهت صعوبات عديدة بسبب عدم وجود المستندات المطلوبة والتي عجزت الأخت سارة عن توفيرها لصعوبة الوضع وخطورتهِ في العراق في التنقل على الفلسطيني وخاصة بين الدوائر الرسمية ..

وقال عدوان:"حيث كنا نعود للأخ معالي الوزير في كل مرة ليسهل لنا إكمال الإجراءات وأخيراً أصبحت ساره موجودة في اليمن وتداوم في جامعة صنعاء في كلية الهندسة وتقوم باستكمال إجراءات منح أخويها وفور حصولها على إقامة ستطلب باقي عائلتها للحضور إلى اليمن .

ربما كان لي ابنة واحدة ولم أظن أن أسمع صوت أبنتين في صباح ما فجأة ..لكن بحضور ساره فهمت معنى أن يكون لك أكثر من ابنة ..وبأذن الله ستبقى ابنتي حتى بعد أن تترك بيتي وتذهب إلى بيت عائلتها لأكمل مهمتي وأكون أديت الأمانة التي شعرت بها منذ اليوم الأول لقراءة الرسالة .

وستكتب لكم سارة لاحقا بعد وصول عائلتها وشعورها التام بالأمن الذي فقدته هي وهم منذ زمن كيف هي معاناة فلسطيني العراق وشعورهم العميق بتجاهل الجميع لهم بدءً من المجتمع الدولي وانتهاء السلطة الفلسطينية التي تصر بإصرار غير مبرر على تجاهل قضيتهم وعدم الالتفات للمعاناة الكبيرة التي يعانون منها ".

www.alwatanvoice.com

التعليقات