مقتل 34 مواطناًً على خلفية الانفلات الأمني وغياب سيادة القانون خلال الشهر الحالي

غزة-دنيا الوطن

أعلنت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن، اليوم، عن أنه منذ بداية الشهر الحالي رصدت مقتل 34 مواطناً على خلفية الانفلات الأمني وغياب سيادة القانون.

وأشارت الهيئة، في تقرير لها إلى القتلى موزعين على النحو التالي : 26 مواطناً من قطاع غزة، وثمانية مواطنين في الضفة الغربية. وأوضحت انه يتبين من خلال الاطلاع على كافة الحوادث أن 31 شخصاً من بين القتلى قتلوا بالرصاص، وأن 26 شخصاً قتلوا خلال عشرة أيام.

ولفت التقرير، إلى أن خمسة من بين القتلى سقطوا على خلفية فوضى وسوء استخدام السلاح، وثلاثة آخرين سقطوا على خلفية شجارات عائلية وثأر، واثنان على خلفية جنائية، واثنان آخران قتلا على خلفية العبث بمخلفات لقوات الاحتلال داخل منزلهما.

وذكر التقرير أنه شهد هذا الشهر ارتفاعاً هائلاً في عدد المواطنين الذين قتلوا على خلفية الصراعات السياسية، والتي انطلقت بين فتح وحماس وتركزت بشكل أكبر في قطاع غزة، حيث سقط 18 مواطناً من بين القتلى على هذه الخلفية، وكانت شرارة هذا الاقتتال اندلعت بتاريخ 11-12 على خلفية مقتل الأطفال الثلاثة من عائلة بعلوشة.

وأشار إلى أنه عقب ذلك أطلق النار على موكب رئيس الوزراء، إسماعيل هنية، ومرافقوه أثناء دخوله إلى قطاع غزة من خلال معبر رفح، والتي قتل فيها أحد مرافقيه، وجرح نجله عبد السلام ومستشاره السياسي أحمد يوسف، شرارة أخرى لتزيد اشتعال الاقتتال بين أنصار الطرفين.

وأضاف التقرير، أنه حسب إحصائيات الهيئة فقد تبين أن 14 شخصا من أنصار الطرفين ومن المواطنين غير المسلحين قتلوا في الاشتباكات التي أعقبت الحادثين المذكورين أعلاه.

وبين أنه خلال الشهر أيضا جرح مئات المواطنين جراء الاشتباكات، إضافة لحدوث عشرات الاعتداءات على المؤسسات العامة والخاصة والأملاك الشخصية يضاف إليها عشرات من عمليات الخطف.

ولفت التقرير، إلى أنه منذ بداية كانون أول سجلت الهيئة 33 حادثة سقط بها مصابون بشكل فردي وجماعي جراء الاقتتال الذي شهده قطاع غزة بين فتح وحماس، وقدرت الإصابات بـ 220 إصابة مختلفة.

وأوضح أنه خلال كانون أول تصاعدت كذلك حالات الاختطاف، حيث رصدت الهيئة عشرة حوادث اختطاف فردية وجماعية طالت 37 مواطنا، وكانت هذه الحالات جرت على خلفية احتدام الصراع بين فتح وحماس، حيث جرت عمليات اختطاف متبادلة بين الطرفين تركزت في قطاع غزة، وكانت تهدف إلى إجبار كل طرف للأخر على أخلاء سبيل أنصاره من المختطفين.

وبين التقرير، أنه شكلت حوادث الاعتداء على المؤسسات والأملاك العامة والشخصية، ارتفاعا كبيرا خلال هذا الشهر أيضا، فقد رصدت الهيئة 40 حادثة اعتداء طالت مؤسسات ومقرات رسمية ومنازل وأملاك شخصية لمواطنين، ومحلات تجارية وبنوك، وكانت مجموعة من هذه الاعتداءات جاءت على خلفية الاقتتال بين حركتي فتح وحماس، وجزء أخر نفذ من قبل مجهولين، حيث شهد قطاع غزة خلال الشهر عدة حوادث تفجير وإحراق لمحلات تجارية لبيع الأجهزة الخلوية والأشرطة الموسيقية والإكسسوارات وعدد من مقاهي الانترنت، مملوكة لمواطنين، وكان هذا النوع من الاعتداءات سجل بالعشرات خلال شهر تشرين ثاني كذلك.

وقال التقرير، إنه من خلال متابعة وتوثيق الهيئة لكافة الحوادث سابقة الذكر لوحظ غياب للإجراءات الرسمية والقضائية التي كان يجب أن تتخذ في إطار معالجة مختلف الحوادث التي جرت خلال الشهر، حيث لم تلمس الهيئة جهداً حقيقياً لأجهزة الأمن والشرطة وللقوة التنفيذية التي تتبع وزارة الداخلية، لإنفاذ القانون، ووقف التدهور الأمني، وحماية أرواح وممتلكات المواطنين.

ولفت إلى أن هذه الأجهزة كانت عاملا رئيسيا في هذه التدهور كونها شاركت في الاشتباكات التي حدثت بشكل طرفي، مما يؤكد على استمرار حالة ضعف جهود السلطة الوطنية في تبني سياسات واتخاذ إجراءات فاعلة على الأرض لوقف استمرار وتصاعد حالة الانفلات الأمني.

وأضاف كما تعودنا فقد تم الإعلان عن تشكيل العديد من لجان التحقيق في كثير من الحوادث والجرائم التي سقط فيها ضحايا أبرياء، إلا أن هذه اللجان لم تعلن عن نتائج التحقيق التي توصلت إليها، وإذا ما أعلنت فأن هذه النتائج لم تتبلور لتصبح إجراءات قانونية وقضائية بحق مرتكبي الجرائم والاعتداءات.

وأشار التقرير، إلى أن شهر كانون أول شهد تنامي مطرد في حالة الانفلات الأمني في الأراضي الفلسطينية، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود الرسمية والأهلية في إطار معالجة هذه الظاهرة.

وأكد على ضرورة قيام التنظيمات السياسية بواجبها المركزي في هذا المجال، من خلال ضبطها لعناصرها المسلحة لكي لا يساء استخدام هذا السلاح، مطالباً بضرورة قيام الجهات الرسمية بالإعلان عن النتائج التي توصلت إليها لجان التحقيق وبلورة هذه النتائج في إطار إجراءات قانونية وقضائية بحق من يثبت تورطه في هذه الأحداث.

وشدد على ضرورة تعزيز سيادة القانون والقضاء، والإسراع في تنفيذ القرارات الصادرة عن المحاكم بكافة أنواعها، لكي لا يكون عدم تنفيذ هذه القرارات ذريعة لأي طرف أو شخص لأخذ القانون بيده.

ودعا البيان، إلى ضرورة وضع حد لمظاهر فوضى السلاح بكافة أشكاله والمنتشر بين أيدي المواطنين بشكل كبير، وخصوصا في قطاع غزة، دون رقيب أو حسيب، و وضرورة تفعيل دور المجلس التشريعي في مجال الرقابة على الأجهزة الأمنية، وكذلك تفعيل دوره في مسائلة السلطة التنفيذية حول أدائها في مواجهة هذه الظاهرة، وحول اتخاذها الإجراءات اللازمة لمعالجة الحالة الأمنية الداخلية، بما يكفل رفع حالة الشعور بالأمن لدى كافة المواطنين.

التعليقات