وزير العدل السوداني: 28 متهما توافرت ضدهم الأدلة في قضية ذبح الصحافي طه والمحاكمة قريبا

وزير العدل السوداني: 28 متهما توافرت ضدهم الأدلة في قضية ذبح الصحافي طه والمحاكمة قريبا
غزة-دنيا الوطن

اكد وزير العدل النائب العام السوداني محمد علي المرضي ان عدد المتهمين الذين توافرت ضدهم الأدلة في مقتل الصحافي محمد طه محمد أحمد رئيس تحرير صحيفة الوفاق السودانية بلغ 28 متهما، موضحا انه تبقى امامهم البحث الدقيق عن المدبرين والمحرضين والممولين للحادث، مشيرا الى ان تحديد موعد المحاكمة سيتم قريبا. ونفى الوزير السوداني في حوار مع «الشرق الأوسط» أن تـكون الصدامات التي حدثت بين قوات الحركة الشعبية والقوات المسلحة انفلاتا أمنيا، موضحا أن رحيل الدكتور جون قرنق المفاجئ كانت له اثار سلبية على الحركة حيث كان مسيطرا على الأمور. كما نفى المرضي أن يكون القضاء السوداني قد فقد استقلاليته، مؤكدا انه مستقل تماما وان السودان هو الدولة الوحيدة في العالم الثالث اليي يطبق مبدأ الفصل بين السلطات. وفي ما يلي نص الحوار:

> أثار التأخير عن كشف هوية وشخصيات مرتكبي جريمة اغتيال الصحافي محمد طه محمد احمد كثيرا من الشكوك حول مصداقية الحكومة مما ادى إلى كثرة التكهنات والاجتهادات وإثارة القلق بين الناس؟

ـ لا اعتقد أن هناك اي تأخير لازم التحريات في هذه القضية، والقضية بدأت بلا اي معالم او خيوط يمكن الامساك بها او معلومات تساعد في ذلك، ولكن بالجهود المكثفة من قبل المباحث الجنائية وكافة اجهزة الشرطة والأمن ووكلاء النيابة أمكن الإمساك بأول خيط، وتداعت بعده المعلومات ولكنها كانت مبتسرة وفيها شكوك وفي بعضها غموض، مما استدعى مزيدا من التحقيق والتحريات حتى تمكن فريق التحقيق من وضع يده على كثير من المشتبه فيهم والذين بلغ عددهم فى البداية 68 مشتبها أخلي سبيل 40 منهم بصورة نهائية وانحصر الامر في 28 متهما، منهم من توافرت في شأنهم الأدلة وبينهم من سجل اعترافات قضائية ومنهم من يصلحون شهود اتهام وليس شهود ملك، وهؤلاء لديهم معلومات تصلح كقرائن أحوال وبيانات ظرفية.

> إذن ماذا تبقى في هذه القضية حتى يطمئن المواطن السوداني؟

ـ نحن وضعنا ايدينا على الجناة الذين قاموا بالفعل المباشر ولكن ظهرت لنا من خلال آخر مراحل التحري بيانات أخرى دفعتنا إلى البحث عمن دبروا وخططوا ومولوا العملية، والمعلومات لم تكتمل بعد ولكنها اصبحت اكثر وفرة ودقة.

> لكن المواطنين وزعوا الاتهامات على كثير من الجهات وهذا سيضر بعلاقة المجتمع ببعضه اذا لم تعلن السلطات عن هوية المتهمين؟

ـ انا كوزير للعدل والنائب العام للبلد لا استطيع مطلقا ولا أرضى لنفسي أن اذكر أسماء الجناة أو مناطقهم أو دوافعهم أو احدد جهات بعينها لأن هذا يعني ان اقوم بإدانتهم وهذه مهمة القضاء، كما أن الإفصاح عن دقائق التحري سوف يعيق التحريات وهو ما غفل عنه الكثيرون، وأيضا يجعلني اخالف المادة 115 من القانون الجنائي وأخالف ما درجت عليه الأجهزة العدلية في أن نترك الحكم الفيصل للمحاكم.

> متى تتوقع تحديد موعد المحاكمة؟

ـ لا استطيع ان اقطع بموعد للمحاكمة، ولكن أقول إن الأمر لن يستغرق وقتا اطول مما قطعته التحريات من تاريخ الحادث وهو الخامس من سبتمبر (أيلول) 2006.

> أنت كنائب عام ووزير للعدل ما هو تقييمك لما يشهده السودان من انفلات أمني يزداد شراسة كل فترة بين قوات الحركة الشعبية والقوات المسلحة والشرطة؟

ـ أولا لم تصل الامور الى درجة الانفلات الامني، ولكن استطيع ان اقول انها احداث مؤسفة وغير مبررة ورغم ذلك مقدور على حلها وعلاجها سياسي وامني، ومن الناحية السياسية يتوجب على شريكي اتفاقية السلام ان يطبقا الأسس المتعلقة بالترتيبات الأمنية والعسكرية بأن لا يكون هناك وجود مسلح إلا بالنسبة للقوات المشتركة المدمجة المنصوص عليها في الاتفاق وعددها 1500 من كل طرف في العاصمة وألا يحمل اي فرد منها السلاح إلا في المعسكرات وان يكون حمل السلاح خارجها تحت إمرة وإشراف قائد الوحدة ولغرض محدد ولفترة زمنية معلومة وفي اماكن محددة سلفا، وان تجرد كل المليشيات من اسلحتها وان يطبق على الجميع ما نصت عليه اتفاقية السلام بأن يختار اي من المليشيات الانضمام للحركة الشعبية او القوات المسلحة دون سواهما.

> الوضع أصبح خطيرا فهذه القوات المفترض ان توفر الحماية والأمان للمواطن.. من المسؤول عن هذه التجاوزات؟ ـ احب ان اؤكد بان الشراكة القائمة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية متماسكة وقوية، قد تعتريها في بعض الاحيان البسيطة والنادرة ما يعتري الشراكات في أي عمل سواء كان سياسيا ام تجاريا ام فنيا، والاختلاف من سنن الحياة. وهذا ينطبق على القوات المسلحة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان، ولكن لم تحدث بينهما اي صدامات حتى اليوم. كما ان رحيل الدكتور جون قرنق المفاجئ كانت له آثاره السلبية على الحركة من حيث انه كان القائد المسيطر على الأمور. وقد برزت الآن ما يمكن تسميته مراكز قوى، ولكنها تدرك كلها أهمية المحافظة على اتفاق السلام وحمايته. ونحن واجبنا في المؤتمر الوطني مساعدة الحركة الشعبية على الانتقال من جيش كان يقاتل بضراوة وشراسة الى حركة سياسية حديثة تؤمن بالديمقراطية والحوار، وكثير من قادة الحركة يتفهمون ذلك ويتعاونون لتحقيقه وهذا واجب مشترك يقع على طرفي اتفاق السلام.

> لكن هناك محاكم للجنوبيين والمليشيات الجنوبية في العاصمة تعمل خارج اطارالأجهزة العدلية وهم يحاكمون ويعاقبون دون حراك منكم ؟

ـ الان لا توجد اي محاكم خارج إطار الأجهزة العدلية، وطبيعة الاختلاف الثقافي جعلت من الضروري ان يحتكم الجنوبيون لأعرافهم، وقد كانت هناك محاكم سلاطين مسموح لها بان تحكم في النزاعات المتعلقة بالأعراف الخاصة بالجنوبيين بمختلف قبائلهم، ولكن قامت معها محاكم عشوائية موازية امتد سلطانها غير القانوني الى المواطنين عامة. وقد قطعنا دابر هذه الممارسة، وأعيد تشكيل محاكم السلاطين وتجري مراقبة ادائها، وقد فرضت الهيئة القضائية سلطانها عليها وفقا للقانون.

> الحكومة مهددة دائما بالمحكمة الجنائية الدولية حتى اصبحت سيفا على رقاب المسؤولين، كيف تقيم الامر؟

ـ المحكمة الجنائية الدولية محكومة في سلطاتها وإجراءاتها بنظامها الاساسي المسمى نظام روما، وهي ليس لها ولاية على اية دولة إلا في حالة حدوث أعمال ضد الإنسانية ولا تكون تلك الدولة قادرة أو راغبة في محاكمة مرتكبي تلك الجرائم. لان المحكمة الجنائية الدولية ليست بديلة للقضاء الوطني وإنما مكملة له، ونحن في السودان نحاكم كافة مرتكبي الجرائم في دارفور وقد صدرت احكام بالإعدام ضد بعض المدنيين والعسكريين وتم انفاذها. وتجري التحقيقات في كافة البلاغات، ولهذا فانه لا ينعقد اي اختصاص للمحكمة الدولية طالما ان القضاء الوطني يقوم بمهمته في محاكمة مرتكبي الجرائم.

> انتم حاكمتم مواطنين عاديين، ولكن السؤال المطروح هو هل القضاء السوداني له القدرة على محاكمة المسؤولين في المناصب العليا في البلاد؟

ـ لا يوجد اي شخص فوق القانون، ولا يوجد افلات من العقاب في السودان، والحديث عن المسؤولين في الحكومة حديث مطلق ومعمم وغير مسنود، والناس يميلون الى القفز فوق الحقائق. كما انه لا توجد شكاوى ضد مسؤول محدد او بلاغات ضد اناس بعينهم وإنما هناك حديث مكرر عن مسؤولين دون أن تتم تسميتهم او الجرائم المنسوب لهم ارتكابها. > اتفاق ابوجا يواجه مأزقا صعبا برفض اغلب الحركات للاتفاق ما رأيكم؟

ـ أنا أقول لك ان الحركات الرافضة للتوقيع هي التي تواجه مأزقا حقيقيا أدخلت نفسها فيه حيث لجأت منذ الأيام الأولى للحرب إلى رفع سقوفات مطالبها الى درجات غير واقعية، وذلك لاستقطاب الدعم والسند من اهالي دارفور مدعية ان تلك المطالب هي الحد الادنى الذي لن تتنازل عنه، ومن بين تلك المطالب منصب نائب رئيس للجمهورية وتوحيد اقاليم دارفور الثلاثة في اقليم واحد والحصول على مناصب وزارية اتحادية، وعندما تم ابرام اتفاق ابوجا صار صعبا عليها التوقيع لأنه يعني التنازل عن تلك المطالبات وقد خشيت الحركات ان يضعف التوقيع مصداقيتها فأصرت على عدم التوقيع، وراهنت بعضها على دخول قوات أممية تساعدها على إحداث التغييرات العسكرية التي تستهدفها ولكن ذلك لم يتحقق. > القرار 1706 بدخول قوات اممية لدارفور وقرار استقدام قوات اممية في الصومال يشكلان الاتجاه الذى يسود حاليا وتفرضه الاسرة الدولية.. كخبير قانوني ما رأيك؟ ـ القرار 1706 تأسس على كذبة خبيثة بعد اتفاق ابوجا بدعوى ان الاحوال تدهورت في الاقليم في حين ان الاوضاع حاليا افضل مما كانت عليه قبل الاتفاق، وهذا القرار يفرض قوات احتلال في دارفور تعيد هيكلة الشرطة وتراجع احكام القضاء وتدير الاقليم، ولا مجال مطلقا لدخول هذه القوات، والاتحاد الافريقي حجب عنه الدعم اللوجستي والفني والمالي لتفشل قواته ويكون ذلك مبررا لاستبدالها. اما بالنسبة للصومال فهذا قرار يلغي القانون الدولي في ذلك البلد، فالحكومة الصومالية نفسها لم تطلب اي قوات لحمايتها، ولم تجرؤ على ذلك. وفرض قوات لحماية حكومة من شعبها سابقة لا وجود لها في التاريخ، ولكن مجلس الامن اصبح ألعوبة ومخلب قط فى أيدي الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لتمكينهما من التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

> هناك رأي عام يتحدث عن عدم استقلال القضاء في السودان وان المحاكم لم تعد كما كانت وان التقاليد القضائية قد انهارت؟ ـ اؤكد ان القضاء السوداني بخير ويتميز بالنزاهة والاستقلالية والمعرفة القانونية ومن حقنا ان نتباهى بأننا الدولة الوحيدة بين دول العالم الثالث التى تطبق مبدأ فصل السلطات تطبيقا سليما، وقد ذهب الدستور الانتقالي لعام 2005 الى اكثر من ذلك بأن نص على الاستقلال المالي والإداري للقضاء.

> لكن هناك من يقدمون لمحاكمات وتصدر احكام ببراءتهم ويعيد الامن اعتقالهم؟ ـ الأمر يختلف باختلاف اسباب الاعتقال والمسؤول عن ذلك اجهزة الامن، ولكن اؤكد لك ان هذه الممارسة قد توقفت تماما وليس القضاء هو المسؤول عنها، وتتم الان اعادة صياغة قانون قوات الامن الوطني وسوف تعرض المسودة على كافة القوى السياسية لتبدي آراءها حولها، ثم تعرض بعد ذلك على المجلس الوطني، وأتوقع ان يلقى مشروع القانون نقاشا حاميا فى البرلمان قبل إجازته في شكله النهائي، وعلى كل حال فان كل المعتقلين الان يواجهون تهما جنائية محددة.

التعليقات