نائب رئيس تحرير مجلة فلسطين الثورة:الإعلام الفلسطيني شكل رافعة للعمل السياسي في م.ت .ف ومأسسته كانت بقرار تشكيل لإعلام الموحد
غزة-دنيا الوطن
قال محمد سليمان "أبو إبراهيم" نائب رئيس التحرير المسؤول لـ"فلسطين الثورة" ونائب مسؤول الإعلام الموحد في منظمة التحرير الفلسطينية، إن الإعلام الفلسطيني المعاصر يشكل امتداداً للمحاولات والتجارب الأولى لتشكيل إعلام وصحافة فلسطينية، وتأثر بشروط وظروف مسيرة المنظمة في مراحلها المختلفة.
أبو إبراهيم نقل لـ "وفا" في حديث خاص معه صورة عامة عن تاريخ بناء وتطور الإعلام الفلسطيني المرتبط بمؤسسات م.ت.ف والمتمثلة بوكالة "وفا"، الإذاعة "صوت فلسطين صوت الثورة الفلسطينية"، مجلة "فلسطين الثورة" التي فصل بالحديث عنها لمعايشته لعملها لسنوات طويلة من عمره في موقع المسؤولية المباشرة سواء في بيروت أو قبرص.
ويبين أن المحاولات الإعلامية كانت مبكرة ومبكرة جداً وسبقت الإعلان عن انطلاقة الثورة الفلسطينية الحديثة في العام 1965 بسنوات طويلة. وقد أشرفت عليها الخلايا الجنينية الأولى، وباكورة هذه المحاولات كانت مجلة " فلسطيننا-نداء الحياة" الصادرة في العام 1959 بترخيص لبناني، وسجل الترخيص باسم الصحفي الفلسطيني المهاجر من يافا إلى بيروت سمير حوري، وبإشراف مباشر من قبل القائد التاريخي الشهيد خليل الوزير " أبو جهاد"، وقد عملت على نشر أفكار ومنطلقات وأهداف حركة "فتح" .
وظلت "نداء الحياة" تعمل حتى الإعلان عن انطلاقة "فتح" عام 1965، ولم تعد صالحة بعد انكشاف هويتها الحقيقية، وتعرضت لتضييق شديد في التوزيع من قبل بعض الأنظمة العربية.
وبعد الانطلاقة وإغلاق "نداء الحياة"، أطلقت فتح باسمها "نشرة فتح" وهي نشرة صغيرة محدودة التوزيع تستهدف أعضاء التنظيم حتى العام 1968 أي بعد "معركة الكرامة" وخرجت إلى النور مجلة" الثورة الفلسطينية" وكانت تصدر بصورة غير منتظمة وتوزع على القواعد وأعضاء التنظيم وأنصاره حتى العام 1969، لتعود مرة أخرى "نشرة فتح" للصدور من جديد حتى أيلول- سبتمبر عام 1970، وأصبحت تصدر على شكل جريدة يومية، وظلت تحمل هذا الاسم حتى العام 1972.
ويشير أبو إبراهيم، إلى أنه خلال فترة صدور هذه النشرات المعبرة عن حركة "فتح"، كانت كل الفصائل والتنظيمات تصدر نشراتها الخاصة بها والمعبرة عن سياساتها وهي كثيرة.
ويقول: إن التطور الأبرز في تاريخ الإعلام كان في نيسان-أبريل من العام 1972، حيث عقد "المؤتمر الشعبي الفلسطيني" على هامش الدورة العاشرة الاستثنائية للمجلس الوطني، وهدف المؤتمر إلى مساعدة المجلس الوطني الفلسطيني على مأسسة م.ت.ف بعد أحداث أيلول في الأردن، بهدف تعزيز الوحدة الوطنية حينها. وقد خرج المؤتمر بتوصية تطالب بتوحيد العمل العسكري والمؤسسات الفلسطينية، بما فيها مؤسسات الإعلام لكافة الفصائل والتنظيمات في مؤسسة الإعلام الفلسطيني الموحد، ومطالبة الفصائل جميعها بوقف نشراتها الحزبية، وأن تتوحد في نشرة واحدة سميت "فلسطين الثورة". وقد كلف كمال ناصر، عضو اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف، بالإشراف على عملية التوحيد هذه وسمي رئيساً لتحرير "فلسطين الثورة" ومسؤولاً للإعلام الموحد.
ويوضح أبو إبراهيم، أن الإعلام الموحد كان إطاراً مهنياً تم التحايل من خلاله على القانون الذي تشكلت على أساسه مؤسسات منظمة التحرير، والذي تم بناؤه بطريقة لا تسمح باستيعاب الكثير من العاملين في إطاره والذين تفرض الحاجة وجودهم، فكانت مؤسسات الإعلام الموحد عملياً تابعة للمنظمة ومالياً "يدبّرها أبو عمار" هكذا كان يقال.
ويذكر أبو إبراهيم، أن "إذاعة صوت الثورة" كانت تبث بصورة رئيسية من مدينة درعا وإلى جانبها كان هناك عدد من الموجات التي تبث عبر الإذاعات العربية لأوقات محددة في القاهرة والجزائر والعراق واليمن، وكل هذه الموجات أصبحت تتحدث باسم صوت الثورة الفلسطينية، وظلت "إذاعة درعا" تعمل حتى 13 أيلول-سبتمبر 1973 أي قبيل حرب أكتوبر وصدور قرار سوري بإغلاقها، وظلت مغلقة لحين إعادة بنائها من جديد في بيروت وهذه العملية استغرقت حوالي السنتين.
ومن القرارات الأخرى النابعة عن فكرة التوحد وبناء الإعلام الموحد، كان تأسيس وكالة أنباء، وبالفعل تم الاتفاق على تسميتها بوكالة الأنباء الفلسطينية-"وفا"، فتطبيقاً للقرار الصادر عن المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الاستثنائية المنعقدة في القاهرة في نيسان - أبريل عام 1972 ، صدر قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بإنشاء وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، بتاريخ 5-6-1972.
ويوضح أبو إبراهيم، أنه إلى جانب "فلسطين الثورة" المجلة الأسبوعية، كان يصدر ملحق يومي بها في مناسبات الحرب، وعندما تتعرض الثورة لأخطار تواجهها، وعندما تعود الحياة إلى طبيعتها تتوقف "فلسطين الثورة" اليومية.
ويقول: إنه بالإضافة إلى "فلسطين الثورة" و"الإذاعة" و"وفا"، تم الإعلان أيضاً عن تأسيس "مؤسسة السينما الفلسطينية" و"قسم التصوير"، واللذين أنتجا العديد من الأفلام الوثائقية والصور الفوتوغرافية، الأمر الذي أسهم في تصوير وتأريخ هذه المرحلة من تاريخ الثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
وينوه أبو إبراهيم، إلى أن العمل في هذه الأطر ظل يسير بصورة جيدة وبعمل إعلامي جماعي حتى العام 1974. وعلى ضوء حرب أكتوبر وظهور خلاف سياسي في المواقف بين الفصائل الفلسطينية حول برنامج النقاط العشر، وطرح برنامج السلطة الوطنية،. وتبنيه فيما بعد من قبل م.ت.ف ،أصبحت وسائل الإعلام هذه لا تعبر عن مواقف التنظيمات المختلفة، فعادت الفصائل لتصدر نشراتها المعبرة عن سياساتها، وظلت مؤسسات الإعلام العاملة في إطار الإعلام الموحد لا تعبر عن وجهة نظر "فتح" أو غيرها من الفصائل، بل عن وجهة نظر اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف، باعتبارها وجهة النظر الرسمية، وعن قراراتها وقرارات المجالس الوطنية. وهذا دفع فتح إلى إعادة إصدار نشرتها "فتح"عام 1977.
ويضيف، أنه يمكن القول إن الكادر بصورة عامة ظل يعمل في هذه المؤسسات بصورة مهنية، ولم يلتزموا بقرار فصائلهم العودة إلى صحفهم الحزبية. وظلت هذه المؤسسات تعمل بكادر وطني غير ملتزم بحركة "فتح"، ولم تعبر عن وجهة نظر "فتح". وبالطبع، فإن هذا الوضع الجديد أثر على عمل هذه المؤسسات ولم تعد ترضي إلا اللجنة التنفيذية وقراراتها والمقربين من م.ت.ف.
ويذهب أبو إبراهيم في سرد هذا التاريخ ويقول:عندما اشتدت المعركة في الحرب الأهلية كان هناك تدفق هائل من صحفيي العالم على بيروت. وكان لا بد من إيجاد إطار لخدمته وتمثيله. وعليه، تم تأسيس الإعلام الخارجي الذي كان يصدر نشرات "فلسطين" السياسة واحدة باللغة الإنجليزية وثانية باللغة الفرنسية، بالإضافة إلى خدمة الصحفيين ومساعدتهم في القيام بدورهم في كافة المناطق من الجنوب حتى بيروت، وكانت ترافقهم فرق لمساعدتهم في إنجاز عملهم والترجمة لهم. وللأمانة استطاع الإعلام الخارجي أن يشكل كتيبة من الإعلاميين الأجانب لهم دور فعال في خدمة القضية لا يختلف عن دور كتيبة عسكرية دافعت عن الثورة الفلسطينية في الحرب الأهلية.
ويشير أبو إبراهيم، إلى أن هذه الفترة من تطور عمل الإعلام والذهاب باتجاه المأسسة كان جزءاً من الإنجازات العامة التي حققتها الثورة الفلسطينية في تلك المرحلة بدءاً من مشاركة فلسطين في الأمم المتحدة وساهم الإعلام في توسيع الصوت الفلسطيني، من خلال الإحاطة بالتفاصيل وتركيزه على التعبئة العامة للمجتمع الفلسطيني في كل أماكن تواجده، من خلال تعميم ونشر وشرح السياسة الفلسطينية من مختلف جوانبها، موضحاً أن الخطاب الفلسطيني تعامل مع إسرائيل بشكل سياسي، ولم يستخدم كلمة يهودي إلا للدلالة على معناها الديني.
ويضيف أن "فلسطين الثورة" استفادت من الانتشار الكبير للجاليات الفلسطينية في العالم، ووصلت إلى هذه التجمعات من خلال السفارات والتنظيم والمؤسسات الشعبية والاتحادات الطلابية. وكانت المجلة تمنع في بعض الدول العربية وكان هذا المنع مرتبطاً بالتوافق والاختلاف مع ف.ت.ف وانتشارها الأبرز كان بين الجاليات الفلسطينية في الخارج.
ويضيف أن فلسطين شاركت في المؤتمرات الدولية كما شاركت بفعالية في قيادة هذه المؤسسات العربية والدولية العالمية والشعبية، وكان الإعلام يحرص بصورة كبيرة على تغطية هذه الفعاليات الدولية والمشاركة في عضوية المماثل له، مما عزز من دوره .وبهذا المعنى، أسهمت وسائل الإعلام في تعزيز حركة الاتصال والتواصل مع الأحزاب والقوى الثورية والبلدان الاشتراكية حليفنا في حينها. ولعبت فلسطين الثورة دوراً في ذلك من خلال الملصقات التي كانت توزع مع المجلة.
أما على مستوى المهنية، فيشير أبو إبراهيم، إلى محاولات هذه المنابر التوفيق بين أعلى حد من الالتزام وما هو ممكن مهنياً، ونجحت بدليل المكانة التي كانت تتمتع فيها ،وطبعاً هذه المنابر في النهاية لها وظيفة سياسية بالأساس، أما الكادر فكان يتم تأهيله ولم نغلق الباب أمام أي كادر يصل إلى هذه المؤسسات.
وكانت تعطى له الفرص، بحيث خرج من هذه المؤسسات مئات الكتاب والصحفيين الموهوبين، ومنهم عدد كبير له مكانته في الكثير من المؤسسات الإعلامية العربية. كما استقبلت في صفوفها صحفيين وكتاباً عرباً تدربوا وعملوا فيها، وأصبح لهم شأناً مهماً في صحافتهم المحلية والعربية فيما بعد.
بعد خروج م.ت.ف من بيروت في 1982، بدأت مرحلة جديدة من تاريخ الإعلام الفلسطيني، التي يمكن تسميتها بمرحلة قبرص وتونس ، حيث استضافت قبرص معظم الصحف والمجلات الفلسطينية سواء العاملة في إطار م.ت.ف أو تلك الناطقة باسم الفصائل والتنظيمات الفلسطينية مثل "الحرية" و"الهدف"، فيما كان مقر الإعلام الموحد ووكالة "وفا" في تونس.
و يقول أبو إبراهيم، بعد الخروج من بيروت توزعت وتشتت م.ت.ف ومؤسساتها، وكان هناك قرار بعودة العمل من تونس بعد وصول الرئيس عرفات -رحمه الله- إليها، بعد مغادرته بيروت. ولم تتوقف وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" عن العمل إلا حوالي أسبوعين، وعادت للبث في الأسبوع الأول من شهر أيلول على نفس الأسس وبذات المهام الموكلة لها، باعتبارها المعبر عن الموقف الرسمي للمنظمة.
أما "فلسطين الثورة" فصدر قرار من الرئيس عرفات لخمسة من كوادر المجلة, بينهم فني وعلى رأسهم كنت أنا بالتوجه إلى قبرص في 15-9-1982 ، لإعادة إصدارها من قبرص مرة أخرى. وقد صدر العدد في 28-9، ولا أذكر كيف صدر هذا العدد ولا أحد يعرف كيف صدر حتى الآن، وخرج بغلاف استشهاد سعد صايل أبو الوليد، وكان رقم العدد 438، وهو ذات رقم العدد الذي كان جاهزاً للصدور في بيروت ودفن في المطبعة تحت القصف.
ويعود الفضل بصورة رئيسية في معاودة صدور "فلسطين الثورة" إلى الحزب الشيوعي القبرصي، حيث قدموا لنا المطبعة بصورة مجانية لحين تتمكن م.ت.ف من إعادة تنظيم أمورها من جديد.
وبخصوص الإذاعة الرسمية ظلت تبث على ذات الموجات العربية، وتحولت موجة بغداد إلى الإذاعة المركزية، ومددت بعض الدول ساعات البث فيها مثل اليمن.
وعما ميز مرحلة قبرص، يشير يقول أبو إبراهيم إلى أن هامش التغطية الميدانية ضعف وتراجع بصورة واضحة لصالح المواضيع السياسية والفكرية، التي زادت مساحة تغطيتها والاهتمام بها ، وبهذا التوجه الجديد أصبحت أكثر مهنية. وبدأ مستواها المهني يتطور بصورة ملحوظة، سواء على صعيد التغطية، طريقة الكتابة في التحليل، الإخراج والطباعة والألوان، أي أنها اكتسبت مواصفات جديدة مختلفة عن السابق.
و يقول أبو إبراهيم: إن الدور الأبرز الذي لعبته فلسطين الثورة كان في انتفاضة 1987، بحيث شكلت حينها حلقة اتصال مع الأراضي المحتلة على مدار الساعة.
وكانت تزود كل وسائل الإعلام العربية بنشرة يومية عن الانتفاضة. وقامت بواجبها إلى جانب قيامها بدور الإعلام الخارجي بإصدار نشرة "فلسطين" بالإنجليزي وباليوناني.
ويضيف أن دور ومهام "فلسطين الثورة" في مرحلة قبرص لم يقتصر على عملها الصحفي بل شكلت جسراً يربط بين الجاليات والمنظمة تحديداً داخل الأرض المحتلة، وقدمت خدمات من نوع خلق التواصل بين أبناء الجاليات فكل من لديه مشكلة ناجمة عن الشتات الفلسطيني، تحديداً بعد الخروج كان ملجأه "فلسطين الثورة، من أم تبحث عن ابنها أو أخ انقطعت أخباره إلى غيره من المشاكل، هذا إلى جانب استقبالها لعدد من الشخصيات من الأراضي المحتلة الساعية لفتح علاقات مع قيادة المنظمة.
وظلت "فلسطين الثورة" تقوم بدورها هذا حتى تاريخ العودة إلى الوطن، وصدرت لنا الأوامر بالعودة إلى فلسطين. ولم يكن هناك توجه لإعادة إصدار فلسطين الثورة، لإنه من وجهة نظري انتهى دورها وكان يجب أن تصدر مطبوعة أخرى جديدة بمهام جديدة، في حين عادت "وفا" للصدور من فلسطين مجدداً، وعاد صوت فلسطين للبث من جديد.
قال محمد سليمان "أبو إبراهيم" نائب رئيس التحرير المسؤول لـ"فلسطين الثورة" ونائب مسؤول الإعلام الموحد في منظمة التحرير الفلسطينية، إن الإعلام الفلسطيني المعاصر يشكل امتداداً للمحاولات والتجارب الأولى لتشكيل إعلام وصحافة فلسطينية، وتأثر بشروط وظروف مسيرة المنظمة في مراحلها المختلفة.
أبو إبراهيم نقل لـ "وفا" في حديث خاص معه صورة عامة عن تاريخ بناء وتطور الإعلام الفلسطيني المرتبط بمؤسسات م.ت.ف والمتمثلة بوكالة "وفا"، الإذاعة "صوت فلسطين صوت الثورة الفلسطينية"، مجلة "فلسطين الثورة" التي فصل بالحديث عنها لمعايشته لعملها لسنوات طويلة من عمره في موقع المسؤولية المباشرة سواء في بيروت أو قبرص.
ويبين أن المحاولات الإعلامية كانت مبكرة ومبكرة جداً وسبقت الإعلان عن انطلاقة الثورة الفلسطينية الحديثة في العام 1965 بسنوات طويلة. وقد أشرفت عليها الخلايا الجنينية الأولى، وباكورة هذه المحاولات كانت مجلة " فلسطيننا-نداء الحياة" الصادرة في العام 1959 بترخيص لبناني، وسجل الترخيص باسم الصحفي الفلسطيني المهاجر من يافا إلى بيروت سمير حوري، وبإشراف مباشر من قبل القائد التاريخي الشهيد خليل الوزير " أبو جهاد"، وقد عملت على نشر أفكار ومنطلقات وأهداف حركة "فتح" .
وظلت "نداء الحياة" تعمل حتى الإعلان عن انطلاقة "فتح" عام 1965، ولم تعد صالحة بعد انكشاف هويتها الحقيقية، وتعرضت لتضييق شديد في التوزيع من قبل بعض الأنظمة العربية.
وبعد الانطلاقة وإغلاق "نداء الحياة"، أطلقت فتح باسمها "نشرة فتح" وهي نشرة صغيرة محدودة التوزيع تستهدف أعضاء التنظيم حتى العام 1968 أي بعد "معركة الكرامة" وخرجت إلى النور مجلة" الثورة الفلسطينية" وكانت تصدر بصورة غير منتظمة وتوزع على القواعد وأعضاء التنظيم وأنصاره حتى العام 1969، لتعود مرة أخرى "نشرة فتح" للصدور من جديد حتى أيلول- سبتمبر عام 1970، وأصبحت تصدر على شكل جريدة يومية، وظلت تحمل هذا الاسم حتى العام 1972.
ويشير أبو إبراهيم، إلى أنه خلال فترة صدور هذه النشرات المعبرة عن حركة "فتح"، كانت كل الفصائل والتنظيمات تصدر نشراتها الخاصة بها والمعبرة عن سياساتها وهي كثيرة.
ويقول: إن التطور الأبرز في تاريخ الإعلام كان في نيسان-أبريل من العام 1972، حيث عقد "المؤتمر الشعبي الفلسطيني" على هامش الدورة العاشرة الاستثنائية للمجلس الوطني، وهدف المؤتمر إلى مساعدة المجلس الوطني الفلسطيني على مأسسة م.ت.ف بعد أحداث أيلول في الأردن، بهدف تعزيز الوحدة الوطنية حينها. وقد خرج المؤتمر بتوصية تطالب بتوحيد العمل العسكري والمؤسسات الفلسطينية، بما فيها مؤسسات الإعلام لكافة الفصائل والتنظيمات في مؤسسة الإعلام الفلسطيني الموحد، ومطالبة الفصائل جميعها بوقف نشراتها الحزبية، وأن تتوحد في نشرة واحدة سميت "فلسطين الثورة". وقد كلف كمال ناصر، عضو اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف، بالإشراف على عملية التوحيد هذه وسمي رئيساً لتحرير "فلسطين الثورة" ومسؤولاً للإعلام الموحد.
ويوضح أبو إبراهيم، أن الإعلام الموحد كان إطاراً مهنياً تم التحايل من خلاله على القانون الذي تشكلت على أساسه مؤسسات منظمة التحرير، والذي تم بناؤه بطريقة لا تسمح باستيعاب الكثير من العاملين في إطاره والذين تفرض الحاجة وجودهم، فكانت مؤسسات الإعلام الموحد عملياً تابعة للمنظمة ومالياً "يدبّرها أبو عمار" هكذا كان يقال.
ويذكر أبو إبراهيم، أن "إذاعة صوت الثورة" كانت تبث بصورة رئيسية من مدينة درعا وإلى جانبها كان هناك عدد من الموجات التي تبث عبر الإذاعات العربية لأوقات محددة في القاهرة والجزائر والعراق واليمن، وكل هذه الموجات أصبحت تتحدث باسم صوت الثورة الفلسطينية، وظلت "إذاعة درعا" تعمل حتى 13 أيلول-سبتمبر 1973 أي قبيل حرب أكتوبر وصدور قرار سوري بإغلاقها، وظلت مغلقة لحين إعادة بنائها من جديد في بيروت وهذه العملية استغرقت حوالي السنتين.
ومن القرارات الأخرى النابعة عن فكرة التوحد وبناء الإعلام الموحد، كان تأسيس وكالة أنباء، وبالفعل تم الاتفاق على تسميتها بوكالة الأنباء الفلسطينية-"وفا"، فتطبيقاً للقرار الصادر عن المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الاستثنائية المنعقدة في القاهرة في نيسان - أبريل عام 1972 ، صدر قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بإنشاء وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، بتاريخ 5-6-1972.
ويوضح أبو إبراهيم، أنه إلى جانب "فلسطين الثورة" المجلة الأسبوعية، كان يصدر ملحق يومي بها في مناسبات الحرب، وعندما تتعرض الثورة لأخطار تواجهها، وعندما تعود الحياة إلى طبيعتها تتوقف "فلسطين الثورة" اليومية.
ويقول: إنه بالإضافة إلى "فلسطين الثورة" و"الإذاعة" و"وفا"، تم الإعلان أيضاً عن تأسيس "مؤسسة السينما الفلسطينية" و"قسم التصوير"، واللذين أنتجا العديد من الأفلام الوثائقية والصور الفوتوغرافية، الأمر الذي أسهم في تصوير وتأريخ هذه المرحلة من تاريخ الثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
وينوه أبو إبراهيم، إلى أن العمل في هذه الأطر ظل يسير بصورة جيدة وبعمل إعلامي جماعي حتى العام 1974. وعلى ضوء حرب أكتوبر وظهور خلاف سياسي في المواقف بين الفصائل الفلسطينية حول برنامج النقاط العشر، وطرح برنامج السلطة الوطنية،. وتبنيه فيما بعد من قبل م.ت.ف ،أصبحت وسائل الإعلام هذه لا تعبر عن مواقف التنظيمات المختلفة، فعادت الفصائل لتصدر نشراتها المعبرة عن سياساتها، وظلت مؤسسات الإعلام العاملة في إطار الإعلام الموحد لا تعبر عن وجهة نظر "فتح" أو غيرها من الفصائل، بل عن وجهة نظر اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف، باعتبارها وجهة النظر الرسمية، وعن قراراتها وقرارات المجالس الوطنية. وهذا دفع فتح إلى إعادة إصدار نشرتها "فتح"عام 1977.
ويضيف، أنه يمكن القول إن الكادر بصورة عامة ظل يعمل في هذه المؤسسات بصورة مهنية، ولم يلتزموا بقرار فصائلهم العودة إلى صحفهم الحزبية. وظلت هذه المؤسسات تعمل بكادر وطني غير ملتزم بحركة "فتح"، ولم تعبر عن وجهة نظر "فتح". وبالطبع، فإن هذا الوضع الجديد أثر على عمل هذه المؤسسات ولم تعد ترضي إلا اللجنة التنفيذية وقراراتها والمقربين من م.ت.ف.
ويذهب أبو إبراهيم في سرد هذا التاريخ ويقول:عندما اشتدت المعركة في الحرب الأهلية كان هناك تدفق هائل من صحفيي العالم على بيروت. وكان لا بد من إيجاد إطار لخدمته وتمثيله. وعليه، تم تأسيس الإعلام الخارجي الذي كان يصدر نشرات "فلسطين" السياسة واحدة باللغة الإنجليزية وثانية باللغة الفرنسية، بالإضافة إلى خدمة الصحفيين ومساعدتهم في القيام بدورهم في كافة المناطق من الجنوب حتى بيروت، وكانت ترافقهم فرق لمساعدتهم في إنجاز عملهم والترجمة لهم. وللأمانة استطاع الإعلام الخارجي أن يشكل كتيبة من الإعلاميين الأجانب لهم دور فعال في خدمة القضية لا يختلف عن دور كتيبة عسكرية دافعت عن الثورة الفلسطينية في الحرب الأهلية.
ويشير أبو إبراهيم، إلى أن هذه الفترة من تطور عمل الإعلام والذهاب باتجاه المأسسة كان جزءاً من الإنجازات العامة التي حققتها الثورة الفلسطينية في تلك المرحلة بدءاً من مشاركة فلسطين في الأمم المتحدة وساهم الإعلام في توسيع الصوت الفلسطيني، من خلال الإحاطة بالتفاصيل وتركيزه على التعبئة العامة للمجتمع الفلسطيني في كل أماكن تواجده، من خلال تعميم ونشر وشرح السياسة الفلسطينية من مختلف جوانبها، موضحاً أن الخطاب الفلسطيني تعامل مع إسرائيل بشكل سياسي، ولم يستخدم كلمة يهودي إلا للدلالة على معناها الديني.
ويضيف أن "فلسطين الثورة" استفادت من الانتشار الكبير للجاليات الفلسطينية في العالم، ووصلت إلى هذه التجمعات من خلال السفارات والتنظيم والمؤسسات الشعبية والاتحادات الطلابية. وكانت المجلة تمنع في بعض الدول العربية وكان هذا المنع مرتبطاً بالتوافق والاختلاف مع ف.ت.ف وانتشارها الأبرز كان بين الجاليات الفلسطينية في الخارج.
ويضيف أن فلسطين شاركت في المؤتمرات الدولية كما شاركت بفعالية في قيادة هذه المؤسسات العربية والدولية العالمية والشعبية، وكان الإعلام يحرص بصورة كبيرة على تغطية هذه الفعاليات الدولية والمشاركة في عضوية المماثل له، مما عزز من دوره .وبهذا المعنى، أسهمت وسائل الإعلام في تعزيز حركة الاتصال والتواصل مع الأحزاب والقوى الثورية والبلدان الاشتراكية حليفنا في حينها. ولعبت فلسطين الثورة دوراً في ذلك من خلال الملصقات التي كانت توزع مع المجلة.
أما على مستوى المهنية، فيشير أبو إبراهيم، إلى محاولات هذه المنابر التوفيق بين أعلى حد من الالتزام وما هو ممكن مهنياً، ونجحت بدليل المكانة التي كانت تتمتع فيها ،وطبعاً هذه المنابر في النهاية لها وظيفة سياسية بالأساس، أما الكادر فكان يتم تأهيله ولم نغلق الباب أمام أي كادر يصل إلى هذه المؤسسات.
وكانت تعطى له الفرص، بحيث خرج من هذه المؤسسات مئات الكتاب والصحفيين الموهوبين، ومنهم عدد كبير له مكانته في الكثير من المؤسسات الإعلامية العربية. كما استقبلت في صفوفها صحفيين وكتاباً عرباً تدربوا وعملوا فيها، وأصبح لهم شأناً مهماً في صحافتهم المحلية والعربية فيما بعد.
بعد خروج م.ت.ف من بيروت في 1982، بدأت مرحلة جديدة من تاريخ الإعلام الفلسطيني، التي يمكن تسميتها بمرحلة قبرص وتونس ، حيث استضافت قبرص معظم الصحف والمجلات الفلسطينية سواء العاملة في إطار م.ت.ف أو تلك الناطقة باسم الفصائل والتنظيمات الفلسطينية مثل "الحرية" و"الهدف"، فيما كان مقر الإعلام الموحد ووكالة "وفا" في تونس.
و يقول أبو إبراهيم، بعد الخروج من بيروت توزعت وتشتت م.ت.ف ومؤسساتها، وكان هناك قرار بعودة العمل من تونس بعد وصول الرئيس عرفات -رحمه الله- إليها، بعد مغادرته بيروت. ولم تتوقف وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" عن العمل إلا حوالي أسبوعين، وعادت للبث في الأسبوع الأول من شهر أيلول على نفس الأسس وبذات المهام الموكلة لها، باعتبارها المعبر عن الموقف الرسمي للمنظمة.
أما "فلسطين الثورة" فصدر قرار من الرئيس عرفات لخمسة من كوادر المجلة, بينهم فني وعلى رأسهم كنت أنا بالتوجه إلى قبرص في 15-9-1982 ، لإعادة إصدارها من قبرص مرة أخرى. وقد صدر العدد في 28-9، ولا أذكر كيف صدر هذا العدد ولا أحد يعرف كيف صدر حتى الآن، وخرج بغلاف استشهاد سعد صايل أبو الوليد، وكان رقم العدد 438، وهو ذات رقم العدد الذي كان جاهزاً للصدور في بيروت ودفن في المطبعة تحت القصف.
ويعود الفضل بصورة رئيسية في معاودة صدور "فلسطين الثورة" إلى الحزب الشيوعي القبرصي، حيث قدموا لنا المطبعة بصورة مجانية لحين تتمكن م.ت.ف من إعادة تنظيم أمورها من جديد.
وبخصوص الإذاعة الرسمية ظلت تبث على ذات الموجات العربية، وتحولت موجة بغداد إلى الإذاعة المركزية، ومددت بعض الدول ساعات البث فيها مثل اليمن.
وعما ميز مرحلة قبرص، يشير يقول أبو إبراهيم إلى أن هامش التغطية الميدانية ضعف وتراجع بصورة واضحة لصالح المواضيع السياسية والفكرية، التي زادت مساحة تغطيتها والاهتمام بها ، وبهذا التوجه الجديد أصبحت أكثر مهنية. وبدأ مستواها المهني يتطور بصورة ملحوظة، سواء على صعيد التغطية، طريقة الكتابة في التحليل، الإخراج والطباعة والألوان، أي أنها اكتسبت مواصفات جديدة مختلفة عن السابق.
و يقول أبو إبراهيم: إن الدور الأبرز الذي لعبته فلسطين الثورة كان في انتفاضة 1987، بحيث شكلت حينها حلقة اتصال مع الأراضي المحتلة على مدار الساعة.
وكانت تزود كل وسائل الإعلام العربية بنشرة يومية عن الانتفاضة. وقامت بواجبها إلى جانب قيامها بدور الإعلام الخارجي بإصدار نشرة "فلسطين" بالإنجليزي وباليوناني.
ويضيف أن دور ومهام "فلسطين الثورة" في مرحلة قبرص لم يقتصر على عملها الصحفي بل شكلت جسراً يربط بين الجاليات والمنظمة تحديداً داخل الأرض المحتلة، وقدمت خدمات من نوع خلق التواصل بين أبناء الجاليات فكل من لديه مشكلة ناجمة عن الشتات الفلسطيني، تحديداً بعد الخروج كان ملجأه "فلسطين الثورة، من أم تبحث عن ابنها أو أخ انقطعت أخباره إلى غيره من المشاكل، هذا إلى جانب استقبالها لعدد من الشخصيات من الأراضي المحتلة الساعية لفتح علاقات مع قيادة المنظمة.
وظلت "فلسطين الثورة" تقوم بدورها هذا حتى تاريخ العودة إلى الوطن، وصدرت لنا الأوامر بالعودة إلى فلسطين. ولم يكن هناك توجه لإعادة إصدار فلسطين الثورة، لإنه من وجهة نظري انتهى دورها وكان يجب أن تصدر مطبوعة أخرى جديدة بمهام جديدة، في حين عادت "وفا" للصدور من فلسطين مجدداً، وعاد صوت فلسطين للبث من جديد.

التعليقات