السلطات المصرية توجه ضربة للكيانات الاقتصادية للإخوان وتعتقل مليونير الجماعة

السلطات المصرية توجه ضربة للكيانات الاقتصادية للإخوان وتعتقل مليونير الجماعة
غزة-دنيا الوطن

في أعنف ضربة اقتصادية لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة قانونا في مصر، قامت السلطات الأمنية فجر أمس بالقبض على مليونير الجماعة رجل الأعمال الحاج حسن مالك، وثلاثة آخرين من قيادات الجماعة أصحاب دور الطباعة والنشر، إضافة إلى نحو 20 من العاملين في شركات ومصانع مالك التي تم إغلاقها تماما. وفي غضون ذلك أعلنت الحكومة المصرية أمس أنها قررت تعيين أساتذة للإشراف على المدن الجامعية لحماية الطلاب من تسلل الأفكار المناهضة للأزهر، عقب الأحداث الطلابية التي أدت لاعتقال نحو 140 طالباً وعدد من الأساتذة المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين.

وجاءت هذه الضربة العنيفة لأحد الكيانات الاقتصادية للإخوان، بعد أقل من أسبوعين على توقيف 140 من قيادات وطلاب الإخوان على رأسهم النائب الثاني للمرشد العام للجماعة المهندس خيرت الشاطر الذي يعتقد انه الممول الأول للجماعة في قضية اتهام الجماعة بالإرهاب وتشكيل ميليشيات عسكرية.

وقامت السلطات الأمنية بالقبض على رجل الأعمال الاخواني الشهير حسن مالك، 58 عاما، وهو شريك نائب المرشد المحبوس خيرت الشاطر في شركة سلسبيل، وسبق اتهام الاثنين معا في قضية سلسبيل الشهيرة عام 2000، ومعروف أن أعمال مالك توسعت بشكل ملفت منذ ارتباط أعماله بالشاطر، وهو يملك عددا من المصانع والشركات أهمها شركة «استقبال» للأثاث، ومعرض «العباءة الفريدة» للمحجبات.

وقامت السلطات باعتقال أحمد أشرف مدير دار التوزيع والنشر الإسلامية، وأكثم الطويل صاحب دار البشائر، والدكتور محمد حافظ، ومدير شركة حياة للأدوية، والمهندس أحمد شوشة صاحب شركة مقاولات، وتمت مصادرة مبالغ مالية تقدر بـ165 ألف جنيه. وشنت سلطات الأمن حملة وصفتها الجماعة بـ«الشرسةً» أغلقت خلالها عددا من دور النشر والمكتبات الإسلامية، وقامت بتشميع أبوابها، كان على رأسها مكاتب دار التوزيع والنشر الإسلامية، ودار البشائر بالهرم، ومكتبة الإعلام بمدينة نصر، ودار الطباعة للنشر والتوزيع، وتم تشميع المخزن التابع لدار التوزيع والنشر بمدينة قليوب، وإغلاق المطبعة التابعة لدار الطباعة للنشر والتوزيع بمدينة العاشر من رمضان، وإغلاق مكاتبها بمدينة نصر.

وفي أول رد فعل لها على الاعتقالات، قالت الجماعة في بيان لها أمس «في هذه الأيام المباركة وبينما يتهيأ الناس لاستقبال عيد الأضحى المبارك، ويذهب الحجيج إلى بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج. نفاجأ نحن – الإخوان المسلمين – بحملة تصعيدية جديدة تشنها أجهزة الأمن على دار التوزيع والنشر الإسلامية، وهي شركة مساهمة مصرية، يمتلكها مساهمون من الإخوان وغيرهم، وعلى مطبعتها، والمكتبات التابعة لها، وتكسير الأبواب والاستيلاء على الأموال التي كانت مخصصة لدفع رواتب العاملين، وسداد شيكات مستحقة، وكذلك الاستيلاء على جميع المستندات والوثائق الخاصة بالعمل والمعاملات، والاستيلاء على كمية كبيرة من الكتب، والقبض على مدير الدار أحمد أشرف».

وأضاف البيان «تم تشميع كل مقرات الدار وفروعها ومخازنها ومطبعتها، وكذلك تم القبض على حسن مالك رجل الأعمال وإغلاق شركاته ومعارضه. والقبض على المهندس أحمد شوشة وإغلاق مكتبه وشركته الخاصة والاستيلاء على مبالغ مالية من بيته بما فيها مصاريف المنزل، وما كان ينبغي أن تتجاوز الخصومة السياسية المنافسة الشريفة وتصل إلى حد قطع الأرزاق ومصادرة الأموال وفرض البطالة على العاملين»، مشيرا إلى أن دار التوزيع والنشر الإسلامية أنشأها مرشد الجماعة الأسبق عمر التلمساني منذ ثلاثين عاما لنشر الفكر الإسلامي الوسطي المعتدل.

وتابع البيان «وإننا إذ ندين هذه الهجمات الظالمة الإرهابية، التي تتجاوز كل المبادئ والقيم والقوانين، وتعصف بكل حقوق الإنسان، إنما نحمل النظام والحكومة مسؤولية كل ما حدث، ونسألهم هل من مصلحة مصر أن يصادر الفكر المعتدل؟ وأن يفزع المستثمرون؟ وتُغلق المؤسسات الاقتصادية التي تمثل مصدرا لرزق كثيرين؟». وأشار بيان الإخوان إلى انه «رغم كل ما حدث وما يحدث، فسيظل الإخوان ثابتين على طريق الإصلاح السلمي التدريجي الذي يؤمنون به، وسيظلون يقولون الحق ويأمرون بالمعروف ويدعون بالحسنى».

وكانت السلطات المصرية قد شنت حملة اعتقالات واسعة قبل أسبوعين طالت 140 من قيادات وطلاب الإخوان كان على رأسهم النائب الثاني للمرشد العام خيرت الشاطر، في أعقاب ما اصطلح على تسميته إعلاميا باسم «استعراض الميليشيات» الذي قدمه طلاب الجماعة بجامعة الأزهر في إطار وقفة احتجاجية لهم، وأثار جدلا سياسيا وإعلاميا كبيرا. ووجهت نيابة أمن الدولة العليا تهما للجماعة باستخدام الإرهاب، وتشكيل ميليشيات عسكرية، إضافة إلي تدريب عناصر الجماعة على الأعمال القتالية، تمهيدا لتسفيرهم خارج مصر، للدول محل النزاع في المنطقة مثل فلسطين والعراق من أجل الجهاد هناك.

الى ذلك، أعلنت الحكومة المصرية أمس أنها قررت تعيين أساتذة للإشراف على المدن الجامعية لحماية الطلاب من تسلل الأفكار المناهضة للأزهر، عقب الأحداث الطلابية التي أدت لاعتقال نحو 140 طالبا وعدد من الأساتذة المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين. جاء ذلك على لسان الدكتور مفيد شهاب وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية خلال جلسة لمجلس الشورى (أحد مجلسي البرلمان)، أمس، موضحاً أن النيابة أجرت معاينة للاماكن التي ضبطت بها أوراق تخص جماعة الإخوان داخل 16 شقة، إضافة لمقر شركة سلسبيل للتنمية والاستثمار، التي قال إنها مملوكة لـ«محمد خيرت الشاطر»، نائب المرشد العام.

التعليقات